الجائحة لم تنقذ العالم من «دائرة الاحترار»

بعيداً عن أهداف اتفاق المناخ بـ3 درجات

حذرت الأمم المتحدة من أن تراجع انبعاثات الغازات الدفيئة جراء الجائحة لن يكون له أثر «له أهمية» (رويترز)
حذرت الأمم المتحدة من أن تراجع انبعاثات الغازات الدفيئة جراء الجائحة لن يكون له أثر «له أهمية» (رويترز)
TT

الجائحة لم تنقذ العالم من «دائرة الاحترار»

حذرت الأمم المتحدة من أن تراجع انبعاثات الغازات الدفيئة جراء الجائحة لن يكون له أثر «له أهمية» (رويترز)
حذرت الأمم المتحدة من أن تراجع انبعاثات الغازات الدفيئة جراء الجائحة لن يكون له أثر «له أهمية» (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة الأربعاء من أن تراجع انبعاثات غازات الدفيئة جراء جائحة (كوفيد - 19) لن يكون له أثر «له أهمية»، فيما العالم لا يزال متجهاً نحو ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من 3 درجات مئوية بعيدا عن أهداف اتفاق باريس للمناخ.
ودق برنامج الأمم المتحدة للبيئة ناقوس الخطر قبل ثلاثة أيام من «قمة الطموح المناخي» السبت بمناسبة مرور خمس سنوات على إبرام اتفاق باريس، والتي تهدف إلى إعطاء دفع جديد للالتزامات الدولية لحصر الاحترار المناخي دون الدرجتين المئويتين، وإن أمكن ضمن 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ونبه البرنامج في تقريره السنوي الذي يقارن بين الانبعاثات الفعلية لغازات الدفيئة وتلك المطابقة لأهداف اتفاق باريس، إلى أن انتعاش الاقتصاد في مرحلة ما بعد (كوفيد - 19) يجب أن يراعي البيئة ليتجنب العالم الأسوأ.
وقالت الأمم المتحدة إنه للمحافظة على الأمل باحترار مناخي لا يتجاوز درجة مئوية ونصف الدرجة، ينبغي خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 7.6 في المائة سنويا بين العامين 2020 و2030.
وزادت هذه الانبعاثات بمعدل وسطي نسبته 1.5 في المائة سنويا خلال العقد الأخير وصولا إلى مستوى قياسي العام 2019 عند مستوى 59.1 مليار طن، أي بزيادة 2.6 في المائة عن 2018... لكن، ستنخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنحو 7 في المائة في عام 2020 مع إغلاق جزء من الاقتصاد العالمي في مواجهة الأزمة الصحية.
لكن هذا لن يكون له، وفقاً للتقرير «سوى تأثير ضئيل» على المدى الطويل على تغير المناخ لأنه مرتبط بظروف خاصة، مع تجنب 0.01 درجة مئوية من الاحترار بحلول 2050.
وبحلول نهاية القرن، يُقدّر مسار الاحترار بنحو 3.2 درجة مئوية حتى لو تم الإيفاء بالالتزامات الحالية في إطار اتفاق باريس، وهو أمر ليس مؤكدا في كثير من الحالات.
ومع تسجيل أكثر من درجة مئوية إضافية مقارنة بحقبة ما قبل الثورة الصناعية، باتت تبعات الاحترار المناخي ملموسة. فكانت السنوات الخمس التي تلت توقيع اتفاق باريس أكثر السنوات دفئا في العالم فيما «الحرائق والعواصف والجفاف تعيث فسادا وذوبان الجليد يتم بوتيرة غير مسبوقة»، على ما أوضحت مديرة برنامج الأمم المتحدة للبيئة إينغر أندرسن.
ووراء هذه الصورة القاتمة، أشارت الأمم المتحدة إلى نبأ سار يتمثل في أن الجائحة يمكن أن تشكل عبرة لكي يعتمد العالم خطط إنعاش تراعي البيئة مع دعم كثيف ومباشر للبنى والتكنولوجيات التي لا تعتمد على الكربون وخفض الدعم لمصادر الطاقة الأحفورية ووقف المصانع الحرارية التي تعمل بالفحم الحجري وتطوير «حلول تعتمد على الطبيعة» منها إعادة التشجير على نطاق واسع... وسيسمح ذلك «بخفض بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة في الانبعاثات المتوقعة بحلول 2030 على أساس السياسات السابقة لـ(كوفيد - 19)».
لكن حتى الساعة، ورغم مئات المليارات التي رصدتها الدول لإنقاذ اقتصاداتها، «تم عموما تفويت الفرصة لاعتماد إجراءات إنعاش تؤدي إلى تسريع الوصول إلى مرحلة انتقالية تعتمد على مستوى منخفض من الكربون. ومن دون قلب هذا الوضع، سنبتعد أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف اتفاق باريس».
وحث برنامج الأمم المتحدة للبيئة الدول على الكشف عن جداولها الزمنية للتوصل إلى تحييد أثر الكربون وإلى تطبيق استراتيجيات لتحقيقه دون تأخير.
وقد تأثرت دبلوماسية المناخ هي أيضا بجائحة (كوفيد - 19) مع إرجاء مؤتمر الأطراف السادس والعشرين لمدة سنة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لكن الدول الأعضاء ملزمة تقديم التزاماتها الجديدة بحلول نهاية السنة.
وختمت الأمم المتحدة تقول: «تشكل الجائحة تحذيراً أن علينا جميعا أن نخرج عن طريق التنمية المدمر الذي كان محركاً لثلاث أزمات كونية وهي التغير المناخي وفقدان التنوع الحيوي والتلوث. وهي تشكل بوضوح فرصة لحماية مناخنا والطبيعة في العقود المقبلة».
وكانت الأمم المتحدة قالت في تقرير الأسبوع الماضي، إن دول العالم تعتزم إنتاج أكثر من ضعف كمية الوقود الأحفوري في عام 2030، مما سيكون متماشياً مع الحد من درجة الحرارة. كما خلص تقرير رئيسي آخر صادر عن المنظمة الدولية، إلى أن عام 2020 في سبيله ليصبح واحدا من بين أكثر ثلاثة أعوام دفئا يتم تسجيلها حتى الآن، حيث إن متوسط درجة الحرارة العالمية هذا العام يزيد بالفعل عن 1.2 درجة فوق مستوى حقبة ما قبل الثورة الصناعية.
من ناحية أخرى، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في خطاب الأسبوع الماضي، إن البشرية تشن حربا «انتحارية» على الطبيعة، ووصف التعامل مع قضية التغير المناخي بأنها «مهمة القرن الحادي والعشرين». وأوضح أن مستويات تركيز الغازات الدفيئة وصلت إلى معدلات قياسية، في حين صارت الأحداث المناخية المتطرفة تتكرر بشكل متزايد. وقال إن التعافي من وباء «كورونا» يعد فرصة للبشرية لتجنب كارثة مناخية.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس كملاذ آمن خلال التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.


قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام واحدة من أكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، بعد قرارها الأسبوع الماضي إسقاط مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها إدارة ترمب. هذا الحكم لم يكن مجرد انتصار قانوني للشركات، بل تحوَّل إلى «سباق مع الزمن» لاستعادة ما لا يقل عن 130 مليار دولار دُفعت كرسوم جمركية خلال الأشهر العشرة الماضية. وبينما تنتظر الأسواق استجابة الحكومة، بدأت ملامح أزمة قضائية تلوح في الأفق مع تدفق آلاف الدعاوى المطالبة بالاسترداد.

فقد كشف تحليل لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن ما لا يقل عن 1800 شركة سارعت بالفعل إلى رفع دعاوى قضائية للمطالبة باستعادة أموالها، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في الأيام المقبلة. القائمة تضم أسماء عملاقة مثل «كوستكو»، و«غوديير» لخدمات الإطارات (Goodyear)، و«فيديكس».

ويشبه خبراء القانون هذا التدفق الهائل بموجات تقاضي «الأسبستوس» (Asbestos) التاريخية، لكن الفارق هنا أن جميع القضايا تنفجر في لحظة زمنية واحدة، مما يضع ضغطاً هائلاً على «محكمة التجارة الدولية» في نيويورك، وهي الجهة المختصة بالفصل في هذه النزاعات المعقدة.

في تاريخ القضاء الأميركي، تعتبر قضايا «الأسبستوس» الأضخم والأطول على الإطلاق، حيث رُفعت آلاف الدعاوى القضائية من عمال ومستهلكين أصيبوا بأمراض رئوية نتيجة استنشاق غباره. وكانت هذه القضايا معقدة جداً واستغرقت سنوات طويلة لتسويتها وصرف التعويضات.

سفينة شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

إدارة ترمب بين الرفض والامتثال

في وقت تسعى الشركات إلى «التعويض الكامل مع الفوائد»، جاءت ردود فعل الإدارة الأميركية متباينة ومثيرة للقلق. فمن جانبه، انتقد ترمب قرار المحكمة العليا، مشيراً بسخط إلى أن معركة استرداد الأموال قد تمتد في أروقة المحاكم لخمس سنوات قادمة. وفي المقابل، حاول وزير الخزانة، سكوت بيسنت، تبني نبرة أكثر هدوءاً، مؤكداً أن الإدارة ستتبع أوامر القضاء وتنتظر توجيهات المحاكم الأدنى. هذا التضارب يترك آلاف المستوردين، الذين يقدر عددهم بنحو 301 ألف مستورد، في حالة من عدم اليقين حول موعد وكيفية استرجاع سيولتهم المحتجزة.

صغار المستوردين في مهب الريح

تظهر الأزمة انقساماً حاداً في القدرة على المواجهة؛ فبينما شكلت الشركات الكبرى مثل «كيو إيمانويل» فرق عمل قانونية متخصصة لملاحقة حقوقها، يجد صغار المستوردين أنفسهم في موقف صعب. فتكاليف التقاضي الباهظة تمنع الكثير من الشركات المتوسطة والصغيرة من رفع دعاوى مستقلة، حيث يكتفي البعض بـ«الأمل» في أن تقوم مصلحة الجمارك وحماية الحدود برد الأموال تلقائياً. وتتراوح المبالغ المطالب بها بين 2200 دولار للمستوردين الأفراد وصولاً إلى 7 ملايين دولار وما فوق للشركات الكبرى، مما يجعل استرداد هذه المبالغ مسألة «حياة أو موت» لبعض قطاعات الأعمال.

تفاؤل المحامين مقابل تعقيدات الواقع

يسود تساؤل جوهري في أوساط قطاع الأعمال: متى تعود الأموال؟ تتراوح تقديرات المحامين المتفائلة بين سنة إلى سنتين لإتمام عمليات الاسترداد، بينما تذهب التقديرات التشاؤمية إلى مدى أبعد بكثير. وتعتمد سرعة العملية على ما إذا كانت محكمة التجارة الدولية ستنشئ آلية موحدة وشاملة للإشراف على المبالغ المستردة لجميع المستوردين، أم أنها ستتعامل مع كل قضية على حدة، وهو ما قد يؤدي إلى شلل إداري وقانوني يعطل التدفقات النقدية للشركات لفترات طويلة.

ضريبة الـ15 % والبديل القادم

بينما تنشغل الشركات باستعادة أموالها القديمة، تتجه الأنظار نحو خطة ترمب لفرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة تحل محل الرسوم التي أسقطها القضاء. هذا التحرك يهدف إلى الالتفاف على قرار المحكمة العليا وتأمين موارد مالية جديدة، مما يعني أن المعركة بين الإدارة الأميركية وقطاع الأعمال حول «عدالة التجارة» و«قانونية الضرائب» قد بدأت فصلاً جديداً، ولن تنتهي بمجرد صرف الشيكات المستردة.


صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
TT

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة. وفي مراجعة المادة الرابعة لعام 2026، أكد الصندوق أن اعتماد آليات ضريبية وهيكلية أكثر استدامة بدلاً من الرسوم الجمركية سيخدم الأهداف الوطنية لواشنطن ويحمي في الوقت ذاته استقرار النظام المالي الدولي من مخاطر التضخم والدين المتصاعد.

وأشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى المديرة العامة، كريستالينا غورغييفا، أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)

بدائل الرسوم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى غورغييفا أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

بيسنت ورؤية واشنطن

وأشاد وزير الخزانة الأميركي بنتائج المشاورات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي؛ حيث كتب على حسابه الخاص على منصة «إكس» في أعقاب اجتماعات مراجعة المادة الرابعة، أن السياسات المتبعة حالياً تقود الطريق نحو رفع مستوى معيشة العمال الأميركيين. وشدد على أن نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في تحفيز نمو اقتصادي وإنتاجي صلب، واصفاً إياه بأنه الأقوى بين الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يعكس ثقة البيت الأبيض في أن استراتيجياته هي المحرك الأساسي لتعزيز ريادة الولايات المتحدة الاقتصادية.

وردت غورغييفا على بيسنت، فشكرته على حسابها الخاص على «إكس» «على النقاش المثمر الذي دار حول الاقتصاد والسياسات الأميركية في سياق مشاوراتنا بشأن المادة الرابعة. لقد كان أداء الاقتصاد الأميركي مثيراً للإعجاب، حيث أظهر القطاع الخاص ديناميكية ومرونة وابتكاراً».

حماية الاستقلالية

وقد أثنى الصندوق على النهج النقدي المتبع خلال عام 2025، معتبراً توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير خطوة صائبة لمواجهة تباطؤ التوظيف. ويتوقع الصندوق استقرار الفائدة عند نطاق 3.25 في المائة – 3.50 في المائة بنهاية عام 2026، مما يمهد لعودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بحلول أوائل 2027.

كما شدد التقرير على ضرورة صون «استقلالية الفيدرالي» كأصل استراتيجي يحمي مصداقية السياسات النقدية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

العجز المالي ومخاطر الدين العام

لفت الصندوق إلى أن الفجوة في المالية العامة لا تزال تمثل مخاطر حقيقية، حيث حذر من بقاء العجز المالي عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المسار الصعودي، الذي قد يدفع بالدين العام إلى 140 في المائة بحلول عام 2031، يستوجب وضع خطة «ضبط مالي» واضحة لضمان استدامة الميزانية وتقليص المخاطر السيادية التي قد تمتد آثارها لتشمل الأسواق العالمية برمتها.

مرونة النمو في مواجهة التقلبات

توقع الصندوق أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على زخم نمو صحي عند 2.4 في المائة خلال عام 2026، مع انخفاض معدلات البطالة إلى حدود 4 في المائة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت غورغييفا أن الصندوق يراقب بعناية التطورات القانونية المتعلقة بالرسوم الجمركية لتحليل تبعاتها في التقارير المقبلة، مشددة على أن تبني «مزيج السياسات البديل» هو الضمانة الأكيدة لنمو مستدام وشامل.