10 دراسات محورية في طب القلب والأوعية الدموية لـ2020

علاج جيني للكوليسترول ونهج متطور للوقاية من السكتة الدماغية

10 دراسات محورية في طب القلب والأوعية الدموية لـ2020
TT

10 دراسات محورية في طب القلب والأوعية الدموية لـ2020

10 دراسات محورية في طب القلب والأوعية الدموية لـ2020

وفق بيانها الصادر في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، نشرت رابطة القلب الأميركية (AHA)، قائمة لمجموعة من الدراسات والأبحاث المحورية الصادرة خلال عام 2020 حول أمراض القلب والأوعية الدموية. وقالت الرابطة: «سيتطلب ظهور جائحة (كوفيد - 19) جهوداً بحثية ضخمة لفهم آثار المرض على الجسم وعلى مجموعات سكانية متنوعة، وهو مجال تم إحراز تقدم مهم في الأبحاث فيه في عام 2020. ولكن لا تزال أمراض القلب والسكتة الدماغية من أكثر الأمراض فتكاً في العالم. وقامت رابطة القلب الأميركية بتجميع ملخص للدراسات العلمية العشر المحورية حول أمراض القلب والأوعية الدموية لعام 2020».

الدراسات العشر الأولى

شملت قائمة تلك الدراسات العشر الأولى الرائدة لعام 2020 وفق ترتيب رابطة القلب لأهمية نتائجها:
- دراسة معالجة اعتلال عضلة القلب التضخمي.
- دراسات التعامل العلاجي مع الحالة المستقرة لضيق الشرايين التاجية.
- دراسات جدوى العلاج المبكر للارتجاف الأذيني.
- دراسات ارتفاع ضغط الدم.
- دراسات فوائد أدوية الغليفلوزينات لعلاج السكري في حالات ضعف القلب.
- دراسات ترويض مستويات الكوليسترول المزعجة.
- دراسات تكتيكات متنوعة للوقاية من السكتة الدماغية.
- دراسات تأثير عدد خطوات المشي اليومي على صحة القلب.
- دراسات علاقة القلب وارتفاع ضغط الدم بالإصابات بفيروس «كوفيد - 19».
- الدراسات التي وضحت الدور الصحي لتلقي لقاح الإنفلونزا في تقليل مخاطر الوفاة، أو الاستشفاء، بسبب أمراض القلب أو الرئة أو قصور القلب الحاد أو النوبة القلبية أو أزمة ارتفاع ضغط الدم.
والواقع أنه وبالرغم من ظروف جائحة «كوفيد - 19»، استمرت الجهود العالمية لأطباء القلب في تقديم مزيد من الدراسات الطبية المهمة لتطوير معرفتنا بأفضل الوسائل العلاجية الممكنة في مضمار طب أمراض القلب والأوعية الدموية.

ضغط الدم والكوليسترول

ووفق تقييم رابطة القلب الأميركية لأهميتها، نقتطف 7 من تلك القائمة للعشر دراسات محورية الرائدة في عام 2020:
> دراسات ارتفاع ضغط الدم. اختارت رابطة القلب الأميركية ثلاث دراسات طبية سلطت الضوء بشكل أحدث على مشكلة ارتفاع الإصابات بمرض ارتفاع ضغط الدم في الولايات المتحدة. وقالت الرابطة: «مشكلة ارتفاع ضغط الدم متزايدة، ومعدل انتشار ارتفاع ضغط الدم بشكل عام قد ارتفع في السنوات الأخيرة».
في الدراسة الأولى التي نُشرت في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب (JACC)، قدّر الباحثون أن معدلات إصابة النساء بارتفاع ضغط الدم قبل الحمل قد تضاعفت تقريباً فيما بين عامي 2007 و2018. وأوضحت الرابطة أن هذا مما أثر على أكثر من 77 ألف حالة حمل، ويعد من بين أعلى المعدلات في الدول المتقدمة، وأن ارتفاع ضغط الدم يُعدّ أحد عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالحمل.
ووجدت الدراسة الثانية «NHANES»، التي استمرت عشرين عاماً، حصول انخفاض في معدلات «انضباط» ارتفاع ضغط الدم لدى المرضى الذين يتعالجون منه، ما تسبب في زيادة أعداد المرضى الذين لديهم ارتفاع غير منضبط في ضغط الدم (Uncontrolled Blood Pressure). وأفاد الباحثون في هذه الدراسة التي تم نشرها في مجلة الرابطة الطبية الأمريكية (JAMA)، بأن نحو 44 في المائة فقط من البالغين في الولايات المتحدة المصابين بارتفاع ضغط الدم قد تمت السيطرة على ضغط الدم لديهم في عامي 2017 و2018. وهو ما يترك الباقين أعلى عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والكلى، وشبكية العين والمشاكل الصحية الأخرى لمضاعفات وتداعيات مرض ارتفاع ضغط الدم.
وكشفت الدراسة الثالثة مزيداً من المعلومات عن حالات ارتفاع ضغط الدم بسبب ارتفاع هرمون الألدوستيرون (Aldosterone) لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين لا يُعرف سبب نشوئه لديهم.
> ترويض مستويات الكوليسترول المزعجة. وفي عام 2020، كما تقول رابطة القلب الأميركية في عبارتها: «تم وصف ثلاثة من العلاجات الرائدة (Groundbreaking Therapies) التي تهدف إلى ترويض مستويات الكوليسترول المزعجة، وتم نشر الدراسات حولها في مجلة (نيو إنغلاند) الطبية». والواقع أن عام 2020 هو عام العلاج الجيني لمشاكل اضطرابات الكوليسترول.
وفي مجموعة دراسات «أورين ORION» (أورين-10، أورين-11)، تم استخدام علاج جيني يعمل في الكبد وفق نهج متطور في التداخل مع «آر إن إيه» (RNA)، وذلك عبر نشر جزيئات تسمى «آر إن إيه الصغيرة المتداخلة» (siRNA) لتشغيل وإيقاف التعبير الجيني، وذلك بهدف خفض إنتاج الكبد لمركبات «PCSK9». وهو علاج يُعطى بالحقن مرتين في العام. ومقارنة مع الدواء الوهمي، خفضت حقن «siRNA» الجديدة من الكوليسترول الضار (LDL) بنسب 56 في المائة على مدار 18 شهراً.
وركزت دراسة أخرى على المستويات العالية من متغير الكوليسترول الضار ويُسمى «البروتين الدهني إيه» Lp (a)، الذي تم ربط ارتفاعه بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكانت محاولة خفضه تحدياً لأنه يعتمد إلى حد كبير على الوراثة ولا يتأثر بنمط الحياة في الأكل وغيره. ولكن الباحثين أظهروا أنه يمكن تقليله باستخدام علاج جيني يُسمى (Antisense Oligonucleotide) يعمل في خلايا الكبد بشكل مباشر.
وفي دراسة «ELIPSE HoFH» الدولية، انخفضت مستويات الكوليسترول الخفيف الضار بنسبة 47 في المائة مع تلقي علاج بيولوجي يُسمى «Evinacumab»، وهو عقار مكّون من أجسام مضادة أحادية النسيلة (Monoclonal Antibody).

السكتة الدماغية

> الوقاية من السكتة الدماغية. اعتمدت مجموعة من الدراسات الطبية نهجاً متطوراً في الوقاية من السكتة الدماغية وتداعياتها، ووصفتها رابطة القلب الأميركية بأنها «تكتيكات وقائية جديدة». وتستهدف إحدى المقاربات حالة «تضيق الشريان السباتي» (Carotid Stenosis) في الرقبة. وهو سبب رئيسي للسكتة الدماغية، وغالباً ما يتم علاجه عن طريق الجراحة المباشرة على الشريان السباتي المُصاب بالتضيق، إذا أمكن ذلك وكان ملائماً. ولكن دراسة «ROADSTER 2» التي تم نشرها في مجلة السكتة الدماغية (Stroke)، تناولت معالجة حالات التضيق فيه غير الملائمة للجراحة، عبر «إجراء طفيف التوغل» (Minimally Invasive Procedure) بالقسطرة وتثبيت دعامة معدنية لتوسيع الضيق الشرياني (TCAR).
ودراسة «THALES» تم نشرها في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية، ومن خلالها تم إظهار أن تناول الأسبرين مع عقار آخر لمنع تكدّس الصفائح الدموية (عقار Ticagrelor)، يقلل من تطور حالات السكتة الدماغية العابرة (TIA) إلى سكتة دماغية دائمة، ويقلل من الوفيات بسببها.
وأفادت نتائج دراسة باحثين من فرنسا وكوريا الجنوبية، تم نشرها أيضاً هذا العام في المجلة الطبية نفسها، بأن خفض الكوليسترول الخفيف (LDL) بشكل صارم (أقل من 70 ملغم/ ديسيلتر) للمرضى الذين أصيبوا مؤخراً بسكتة دماغية عابرة أو صغيرة نتيجة وجود تضيقات شريانية تعيق تدفق الدم إلى الدماغ أو القلب، أثبت أنه يُقلل من السكتة الدماغية أو النوبة القلبية أو الوفاة لأسباب القلب والأوعية الدموية.

دراسات القلب

> اعتلال عضلة القلب التضخمي. ودراسة «إكسبلورر - اعتلال عضلة القلب التضخمي» (EXPLORER-HCM) هي لباحثين إيطاليين من فلورنسا. وتم عرض نتائجها ضمن فعاليات المؤتمر الافتراضي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC) لعام 2020، بالتزامن مع نشرها ضمن عدد 12 سبتمبر (أيلول) من مجلة «لانست» (Lancet) الطبية البريطانية. وأظهرت أن استخدام عقار مثبط لبروتينات الميوسين (بروتينات تحريك العضلات في الانقباض والانبساط) يعمل على تحسين الأعراض والقدرات الوظيفية للقلب وديناميكا الدم لدى مرضى حالات اعتلال عضلة القلب التضخمي.
ومعرفة أن استهداف نشاط هذه البروتينات في عضلة القلب (بتلقي هذا العقار) له تأثير إيجابي، يُعد بالفعل اختراقاً طبياً يحصل لأول مرة منذ وصف هذا المرض القلبي قبل 60 عاماً. وقالت الرابطة: «يمكن أن يؤدي هذا العلاج الفريد إلى تغيير طريقة علاج اعتلال عضلة القلب التضخمي».
و«اعتلال عضلة القلب التضخمي» (Hypertrophic Cardiomyopathy) هو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة بشكل غير طبيعي (متضخمة)، ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم. الأمر الذي يؤدي إلى: ضيق النفس، أو ألم في الصدر أو اضطرابات كهرباء القلب التي قد تهدد سلامة الحياة. ووفق ما يشير إليه أطباء القلب في «مايو كلينك»: «لا توجد وسيلة وقاية معروفة لاعتلال عضلة القلب التضخمي». ويهدف علاج اعتلال عضلة القلب التضخمي إلى تخفيف الأعراض ومنع الموت القلبي المفاجئ بين الأشخاص المعرضين لخطر كبير. وذلك عبر تناول الأدوية التي تساعد في الحد من قوة انقباض عضلة القلب وإبطاء سرعة القلب، حتى يتمكن القلب من ضخ الدم بصورة أفضل، إضافة إلى ضبط إيقاع نبض القلب. كما يتوفر كثير من العمليات الجراحية أو الإجراءات المختلفة لعلاج اعتلال عضلة القلب أو زرع جهاز للتحكم في إيقاع القلب.
> العلاج المبكر للارتجاف الأذيني. دراسة «إيست أفنت-4» (EAST-AFNET 4)، ودراسة «إيرلي - إيه إف» (EARLY-AF) هما دراستان تم نشرهما في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية لباحثين من ألمانيا والمملكة المتحدة. وكانتا حول دور التصحيح المبكرة (Early Correction) لنظم نبض القلب في حالات الارتجاف الأذيني (Atrial Fibrillation).
والارتجاف الأذيني هو النوع الأعلى شيوعاً في العالم من أنواع اضطرابات النبض، وأحد أسباب الإصابات بجلطة السكتة الدماغية والإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية.
وقالت رابطة القلب الأميركية عن هاتين الدراستين: «قد تعيد النتائج الجديدة تشكيل الخط الأول في علاج الرجفان الأذيني. واقترحت الدراستان أن العمل في غضون عام من التشخيص، على إعادة الإيقاع الطبيعي للقلب هو الاستراتيجية العلاجية الأكثر فاعلية في تخفيف حصول العواقب الصحية الخطيرة لعدم انتظام ضربات القلب في الرجفان الأذيني».
وتضمنت المعالجات لإعادة الإيقاع الطبيعي للقلب: إما استخدام الأدوية المضادة لاضطراب النظم (Antiarrhythmic Drugs)، أو الاستئصال (Ablation). ووسيلتا الاستئصال إما بعمل ندوب في أنسجة القلب لتعطيل الإشارات الكهربائية وتصحيح الإيقاع أو استخدام القسطرة التبريد لتجميد خلايا القلب وإتلافها (Catheter Cryoablation) لمنعها من التسبب في اضطراب النبض.

فوائد جديدة لأدوية الغليفلوزينات لعلاج السكري

> فوائد صحية جديدة لأدوية الغليفلوزينات لعلاج السكري
الحقيقة أن عام 2020 هو العام المميز لأدوية الغليفلوزينات (مثبطات إس جي إل تي 2 SGLT2)، وعرضت الرابطة أربع دراسات طبية صدرت هذا العام حول دور هذه الفئة من الأدوية في حالات ضعف وفشل القلب، وجميعها تم عرضها بعناوين عريضة ضمن فعاليات مؤتمرات القلب الافتراضية في أوروبا وأميركا.
وأدوية الغليفلوزينات من أدوية السكري الحديثة، وتعمل على منع الكليتين من إعادة امتصاص السكر الذي تسرب إلى البول، وبالتالي تُسهم في خفض نسبة السكر في الدم لدى مرضى السكري.
ولكن بالصدفة المحضة، لاحظ الباحثون الطبيون أن لها أدواراً أخرى إيجابية في تحسين ضعف الكلى لدى مرضى السكري، وأيضاً في ضبط حالات مرضى فشل القلب بما يُقلل من احتمالات اضطرارهم للدخول إلى المستشفى، بسبب انتكاس حالة ضعف القلب لديهم، وكذلك في تقليل احتمالات الوفاة بسبب النوبة القلبية أو السكتة الدماغية لدى مرضى السكري وأمراض الكلى المزمنة.
ولذا قالت رابطة القلب الأميركية: «في بعض الأحيان، لا يكون دواء السكري مجرد دواء لمرض السكري. ويبدو أن هذا هو الحال مع فئة من الأدوية تسمى مثبطات إس جي إل تي 2، التي تستخدم لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، ولكنها أيضاً يمكن أن تقلل من مشاكل الكلى الخطيرة ودخول المستشفى في حالات فشل القلب».
وأضافت: «سلّطت الدراسات التي أُجريت في عام 2020 الضوء على هذه الفوائد للحفاظ على وظائف الكلى وتقليل زيارات المستشفى بسبب ضعف القلب، بغض النظر عما إذا كان المشاركون مصابين بالسكري أو لا يعانون منه». وأوضحت أن إحدى تلك الدراسات (دراسة) DAPA-CKD تم إيقافها في وقت مبكر جداً، لأن النتائج كانت واضحة ولا تحتاج إلى مزيد من الوقت لإثباتها».

شرايين القلب المستقرة... التدخل العلاجي ليس أفضل بالضرورة

> دراسة «إسكيميا» (ISCHEMIA) هي دراسة دولية لباحثين من الولايات المتحدة. وتم تقديمها ضمن فعاليات المؤتمر 2020 الافتراضي للكلية الأميركية لأمرض القلب (ACC) في مارس (آذار) الماضي، إضافة إلى نشرها في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية (New England Journal of Medicine). وكان الهدف منها معرفة: ما الأفضل في معالجة المرضى الذين لديهم «حالة مستقرة» لتضيقات الشرايين القلبية.
ووصفت رابطة القلب الأميركية نتائج هذه الدراسات بالقول: «مزيد من العلاج ليس بالضرورة أفضل علاج لأمراض شرايين القلب التاجية». وأوضحت ذلك بالقول: «عندما تضيق الشرايين التاجية تدريجياً، يصبح تدفق الدم إلى عضلة القلب غير كافٍ، وهي حالة إكلينيكية تُعرف باسم نقص تروية الشريان التاجي»، وتبدو على هيئة الشعور بألم «الذبحة الصدرية». وهذه الحالة إما أن تكون «غير مستقرة» (Unstable Coronary Disease)، أو «مستقرة» (Stable Coronary Disease).
ويعد مرض الشريان التاجي مستقراً (Stable Coronary Artery) عندما تظهر حالات:
- عدم «التطابق بين العرض/ الطلب» في تروية عضلة القلب بالدم Ischemia (من خلال الشريان الذي فيه ضيق) هو قابل للتغير وليس حتماً.
- حصول جلطة سابقة في القلب (MI) بسبب تضيقات الشرايين.
- تم توثيق وجود تضيق في أحد الشرايين بالقسطرة أو تصوير بالأشعة المقطعية (CTA).
أي أن مرض الشريان التاجي يعد مستقراً إذا كان المريض دون أعراض (كألم الذبحة الصدرية أو ضيق التنفس)، أو يتم التحكم في أعراضه عن طريق الأدوية أو توسيع الشريان المتضيق (Revascularization).
والحالة «المستقرة» أكثر شيوعاً، وعادة يظهر فيها ألم الصدر (ألم الذبحة الصدرية) عند ممارسة مجهود بدني يتطلب أن يعمل القلب بقوة أكبر، مثل عند ممارسة التمارين الرياضية أو صعود السلالم، ويختفي هذا الألم عند الراحة. وعادة ما يمكن للمصاب توقع الشعور به، ويكون عادة مشابهاً لنوع من ألم الصدر قد عانى منه سابقاً، ويستمر لمدة قصيرة، ربما لخمس دقائق أو أقل، ويختفي في وقت قصير إذا استراح المُصاب أو استخدم دواء الذبحة الصدرية (حبة الدواء الوردية التي تُوضع تحت اللسان).
أما الحالة «غير المستقرة» فيمكن أن يحصل ألم الصدر فيها حتى أثناء الراحة أو عند بذل مجهود بدني بسيط، وتتطلب معالجة تدخلية (بالقسطرة أو الجراحة) إذا كان ذلك ممكناً. ولكن كما تقول رابطة القلب الأميركية: «وحتى وقت قريب، لم يكن واضحاً لدى الأطباء أفضل السبل لعلاج المرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي المستقر».
وأظهرت نتائج هذه الدراسات أن المعالجة الدوائية لهؤلاء المرضى «لم تقدم نتائج أضعف» بالمقارنة مع المعالجة التدخلية المتقدمة، وذلك في تقليل الوفيات أو التداعيات الأخرى لأمراض شرايين القلب التاجية (Ischemic Cardiovascular Events).
ولذا تُعد نتائج هذه الدراسة بداية لإعادة التفكير في إعطاء فرصة أكبر للمعالجات الدوائية التي تهدف إلى: تخفيف تأثيرات تلك التضيقات على القلب، وضمان عدم زيادة حجمها، وخفض احتمالات عدم استقرارها، وخفض نشاط العوامل المتسببة في نشوئها وزيادة حجمها كاضطرابات الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم وغيره.



7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
TT

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة، وتصف أعراضاً لمرض لم يُسمَّ بعد، يعاني منه صغيرها منذ سنوات... إنها تعيش معه ما يسميه المختصون «رحلة البحث عن التشخيص» (Diagnostic Odyssey). هذه ليست قصة فردية؛ بل تجربة يعيشها ملايين الأسر حول العالم.

اليوم العالمي للأمراض النادرة

اليوم العالمي للأمراض النادرة

في اليوم العالمي للأمراض النادرة، الذي يُصادف اليوم الأخير من شهر فبراير (شباط) من كل عام، تتجه الأنظار إلى أكثر من 7000 مرض نادر موثق علمياً، تؤثر مجتمعة في نحو 300 مليون شخص عالمياً، وفق بيانات التحالف الأوروبي للأمراض النادرة (EURORDIS). ورغم أن كل مرض منها يصيب نسبة ضئيلة من السكان، فإن مجموعها يمثل عبئاً صحياً وإنسانياً لا يمكن تجاهله.

ما المقصود بالمرض النادر؟

يُعرَّف المرض النادر في الاتحاد الأوروبي بأنه المرض الذي يصيب أقل من شخص واحد من كل 2000 فرد، وفق تعريف وكالة الأدوية الأوروبية (EMA). وفي الولايات المتحدة يُعرَّف بأنه المرض الذي يؤثر في أقل من 200 ألف شخص على المستوى الوطني.

هذه التعريفات العددية تُخفي خلفها تنوعاً هائلاً في الأنماط المرضية؛ إذ تشمل الأمراض النادرة اضطرابات عصبية، واستقلابية، ومناعية، وأمراض دم وراثية، وتشوهات خلقية معقدة.

80 في المائة منها ذات أصل جيني

ويُقدَّر أن نحو 80 في المائة من الأمراض النادرة ذات أصل جيني، وأن ما يقارب 70 في المائة منها يبدأ في مرحلة الطفولة، وفق تقارير «EURORDIS» ومنظمة «الصحة العالمية». هذا البعد الوراثي يضع مسألة الفحص المبكر والاستشارة الجينية في صلب أي استجابة صحية فعالة.

أزمة التشخيص المتأخر

يُعدّ التأخر في التشخيص أحد أعقد التحديات في هذا المجال. وتشير دراسات منشورة في مجلات طبية مرموقة، إلى أن متوسط مدة الوصول إلى تشخيص دقيق قد يتراوح بين 5 و7 سنوات في بعض الحالات.

خلال هذه السنوات، يخضع المرضى لسلسلة طويلة من الفحوص، ويتلقون أحياناً تشخيصات خاطئة، أو علاجات لا تعالج السبب الجذري للمرض.

ولا ينعكس هذا التأخر على الحالة الصحية فقط؛ بل يمتد إلى البعدين النفسي والاجتماعي؛ فالأسرة تعيش قلقاً مزمناً، والطفل قد يفقد فرصاً مبكرة للتدخل العلاجي الذي يمكن أن يغيّر مسار المرض.

هنا تبرز أهمية بناء أنظمة إحالة متخصصة، وتدريب أطباء الرعاية الأولية على الاشتباه المبكر، وإنشاء سجلات وطنية للأمراض النادرة تسهّل الربط بين الحالات المتشابهة.

الأمراض النادرة في الواقعين العربي والسعودي

* إقليمياً، يكتسب موضوع الأمراض النادرة بُعداً إضافياً في بعض المجتمعات العربية، نظراً لانتشار زواج الأقارب، ما قد يزيد من احتمالية ظهور بعض الاضطرابات الوراثية المتنحية. وتشير دراسات إقليمية إلى أن نسبة من الأمراض الوراثية النادرة تكون أعلى في المجتمعات ذات الروابط العائلية القوية.

* محلياً، اتخذت المملكة العربية السعودية خطوات مهمة في هذا المجال، من بينها برامج الفحص الطبي قبل الزواج، التي تهدف إلى تقليل انتقال بعض الأمراض الوراثية الشائعة، إضافة إلى برامج المسح المبكر لحديثي الولادة للكشف عن عدد من الاضطرابات الاستقلابية والغددية في الأيام الأولى من الحياة.

تمثل هذه المبادرات حجر زاوية في الوقاية الثانوية، إذ يسمح التشخيص المبكر بالتدخل السريع قبل حدوث مضاعفات دائمة.

وفي إطار رؤية السعودية 2030، التي تضع جودة الحياة وتعزيز كفاءة النظام الصحي ضمن أولوياتها، يشكل تطوير خدمات الأمراض النادرة فرصة لتعزيز الرعاية المتخصصة عالية الدقة، والانتقال نحو الطب الشخصي القائم على الخصائص الجينية لكل مريض.

صورة أرشيفية لمصاب بمرض نادر يحيي فعاليات اليوم العالمي للأمراض النادرة في جنوب أفريقيا

العبء الاقتصادي

تُعرف العلاجات المخصصة للأمراض النادرة باسم «الأدوية اليتيمة» (Orphan Drugs)، وهو مصطلح يعكس محدودية السوق المستهدفة، ما يجعل الاستثمار فيها أقل جذباً للشركات من دون حوافز تنظيمية. لذلك تبنت دول عديدة تشريعات خاصة لدعم تطوير هذه الأدوية، كما فعلت الولايات المتحدة منذ عام 1983 بإصدار قانون الأدوية اليتيمة.

غير أن التحدي لا يتوقف عند تطوير الدواء؛ بل يمتد إلى تكلفته، فبعض العلاجات الجينية الحديثة قد تتجاوز تكلفته مئات الآلاف، أو حتى ملايين الدولارات للحالة الواحدة.

وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن تحقيق العدالة الصحية وضمان وصول المرضى إلى علاجات منقذة للحياة دون إنهاك ميزانيات الأنظمة الصحية؟

وتتطلب الاستجابة مزيجاً من التفاوض على الأسعار، وتبني نماذج دفع مبتكرة قائمة على النتائج العلاجية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الاستثمار في البحث العلمي المحلي لتقليل الاعتماد الكامل على الخارج.

أضواء على ثورة العلاج الجيني والطب الشخصي

* أولاً: التدخل في الجذر الجزيئي للمرض. يحمل العقد الحالي تحولاً نوعياً في مقاربة علاج بعض الأمراض النادرة، خصوصاً ذات المنشأ الجيني؛ فبدل الاكتفاء بعلاج الأعراض أو إبطاء تطور المرض، أصبح الهدف هو التدخل في الخلل الجزيئي ذاته.

وتعتمد العلاجات الجينية الحديثة على نقل نسخة سليمة من الجين المعيب إلى خلايا المريض باستخدام نواقل معدلة، بحيث تستعيد الخلايا قدرتها الطبيعية على إنتاج البروتين المفقود أو المختل. وقد أثبت هذا النهج فاعلية في بعض اضطرابات الدم الوراثية وأمراض نقص المناعة وحالات الضمور العضلي الشوكي.

* ثانياً: تقنيات تحرير الجينوم. أما تقنيات التحرير الجيني مثل «CRISPR-Cas9»، فقد فتحت آفاقاً أوسع في تصحيح الشفرة الوراثية؛ إذ لا تكتفي بإضافة جين جديد، بل تقوم بتصحيح الطفرة في موقعها الأصلي داخل الحمض النووي. هذا التطور يمثل نقلة مفاهيمية من «تعويض الخلل» إلى «إصلاحه».

وقد شهدت السنوات الأخيرة موافقات تنظيمية على أول علاجات قائمة على تحرير الجينوم لبعض أمراض الدم الوراثية، في إنجاز عُدّ علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث.

* ثالثاً: العلاج الخلوي والهندسة المناعية. لا تقتصر الثورة على الجينات وحدها؛ بل تمتد إلى العلاج الخلوي، حيث تُسحب خلايا من جسم المريض، وتُعدَّل وراثياً في المختبر، ثم تُعاد إليه بعد إعادة برمجتها لأداء وظيفة علاجية محددة. هذا التكامل بين الهندسة الجينية وعلم المناعة، أعاد رسم حدود الممكن في علاج أمراض كانت تُعد مستعصية قبل سنوات قليلة.

* رابعاً: الذكاء الاصطناعي وتسريع التشخيص. يسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الطفرات المسببة للأمراض النادرة؛ فتحليل الجينوم الكامل ينتج ملايين المتغيرات الوراثية، ويصعب فرزها يدوياً. وهنا تتدخل الخوارزميات المتقدمة لربط البيانات الجينية بقواعد معلومات عالمية، واقتراح تشخيصات محتملة بناءً على أنماط دقيقة قد لا تكون واضحة للعين البشرية.

كما أن دمج البيانات الجينية مع الصور الشعاعية والسجلات الصحية الإلكترونية يسمح ببناء نماذج تنبؤية تساعد في اختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

* خامساً: من الطب العام إلى الطب الشخصي. هذا التداخل بين علم الجينات والتقنيات الرقمية يرسّخ مفهوم «الطب الشخصي» أو «الطب الدقيق»، حيث يُصمَّم العلاج وفق البصمة الجينية والبيولوجية للفرد بدلاً من اعتماد مقاربة موحدة للجميع.

ورغم التحديات الأخلاقية والتنظيمية المرتبطة بهذه التقنيات، فإن الاتجاه العام واضح: الطب ينتقل تدريجياً من مرحلة السيطرة على المرض إلى مرحلة إعادة صياغة مساره البيولوجي.

التحول الصحي في المملكة: رؤية 2030 والانتقال إلى الطب الشخصي

في السياق السعودي، تتقاطع هذه الثورة العلمية مع التحول الصحي الذي تقوده رؤية المملكة 2030، حيث يشكل الاستثمار في التقنيات الحيوية والبحث الجيني، محوراً واعداً لتعزيز جودة الرعاية الصحية وتنويع الاقتصاد المعرفي.

وقد أولت المملكة اهتماماً متزايداً ببرامج الطب الشخصي (الدقيق)، وتطوير المختبرات الجينية المتقدمة، ودعم مراكز الأبحاث المرتبطة بعلم الجينوم، إضافة إلى إنشاء قواعد بيانات صحية رقمية واسعة النطاق، تُسهّل الربط بين المعطيات السريرية والوراثية. كما أن التوسع في برامج المسح المبكر لحديثي الولادة، وتعزيز خدمات الاستشارة الوراثية، يعكسان توجهاً استباقياً نحو الوقاية والكشف المبكر، لا سيما في مجتمع يتميز بترابط أسري قوي يستدعي عناية خاصة بالأمراض الوراثية.

إن موقع المملكة ضمن الخريطة العالمية للبحث في الجينوم البشري، وتنامي الشراكات بين الجامعات والمراكز التخصصية والقطاع الحيوي، يهيئان بيئة مناسبة لأن تصبح السعودية مركزاً إقليمياً في تشخيص وعلاج الأمراض النادرة. وهذا لا يخدم المرضى محلياً فحسب؛ بل يعزز دور المملكة في إنتاج المعرفة الطبية، بدل الاكتفاء باستهلاكها.

وفي عالم يتجه سريعاً نحو الطب الشخصي، فإن الاستثمار المبكر في البنية التحتية الجينية والرقمية ليس خياراً تقنياً فحسب؛ بل قرار استراتيجي يضع صحة الإنسان في صميم التنمية المستدامة.

ختاماً: واقع صحي يتطلب رؤية واضحة

لقد بات واضحاً أن «ندرة المرض» لا تعني ندرة المعاناة، فـ300 مليون إنسان حول العالم ليسوا هامشاً إحصائياً؛ بل واقع صحي يتطلب رؤية واضحة، وتمويلاً عادلاً، وإرادة سياسية مستدامة.

فعشية اليوم العالمي للأمراض النادرة، لا يكفي رفع شعار التوعية؛ بل يجب أن نترجم الوعي إلى سياسات، والسياسات إلى إجراءات، والإجراءات إلى خدمات تصل إلى المريض في الوقت المناسب.

ويتضح لنا جلياً أن الأمراض النادرة ليست قضية سريرية فحسب؛ بل اختبار لقدرة الأنظمة الصحية على تحقيق العدالة والإنصاف. فبناء سجل وطني شامل، وتسهيل الوصول إلى الاختبارات الجينية المتقدمة، وتطوير مراكز تميز متعددة التخصصات، ليست إجراءات تقنية فقط؛ بل تعبير عن إرادة مؤسسية ترى في كل مريض حالة تستحق الاهتمام، مهما كانت ندرة مرضه. كما أن دعم جمعيات المرضى يوفّر بعداً إنسانياً لا يقل أهمية، إذ يمنح الأسر شبكة أمان نفسية واجتماعية في مواجهة مسار مرضي طويل ومعقد.

وبين رحلة البحث عن التشخيص، وتحديات التكلفة، وبوادر الثورة الجينية، يقف العالم أمام فرصة تاريخية: إما أن تبقى الأمراض النادرة في الهامش، أو تتحول إلى نموذج يُحتذى به في تكامل العلم والسياسة والرحمة.

والأمل، كما تؤكد الاكتشافات العلمية المتسارعة، لم يعد وعداً نظرياً؛ بل صار تحولاً فعلياً بدأ في إعادة رسم مستقبل هؤلاء المرضى.


هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟
TT

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً. وهو خلاصة مستخرجة من الثمار التي تنمو على أشجار البلميط المنشاري (saw palmetto)، وموطنها الأصلي في جنوب شرقي الولايات المتحدة.

فوائد مفترضة لصحة البروستاتا

* مكملات شائعة. وفقاً لإحدى التقديرات، يحصل أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة، الذين يتناولون المكملات الغذائية، على مكملات البلميط المنشاري على وجه التحديد. وتُشير بعض الأدلة إلى أن البلميط المنشاري يملك خصائص مضادة للالتهابات، ويعود استخدامه دواءً في الطب الشعبي إلى أكثر من قرن.

ومع ذلك، يجب على الرجال النظر إلى فوائده المفترضة لصحة البروستاتا بعين الحذر. وتقول الدكتورة هايدي رايالا، جرّاحة المسالك البولية في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والأستاذة المساعدة في طب المسالك البولية في كلية الطب بنفس الجامعة: «من غير المرجح أن يضر البلميط المنشاري بصحتك، لكنه على الأرجح لن يقدم أي فوائد كبيرة أيضاً».

* تضخم البروستاتا الحميد وتأثير البلميط المنشاري المحتمل. من الشائع أن يصاب الرجال بتضخم البروستاتا، أو تضخم البروستاتا الحميد (BPH) benign prostatic hyperplasia، مع تقدمهم في العمر. ويُعيق تضخم البروستاتا الحميد تدفق البول عبر مجراه، ما يسبب أعراضاً انسدادية يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت.

ومع ذلك، فإن الكيفية التي قد يؤثر بها البلميط المنشاري على البروستاتا لتحسين الأعراض ليست واضحة تماماً. وتشير بعض الأدلة إلى أنه يحاكي تأثيرات بعض الأدوية المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، بما في ذلك مثبطات إنزيم «5-ألفا ريدوكتيز» (5-alpha reductase inhibitors)، مثل فيناسترايد (finasteride) وبروسكار (Proscar)، التي تعمل على تقليص حجم غدة البروستاتا.

* تحذير طبي. في الولايات المتحدة، لا يوجد أي مكمل عشبي معتمد لعلاج تضخم البروستاتا الحميد. وتحذر الجمعية الأميركية لجراحة المسالك البولية من أن الدراسات التي تدعم استخدام البلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا يشوبها العديد من العيوب، بما في ذلك قصر مدتها وغياب المجموعات الضابطة المعتمدة على أدوية وهمية. وتنبع أغلب الأدلة الداعمة من دراسات صغيرة تمولها الشركات، التي تسوق المكملات الغذائية.

نتائج التجارب

ماذا تُظهر التجارب السريرية العشوائية؟ تظهر أفضل الأبحاث عدم وجود فوائد للبلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا الحميد. وخلال إحدى الدراسات، عولج 225 رجلاً يعانون من تضخم البروستاتا الحميد المتوسط إلى الشديد، إما بعلاج وهمي أو بـ160 ملّيغراماً من البلميط المنشاري، تؤخذ مرتين يومياً لمدة عام. ولم يكتشف الباحثون أي فرق في النتائج، لكنهم أقروا أيضاً بأن الجرعات التي جُرّبت في الدراسة ربما كانت منخفضة للغاية، بحيث لم تُنتج تأثيرات قابلة للقياس.

لذا، خلال دراسة لاحقة أوسع نطاقاً، اختبر الباحثون جرعات أعلى من البلميط المنشاري تصل إلى 320 ملّيغراماً تؤخذ 3 مرات يومياً. مع توزيع ما يقرب من 370 رجلاً في سن 45 عاماً أو أكثر عشوائياً على مجموعات العلاج أو الدواء الوهمي. وبعد مرور عام ونصف عام، أفاد الرجال في كلا المجموعتين أنهم لا يشعرون بتدهور أو أنهم يشعرون بتحسن طفيف. واللافت للنظر أن 40 في المائة من الرجال الذين عولجوا بدواء وهمي، قالوا إن الأعراض قد تحسنت، ما يشير إلى أن مجرد تناول حبة دواء قد تكون له علاقة بالفوائد المتصورة للمكمل الغذائي.

وقاد الدراسة الدكتور مايكل باري، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد. وهو يحثّ الرجال على استشارة أطبائهم قبل تجربة البلميط المنشاري، وذلك بالأساس لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى لانسداد المسالك البولية، التي يمكن أن تتضمن سرطان المثانة أو البروستاتا. كذلك، قد يتداخل البلميط المنشاري مع قدرة الدم على التجلط، ما يجعله خطيراً على الرجال الذين يتناولون أدوية مميعات الدم.

النتائج الحديثة

تأتي الأدلة الحديثة حول البلميط المنشاري وتضخم البروستاتا الحميد من «مراجعة كوكرين» (Cochrane Review)، التي اشتملت على 27 دراسة منضبطة بالعلاج الوهمي، شارك فيها 4656 مشاركاً. وقد أظهرت النتائج المنشورة عام 2024 عدم حدوث تحسن في الأعراض البولية أو جودة الحياة ناتجة عن تناول البلميط المنشاري (سواء بمفرده أو مع مكملات عشبية أخرى) على مدى فترات تراوحت حتى 17 شهراً.

في هذا الصدد، تقول الدكتور رايالا: «إذا كانت المكونات الموجودة في هذه المنتجات العشبية فعالة في علاج الأعراض البولية، لكانت شركات الأدوية قد حصلت بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عليها كدواء يجب على شركات التأمين تغطيته. وعليه، فإنه لا بأس بتناولها، لكن كن حذراً بشأن إنفاق كثير من أموالك على مثل هذه البدائل».

أخيراً، ضع في الاعتبار هذه الملحوظة حول البلميط المنشاري من خبير آخر في جامعة هارفارد، وهو الدكتور مارك غارنيك، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، ورئيس تحرير دليل كلية الطب بجامعة هارفارد لأمراض البروستاتا. يقول الدكتور غارنيك: «من السهل فهم سبب إقبال كثيرين على تناول مكمل غذائي طبيعي لعلاج مشاكل المسالك البولية في منتصف العمر. ومع ذلك، لا توجد أدلة على فاعلية البلميط المنشاري، وينبغي تجنب استخدامه لعلاج تضخم البروستاتا الحميد وأعراض المسالك البولية الشائعة الأخرى دون إجراء تقييم كامل للأسباب المحتملة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
TT

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)

أظهرت دراسة دولية أن التعرض لضوضاء حركة المرور ليلاً، حتى لمدة ليلة واحدة فقط، قد يسبب إجهاداً ملحوظاً للقلب والأوعية الدموية، ويزيد مستويات الالتهاب، ويؤثر على جودة النوم.

وأوضح الفريق البحثي التابع للجمعية الأوروبية لطب القلب، بقيادة جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا، أن هذه الدراسة تُساعد على تفسير ارتفاع معدلات ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بين الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Cardiovascular Research».

وتُعد ضوضاء الطرق أحد أبرز مصادر التلوث الصوتي في المدن، إذ تنتج بشكل رئيسي عن حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية. وتتسبب هذه الأصوات في اضطراب النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وإحداث تغيرات التهابية في الجسم، مما يؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشارك في الدراسة 74 متطوعاً بصحة جيدة، على مدار ثلاث ليالٍ، حيث تعرضوا في كل ليلة لأحد السيناريوهات التالية: إما من دون ضوضاء (المجموعة الضابطة)، وإما للتعرض لـ30 حدثاً متفرقاً من ضوضاء المرور خلال الليل، وإما 60 حدثاً متفرقاً من الضوضاء. وكان كل «حدث» عبارة عن تسجيل قصير لحركة المرور، مثل مرور سيارة، أو شاحنة، أو مجموعة سيارات في وقت محدد، تصل ذروتها إلى نحو 60 ديسيبلاً. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمستوى الضوضاء في كل ليلة.

تغيرات مناعية

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات الصحية، أبرزها اختبار تمدد الأوعية الدموية، وهو اختبار معتمَد طبياً لقياس صحة الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج انخفاض نسبة التمدد من 9.35 في المائة في المجموعة الضابطة إلى 8.19 في المائة مع التعرض لـ30 حدثاً، وإلى 7.73 في المائة مع التعرض لـ60 حدثاً، مما يشير إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أظهرت تحاليل الدم تغيرات في مسارات مناعية مرتبطة بالالتهاب والاستجابة للتوتر، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط معدل ضربات القلب بنحو 1.23 نبضة في الدقيقة. وأفاد المشاركون بتدهور واضح في جودة النوم والشعور بالراحة بعد التعرض للضوضاء.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم يظل «يقظاً» حتى في أثناء النوم، وأن تنشيط استجابات التوتر بشكل متكرر ليلاً قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تطور أمراض قلبية مزمنة.

وأضافوا أن الحد من التعرض للضوضاء يُعد جزءاً مهماً من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب في المدن.

ونصح الفريق البحثي بعدة إجراءات فردية لتقليل تأثير ضوضاء المرور، منها إبعاد غرف النوم عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان، واستخدام نوافذ عازلة للصوت، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إلا أنهم أكدوا أن الأثر الأكبر يتطلب حلولاً مجتمعية وهيكلية، مثل تقليل حركة المرور ليلاً، واستخدام طرق أقل ضوضاء، وتحسين التخطيط العمراني والعزل الصوتي للمباني.