المعارضة تهاجم رئيس الحكومة التونسية وتطالبه بـ«الاعتذار»

المعارضة تهاجم رئيس الحكومة التونسية وتطالبه بـ«الاعتذار»

إثر تصريح ربط فيه بين الهجرة غير النظامية والإرهاب
الخميس - 3 جمادى الأولى 1442 هـ - 17 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15360]
الرئيس هشام المشيشي (إ.ب.أ)

هاجمت مجموعة من المنظمات الحقوقية التونسية والدولية، وبعض أحزاب المعارضة، تصريح رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، الذي ربط فيه بين الهجرة غير النظامية والإرهاب.

واعتبر حزب «التيار الديمقراطي» أن تصريح المشيشي على قناة «فرنسا 24» الفرنسية «مشين»، ودعا رئيس الحكومة إلى الاعتذار عن «هذا التصريح الصادم لما فيه من تغذية للوصم، الذي يعاني منه عدد من التونسيين في الخارج، ومن إضفاء للشرعية على أطروحات اليمين الأوروبي المتطرف».

من جانبه، قال المنجي الرحوي، رئيس حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الوطد)، إن تصريح رئيس الحكومة «عجيب وغريب وغير مسؤول»، معتبراً أن كلام المشيشي «يعكس مؤشراً سيئاً للمستوى السياسي الذي تعيشه الساحة في تونس». وقال إن عائلات تونسية بأكملها قامت بهجرات غير نظامية «بسبب انسداد أفق العيش الكريم في تونس، ولذلك عليه الاعتذار لتلك العائلات»، على حد تعبيره.

بدوره، استنكر المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (منظمة مستقلة) تصريح المشيشي بقوله: «لقد ربط رئيس الحكومة بين الهجرة غير النظامية والإرهاب، ما يؤكد قصور الفهم وانعدام التجربة وضعف الاستشارة، وعدم التمكن من الملفات بشكل يسيء إلى صورة التونسيين». وقال عبد الرحمن الهذيلي، رئيس المنتدى، لـ«الشرق الأوسط» إن مثل هذه التصريحات «تؤكد عزلة الحكومة عن واقع أبناء تونس وآمالهم وانتظاراتهم». موضحاً أن يأس المواطنين من إصلاح الأوضاع هو الذي يدفعهم إلى الهجرة غير النظامية.

وبخصوص استمرار الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والتشغيل، أكد الهذيلي أن كل المؤشرات تدل على أن الانفجار الاجتماعي «متواصل»، معتبراً أن الحكومة «لا تزال في وادٍ، وقضايا وهموم الشعب التونسي في وادٍ آخر»، وأن هذه الاحتجاجات «هي نتيجة فشل الحكومات المتعاقبة، ونتيجة استمرار الحكومات المتعاقبة في اعتماد نفس منوال التنمية الفاشل».

على صعيد غير متصل، انتقد «الاتحاد العام التونسي للشغل» (نقابة العمال) تأخر الرئيس قيس سعيد في الرد عن «مبادرة الحوار السياسي» الموجهة إليه، قائلاً: «مضى أكثر من أسبوعين على توصله (قيس) بتلك المبادرة دون أن يطرأ جديد، وموقف رئيس الدولة ما زال غامضاً، رغم أن وضع تونس لا يحتمل الانتظار، والأوضاع تتجه إلى مزيد من التعقيد، وفي حال تواصل ذلك فإن الإنقاذ يصبح صعباً للغاية».

وفي هذا الشأن، قال سامي الطاهري، المتحدث باسم اتحاد الشغل، إن رئيس الجمهورية لم يتفاعل بعد مع النداء الذي توجهت به إليه الهيئة الإدارية للاتحاد، مشيراً إلى أن الرد «تأخر كثيراً، وفي حال بقاء الوضع كما هو، وعدم تلقي إجابة واضحة، فسيصبح من الضروري عندها البحث عن حلول أخرى لإنقاذ البلاد، وتفادي تأزم الأوضاع أكثر حتى لا يصبح الإنقاذ صعباً، ويصبح إيجاد حلول للمعضلات التي تولدت عن التأخير عملية صعبة أيضاً».

وبشأن تعدد المبادرات السياسية، أكد الطاهري سيطرة شعور لدى التونسيين بأن الجميع «بات يتسابق في طرح المبادرات، وهذا التسابق يمكن اعتباره غير مبرر، إذ إن الهدف هو إغراق المشهد بالمبادرات، لكن هذا من شأنه أن يخلق نوعاً من الإرباك والتشويش».

أما بخصوص مبادرة رئيس الحكومة عبر الدعوة إلى حوار اقتصادي واجتماعي، فقد أوضح الطاهري أن «الاتحاد» لا يقبل بحوار «معزول عن الوضع السياسي في تونس، وإذا كان هناك حوار شامل وجامع فإن «الاتحاد» يرحب بذلك. إما إذا كان مجزءاً، ويفصل بين الملفات فإن موقفه سيكون الرفض»، مشيراً إلى أنه كان يتوجب على الحكومة أن تطرح برنامجاً تفصيلياً، وتعرضه على جميع الأطراف الفاعلة، إذا كانت تبحث عن حوار اقتصادي واجتماعي بالفعل.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة