الأسواق تبدأ لملمة جراحها بعد ترياق التحفيز الأميركي

تذبذبات واسعة بعد يوم الخسائر الفادحة

الأسواق تبدأ لملمة جراحها بعد ترياق التحفيز الأميركي
TT

الأسواق تبدأ لملمة جراحها بعد ترياق التحفيز الأميركي

الأسواق تبدأ لملمة جراحها بعد ترياق التحفيز الأميركي

تشبثت الأسواق العالمية في معظمها أمس بآمال الانتعاش بعد موافقة الكونغرس الأميركي على حزمة تحفيز لتخفيف تداعيات فيروس كورونا، وعوضت غالبية الأسواق جانبا من خسائرها الفادحة التي شهدتها يوم الاثنين مع المخاوف من السلالة الجديدة لفيروس كورونا.
ووافق الكونغرس الأميركي مساء الاثنين على حزمة تحفيز مالي قيمتها 892 مليار دولار بعد أيام من المفاوضات الساخنة. ومن المنتظر أن يوقع الرئيس دونالد ترمب على حزمة التحفيز لتطبيقها مما ينعش الآمال في تعاف اقتصادي.
وفتح المؤشران ستاندرد أند بورز 500 وناسداك المجمع مرتفعين الثلاثاء، بفضل الأداء القوي لسهم أبل عقب تقرير حصري بأنها تخطط لإنتاج السيارات والبطاريات، فضلا عن الموافقة على حزمة التحفيز. لكن المؤشر داو جونز الصناعي تراجع 16.25 نقطة بما يعادل 0.05 في المائة إلى 30200.20 نقطة.
وصعد ستاندرد أند بورز 3.16 نقطة أو 0.09 في المائة مسجلا 3698.08 نقطة، وتقدم ناسداك 42.70 نقطة أو 0.34 في المائة ليصل إلى 12785.22 نقطة عند الفتح.
وفي أوروبا، تراجعت الأسهم القيادية صباحا في بورصة لندن الثلاثاء مع إغلاق المزيد من البلدان حدودها مع بريطانيا بعد اكتشاف سلالة جديدة من فيروس كورونا بها. قبل أن يعدل المؤشر موقفه مع صعود الأسواق الأوروبية بوجه عام في أعقاب الموافقة على حزمة المساعدات الأميركية التي طال انتظارها.
وانخفض المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.2 في المائة ليحوم قرب أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع، وتصدرت أسهم المعادن والطاقة موجة التراجع... لكنه عاد للصعود في الساعة 1450 بتوقيت غرينتش بنسبة 0.24 بالمائة.
وفرضت بريطانيا إجراءات عزل عام مشددة للحد من تفشي السلالة الجديدة من الفيروس التي قيل إن معدل انتشارها يزيد بما يصل إلى 70 بالمائة على السلالة الأصلية، مما دفع العديد من البلدان لإغلاق الحدود مع بريطانيا ومنع السفر لها.
في الوقت نفسه صعد المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 0.6 في المائة بعدما سجل أكبر خسارة يومية له خلال نحو شهرين يوم الاثنين.
وفي آسيا، هوت الأسهم اليابانية لأقل مستوى في ثلاثة أسابيع الثلاثاء مع جني مستثمرين الأرباح عقب مكاسب قياسية خلال الشهرين الماضيين، وذلك وسط مخاوف بأن تقوض سلالة جديدة لفيروس كورونا سريعة الانتشار اكتشفت في بريطانيا سرعة التعافي الاقتصادي العالمي.
ونزل نيكي 1.04 في المائة، وهي أكبر خسارة في نحو شهر، مسجلا 26436.39 نقطة، وهو أقل مستوى عند الإغلاق منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني). وانخفض المؤشر عن المتوسط المتحرك في 25 يوما لأول مرة منذ موجة الصعود عقب الانتخابات الأميركية في بداية نوفمبر. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.56 في المائة ليسجل 1761.12 نقطة، وأغلقت جميع المؤشرات الفرعية للقطاعات وعددها 33 على هبوط.
وقال ياسو ساكوما كبير مسؤولي الاستثمار في ليبرا إنفستمنتس إنه يمكن القول إن الضعف نتيجة المخاوف حيال السلالة الجديدة للفيروس، لكنه أوضح أن جني الأرباح قبل نهاية العام عامل أكبر تأثيرا، قائلا «أنا شخصيا قمت بذلك بالفعل».
ونزل سهم فوجي فيلم هولدينغز ستة في المائة بعدما قالت وزارة الصحة اليابانية إن مجلس المراجعة الطبية خلص إلى أن بيانات التجارب السريرية لتحديد فاعلية لقاح الشركة المقترح أفيجان للوقاية من كوفيد - 19 لم تكن حاسمة.
وفي سوق المعادن الثمينة، تذبذبت أسعار الذهب الثلاثاء، إذ طغت قوة الدولار على الدعم الناجم عن إقرار الكونغرس الأميركي حزمة المساعدات، في حين تأثرت المعنويات أيضا ببعض المبيعات لجنى الأرباح.
ونزل الذهب في السوق الفورية 0.3 في المائة إلى 1870.69 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0702 بتوقيت غرينتش. وهبط المعدن في التعاملات الآجلة في الولايات المتحدة بالنسبة ذاتها إلى 1876.90 دولار.
وقال كونال شاه مدير البحوث في نيرمال بانغ كوموديتيز في مومباي، إن السوق شهدت بعض الصفقات لجني الأرباح بعد أن أقرت الولايات المتحدة حزمة تحفيز وصعود الدولار.
وارتفع الذهب 23 في المائة هذا العام مدفوعا بصفة أساسية بسلسلة من إجراءات التحفيز بسبب الجائحة، مما أثار مخاوف من التضخم. وغالبا ما يستخدم المعدن النفيس كأداة تحوط في مواجهة التضخم.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة 1.6 في المائة إلى 25.74 دولار للأوقية. وهبط البلاتين اثنين في المائة إلى 989.27 دولار، بينما زاد البلاديوم 0.1 في المائة إلى 2310.75 دولار.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.