آل الشيخ لـ : التدريب ركيزة أساسية لتوطين الصناعات العسكرية في المملكة

رئيس «بي إيه إي سيستمز السعودية» يؤكد كفاءة مخرجات الكوادر الفنية الوطنية في منظومات الدفاع المعقدة

توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف  آل الشيخ  رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)
توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)
TT

آل الشيخ لـ : التدريب ركيزة أساسية لتوطين الصناعات العسكرية في المملكة

توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف  آل الشيخ  رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)
توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)

في وقت تواصل السعودية فيه جهودها لتوطين الصناعات العسكرية وتوسيع سوقها داخلياً، أكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، الرئيس التنفيذي لشركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»، أن التأهيل والتدريب يمثلان ركيزة أساسية وممكناً حيوياً سيسهم في تحقيق هدف المملكة نحو توطين الصناعات العسكرية، في ظل «رؤية المملكة 2030».
وأوضح آل الشيخ في حوار مع «الشرق الأوسط» أن سوق التدريب والتطوير في المجالات الدفاعية واسعة، وتحتمل مزيداً من المراكز والأكاديميات المتخصصة، لتغطية الحاجة لهذا القطاع الكبير الذي يضم مجالات وأنشطة متخصصة في القطاعات العسكرية والحربية والأمنية والبحرية والمدنية، مفصحاً عن نجاح باهر في تأهيل مخرجات فنية من الكوادر السعودية لسوق الصيانة في المنظومات العسكرية المعقدة، بمجالَي الطيران الدفاعي والأمن البحري.
ويرى آل الشيخ أن توطين الكفاءات التدريبية في مجال الصناعة العسكرية وشيك؛ مشيراً إلى أن معظم المدربين الفنيين العاملين في «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» حالياً، هم من الكوادر السعودية المؤهلة؛ لكنه في المقابل أكد أن وجود نسبة من المدربين الأجانب يمثل إضافة مهمة، ويعطي المتدربين فرصة للتعرف والاطلاع على خبرات عالمية.
وإلى تفاصيل أكثر في متن الحوار:

الشريك الأجنبي
جاء السؤال ابتداء حول ما إذا وصلت الشركة السعودية لمستوى من القدرة للعمل دون الشريك الأجنبي. يقول آل الشيخ: «نعم، نحن قادرون على العمل بمعزل عن الشريك الأجنبي؛ ولكننا مؤمنون بالقيمة المضافة لوجود الشراكة مع الشريك الأجنبي، فهي تعطينا وصولاً أفضل وأسرع لتقنيات التدريب المتاحة عالمياً، وتبقي برامج التدريب لدينا موازية لنظيراتها عالمياً من حيث الجودة والحداثة».
ويزيد الرئيس التنفيذي لشركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»: «مما لا شك فيه أن كل شركة وطنية تستهدف الاستقلال الكامل عن الشريك الأجنبي، إلا أنه لا بد من وجود الشريك الأجنبي؛ لأننا ننجز أعمال التدريب وفق آلية الوصول إلى آخر ما استحدث من التكنولوجيا والتقنيات المعقدة – وهي التي لا تزال عنصراً أجنبياً – بيد أن جهات التدريب السعودية، من ناحيتها، تواصل العمل الجاد واستكشاف آليات التقدم الميكانيكي والتقني باستمرار».
وأضاف أن كل الفنيين والإداريين والعاملين في الشركات والجهات السعودية، وفي مقدمتهم شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» يستفيدون من خلال اختزال الخبرات وتراكمها، ما دام الشريك الأجنبي يقدم إضافة حقيقية لواقع التدريب الفني، موضحاً أن تأهيل الشباب السعودي في جميع المجالات يأتي في سياق الاستفادة الكاملة من الشركاء الأجانب والاتفاقيات العالمية التي تضيف الكفاءة العالية.

التدريب ركيزة
وحيال التطلع لخطوة إضافة «التطوير والتدريب» بجانب «التصنيع»، قال آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن التصنيع يعتبر ركيزة أساسية لتحقيق رؤية المملكة فيما يتعلق بتوطين الصناعات العسكرية، بيد أنه من الصعب تحقيق هذا الهدف دون التأهيل والتدريب اللازم للكوادر الوطنية. وأضاف: «لذلك نعتقد أن دورنا يعتبر ممكناً رئيسياً لتوطين الصناعات، وهو ما نحرص دائماً على تركيز جهودنا فيه، حتى نستمر شريكاً فاعلاً للشركات المصنعة في المملكة والقطاع».

«رؤية 2030»
وعن توجه المملكة تحت مظلة «رؤية 2030» نحو توطين الصناعات العسكرية، يضيف آل الشيخ بالقول: «نرى في (الرؤية) بشكل عام، وفي أهدافها المتعلقة بالتدريب والصناعات العسكرية بشكل خاص، فرصاً كبيرة وواعدة للشركات السعودية للنمو المستدام في قطاع التدريب؛ لا سيما في الأنظمة الدفاعية والعسكرية والأمنية».
وبحسب رئيس «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»، فإنه يعتقد أنها داعم رئيسي لتحقيق هذا النمو، والأهم تحقيق الأهداف بعيدة المدى في تحقيق النمو المتوقع للسعودية، لتكون في مصاف الدول المتقدمة صناعياً واقتصادياً.
ويلفت آل الشيخ إلى أن مشروع «الرؤية» كانت بمثابة «الجائزة» التي أثبتت جدوى مسار الشركة ومنهجية عملها التي استندت على آليات وطرق علمية وعملية في التأهيل والتدريب والتطوير منذ التأسيس، مشيراً إلى أن ذلك يتضح في مستوى تأهيل الكوادر الحاضرة في سوق الصيانة لمنظومات عسكرية معقدة، في الطيران الحربي والمنظومات الدفاعية البحرية.
ويرى آل الشيخ أن المرحلة الحالية في ضوء «رؤية 2030» تفرض واقع التمكين والتوطين للكفاءات السعودية، ورفع مستوى مهنيتها وقدراتها لترتقي إلى مستوى تطلع القيادة في البلاد التي تحفز على توطين الصناعات العسكرية.

توطين الكوادر
ويشدد آل الشيخ في إجابته على سؤال: متى يمكن توطين الكوادر البشرية بالكامل في نشاط التدريب في مجال الصناعة العسكرية السعودية؟ على أنه لا يعتقد أن تحقيق هذا الهدف «بعيد المنال»، كما يقول؛ حيث إن معظم المدربين الفنيين العاملين في «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» حالياً، هم من الكوادر السعودية المؤهلة، مضيفاً أن وجود نسبة من المدربين غير السعوديين يعطي المتدربين فرصة للتعرف والاطلاع على خبرات عالمية تزيد من خبرتهم، وبالتالي جودة تدريبهم.

توسع النشاط
ووسط توسع قطاعات النقل، ما إمكانية نمو نشاط التطوير والتدريب كمراكز ومعاهد وأكاديميات متخصصة في المجالات العسكرية في السعودية؟ يفيد آل الشيخ هنا بأنه بلا شك - على حد وصفه - يعتبر القطاع خصباً جداً لفرص نمو كثيرة ومتنوعة، في المجالين العسكري والمدني، مضيفاً أن كلا القطاعين متوقع لهما نمو تشغيلي وتصنيعي ستنتج عنه زيادة في الاحتياج لبرامج التدريب الفني المتخصصة.
وفيما يتعلق بوضع سوق التدريب على الصيانة في القطاعات العسكرية داخل المملكة، أكد آل الشيخ - خلال حواره مع «الشرق الأوسط» - أن لدى السعودية سوقاً عملاقة وكبيرة جداً، وتتحمل مزيداً من الشركات ذات الكفاءة لتغطيتها، للحصول على الحصة السوقية في هذا المجال، مبيناً أن القطاعات الدفاعية والحربية والعسكرية والأمنية، وما يتبعها من منظومات عمل وأجهزة متخصصة كثيرة في البلاد، تحتاج معها توسعاً في النشاط لتغطية مساحة المملكة الشاسعة.
وأشار آل الشيخ إلى أن الشركات وأكاديميات التدريب الوطنية قادرة على العمل بكفاءة، وتقديم معيارية عالية وتأهيل رفيع في هذه القطاعات والأنشطة، مؤكداً ضرورة تبني العناصر الخمسة لتأسيس منشأة تدريب موثوقة؛ حيث لا بد من الحصول على الاعتمادات العالمية، وتوفير المعدات والوسائل الحديثة، وتدريس المناهج العالمية، وتوفير المباني والمرافق المؤهلة ذات البيئة العملية والتعليمية والتأهيلية، وأخيراً استقطاب الكفاءات التدريبية المؤهلة.

ربع قرن من التأسيس
وحول ما أنجزته شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية» للتطوير والتدريب العريقة في السعودية بعد قرابة ربع قرن من إنشائها في السعودية، يشير آل الشيخ إلى أن الشركة تمثل إحدى شركات برنامج التوازن الاقتصادي في البلاد التي تأسست في عام 1994 بطاقم عمل يتجاوز عدده 4200 موظف، يعملون في 7 مدن لدعم شركائها، بالإضافة للعاملين بخدمات التدريب الفني والمهني.
ويستطرد: «قمنا بتخريج أكثر من 7 آلاف فني خلال الـ26 عاماً الماضية، في تخصصات عديدة ومتنوعة، ولا يزال يعمل كثير منهم اليوم في دعم وصيانة وجاهزية المنظومات المتقدمة في القطاعات الدفاعية في البلاد»؛ لافتاً إلى أن جزءاً منهم تقدم وظيفياً إلى مناصب قيادية، وهو ما يعكس جودة التدريب المقدم من الشركة.
وزاد: «حرصت الشركة منذ تأسيسها على الاستثمار في الحصول على الاعتمادات الدولية والمحلية المرتبطة بهذه البرامج، وكان من ضمنها حصولها مؤخراً على اعتماد وكالة سلامة الطيران الأوروبية (أياسا 147)، وأصبحت بالتالي أول شركة سعودية خاصة تحصل على هذا النوع من الاعتمادات».

تأثير «كورونا»
ويضيف آل الشيخ أن الشركة واصلت العمل خلال أزمة جائحة «كورونا المستجد»، مستفيدة من تطور بنيتها التحتية الإلكترونية والتعاملات الرقمية، لافتاً إلى أن العودة جاءت وفق ما تقتضيه التعليمات والبروتوكولات المعلنة من الدولة، بجانب ما تتبعه الشركة في نظامها الداخلي من إجراءات السلامة في بيئة العمل.
ويفيد آل الشيخ بأن إدارة الصحة والسلامة تعد من أهم الإدارات الحيوية في الشركة؛ حيث ترفع تقاريرها بشكل دوري، ولديها خطط يتفق عليها بمعايير الاحتراز المباشر في مواقع العمل وبيئة التدريب، لافتاً إلى أن معدل الإصابات منخفض جداً للمدربين والمتدربين.
ويؤكد آل الشيخ بالقول: «لزاماً علينا في هذه الفرصة شكر مقام خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على جميع التسهيلات المقدمة للسعوديين والمقيمين؛ حيث كانت المملكة من أقل الدول تضرراً، وسجلت قصة نجاح في مواجهة الجائحة ووضع السلامة ورعاية الإنسان أولاً».
وأفاد بأن الشركة سارت في توجه البلاد من حيث العناية بسلامة الموظف والمتدرب، وعدم تعطيل سير التدريب؛ حيث حققته على أكمل وجه، وسارت جميع المشروعات كما هو مجدول؛ بل سجلت نتائج المتدربين مستويات أكثر مما هو متوقع.

التوسع الأكاديمي
وحول التوسع في برامج التدريب الحالية، يلفت الدكتور آل الشيخ إلى أن شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»، بجانب اعتمادها التدريب على المنظومات الدفاعية الجوية، تقدم خدمات التدريب وتأهيل الكفاءات للمنظومات البحرية الحربية والمدنية.
وبحسب آل الشيخ، حصلت الشركة على عقد تقديم خدمات التدريب في «الأكاديمية البحرية الوطنية» التي تعد إحدى أهم الأكاديميات في تدريب الكوادر الوطنية على كل ما يخص علوم البحار والملاحة البحرية والنقل البحري، بالإضافة إلى عقد شراكة مع «الأكاديمية الوطنية للطيران» (طيران) لتقديم خدمات التدريب في صيانة وتشغيل الطيران المدني؛ حيث انطلقت في أغسطس (آب) الماضي أولى دفعات المتدربين التي من المنتظر أن تكون مخرجاتها نهاية عام 2021.
وزاد: «انطلاقة (أكاديمية طيران) جاءت برعاية من محافظ (مؤسسة التدريب التقني والفني) لما ينتظر من المشروع أن يقدمه من تأهيل وتدريب جيل من الفنيين السعوديين في مجال صناعة الطيران المدني، بالاستفادة من خبرات شركة (بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب) المتراكمة في المجال».
وقال آل الشيخ: «نسعى لتوسيع وجودنا في المملكة من خلال افتتاح أكاديميتنا الجديدة في مدينة جدة، في الربع الثالث من عام 2021، وبذلك نكون قد حققنا وجوداً في أكثر المدن والمناطق التي يوجد بها الشباب السعودي، للتسهيل عليهم في دخول قطاع التدريب الفني في مجال صيانة الطائرات، بشقيها المدني والعسكري».

المستجدات التكنولوجية
أمام ذلك، يقول الدكتور آل الشيخ، إن هناك تحديات تواجه نشاط التدريب والتطوير في المجالات العسكرية؛ حيث يرى أنه كأي قطاع تدريبي تأتي التحديات بأوجه متعددة، من أبرزها تنوع مجالات التدريب الجوية والبحرية والبرية، بالإضافة للقطاعات النامية، كأمن المعلومات، والطائرات من دون طيار، وغيرها من المستحدثات التقنية الكثيرة والمتشعبة، وهو ما ينتج عنه في المقابل تنوع كبير لبرامج ومناهج التدريب والاعتمادات المتعلقة بها، ما يتطلب متابعة المستجد منها أولاً بأول، والخوض في غمار تحدي تلبية المتطلبات للحصول على الرخص اللازمة، وهو ما يستغرق في معظم الأحيان وقتاً طويلاً في هذا المجال.



«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن العمليات المتضررة يمكن استعادتها «خلال أيام».

وأوضح الناصر أن منظومة أنابيب «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يصعّب تعطيلها بالكامل ويتيح للشركة إعادة توجيه الإمدادات وفق الظروف التشغيلية.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، وتدرس إنشاء مسارين إضافيين، وبحث خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خط أنابيب «سوميد» الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، مؤكداً استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع مواصلة تقييم خيارات إضافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.


الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.