غانتس: جنرالات إسرائيل ذاقوا ويلات الحرب... وهم أكثر من يسعى إلى السلام

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه زار كل الدول العربية بالخفاء ويتمنى زيارتها علناً

بيني غانتس (إ.ب.أ)
بيني غانتس (إ.ب.أ)
TT

غانتس: جنرالات إسرائيل ذاقوا ويلات الحرب... وهم أكثر من يسعى إلى السلام

بيني غانتس (إ.ب.أ)
بيني غانتس (إ.ب.أ)

«لقد أمضيت حوالي 38 سنة مقاتلاً في الجيش الإسرائيلي. وصدقني، الجنرالات في الجيش، الذين رأوا وذاقوا ويلات الحرب، هم أكثر من يريدون السلام. وبين الجنرالات عندنا، يمكنني القول، بكل ثقة، إنني أكثرهم سعياً للسلام». هكذا بادرنا بيني غانتس، رئيس الحكومة البديل وزير الأمن الإسرائيلي. كان يرد بذلك على سؤال عن مفهوم السلام الرائج في المنطقة، أمام الشكوك التي يثيرها كثيرون في العالم العربي وفي إسرائيل نفسها. هل يمكن أن تتحوّل عملية السلام الحالية مع دول عربية إلى سلام دائم يشمل أيضاً الفلسطينيين، الذين يُعتبر الصراع معهم أساس الصراع في المنطقة؟ هل نحن أمام محور جديد لمواجهة المحور الإيراني؟ ما هو الدور الأميركي في عملية السلام الحالية؟ هل هو سلام يلتف حوله كل، أو معظم الإسرائيليين؟ هل هو «السلام مقابل السلام»، كما يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قائد معسكر اليمين الاستيطاني؟
كانت هذه التساؤلات محور مقابلة طويلة مع غانتس كشف فيها أنه زار كل الدول العربية بالخفاء ضمن أداء مهمات عسكرية و«أرغب جداً أن أزورها علناً بشكل رسمي ودي وسلمي». وأكد أنه «يؤمن بالمساواة الكاملة للمواطنين العرب ومشاركتهم في الحكم»، وأن «القدس يجب أن تبقى موحدة. ولكن سيكون فيها مكان لعاصمة فلسطينية»، موضحاً: «نريد للكيان الفلسطيني أن يكون ذا امتداد جغرافي مناسب يجعله قابلاً للحياة المريحة بلا عوائق وعراقيل».
وفيما يأتي تفاصيل الحوار:
يخوض بيني غانتس هذه الأيام معركة مريرة مع بنيامين نتنياهو يمكن أن تطيح بالحكومة التي تجمعهما وتؤدي إلى انتخابات مبكرة. وهو يواجه ضغوطاً لتجنب مثل هذا الخيار خشية أن تؤدي الانتخابات المبكرة إلى تحطيم حزب «كحول لفان» الذي يقوده. لكنه يتعرض، في المقابل، لضغوط أخرى كي يواصل بعناد موقفه الرافض لشروط نتنياهو، ويعلن الخروج من الحكومة، مهما كانت النتيجة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي الأخير أن نتنياهو سيتراجع في اللحظة الأخيرة أمام غانتس. والحقيقة أن هذه الضغوط تتم من داخل حزب غانتس ومن خارجه، ومن الصحافة، ومن الناس العاديين، وحتى من خارج البلاد. وفي خضم هذه المعركة، يبدو نتنياهو وكأنه لا يرحم. فهو يصر على وضع غانتس في موقف حرج للغاية، ويمس بمكانته العسكرية والشخصية، علما بأن غانتس كان حليفاً مخلصاً له وكان عملياً حبل النجاة لنتنياهو للبقاء في رئاسة الحكومة.
جرى اللقاء في مكتبه بوزارة الأمن في تل أبيب، في أوج «لعبة شد الحبال» مع نتنياهو. كان كل منهما ينتظر أن يتراجع الآخر قبله، لكن بما أن الوقت ينفد فقد يجدان نفسيهما أمام معركة انتخابات مبكرة لا يريدانها أبداً. قال غانتس إنه يتوقع أن يستمر هذا التدهور نحو الانتخابات، لأن نتنياهو لا يبدي بعد الاستعداد المناسب لتسوية الخلافات بينهما. سألناه عن المنطق الذي تنشأ فيه مثل هذه الحالة، خصوصاً أن الاستطلاعات كافة تشير إلى أن كلاً منهما سيخسر فيها خسارة فادحة. الليكود، بقيادة نتنياهو، سيهبط من 36 مقعداً إلى 28 مقعداً، وربما 23 في حال تشكيل حزب يميني جديد بقيادة المنشق عنه جدعون ساعر. أما «كحول لفان»، بقيادة غانتس، فسيهبط من 17 حالياً إلى 9 وربما 6 مقاعد بوجود حزب ساعر. فأجاب بأن المنطق بالنسبة له هو أن يعمل وفق المبادئ والقيم «بعيداً عن الألاعيب السياسية». واعتبر خوض الانتخابات «مسألة مسؤولية وطنية». لكنه أوضح، في الوقت نفسه، أن الاستطلاعات يمكن أن تتغير: «هناك 20 في المائة من الناخبين لم يقرروا بعد كيف سيصوتون. وأنا مؤمن بأننا سنحصل على ثلثهم، وبأننا سنستعيد قسماً من الناخبين الذين تركونا».
سئل عن مدى واقعية هذا التفاؤل، وكيف يمكن لإسرائيل أن تقبل هذا الواقع المتضعضع طيلة أكثر من سنتين خاضت خلالهما ثلاث معارك انتخابية والرابعة على الأبواب، كما أنها تقترب من افتتاح السنة 2021 والحكومة لم تنجح في إقرار موازنة عامة للدولة لسنة 2020، إضافة إلى أن جائحة «كورونا» تعصف بالصحة والاقتصاد، وهناك حوالي 600 ألف عاطل عن العمل و45 في المائة من المحال التجارية والمصالح الصغيرة تواجه خطر الإغلاق وحتى الإفلاس. هذه دولة بلا استقرار، أليس كذلك؟
رد غانتس بالقول: «لا، أنا لا أعتقد أن الاستقرار السياسي أو الاقتصادي في خطر. أوافق على التوصيف من حيث الأخطاء والإخفاقات والأضرار، أكانت موضوعية أو ذاتية، لكن لا يوجد أي خطر على استقرار إسرائيل. فإذا نظرنا إلى الأمور بشموليتها، فسنجد أن مؤسسات الحكم تعمل والديمقراطية قائمة والأمن مستتب ولدينا رئيس حكومة منذ 11 عاماً، بغض النظر عن الانتقادات له ولإدارته ولسعينا كحزب إلى تغييره. ومن أهم هواجسي العمل على تعزيز الديمقراطية. وفي هذا يوجد لي شركاء كثيرون».
- السلام
وتطرق الحوار إلى أين يجد غانتس نفسه في موضوع اتفاقات السلام والتطبيع بين إسرائيل والإمارات ثم البحرين والسودان والمغرب. فالمعروف أن نتنياهو أدار الجهود في هذا المسار وحده، ولم يشرك وزراءه بشيء، بما في ذلك غانتس نفسه، الذي سمع في الإعلام عن الاتفاق مع الإمارات، وسمع من البيت الأبيض في واشنطن عن الاتفاق مع المغرب. ومعروف أن هناك مشكلة في إبقاء الطرف الفلسطيني خارج الميدان حتى الآن، وغانتس هو المسؤول في الحكومة الإسرائيلية عن المناطق الفلسطينية المحتلة. فخلال نشاطه العسكري طيلة 38 عاماً، شاهد غانتس الفلسطينيين والعرب من خلال فوهة بندقية أو مدفع أو دبابة أو طائرة، لكن كيف يرى هذا السلام الآن؟
استهل غانتس رده في هذا الموضوع انطلاقاً من الجانب الفلسطيني بالذات، مؤكداً أنه لا يرى سلاماً متكاملاً في الشرق الأوسط من دون تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، داعياً القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس إلى الانضمام للمسيرة السلمية و«عدم البقاء في الصفوف الخلفية».
سُئل: هل الفلسطينيون هم الذين اختاروا البقاء في الصفوف الخلفية؟ لقد عمل نتنياهو كل ما في وسعه، طيلة 10 سنوات، لإبقائهم خارج الصورة، أليس ذلك صحيحاً؟
رد غانس قائلاً: «أنا لا أحمّلهم مسؤولية هذا الوضع، ولا أحلل الموقف. إنما أقول إنني أريد أن يكونوا جزءاً من مسيرة السلام. فهذه المسيرة مع العالم العربي هي فرصة كبيرة وحقيقية. ولأنني معني بالفعل بأن نتوصل إلى تسوية معهم، وأثق أنه من دونهم لن يكون هناك سلام كامل وشامل، أدعوهم إلى التعاون معي ومع الدول العربية الشريكة حتى يكون لهم مكان محترم في عملية السلام الجديدة. الفلسطينيون هم جيراننا الأقربون. نلتقي بهم بباب البيت. أنا أسكن في رأس العين، على الحدود مع الضفة الغربية، وبلدتنا ملتصقة بكفر قاسم. يوجد لي أصدقاء هناك. يوجد لي أصدقاء في الطيبة وفي عرابة. أزورهم في بيوتهم ويزورونني في بيتي. وأريد أن يحصل لي الأمر نفسه مع ابن نابلس والخليل ورام الله. وأنا أعرف أن الفلسطينيين يريدون الأمر نفسه. إن غالبية الشعب الفلسطيني من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً. هؤلاء يريدون رؤية تغيير في السياسة وفي الأوضاع، تماماً مثل الشباب الإسرائيلي. أنا أب لأربعة أبناء، وعندما أتحدث معهم يركزون على المستقبل ولا يعلقون في الماضي. إننا بحاجة إلى قيادة تدرك هذا التغيير وتضعه في مركز الاهتمام، كما فعلنا مع الإمارات وغيرها. لقد حان الوقت فعلاً لأن نصنع هذا السلام».
سُئل: لهذا السلام ثمن، فهل أنت مستعد لأن تدفعه؟ فالفلسطينيون يطالبون بإنهاء الاحتلال وبدولة مستقلة على حدود 1967 مع تبادل معقول للأرض وحل كل القضايا العالقة التي تسمّى لبّ القضية مثل القدس واللاجئين. فهل هذا بنظرك هذا تفكير قديم أم يوجد مجال للحديث عنه؟
أجاب غانتس: الفلسطينيون يريدون ويستحقون كياناً يعيشون فيه بشكل مستقل...
سئل: تقصد دولة...
أجاب: دولة أو إمبراطورية، يسمونها كما يشاءون. من حقهم أن يشعروا بالاستقلال وأن تكون لهم عاصمة، وأن يكون هناك حل لكل القضايا العالقة. علينا أن نتحدث بلغة جديدة عصرية عن سبل الحل ولا نتشبث بالخطاب التقليدي. نحن، من جهتنا، نريد الانفصال عنهم ونريد ضمانات لأمننا. إذا اتفقنا على الأمور الأمنية فإن الحل السياسي يأتي بسهولة. وسيكون علينا أن نجد ليس فقط حلولاً للمشاكل، بل أن يكون لدينا تعاون عميق في الاقتصاد وفي العلوم والتكنولوجيا وفي التعليم وفي كل شيء. وهذه فرصة تاريخية.
سُئل: عندما تقول عاصمة تدرك أنهم يطلبونها في القدس، أو كما يقول أبو مازن: القدس وليس في القدس.
غانتس: القدس يجب أن تبقى موحدة. ولكن سيكون فيها مكان لعاصمة فلسطينية. فهي مدينة رحبة جداً. ومليئة بالمقدسات للجميع.
سُئل: تقول عملياً إن كل مشكلة قابلة للحل والتسوية.
غانتس: بالتأكيد، ولكن بعد التوصل إلى تسوية أمنية.
سئل: هناك خطة أمنية جاهزة وافق عليها الفلسطينيون طرحها الجنرال الأميركي، جون الآن. أليست حلاً؟
غانتس: يوجد لدى إسرائيل بعض الاعتراضات عليها، جون هو صديقي الشخصي وقد تناقشنا معاً كثيراً حول هذه الخطة. فنحن نصر على ألا نعتمد على قوى عسكرية أجنبية في القضايا الأمنية.
- حدود الدولة الفلسطينية
سئل: وماذا عن الحدود؟ الفلسطينيون يطلبون حدود 1967 مع تبادل أراض. بالمقابل خطة الرئيس ترمب تتحدث عن ضم 30 في المائة من الضفة الغربية، من جهة غور الأردن.
غانتس: نحن بحاجة إلى غور الأردن ضمن الإجراءات الأمنية. ولكن مسألة المساحة ليس بالضرورة أن تكون 30 في المائة، ويمكن تقليص هذه المساحة كثيراً. أنت تعرف أننا كنا قد عارضنا مخطط الضم من البداية، وذلك قبل أن يطرح مطلب الإمارات وقبل أن يوافق نتنياهو على التجميد. ووقفنا ضد إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية العشوائية. نحن نريد للكيان الفلسطيني أن يكون ذا امتداد جغرافي مناسب يجعله قابلاً للحياة المريحة بلا عوائق وعراقيل. ما نطلبه بإصرار هو الأمن. نحن بحاجة إلى نقاط مراقبة استراتيجية حقيقية لأجل الأمن. وبالطبع، يمكن الحديث عن تبادل أراض، مع أنني لا أرى كيف وأين. نحن نقول إن حدود 1967 لن تعود. ولكن يوجد دائماً إمكانية للتوصل إلى حلول وسط. المهم أن نبقي المسار حياً. وألا يتخلف الموضوع الفلسطيني عن ركب رياح السلام القائم حالياً.
- المحور الإيراني
سئل: ما هي رؤيتك تجاه رياح السلام هذه مع الدول العربية؟ هل هو سلام حقاً، أم أنه حلف في مواجهة محور آخر، مثل المحور الإيراني؟
غانتس: أنا أراه أولاً سلاماً. إنه تحالف القوى المعتدلة، التي تعبّر عن الرغبة الحقيقية للمواطنين. طبعاً لا يمكننا أن نتجاهل وجود محور مضاد هو المحور الإيراني الذي يهدد إسرائيل وجميع الدول العربية. ودعنا نتمنى أن يتوصل هذا المحور إلى الاستنتاج اللازم من رياح السلام ويبدأ هو الآخر يتغير باتجاه السلام. ولكن، إن لم يفعل، فإنه سيواجه ما لا تحمد عقباه. وهو يواجه الآن مصاعب جمة. انظر كيف تعيش سوريا اليوم أو لبنان أو العراق أو ليبيا أو اليمن. هذا المحور يدمر ونحن نسعى للسلام والازدهار لشعوبنا. لكن الأهم، أننا نتوجه لتحالفات سلام وليس لتحالفات حرب.
سُئل: استبعدك نتنياهو عن هذه الرياح. ولكن كيف تقيم أداءه في هذه المسألة: هل هو يريد سلاماً أم يريد غطاء يضيع مسألة تورطه بالفساد ويهمش محاكمته؟
غانتس: أنت تعرف كم أنا أختلف مع نتنياهو. لكن، في هذه القضية إنه هو أيضاً يتجه لهذه العملية من منطلق إيمانه بهذه الطريقة لصنع السلام. يمكن لهذا أن يخدمه في قضية المحاكمة، لكن هذا ليس الأساس. وهنا اسمح لي أن أمتدحه وأطري على أدائه، وأن أتمنى أن تتسع الدائرة لتشمل كل الدول العربية وتشمل الفلسطينيين. إنني أثق بأن مسار السلام الحالي مع الدول العربية سيخدم تسوية القضية الفلسطينية أيضاً.
- في الدول العربية... سرّاً
سئل: متى سيتيح نتنياهو لكم زيارة الدول العربية، وهل قمتم بزيارة لأي دولة عربية؟
غانتس: زرت كل الدول العربية، ولكن بالخفاء ضمن أداء مهمات عسكرية وأرغب جداً أن أزورها علناً بشكل رسمي وودي وسلمي.
سئل: لقد أمضيت 38 سنة في الجيش وتوليت كل المهام والوظائف الممكنة وشاركت في كل الحروب، ولا بد أنك تعرف جيداً أي ثمن دفعه العرب واليهود في هذه الحروب... فهل تؤمن حقاً أن رواسب الحروب يمكن أن تتبخر؟
غانتس: من دون شك. أتعرف ماذا كانت أول مهمة عسكرية لي عندما باشرت خدمتي العسكرية في سنة 1977؟ كانت تلك المشاركة في حراسة موكب الرئيس المصري أنور السادات، عندما أذهل العالم كله وجاء لزيارة إسرائيل. أجل، أنا شاركت في جميع حروب إسرائيل وأعرف ويلاتها للجميع، للفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والمصريين وللإسرائيليين. أنا فقدت أصدقاء وأقرباء. في البلدة التي ولدت وترعرعت فيها قتل شقيقان هما أفرايم وتسفي جوبر. دماء غزيرة سالت أمام ناظري. وصدقني إن الجنرالات في الجيش، الذين رأوا وذاقوا ويلات الحرب، هم أكثر من يريدون السلام. وبين الجنرالات عندنا، يمكنني القول بكل ثقة، إنني أكثرهم سعياً إلى السلام.
سُئل: هل تتجه إسرائيل إلى انتخابات (مبكرة)؟
غانتس: نعم كما يبدو. فما دام أن نتنياهو يتعنت في موقفه ويرفض تطبيق التعهدات التي قطعها والاتفاقات التي توصلنا إليها وعلى أساسها أقمنا هذه الحكومة، فإن السبيل الوحيد أمامنا سيكون الانتخابات.
سئل: ولكن، ما دام أنكما تعرفان أن الانتخابات ليست في صالحكما، فلماذا لا تقرران وضع حد لمسار الانزلاق إلى الانتخابات؟
غانتس: نحن لا نريد التوجه للانتخابات، وليس فقط بسبب النتائج السيئة المتوقعة. إنما لأننا نرى أنه من الخطأ تحميل عبء انتخابات رابعة للجمهور. المشكلة عند نتنياهو.
سئل: هل يعتقد نتنياهو أن الاستطلاعات ليست صادقة أو أنه يشد الحبل حتى اللحظة الأخيرة، وعندها يفاجئ الجميع ويطرح عليك اقتراحاً مقبولاً لاستمرار الحكومة.
غانتس: كل شيء ممكن.
سُئل: أما زالت هناك إمكانية واقعية لاستمرار هذه الحكومة؟
غانتس: نعم بالتأكيد. فإذا قرأ نتنياهو الخريطة جيداً فسيجد أن التوجه إلى الانتخابات هو ضربة قاضية له. لن يعود منها رئيساً للحكومة. الخريطة السياسية الإسرائيلية تجاوزت نتنياهو.
سُئل: ومن البديل؟ نفتالي بينيت أو جدعون ساعر؟ إنهما أسوأ منه في القضايا الأساسية وعملية السلام.
غانتس: أجل، لا يوجد شيء واضح. فهناك نسبة كبيرة من الناس لم يقرروا بعد كيف يصوتون وهناك تغيرات في الخريطة الحزبية يمكن أن تفرز تغييرات أخرى إضافية.
سُئل: ما رأيك في دور المواطنين العرب في إسرائيل ورغبتهم في الشراكة في إدارة الدولة. الحركة الإسلامية، بقيادة النائب منصور عباس، تنسخ خيوطاً غير عادية مع نتنياهو، مقابل تحقيق مكاسب للمواطنين العرب. فهل هذا يكسبها الشرعية لدى معسكر اليمين؟
غانتس: أنا أؤمن بالمساواة الكاملة للمواطنين العرب ومشاركتهم في الحكم. وأقيم علاقات جيدة مع ممثليهم في الكنيست من القائمة المشتركة. وكما تعلم فقد مررنا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، هذا الأسبوع، قانون المساواة بالقراءة التمهيدية.
سُئل: كنتم قد وعدتم بتعديل قانون القومية ليحتوي على بند يضمن المساواة، وتراجعتم عن ذلك.
غانتس: لم نتراجع أبداً. وعدنا بأن نضمن المساواة في القانون الأساسي، حتى لا يفهم قانون القومية على أنه تفضيل لليهود على العرب. فإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، ولكن سكانها العرب يجب أن يتمتعوا بالمساواة الكاملة حسب القانون. وهناك عدة طرق طرحناها حتى نضمن الأكثرية للقانون. كنا نريدها في تعديل قانون القومية ولم نفلح فلجأنا إلى سن قانون خاص. نحن نعمل حتى تسود حياتنا السياسية روح وثيقة الاستقلال التي تنص على المساواة الكاملة في الحقوق المدنية لجميع المواطنين. وليس صدفة أن نتنياهو واليمين المتطرف اعترضوا على ذلك. وأنا أمارس هذه السياسة بشكل فعلي. وأحافظ على لقاءات وحوار مع القائمة المشتركة في هذا الموضوع وفي كل المواضيع التي تهم المواطنين، سائر المواطنين، وبضمنهم العرب. وبعد إذنك، أريد أن أنهي بالتأكيد على أن روح الشراكة في الحياة يجب أن تسود الشرق الأوسط برمته. نحن بحاجة إلى هذه الشراكة حتى نوفر لشعوبنا الرفاه والازدهار.
سئل: نتنياهو من أنصار العقيدة بأن إسرائيل هي دولة غربية في الشرق الأوسط، ولا يراها جزءاً لا يتجزأ من المنطقة. وربما هذا يفسر تجاهل القضية الفلسطينية أيضاً. فهل ترى أنت إسرائيل هكذا أيضاً؟
غانتس: نحن بالتأكيد دولة غربية بحكم تركيبتها السكانية. ولكنني في الوقت ذاته أريد أن أراها تنفتح على الشرق العربي وتندمج به وتتعاون معه من أجل أن نقترب من بعضنا البعض مع الحفاظ على هوية كل طرف. لدينا مسار طويل من التعارف والتفاهم حتى نجد المشترك ونقويه ونعززه. لذلك أرى أهمية لثلاثة أمور هنا: الأمن والسلام والتربية. نحتاج إلى ثقافة سلام. نحتاج إلى اعتراف متبادل بالاحتياجات. ونحتاج إلى تغيير في مناهج التعليم الإسرائيلية والعربية التي ينقصها التعريف الحقيقي الودي والموضوعي. وأعتقد بأننا بدأنا سلوك هذا الطريق من الطرفين، وهذا يبشّر بالخير.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.