اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط» : سياسة التنويع الاقتصادي السعودي تحفز الاكتتابات في العام الجديد

توقعات بتأجيل بعض الاكتتابات في 2015 بسبب تراجع أسعار النفط

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط» : سياسة التنويع الاقتصادي السعودي تحفز الاكتتابات في العام الجديد
TT

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط» : سياسة التنويع الاقتصادي السعودي تحفز الاكتتابات في العام الجديد

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط» : سياسة التنويع الاقتصادي السعودي تحفز الاكتتابات في العام الجديد

أكد اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبعها الحكومة السعودية، ستحفز القطاعات غير النفطية في التوسع في الاكتتابات في عام 2015.
يأتي ذلك، في حين توقع تقرير اقتصادي صدر أمس، أن يتسبب تراجع أسعار النفط، في تأجيل بعض الاكتتابات في عام 2015، مشيرا إلى أن السعودية والإمارات، أكثر أسواق الاكتتابات نشاطا، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2014.
وتوقع الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان غرب السعودية، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن تبقى تقلبات أسعار النفط الشركات الإقليمية مترددة في طرح اكتتاباتها.
وقال محمد الحمادي، عضو الغرفة التجارية الصناعية بالرياض لـ«الشرق الأوسط» إن «السياسة التي تتبعها الحكومة السعودية فيما يتعلق بتنويع اقتصادها، سيحفز القطاع غير النفطي على المضي قدما في سبيل التوسع من خلال الاكتتابات».
ولفت التقرير إلى أن عام 2014 شهد تحقيق أعلى قيمة اكتتابات منذ عام 2008، بلغت قيمتها 7.4 مليار دولار. مبينا أن قيمة الاكتتابات تضاعفت في الربع الرابع من ذات العام بـ8 مرات، مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2013.
ووفق التقرير الذي أصدرته «إرنست ويونغ»، وهي منظمة دولية ورابع أكبر شركة محاسبية عالمية، ومقرها الرئيسي في العاصمة البريطانية لندن، فقد شهد الربع الرابع من عام 2013 تراجعا في قيمة الاكتتابات بنسبة 20 في المائة، مقارنة بالربع الرابع من عام 2012.
وأظهر تقرير «إرنست ويونغ»، حول نشاط الاكتتابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للربع الرابع من عام 2014. أن المنطقة شهدت 27 صفقة اكتتاب في عام 2014 بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 4 أضعاف من حيث القيمة، مقارنة بعام 2013 الذي حقق 3 مليارات دولار من 25 اكتتابا.
وفي هذا الإطار، قال فِل غاندير من «إرنست ويونغ»: «اقتربت مستويات العائدات مما كانت عليه قبل الأزمة المالية في عام 2008 الذي شهد تسجيل 13.2 مليار دولار، ورغم التحسن الكبير في عائدات عام 2014، ففقد آثرت الكثير من الشركات تأجيل أو إلغاء خططها بطرح أسهمها للاكتتاب في الربع الرابع بسبب تراجع أسعار النفط».
ووفق غاندير، تتبنى الشركات نهج «الانتظار والترقب» رغم وجود خطط للاكتتابات العامة لعام 2015. مبينا أن الاهتمام بطرح الأسهم للاكتتاب ما زال موجودا، مشيرا إلى أن الشركات تراقب الأسواق عن كثب، في انتظار الفرصة المناسبة للقيام بذلك.
ولفت التقرير إلى أن قطاع التصنيع الأكثر نشاطا في عام 2014 في سوقي السعودية والإمارات بتسجيل 5 اكتتابات، يليه كل من قطاع العقارات، والأغذية والمشروبات، والنفط والغاز بـ3 اكتتابات لكل منها، مع تسجيل اكتتابات بقيمة تصل إلى نحو 10 مليارات دولار في كلا السوقين.
وأوضح التقرير أن البنك الأهلي التجاري السعودي حقق أكبر اكتتاب في تاريخ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وثاني أكبر اكتتاب على الصعيد العالمي، حيث بلغت تغطية الاكتتاب في أسهمه المطروحة 23 مرة قبيل انتهاء الاكتتاب في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014، ويمثل هذا الاكتتاب الصفقة الوحيدة في قطاع الخدمات المالية هذا العام.
من جهته، قال مايور باو من «إرنست ويونغ»: «بقيت ثقة المستثمرين بالمنطقة مرتفعة في عام 2014 رغم تراجع أسواق الأسهم وانخفاض أسعار النفط، وكان لهذه المعطيات أثر في البورصات الإقليمية في دبي والكويت والسعودية وقطر والبحرين، التي شهدت تراجعا خلال الأشهر القليلة الماضية».
وفي خضم هذه الإشارات الإيجابية التي تشير إلى نمو سوق الاكتتابات، وفق باو، إلا أن حالة عدم التيقن ما زالت موجودة في السوق، مبينا أن اكتتابات الشركات قيد التأسيس، تعود للظهور ولكن من المحتمل ألا يستمر هذه الاتجاه كثيرا، بسبب عدم الإلمام بهيكلية الشركات غير المدعومة مباشرة بالأصول أو غير القائمة على أداء تاريخي.
ومع ذلك، فإن الانخفاض في قيمة أسهم هذه الشركات قيد التأسيس على وجه الخصوص، في أعقاب التقلبات في أسواق الأسهم في الربع الأخير من عام 2014، دفع هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية للنظر في حظر اكتتابات هذا النوع من الشركات ما عدا فئة محدودة منها.
وأكد التقرير أن هبوط أسعار النفط، سيؤثر على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على المدى القصير، مع تخوف المستثمرين الإقليميين والدوليين من تقليص الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية في المستقبل.
ونوّه التقرير إلى أن من شأن ذلك التأثير على شركات هذه القطاعات على المدى القصير، مشيرا إلى أن هذا الوضع ربما يجعل المستثمرين حذرين لجمع المال من خلال الاكتتابات في الربع الأول لعام 2015، مع توقعات بأن تقود التطورات على صعيد الإصلاحات التنظيمية نمو الاكتتابات في الربع الأول من 2015، وتحقيق سيولة جديدة في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن ميزانيات عام 2015 المُعلنة للدول الخليجية هي ذات طبيعة توسعية لتغطية حاجات غير أساسية قد تطرأ لاحقا، ويمكن للاحتياطات المالية لبعض الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ مثل الكويت والإمارات وقطر والسعودية، أن تغطي العجز في الميزانيات الحكومية في المستقبل المنظور.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.