تفاهم بين دمشق و«قسد» برعاية روسية على بلدة في الرقة

TT

تفاهم بين دمشق و«قسد» برعاية روسية على بلدة في الرقة

اتفق الجيش الروسي، والقوات الحكومية، وقيادة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، بعد اجتماع عقد في بلدة عين عيسى بريف محافظة الرقة الشمالي، على تشكيل 3 نقاط ومواقع عسكرية مشتركة بنقاط التماس بين الجيش السوري و«قسد» تحت رقابة روسية بمحيط بلدة عين عيسى، تتمركز أولاها في شرق البلدة مقابل صوامع الحبوب، والثانية على الطريق الدولية السريعة «M4»، والثالثة بالجهة الغربية في محيط مخيم عين عيسى سابقاً.
وشملت الاتفاقية عمل النقاط المشترك في رصد ومراقبة الهجمات التركية وانتهاكاتها التي تطال المنطقة وتحركات الفصائل السورية المسلحة الموالية لها، كما ستشرف على التحركات العسكرية بين عناصر النظام وقوات «قسد»، إلى جانب تسيير دوريات مشتركة بإشراف الشرطة العسكرية الروسية. ووعد الجانب الروسي بإعادة فتح الطريق السريعة أمام انتقال المدنيين والحركة التجارية من وإلى محافظات حلب والرقة والحسكة ودير الزور.
وقال قيادي من «مجلس عين عيسى العسكري» إن القوات الروسية تمركزت أمس في قاعدتها بالبلدة، «حيث بدأت بالإشراف على الدوريات والتحركات المشتركة لعناصر قواتنا والقوات الحكومية، ومنذ ليل (أمس) هناك حالة من الهدوء، لكن تدور اشتباكات متقطعة في محيط قرية صيدا ومخيم العين».
إلى ذلك، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» العربية - الكردية، أمس، تصفية الجهادي أبو البراء القزبير، مسؤول اللجنة الأمنية في صفوف خلايا تنظيم «داعش» المتطرف، خلال عملية أمنية بقرية معيزيلة بريف دير الزور الشمالي، وقال «مركز التنسيق والعمليات العسكرية» التابع للقوات، إن: «القزبير قتل بعد مقاومته عناصر قواتنا، واستمرت الاشتباكات نحو ساعة أثناء عملية أمنية بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء الماضي، وكان الإرهابي يختبئ بمحيط القرية».
في السياق، ألقت «قسد»، بتنسيق ودعم جوي من قوات التحالف الدولي، القبض على خلية نشطة موالية لتنظيم «داعش» مشكلة من 4 عناصر؛ بينهم قيادي محلي، خلال عملية أمنية نفذتها في ناحية تل حميس بريف مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا. وقال المركز الإعلامي للقوات إنها نفذت عملية أمنية بدعم من طيران التحالف بالقرب من الحدود العراقية، «أسفرت عن اعتقال 4 عناصر يتبعون (داعش)، وتمت مصادرة أسلحتهم والمعدات العسكرية التي كانت بحوزتهم».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.