الاستثمار في بريطانيا (1 من 2) : عدم اليقين الضريبي والحاجة إلى اتخاذ الإجراءات

الاستثمار في بريطانيا (1 من 2) : عدم اليقين الضريبي والحاجة إلى اتخاذ الإجراءات
TT

الاستثمار في بريطانيا (1 من 2) : عدم اليقين الضريبي والحاجة إلى اتخاذ الإجراءات

الاستثمار في بريطانيا (1 من 2) : عدم اليقين الضريبي والحاجة إلى اتخاذ الإجراءات

اتسمت الأشهر الاثنا عشر الماضية بقدر من التقلب الواضح في أغلب الاقتصادات المتقدمة حول العالم... وليست المملكة المتحدة بمنأى عن ذلك. ولقد شهدنا موسماً انتخابياً حاداً ومثيراً للانقسامات، فضلاً عن فوضى مفاوضات الخروج البريطاني من عضوية الاتحاد الأوروبي، وجائحة فيروس كورونا المستجد، والزيادة في معدلات الفقر وجوع الأطفال، مع الإدراك العالمي المنتشر بعدم المساواة في نمو مستمر ومتسارع. وكلها من القضايا والأمور الداخلية التي تجعل المملكة المتحدة تستشعر درجة لا بأس بها من عدم الاستقرار بأكثر من المعتاد.
كما أن الصورة العالمية الكبيرة مفعمة بكثير من عدم اليقين كذلك.
وعلى الرغم من آمال المستثمرين في امتلاك القدرة على التنبؤ ورؤية المستقبل، فما من أحد يستطيع ذلك في الحقيقة، مع اعتمادنا جميعاً على فهمنا الخاص للواقع المعاصر عندما نحاول التنبؤ بمجريات المستقبل.
بطبيعة الحال، يوفر الوصول إلى الكميات الهائلة من البيانات، من النوع الذي تحتفظ به شركات التقنية المتقدمة، فضلاً عن شركات الأسهم الخاصة، للمستثمرين فهماً راسخاً للواقع المعاصر (فإنهم يدركون مدى انشغال الاقتصاد راهناً، وبأكثر من ذلك، من واقع البيانات التي تحت تصرفهم)، الأمر الذي يساعدهم في التنبؤ بالمستقبل. لكن، برغم ذلك، يتعين عليهم قبول درجة من الشكوك، لا سيما على المستوى الجيوسياسي.
ومما نأمل فيه، أن تعين هذه المقالة المستثمرين في المملكة المتحدة على فهم المشكلات الراهنة، ولماذا يعد من الجيد مراجعة كيفية الاحتفاظ بالأصول في هذه البلاد. فهناك تغييرات ضريبية تقترب في الأفق، وينبغي على المستثمرين الاستعداد الجيد لها.
يتسم المشهد الاقتصادي والسياسي العام بحالة من التغير المستمر، ولم تعد القناعات القديمة على مستوى الفاعلية نفسه، وحتى الحكومة - يمينية التوجهات - بات لزاماً عليها اتخاذ التدابير المناوئة تماماً لمبادئها وثوابتها. وفي غالب الأمر، يرى حزب المحافظين نفسه كحزب حكومي صغير يؤيد الضرائب المنخفضة. وهذه الصورة تتغير لا سيما أنه وجد الحكومة التي يسيطر عليها مضطرة للانخراط في المعترك الاقتصادي بأكثر مما كان يمكن اعتقاده في الماضي.
ظلت المملكة المتحدة محل جذب للاستثمارات الأجنبية عبر أكثر من ألف عام. وخلال تلك الفترة، مرت البلاد بمراحل زمنية مطولة من عدم اليقين الكبير، ولكنها ظلت محافظة على درجة من الاستقرار النسبي عبر مختلف الأجيال، ولقد شجع هذا الاستقرار المزيد من الاستثمار الأجنبي في البلاد.
ولقد تغيرت الحكومات المتعاقبة، ولكن من واقع إدراك الحاجة الماسة إلى جذب الاستثمارات، اعتمدت البلاد معدلات الضرائب المنخفضة بالنسبة للمستثمرين الوافدين من الخارج. ولقد أسفرت عدة عوامل في الزيادة الهائلة في الاستثمارات الأجنبية الداخلية، ومن بينها اللغة الإنجليزية، وسهولة ممارسة الأعمال التجارية، وتوافر مشورة الخبراء في «سيتي أوف لندن» (والآن، في مختلف الأماكن الأخرى داخل المملكة المتحدة)، فضلاً عن منطقتنا الزمنية الخاصة، والأهم مما سبق كان شعور المستثمرين في البلاد بأنهم يتلقون معاملة تتصف بالإنصاف، وأن ممتلكاتهم قيد الحماية المستمرة.
يمتلك العديد من المستثمرين الأجانب العقارات داخل المملكة المتحدة. وهناك أجزاء كبيرة من العاصمة لندن ومدن أخرى في البلاد مملوكة لشركات خارجية، وغير ذلك من الكيانات القانونية التي يملكها ويديرها أشخاص آخرون من خارج البلاد في خاتمة المطاف. ومما يُضاف إلى ذلك، يمتلك الأفراد العقارات في المملكة المتحدة بأسمائهم. وولت الأيام التي كان يمكن فيها إخفاء ملكية العقارات عن أعين سلطات الضرائب إلى غير رجعة. وباتت ملكية الشركات معروفة ويجري إدراجها على السجل العام في الوقت المناسب. ويقترن هذا الأمر بحيازة سلطات الضرائب في البلاد للتقنيات الفعالة التي تراقب المعاملات الدولية وترصد الأنشطة في كل مكان، ما يعني أنه لم يعد يمكن إضفاء الطابع السري على أي نشاط بعد الآن. وصارت مهمة محصل الضرائب أيسر بكثير مع إمكانية تتبع الأموال والأصول في أي مكان. كما انتهت الأيام التي كان يمكن فيها إخفاء الثروات عن أعين السلطات.
وصارت كل الثروات المخفية عن أعين السلطات في البلدان المتقدمة يصعب كثيراً استخدامها والاستفادة منها، فضلاً عما تثيره من تساؤلات جمة عندما تغادر مخبأها في نهاية المطاف. وهناك كثير من الحالات لأفراد يحتفظون بحسابات مصرفية سرية جرى إنشاؤها في أيام السرية المصرفية الحقيقية الماضية، تلك الحسابات التي تتحول إلى أعباء ذات وطأة شديدة على أبنائهم بعد وفاتهم، حيث لا يستطيعون إخفاء كيفية التعامل مع ميراثهم.
يعني المشهد الضريبي الجديد في البلاد أن أي شخص يملك الأصول في المملكة المتحدة، سواء كان يعمل من خلال شركة أو صندوق أو بصفة فردية، يحتاج إلى التفكير ملياً بشأن ما إذا كان من المعقول المحافظة على تلك الترتيبات أو العمل على تغييرها حالياً في الوقت الذي تعد فيه التكلفة الضريبية للتغيير منخفضة بصورة نسبية.
كانت الحكومة البريطانية تعتزم الإعلان عن معدلات الضرائب الجديدة في الميزانية اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الجاري. ومع ذلك، جرى إلغاء الميزانية بسبب خشية تعرض الاقتصاد لمزيد من الأضرار مع فرض الزيادة على معدلات الضرائب، لا سيما مع الإنهاك الذي ألم بالاقتصاد البريطاني إثر انتشار فيروس كورونا المستجد، وعدم اليقين الشائع بشأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وترغب الحكومة البريطانية من الاشخاص الذين يملكون الأموال في الخروج وإنفاق أموالهم بُغية توليد وتعزيز النشاط الاقتصادي، وكان من الممكن للزيادات الضريبية المحتملة أن ترجع بنتائج معاكسة تماماً.
ومع ذلك، فلقد أنفقت الحكومة البريطانية مليارات الجنيهات خلال أزمة وباء كورونا المستجد على دعم الشركات، والأفراد، وشبكات النقل، وغير ذلك الكثير. ولسوف يأتي الوقت الذي يتعين عليهم فيه سداد هذه الأموال مرة أخرى.
ولذلك، من اللازم أن ترتفع المعدلات الضريبية بمجرد أن يتحمل دافعو الضرائب فرض الضرائب الجديدة.
وبالإضافة إلى الضغوط الممارسة من أجل تحقيق التوازن بين الحسابات (أو على أقل تقدير أن تبدو الأمور على هذه الشاكلة)، تواجه الحكومة راهناً ضغوطاً شفهية صارخة ومتزايدة تلك التي تلفت الانتباه إلى حالة الانقسام الهائل بين من يملكون الثروات ومن لا يملكون أي شيء. كما تتعرض الحكومة وباستمرار إلى الانتقادات من جانب الناس من كل التيارات والأطياف السياسية بسبب عدم سداد تكاليف وجبات الغداء للأطفال الأكثر فقراً خلال العطلات المدرسية في نصف العام الدراسي. ولا تبدو هذه المسألة من القضايا ذات الزخم العالمي، أو حتى من القضايا المهمة في سياق الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، أو في خضم كارثة الوباء الراهنة. ومع ذلك، فإن الأمر ينتشر بسرعة كبيرة، ولقد جرى انتخاب حزب المحافظين على أساس الحكم لصالح كل فئات المواطنين، وأنه بلغ السلطة في البلاد بفضل أصوات الناخبين السابقين من مؤيدي حزب العمال المعارض، ممن وثقوا في حزب المحافظين وصدقوا دعاياته. لكن يبدو أن الحكومة الحالية أبعد ما تكون عن الطبقة العاملة من المواطنين. ولسوف يكون لهذه الضغوط المتزايدة تأثيرها المباشر على بيانات الزيادات الضريبية في العام المقبل.
ومن شأن الزيادات الضريبية أن تركز على فئة الأثرياء من أبناء الشعب، وعلى أولئك الذين يملكون النفوذ السياسي الطفيف، أو الدعم الإعلامي الضعيف. ويعتبر المستثمرون الأثرياء الذين يقطنون العقارات السكنية فائقة القيمة من الأهداف الضريبية السهلة.
ومع ارتفاع معدلات عدم المساواة، يتعين على الحكومة الاستجابة لذلك مع رغبتها الأكيدة في أن تعكس عناوين الصحف ووسائل الإعلام أنها معنية بتلك القضية تماماً. ومن شأن القصص الإخبارية بشأن الزيادات الضريبية على الأثرياء وعلى الأفراد من الخارج أن تساعد الحكومة في إدارة المعترك الإعلامي الراهن.
هناك بالفعل فجوة آخذة في الاتساع ما بين الشمال والجنوب، وهي ترجع في جزء منها إلى الأسلوب الذي تعمل به الأرقام ذات الصلة بفيروس كورونا، فضلاً عن معدلات الإصابة بالمرض، ولكن أيضاً بسبب وجود تصور طويل الأمد يقضي بأن العاصمة لندن وجنوب البلاد بصفة عامة يستفيدان من معاملة اقتصادية تفضيلية عند المقارنة مع بقية أنحاء البلاد. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فهو أمر غير ذي صلة عندما يتعلق الشأن بالأثر السياسي لمثل هذه الفكرة.
سوف ترتفع المعدلات الضريبية في المملكة المتحدة على أولئك الذين يملكون الثروات، وسوف يكون المستثمرون الدوليون من أهداف الزيادات الضريبية الجديدة، على الرغم من أن الحكومة ترغب - في الوقت نفسه - في تشجيعهم على مواصلة الاستثمار في البلاد. وإنها بحق من المعضلات الكبيرة.
- محامٍ متخصص في قضايا المستثمرين الدوليين في بريطانيا



«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.