10 دراسات محورية في طب القلب والأوعية الدموية لـ2020

علاج جيني للكوليسترول ونهج متطور للوقاية من السكتة الدماغية

10 دراسات محورية في طب القلب والأوعية الدموية لـ2020
TT

10 دراسات محورية في طب القلب والأوعية الدموية لـ2020

10 دراسات محورية في طب القلب والأوعية الدموية لـ2020

وفق بيانها الصادر في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، نشرت رابطة القلب الأميركية (AHA)، قائمة لمجموعة من الدراسات والأبحاث المحورية الصادرة خلال عام 2020 حول أمراض القلب والأوعية الدموية. وقالت الرابطة: «سيتطلب ظهور جائحة (كوفيد - 19) جهوداً بحثية ضخمة لفهم آثار المرض على الجسم وعلى مجموعات سكانية متنوعة، وهو مجال تم إحراز تقدم مهم في الأبحاث فيه في عام 2020. ولكن لا تزال أمراض القلب والسكتة الدماغية من أكثر الأمراض فتكاً في العالم. وقامت رابطة القلب الأميركية بتجميع ملخص للدراسات العلمية العشر المحورية حول أمراض القلب والأوعية الدموية لعام 2020».

الدراسات العشر الأولى

شملت قائمة تلك الدراسات العشر الأولى الرائدة لعام 2020 وفق ترتيب رابطة القلب لأهمية نتائجها:
- دراسة معالجة اعتلال عضلة القلب التضخمي.
- دراسات التعامل العلاجي مع الحالة المستقرة لضيق الشرايين التاجية.
- دراسات جدوى العلاج المبكر للارتجاف الأذيني.
- دراسات ارتفاع ضغط الدم.
- دراسات فوائد أدوية الغليفلوزينات لعلاج السكري في حالات ضعف القلب.
- دراسات ترويض مستويات الكوليسترول المزعجة.
- دراسات تكتيكات متنوعة للوقاية من السكتة الدماغية.
- دراسات تأثير عدد خطوات المشي اليومي على صحة القلب.
- دراسات علاقة القلب وارتفاع ضغط الدم بالإصابات بفيروس «كوفيد - 19».
- الدراسات التي وضحت الدور الصحي لتلقي لقاح الإنفلونزا في تقليل مخاطر الوفاة، أو الاستشفاء، بسبب أمراض القلب أو الرئة أو قصور القلب الحاد أو النوبة القلبية أو أزمة ارتفاع ضغط الدم.
والواقع أنه وبالرغم من ظروف جائحة «كوفيد - 19»، استمرت الجهود العالمية لأطباء القلب في تقديم مزيد من الدراسات الطبية المهمة لتطوير معرفتنا بأفضل الوسائل العلاجية الممكنة في مضمار طب أمراض القلب والأوعية الدموية.

ضغط الدم والكوليسترول

ووفق تقييم رابطة القلب الأميركية لأهميتها، نقتطف 7 من تلك القائمة للعشر دراسات محورية الرائدة في عام 2020:
> دراسات ارتفاع ضغط الدم. اختارت رابطة القلب الأميركية ثلاث دراسات طبية سلطت الضوء بشكل أحدث على مشكلة ارتفاع الإصابات بمرض ارتفاع ضغط الدم في الولايات المتحدة. وقالت الرابطة: «مشكلة ارتفاع ضغط الدم متزايدة، ومعدل انتشار ارتفاع ضغط الدم بشكل عام قد ارتفع في السنوات الأخيرة».
في الدراسة الأولى التي نُشرت في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب (JACC)، قدّر الباحثون أن معدلات إصابة النساء بارتفاع ضغط الدم قبل الحمل قد تضاعفت تقريباً فيما بين عامي 2007 و2018. وأوضحت الرابطة أن هذا مما أثر على أكثر من 77 ألف حالة حمل، ويعد من بين أعلى المعدلات في الدول المتقدمة، وأن ارتفاع ضغط الدم يُعدّ أحد عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالحمل.
ووجدت الدراسة الثانية «NHANES»، التي استمرت عشرين عاماً، حصول انخفاض في معدلات «انضباط» ارتفاع ضغط الدم لدى المرضى الذين يتعالجون منه، ما تسبب في زيادة أعداد المرضى الذين لديهم ارتفاع غير منضبط في ضغط الدم (Uncontrolled Blood Pressure). وأفاد الباحثون في هذه الدراسة التي تم نشرها في مجلة الرابطة الطبية الأمريكية (JAMA)، بأن نحو 44 في المائة فقط من البالغين في الولايات المتحدة المصابين بارتفاع ضغط الدم قد تمت السيطرة على ضغط الدم لديهم في عامي 2017 و2018. وهو ما يترك الباقين أعلى عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والكلى، وشبكية العين والمشاكل الصحية الأخرى لمضاعفات وتداعيات مرض ارتفاع ضغط الدم.
وكشفت الدراسة الثالثة مزيداً من المعلومات عن حالات ارتفاع ضغط الدم بسبب ارتفاع هرمون الألدوستيرون (Aldosterone) لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين لا يُعرف سبب نشوئه لديهم.
> ترويض مستويات الكوليسترول المزعجة. وفي عام 2020، كما تقول رابطة القلب الأميركية في عبارتها: «تم وصف ثلاثة من العلاجات الرائدة (Groundbreaking Therapies) التي تهدف إلى ترويض مستويات الكوليسترول المزعجة، وتم نشر الدراسات حولها في مجلة (نيو إنغلاند) الطبية». والواقع أن عام 2020 هو عام العلاج الجيني لمشاكل اضطرابات الكوليسترول.
وفي مجموعة دراسات «أورين ORION» (أورين-10، أورين-11)، تم استخدام علاج جيني يعمل في الكبد وفق نهج متطور في التداخل مع «آر إن إيه» (RNA)، وذلك عبر نشر جزيئات تسمى «آر إن إيه الصغيرة المتداخلة» (siRNA) لتشغيل وإيقاف التعبير الجيني، وذلك بهدف خفض إنتاج الكبد لمركبات «PCSK9». وهو علاج يُعطى بالحقن مرتين في العام. ومقارنة مع الدواء الوهمي، خفضت حقن «siRNA» الجديدة من الكوليسترول الضار (LDL) بنسب 56 في المائة على مدار 18 شهراً.
وركزت دراسة أخرى على المستويات العالية من متغير الكوليسترول الضار ويُسمى «البروتين الدهني إيه» Lp (a)، الذي تم ربط ارتفاعه بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكانت محاولة خفضه تحدياً لأنه يعتمد إلى حد كبير على الوراثة ولا يتأثر بنمط الحياة في الأكل وغيره. ولكن الباحثين أظهروا أنه يمكن تقليله باستخدام علاج جيني يُسمى (Antisense Oligonucleotide) يعمل في خلايا الكبد بشكل مباشر.
وفي دراسة «ELIPSE HoFH» الدولية، انخفضت مستويات الكوليسترول الخفيف الضار بنسبة 47 في المائة مع تلقي علاج بيولوجي يُسمى «Evinacumab»، وهو عقار مكّون من أجسام مضادة أحادية النسيلة (Monoclonal Antibody).

السكتة الدماغية

> الوقاية من السكتة الدماغية. اعتمدت مجموعة من الدراسات الطبية نهجاً متطوراً في الوقاية من السكتة الدماغية وتداعياتها، ووصفتها رابطة القلب الأميركية بأنها «تكتيكات وقائية جديدة». وتستهدف إحدى المقاربات حالة «تضيق الشريان السباتي» (Carotid Stenosis) في الرقبة. وهو سبب رئيسي للسكتة الدماغية، وغالباً ما يتم علاجه عن طريق الجراحة المباشرة على الشريان السباتي المُصاب بالتضيق، إذا أمكن ذلك وكان ملائماً. ولكن دراسة «ROADSTER 2» التي تم نشرها في مجلة السكتة الدماغية (Stroke)، تناولت معالجة حالات التضيق فيه غير الملائمة للجراحة، عبر «إجراء طفيف التوغل» (Minimally Invasive Procedure) بالقسطرة وتثبيت دعامة معدنية لتوسيع الضيق الشرياني (TCAR).
ودراسة «THALES» تم نشرها في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية، ومن خلالها تم إظهار أن تناول الأسبرين مع عقار آخر لمنع تكدّس الصفائح الدموية (عقار Ticagrelor)، يقلل من تطور حالات السكتة الدماغية العابرة (TIA) إلى سكتة دماغية دائمة، ويقلل من الوفيات بسببها.
وأفادت نتائج دراسة باحثين من فرنسا وكوريا الجنوبية، تم نشرها أيضاً هذا العام في المجلة الطبية نفسها، بأن خفض الكوليسترول الخفيف (LDL) بشكل صارم (أقل من 70 ملغم/ ديسيلتر) للمرضى الذين أصيبوا مؤخراً بسكتة دماغية عابرة أو صغيرة نتيجة وجود تضيقات شريانية تعيق تدفق الدم إلى الدماغ أو القلب، أثبت أنه يُقلل من السكتة الدماغية أو النوبة القلبية أو الوفاة لأسباب القلب والأوعية الدموية.

دراسات القلب

> اعتلال عضلة القلب التضخمي. ودراسة «إكسبلورر - اعتلال عضلة القلب التضخمي» (EXPLORER-HCM) هي لباحثين إيطاليين من فلورنسا. وتم عرض نتائجها ضمن فعاليات المؤتمر الافتراضي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC) لعام 2020، بالتزامن مع نشرها ضمن عدد 12 سبتمبر (أيلول) من مجلة «لانست» (Lancet) الطبية البريطانية. وأظهرت أن استخدام عقار مثبط لبروتينات الميوسين (بروتينات تحريك العضلات في الانقباض والانبساط) يعمل على تحسين الأعراض والقدرات الوظيفية للقلب وديناميكا الدم لدى مرضى حالات اعتلال عضلة القلب التضخمي.
ومعرفة أن استهداف نشاط هذه البروتينات في عضلة القلب (بتلقي هذا العقار) له تأثير إيجابي، يُعد بالفعل اختراقاً طبياً يحصل لأول مرة منذ وصف هذا المرض القلبي قبل 60 عاماً. وقالت الرابطة: «يمكن أن يؤدي هذا العلاج الفريد إلى تغيير طريقة علاج اعتلال عضلة القلب التضخمي».
و«اعتلال عضلة القلب التضخمي» (Hypertrophic Cardiomyopathy) هو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة بشكل غير طبيعي (متضخمة)، ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم. الأمر الذي يؤدي إلى: ضيق النفس، أو ألم في الصدر أو اضطرابات كهرباء القلب التي قد تهدد سلامة الحياة. ووفق ما يشير إليه أطباء القلب في «مايو كلينك»: «لا توجد وسيلة وقاية معروفة لاعتلال عضلة القلب التضخمي». ويهدف علاج اعتلال عضلة القلب التضخمي إلى تخفيف الأعراض ومنع الموت القلبي المفاجئ بين الأشخاص المعرضين لخطر كبير. وذلك عبر تناول الأدوية التي تساعد في الحد من قوة انقباض عضلة القلب وإبطاء سرعة القلب، حتى يتمكن القلب من ضخ الدم بصورة أفضل، إضافة إلى ضبط إيقاع نبض القلب. كما يتوفر كثير من العمليات الجراحية أو الإجراءات المختلفة لعلاج اعتلال عضلة القلب أو زرع جهاز للتحكم في إيقاع القلب.
> العلاج المبكر للارتجاف الأذيني. دراسة «إيست أفنت-4» (EAST-AFNET 4)، ودراسة «إيرلي - إيه إف» (EARLY-AF) هما دراستان تم نشرهما في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية لباحثين من ألمانيا والمملكة المتحدة. وكانتا حول دور التصحيح المبكرة (Early Correction) لنظم نبض القلب في حالات الارتجاف الأذيني (Atrial Fibrillation).
والارتجاف الأذيني هو النوع الأعلى شيوعاً في العالم من أنواع اضطرابات النبض، وأحد أسباب الإصابات بجلطة السكتة الدماغية والإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية.
وقالت رابطة القلب الأميركية عن هاتين الدراستين: «قد تعيد النتائج الجديدة تشكيل الخط الأول في علاج الرجفان الأذيني. واقترحت الدراستان أن العمل في غضون عام من التشخيص، على إعادة الإيقاع الطبيعي للقلب هو الاستراتيجية العلاجية الأكثر فاعلية في تخفيف حصول العواقب الصحية الخطيرة لعدم انتظام ضربات القلب في الرجفان الأذيني».
وتضمنت المعالجات لإعادة الإيقاع الطبيعي للقلب: إما استخدام الأدوية المضادة لاضطراب النظم (Antiarrhythmic Drugs)، أو الاستئصال (Ablation). ووسيلتا الاستئصال إما بعمل ندوب في أنسجة القلب لتعطيل الإشارات الكهربائية وتصحيح الإيقاع أو استخدام القسطرة التبريد لتجميد خلايا القلب وإتلافها (Catheter Cryoablation) لمنعها من التسبب في اضطراب النبض.

فوائد جديدة لأدوية الغليفلوزينات لعلاج السكري

> فوائد صحية جديدة لأدوية الغليفلوزينات لعلاج السكري
الحقيقة أن عام 2020 هو العام المميز لأدوية الغليفلوزينات (مثبطات إس جي إل تي 2 SGLT2)، وعرضت الرابطة أربع دراسات طبية صدرت هذا العام حول دور هذه الفئة من الأدوية في حالات ضعف وفشل القلب، وجميعها تم عرضها بعناوين عريضة ضمن فعاليات مؤتمرات القلب الافتراضية في أوروبا وأميركا.
وأدوية الغليفلوزينات من أدوية السكري الحديثة، وتعمل على منع الكليتين من إعادة امتصاص السكر الذي تسرب إلى البول، وبالتالي تُسهم في خفض نسبة السكر في الدم لدى مرضى السكري.
ولكن بالصدفة المحضة، لاحظ الباحثون الطبيون أن لها أدواراً أخرى إيجابية في تحسين ضعف الكلى لدى مرضى السكري، وأيضاً في ضبط حالات مرضى فشل القلب بما يُقلل من احتمالات اضطرارهم للدخول إلى المستشفى، بسبب انتكاس حالة ضعف القلب لديهم، وكذلك في تقليل احتمالات الوفاة بسبب النوبة القلبية أو السكتة الدماغية لدى مرضى السكري وأمراض الكلى المزمنة.
ولذا قالت رابطة القلب الأميركية: «في بعض الأحيان، لا يكون دواء السكري مجرد دواء لمرض السكري. ويبدو أن هذا هو الحال مع فئة من الأدوية تسمى مثبطات إس جي إل تي 2، التي تستخدم لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، ولكنها أيضاً يمكن أن تقلل من مشاكل الكلى الخطيرة ودخول المستشفى في حالات فشل القلب».
وأضافت: «سلّطت الدراسات التي أُجريت في عام 2020 الضوء على هذه الفوائد للحفاظ على وظائف الكلى وتقليل زيارات المستشفى بسبب ضعف القلب، بغض النظر عما إذا كان المشاركون مصابين بالسكري أو لا يعانون منه». وأوضحت أن إحدى تلك الدراسات (دراسة) DAPA-CKD تم إيقافها في وقت مبكر جداً، لأن النتائج كانت واضحة ولا تحتاج إلى مزيد من الوقت لإثباتها».

شرايين القلب المستقرة... التدخل العلاجي ليس أفضل بالضرورة

> دراسة «إسكيميا» (ISCHEMIA) هي دراسة دولية لباحثين من الولايات المتحدة. وتم تقديمها ضمن فعاليات المؤتمر 2020 الافتراضي للكلية الأميركية لأمرض القلب (ACC) في مارس (آذار) الماضي، إضافة إلى نشرها في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية (New England Journal of Medicine). وكان الهدف منها معرفة: ما الأفضل في معالجة المرضى الذين لديهم «حالة مستقرة» لتضيقات الشرايين القلبية.
ووصفت رابطة القلب الأميركية نتائج هذه الدراسات بالقول: «مزيد من العلاج ليس بالضرورة أفضل علاج لأمراض شرايين القلب التاجية». وأوضحت ذلك بالقول: «عندما تضيق الشرايين التاجية تدريجياً، يصبح تدفق الدم إلى عضلة القلب غير كافٍ، وهي حالة إكلينيكية تُعرف باسم نقص تروية الشريان التاجي»، وتبدو على هيئة الشعور بألم «الذبحة الصدرية». وهذه الحالة إما أن تكون «غير مستقرة» (Unstable Coronary Disease)، أو «مستقرة» (Stable Coronary Disease).
ويعد مرض الشريان التاجي مستقراً (Stable Coronary Artery) عندما تظهر حالات:
- عدم «التطابق بين العرض/ الطلب» في تروية عضلة القلب بالدم Ischemia (من خلال الشريان الذي فيه ضيق) هو قابل للتغير وليس حتماً.
- حصول جلطة سابقة في القلب (MI) بسبب تضيقات الشرايين.
- تم توثيق وجود تضيق في أحد الشرايين بالقسطرة أو تصوير بالأشعة المقطعية (CTA).
أي أن مرض الشريان التاجي يعد مستقراً إذا كان المريض دون أعراض (كألم الذبحة الصدرية أو ضيق التنفس)، أو يتم التحكم في أعراضه عن طريق الأدوية أو توسيع الشريان المتضيق (Revascularization).
والحالة «المستقرة» أكثر شيوعاً، وعادة يظهر فيها ألم الصدر (ألم الذبحة الصدرية) عند ممارسة مجهود بدني يتطلب أن يعمل القلب بقوة أكبر، مثل عند ممارسة التمارين الرياضية أو صعود السلالم، ويختفي هذا الألم عند الراحة. وعادة ما يمكن للمصاب توقع الشعور به، ويكون عادة مشابهاً لنوع من ألم الصدر قد عانى منه سابقاً، ويستمر لمدة قصيرة، ربما لخمس دقائق أو أقل، ويختفي في وقت قصير إذا استراح المُصاب أو استخدم دواء الذبحة الصدرية (حبة الدواء الوردية التي تُوضع تحت اللسان).
أما الحالة «غير المستقرة» فيمكن أن يحصل ألم الصدر فيها حتى أثناء الراحة أو عند بذل مجهود بدني بسيط، وتتطلب معالجة تدخلية (بالقسطرة أو الجراحة) إذا كان ذلك ممكناً. ولكن كما تقول رابطة القلب الأميركية: «وحتى وقت قريب، لم يكن واضحاً لدى الأطباء أفضل السبل لعلاج المرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي المستقر».
وأظهرت نتائج هذه الدراسات أن المعالجة الدوائية لهؤلاء المرضى «لم تقدم نتائج أضعف» بالمقارنة مع المعالجة التدخلية المتقدمة، وذلك في تقليل الوفيات أو التداعيات الأخرى لأمراض شرايين القلب التاجية (Ischemic Cardiovascular Events).
ولذا تُعد نتائج هذه الدراسة بداية لإعادة التفكير في إعطاء فرصة أكبر للمعالجات الدوائية التي تهدف إلى: تخفيف تأثيرات تلك التضيقات على القلب، وضمان عدم زيادة حجمها، وخفض احتمالات عدم استقرارها، وخفض نشاط العوامل المتسببة في نشوئها وزيادة حجمها كاضطرابات الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم وغيره.



قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.