الاستثمار في بريطانيا (1 من 2) : عدم اليقين الضريبي والحاجة إلى اتخاذ الإجراءات

الاستثمار في بريطانيا (1 من 2) : عدم اليقين الضريبي والحاجة إلى اتخاذ الإجراءات
TT

الاستثمار في بريطانيا (1 من 2) : عدم اليقين الضريبي والحاجة إلى اتخاذ الإجراءات

الاستثمار في بريطانيا (1 من 2) : عدم اليقين الضريبي والحاجة إلى اتخاذ الإجراءات

اتسمت الأشهر الاثنا عشر الماضية بقدر من التقلب الواضح في أغلب الاقتصادات المتقدمة حول العالم... وليست المملكة المتحدة بمنأى عن ذلك. ولقد شهدنا موسماً انتخابياً حاداً ومثيراً للانقسامات، فضلاً عن فوضى مفاوضات الخروج البريطاني من عضوية الاتحاد الأوروبي، وجائحة فيروس كورونا المستجد، والزيادة في معدلات الفقر وجوع الأطفال، مع الإدراك العالمي المنتشر بعدم المساواة في نمو مستمر ومتسارع. وكلها من القضايا والأمور الداخلية التي تجعل المملكة المتحدة تستشعر درجة لا بأس بها من عدم الاستقرار بأكثر من المعتاد.
كما أن الصورة العالمية الكبيرة مفعمة بكثير من عدم اليقين كذلك.
وعلى الرغم من آمال المستثمرين في امتلاك القدرة على التنبؤ ورؤية المستقبل، فما من أحد يستطيع ذلك في الحقيقة، مع اعتمادنا جميعاً على فهمنا الخاص للواقع المعاصر عندما نحاول التنبؤ بمجريات المستقبل.
بطبيعة الحال، يوفر الوصول إلى الكميات الهائلة من البيانات، من النوع الذي تحتفظ به شركات التقنية المتقدمة، فضلاً عن شركات الأسهم الخاصة، للمستثمرين فهماً راسخاً للواقع المعاصر (فإنهم يدركون مدى انشغال الاقتصاد راهناً، وبأكثر من ذلك، من واقع البيانات التي تحت تصرفهم)، الأمر الذي يساعدهم في التنبؤ بالمستقبل. لكن، برغم ذلك، يتعين عليهم قبول درجة من الشكوك، لا سيما على المستوى الجيوسياسي.
ومما نأمل فيه، أن تعين هذه المقالة المستثمرين في المملكة المتحدة على فهم المشكلات الراهنة، ولماذا يعد من الجيد مراجعة كيفية الاحتفاظ بالأصول في هذه البلاد. فهناك تغييرات ضريبية تقترب في الأفق، وينبغي على المستثمرين الاستعداد الجيد لها.
يتسم المشهد الاقتصادي والسياسي العام بحالة من التغير المستمر، ولم تعد القناعات القديمة على مستوى الفاعلية نفسه، وحتى الحكومة - يمينية التوجهات - بات لزاماً عليها اتخاذ التدابير المناوئة تماماً لمبادئها وثوابتها. وفي غالب الأمر، يرى حزب المحافظين نفسه كحزب حكومي صغير يؤيد الضرائب المنخفضة. وهذه الصورة تتغير لا سيما أنه وجد الحكومة التي يسيطر عليها مضطرة للانخراط في المعترك الاقتصادي بأكثر مما كان يمكن اعتقاده في الماضي.
ظلت المملكة المتحدة محل جذب للاستثمارات الأجنبية عبر أكثر من ألف عام. وخلال تلك الفترة، مرت البلاد بمراحل زمنية مطولة من عدم اليقين الكبير، ولكنها ظلت محافظة على درجة من الاستقرار النسبي عبر مختلف الأجيال، ولقد شجع هذا الاستقرار المزيد من الاستثمار الأجنبي في البلاد.
ولقد تغيرت الحكومات المتعاقبة، ولكن من واقع إدراك الحاجة الماسة إلى جذب الاستثمارات، اعتمدت البلاد معدلات الضرائب المنخفضة بالنسبة للمستثمرين الوافدين من الخارج. ولقد أسفرت عدة عوامل في الزيادة الهائلة في الاستثمارات الأجنبية الداخلية، ومن بينها اللغة الإنجليزية، وسهولة ممارسة الأعمال التجارية، وتوافر مشورة الخبراء في «سيتي أوف لندن» (والآن، في مختلف الأماكن الأخرى داخل المملكة المتحدة)، فضلاً عن منطقتنا الزمنية الخاصة، والأهم مما سبق كان شعور المستثمرين في البلاد بأنهم يتلقون معاملة تتصف بالإنصاف، وأن ممتلكاتهم قيد الحماية المستمرة.
يمتلك العديد من المستثمرين الأجانب العقارات داخل المملكة المتحدة. وهناك أجزاء كبيرة من العاصمة لندن ومدن أخرى في البلاد مملوكة لشركات خارجية، وغير ذلك من الكيانات القانونية التي يملكها ويديرها أشخاص آخرون من خارج البلاد في خاتمة المطاف. ومما يُضاف إلى ذلك، يمتلك الأفراد العقارات في المملكة المتحدة بأسمائهم. وولت الأيام التي كان يمكن فيها إخفاء ملكية العقارات عن أعين سلطات الضرائب إلى غير رجعة. وباتت ملكية الشركات معروفة ويجري إدراجها على السجل العام في الوقت المناسب. ويقترن هذا الأمر بحيازة سلطات الضرائب في البلاد للتقنيات الفعالة التي تراقب المعاملات الدولية وترصد الأنشطة في كل مكان، ما يعني أنه لم يعد يمكن إضفاء الطابع السري على أي نشاط بعد الآن. وصارت مهمة محصل الضرائب أيسر بكثير مع إمكانية تتبع الأموال والأصول في أي مكان. كما انتهت الأيام التي كان يمكن فيها إخفاء الثروات عن أعين السلطات.
وصارت كل الثروات المخفية عن أعين السلطات في البلدان المتقدمة يصعب كثيراً استخدامها والاستفادة منها، فضلاً عما تثيره من تساؤلات جمة عندما تغادر مخبأها في نهاية المطاف. وهناك كثير من الحالات لأفراد يحتفظون بحسابات مصرفية سرية جرى إنشاؤها في أيام السرية المصرفية الحقيقية الماضية، تلك الحسابات التي تتحول إلى أعباء ذات وطأة شديدة على أبنائهم بعد وفاتهم، حيث لا يستطيعون إخفاء كيفية التعامل مع ميراثهم.
يعني المشهد الضريبي الجديد في البلاد أن أي شخص يملك الأصول في المملكة المتحدة، سواء كان يعمل من خلال شركة أو صندوق أو بصفة فردية، يحتاج إلى التفكير ملياً بشأن ما إذا كان من المعقول المحافظة على تلك الترتيبات أو العمل على تغييرها حالياً في الوقت الذي تعد فيه التكلفة الضريبية للتغيير منخفضة بصورة نسبية.
كانت الحكومة البريطانية تعتزم الإعلان عن معدلات الضرائب الجديدة في الميزانية اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الجاري. ومع ذلك، جرى إلغاء الميزانية بسبب خشية تعرض الاقتصاد لمزيد من الأضرار مع فرض الزيادة على معدلات الضرائب، لا سيما مع الإنهاك الذي ألم بالاقتصاد البريطاني إثر انتشار فيروس كورونا المستجد، وعدم اليقين الشائع بشأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وترغب الحكومة البريطانية من الاشخاص الذين يملكون الأموال في الخروج وإنفاق أموالهم بُغية توليد وتعزيز النشاط الاقتصادي، وكان من الممكن للزيادات الضريبية المحتملة أن ترجع بنتائج معاكسة تماماً.
ومع ذلك، فلقد أنفقت الحكومة البريطانية مليارات الجنيهات خلال أزمة وباء كورونا المستجد على دعم الشركات، والأفراد، وشبكات النقل، وغير ذلك الكثير. ولسوف يأتي الوقت الذي يتعين عليهم فيه سداد هذه الأموال مرة أخرى.
ولذلك، من اللازم أن ترتفع المعدلات الضريبية بمجرد أن يتحمل دافعو الضرائب فرض الضرائب الجديدة.
وبالإضافة إلى الضغوط الممارسة من أجل تحقيق التوازن بين الحسابات (أو على أقل تقدير أن تبدو الأمور على هذه الشاكلة)، تواجه الحكومة راهناً ضغوطاً شفهية صارخة ومتزايدة تلك التي تلفت الانتباه إلى حالة الانقسام الهائل بين من يملكون الثروات ومن لا يملكون أي شيء. كما تتعرض الحكومة وباستمرار إلى الانتقادات من جانب الناس من كل التيارات والأطياف السياسية بسبب عدم سداد تكاليف وجبات الغداء للأطفال الأكثر فقراً خلال العطلات المدرسية في نصف العام الدراسي. ولا تبدو هذه المسألة من القضايا ذات الزخم العالمي، أو حتى من القضايا المهمة في سياق الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، أو في خضم كارثة الوباء الراهنة. ومع ذلك، فإن الأمر ينتشر بسرعة كبيرة، ولقد جرى انتخاب حزب المحافظين على أساس الحكم لصالح كل فئات المواطنين، وأنه بلغ السلطة في البلاد بفضل أصوات الناخبين السابقين من مؤيدي حزب العمال المعارض، ممن وثقوا في حزب المحافظين وصدقوا دعاياته. لكن يبدو أن الحكومة الحالية أبعد ما تكون عن الطبقة العاملة من المواطنين. ولسوف يكون لهذه الضغوط المتزايدة تأثيرها المباشر على بيانات الزيادات الضريبية في العام المقبل.
ومن شأن الزيادات الضريبية أن تركز على فئة الأثرياء من أبناء الشعب، وعلى أولئك الذين يملكون النفوذ السياسي الطفيف، أو الدعم الإعلامي الضعيف. ويعتبر المستثمرون الأثرياء الذين يقطنون العقارات السكنية فائقة القيمة من الأهداف الضريبية السهلة.
ومع ارتفاع معدلات عدم المساواة، يتعين على الحكومة الاستجابة لذلك مع رغبتها الأكيدة في أن تعكس عناوين الصحف ووسائل الإعلام أنها معنية بتلك القضية تماماً. ومن شأن القصص الإخبارية بشأن الزيادات الضريبية على الأثرياء وعلى الأفراد من الخارج أن تساعد الحكومة في إدارة المعترك الإعلامي الراهن.
هناك بالفعل فجوة آخذة في الاتساع ما بين الشمال والجنوب، وهي ترجع في جزء منها إلى الأسلوب الذي تعمل به الأرقام ذات الصلة بفيروس كورونا، فضلاً عن معدلات الإصابة بالمرض، ولكن أيضاً بسبب وجود تصور طويل الأمد يقضي بأن العاصمة لندن وجنوب البلاد بصفة عامة يستفيدان من معاملة اقتصادية تفضيلية عند المقارنة مع بقية أنحاء البلاد. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فهو أمر غير ذي صلة عندما يتعلق الشأن بالأثر السياسي لمثل هذه الفكرة.
سوف ترتفع المعدلات الضريبية في المملكة المتحدة على أولئك الذين يملكون الثروات، وسوف يكون المستثمرون الدوليون من أهداف الزيادات الضريبية الجديدة، على الرغم من أن الحكومة ترغب - في الوقت نفسه - في تشجيعهم على مواصلة الاستثمار في البلاد. وإنها بحق من المعضلات الكبيرة.
- محامٍ متخصص في قضايا المستثمرين الدوليين في بريطانيا



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».