ملحمة كبيرة من الأساطير في لعبة «السرمديون: فينكس نحو القمة»

معارك ضارية مع وحوش خيالية وألغاز ممتعة... وتعريب متقن للنصوص والقوائم

مغامرات ملحمية في بيئة مبهرة
مغامرات ملحمية في بيئة مبهرة
TT

ملحمة كبيرة من الأساطير في لعبة «السرمديون: فينكس نحو القمة»

مغامرات ملحمية في بيئة مبهرة
مغامرات ملحمية في بيئة مبهرة

تَعِدُ لعبة «السرمديون: فينكس نحو القمة» Immortals: Fenyx Rising المعرّبة بتقديم أوقات مليئة بالتشويق وسط مغامرات الأساطير الإغريقية، وفي قصة تأخذ اللاعب عبر عالم مفتوح مليء بالمغامرات. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة الممتعة، ونذكر ملخص التجربة.

قصة ملحمية
يهرب الوحش «تايفون» برؤوسه الـ100 من أسفل الجبل الذي سجنه فيه «زوس» ويبدأ انتقامه الشديد، ليهرب «زوس» ويتحدث مع شخصية «بروميثيوس» لحشد جيش ضد «تايفون». ولكن «بروميثيوس» يراهن «زوس» على أنه بإمكان شخص عادي هزم «تايفون»، وإن حصل ذلك، فسيقوم «زوس» بتحرير «بروميثيوس»، وإن فشل الشخص العادي، فسيدخل «بروميثيوس» في الحرب بنفسه.
ويستخدم «بروميثيوس» قدراته لتحديد تلك الشخصية، ويحدد «فينكس» Fenyx، الشاب الإغريقي الذي نجا من حادثة تحطم سفينة، والذي يكتشف أن سكان المدينة التي وصل إليه بعد نجاته من الحادثة قد تحولوا جميعاً إلى حجارة. ويعثر «فينكس» على آثار تركها أبطال أسطوريون خلفهم، وينقذ شخصية «هيرميز» (ابن «زوس») الذي يخبره بالخطر الكبير الذي سيجلبه «تايفون». ويوافق «فينكس» على محاربة «تايفون»، وتبدأ مغامرته.
ويعثر «فينكس» على طائر سحري اسمه «فسفور» ويصبحان صديقين، وينجحان في إنقاذ «أفرودايت» (ابنة «زوس») بعدما تحولت إلى شجرة بسبب فقدانها مشاعرها، وأخيها «آريس» الذي تحول إلى ديك ولكن من دون كبريائه، وأخيه «هيفيستوس»، وأخته «أثينا» التي تحولت إلى طفلة غير مدركة. وينجح «فينكس» في هزيمة «أخيل» و«أتلانتا» و«هرقل» و«أوديسيوس» الذين أفسد «تايفون» عقولهم.
وعلى الرغم من إنقاذ أبناء وبنات «زوس»، فإنهم لا يتفقون على خطة واحدة لهزيمة «تايفون» ويتخاصمون. ولكن الأخ الأكبر لـ«فينكس» المسمى «ليجيرون» يصل ويخبرهم بخطته لهزيمة «تايفون» المتمثلة بسرقة سلاح «هيفيستوس» من «تايفون» واستخدامه لسجنه مرة أخرى. ويوافق الجميع على هذه الخطة ويمضي «ليجيرون» للبدء في تنفيذ هذه الخطة المتقنة، ولكن «فينكس» ينزعج لأنه يرى بأنه يجب جلب السلاح إليهم أولاً لحمايتهم، ليوافق الجميع على ذلك.
ويلحق «فينكس» بأخيه «ليجيرون» ويصعد جبلاً كبيراً ويفاجأ بأنه قد تآمر مع «تايفون» ضد الجميع؛ وذلك لجمع عناصر مهمة وصنع سم شديد يقتل الجميع مقابل السماح لـ«ليجيرون» بأن يصبح سيداً على تلك المنطقة. ويواجه «فينكس» «ليجيرون» بما شاهده وسمعه. ما هو رد أخيه، وهل سيعود إلى رشده أم هل سيقنع «فينكس» بمخططه أو يقتله؟ لن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونترك ما تبقى منها للاعبين ليكتشفوها بأنفسهم.

مزايا ممتعة
نمط اللعب هو مغامرات وقتال في عالم مفتوح يعتمد على الاستكشاف والتنقل والتفاعل مع كل ما حول اللاعب، من خلال قتال الأعداء بمختلف أشكالها وأنواعها، وحل الألغاز والتغلب على التحديات. المعارك سلسة وسريعة ومليئة بالإثارة والتشويق، مع سهولة فهم ما يجب القيام به لدى تقدم اللاعب.
وسيتطور مستوى اللعب مع تقدم اللاعب، وخصوصاً آليات قتال الأعداء، ويجب اكتساب المهارات المختلفة بهدف يفتح خيارات قتال جديدة وقدرات خاصة بالشخصية. قتال الأعداء الكبار ممتع للغاية ويتطلب في بعض الأحيان استخدام مهارات اللاعب كافة للتغلب عليهم. وتعتمد آلية القتال على تفادي وصد الضربات، وبناء الشخصية وتطوير قدراتها، واستخدام مهارات تسديد عدة ضربات متتالية Combo للحصول على ضربات أكثر قوة مقارنة بالضربات الفردية، والتي من شأنها مساعدة اللاعب على هزم الأعداء الأكثر صعوبة.
وتقدم اللعبة ما يعرف بـ«القبو» Vault، وهي مجموعة مراحل منعزلة عن العالم المفتوح تقدم للاعب العديد من التحديات التي تشمل مجموعة وحوش قوية أو مهمات تحتاج سرعة في التنفيذ أو ألغاز تحتاج إلى وقت للتفكير بمنهجية حلها، جميعها تندرج تحت 3 مستويات صعوبة. وبعد إكمالها، سيتم مكافئة اللاعب بنقود يمكن استخدامها لتطوير «فينكس».
تطويرات الشخصية واضحة ويسهل فهمها بسرعة، وتم ترتيب مراكز التطوير بشكل مبسط بحيث يمكن للاعب المرور عليها جميعاً، مع وجود خيارات عديدة ومتفرعة تندرج تحت تطويرات قدرات الشخصية، مثل السيوف العديدة ذات الأشكال والمزايا المتغيرة.

مواصفات تقنية
اللعبة مترجمة إلى العربية الفصحى في القوائم والنصوص، وهي سهلة للقراءة والفهم؛ لأنها تستخدم مفردات ومصطلحات بسيطة في خطوط واضحة يسهل على الجميع قراءتها. وتدعم اللعبة إمكانية نقل ملف التخزين الخاص باللاعب بين جميع المنصات بكل سهولة (مثل اللعب على جهاز «إكس بوكس سيريز إكس»، ومن ثم إكمال اللعب من المكان نفسه، ولكن على الكومبيوتر الشخصي أو جهازي «نينتندو سويتش» و«بلايستيشن 5»، وغيرهما عبر خدمة «يوبيسوفت كونيكت» Ubisoft Connect المجانية، وذلك بعد التسجيل فيها.
اللعبة ممتعة للغاية وتقدم عالماً مفتوحاً وجميلاً مليئاً بالعناصر التفاعلية التي تجعل اللاعب يرغب في استكشاف المزيد ومشاهدة المناطق المتغيرة، والتماثيل الضخمة ذات العلامات الفارقة من بعيد التي تجعل اللاعب يستشعر إطلالتها وجمال العالم. كل لغز ومعركة وقبو مليء بالمتعة.
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل كور آي 7 3770» أو «إيه إم دي إف إكس 8350» (ينصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 7 6700» أو «إيه إم دي رايزن 7 1700»)، وبطاقة الرسومات «جيفورس جي تي إكس 970» أو «إيه إم دي آر 9 290» بذاكرة رسومات تبلغ 4 غيغابايت (ينصح باستخدام بطاقة «جيفورس جي تي إكس 1070» أو «إيه إم دي آر إكس فيغا 56» بذاكرة رسومات تبلغ 16 غيغابايت)، و8 غيغابايت من الذاكرة (ينصح باستخدام 24 غيغابايت)، و27 غيغابايت من السعة التخزينية، ونظام التشغيل «ويندوز 10 64 - بت».

معلومات عن اللعبة

> الشركة المبرمجة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.ubisoft.com
> الشركة الناشرة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.ubisoft.com
> نوع اللعبة: مغامرات قتالية Action Adventure
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان» و«سيريز إكس وسيريز إس» والكومبيوتر الشخصي و«نينتندو سويتش»، ومنصتا «غوغل ستاديا» و«أمازون لونا» للألعاب السحابية
> تاريخ الإطلاق: 12-2020
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»
> دعم للعب الجماعي: لا



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.