بايدن يختار أول لاتيني وزيراً للصحة

فاجأ المتابعين... وقرر إبقاء فاوتشي ضمن فريق مكافحة الوباء

كزافييه بيسيرا الذي اختاره بايدن وزيراً للصحة (أ.ب)
كزافييه بيسيرا الذي اختاره بايدن وزيراً للصحة (أ.ب)
TT

بايدن يختار أول لاتيني وزيراً للصحة

كزافييه بيسيرا الذي اختاره بايدن وزيراً للصحة (أ.ب)
كزافييه بيسيرا الذي اختاره بايدن وزيراً للصحة (أ.ب)

اختار الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن «قوته الضاربة» في المعركة التي تخوضها الولايات المتحدة ضد جائحة «كوفيد - 19» التي فتكت حتى الآن بحياة أكثر من 282 ألفا من الأميركيين، مرشحاً المدعي العام لولاية كاليفورنيا كزافييه بيسيرا وزيراً للصحة والخدمات الإنسانية، لهذه المهمة المعقدة والشاقة، ليكون الأميركي اللاتيني الأول الذي يقود هذه الوزارة التي تضاعفت أهميتها في ظل التفشي الواسع النطاق للفيروس.
وبعيد تسمية بيسيرا وبقية أعضاء الفريق الذي سيتولى قيادة الصحة العامة في الولايات المتحدة، غرد الرئيس المنتخب عبر «تويتر» أن «هذا الفريق من الخبراء الطبيين والموظفين العامين العالميين سيكون جاهزاً في اليوم الأول لتنفيذ استجابة حكومية كاملة لهذه الأزمة»، أي بدءاً من 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، مضيفاً «سويا، سنتغلب على أصعب تحدياتنا ونجعل الرعاية الصحية حقاً لجميع الأميركيين».
وعقب التداول في عدد من الأسماء خلال الأسابيع التي تلت الانتخابات، وقع خيار بايدن على بيسيرا لهذا المنصب، مرسلاً «مفاجأة» لدى المتابعين للعملية الانتقالية الذين توقعوا تعيينه وزيراً للعدل نظراً لاهتمامه الكبير بقضايا العدالة الجنائية والهجرة. غير أن النائب الديمقراطي السابق بين عامي 1993 و2017 كان قاد تحالفاً من 20 ولاية مع واشنطن العاصمة خاض معارك قانونية للحفاظ على قانون الرعاية الصحية المنخفضة التكاليف بعدما رفعت ولايات أخرى يقودها الجمهوريون دعوى لإبطال مفاعيل قانون الرعاية الصحية الذي أقر في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وأطلق عليه اسم «أوباماكير».
واستمعت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي إلى مطالعات في هذه القضية بعدما طلبت إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب إلغاء العديد من الامتيازات الواردة في هذا القانون.
وسيضطلع بيسيرا (62 عاماً) بدور محوري في قيادة أجندة بايدن الصحية والمساعدة في تشكيل استجابة الإدارة الجديدة لجائحة فيروس «كورونا»، علماً بأن وزير الصحة يشرف على إدارة الغذاء والدواء ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. غير أن بيسيرا كان أفاد في مطالعته أمام المحكمة العليا بأن «الرعاية المنخفضة التكاليف غيرت الحياة، والآن من خلال هذا الوباء، يمكننا جميعاً أن نرى القيمة في الحصول على رعاية صحية جيدة وبأسعار معقولة»، مضيفاً أن «الآن ليس الوقت المناسب لنزع أفضل أداة لدينا لمعالجة الفوارق الصحية الحقيقية والمميتة للغاية في مجتمعاتنا».
وإذا جرى تثبيته في هذا المنصب في مجلس الشيوخ، فسيواجه بيسيرا على الفور مهمة شاقة في قيادة الوزارة خلال فترة حرجة للغاية بعدما فتكت جائحة «كوفيد - 19» بأكثر من 280 ألف شخص في الولايات المتحدة، وتسببت بخسائر فادحة بشكل خاص بين الملونين.
وبالإضافة إليه، اختار بايدن رئيسة قسم الأمراض المعدية في مستشفى ماساتشوستس العام الدكتورة روشيل والينسكي لقيادة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، لتحل مكان الدكتور روبرت ريدفيلد في الرد العلمي للوزارة على الجائحة. وكذلك أعاد تعيين الدكتور فيفيك مورثي في منصب الجراح العام، كما كان في عهد الرئيس أوباما، ليصير أحد أقرب مستشاري بايدن في شأن القضايا الطبية. وسيقود كذلك الكثير من التوعية العامة في شأن الوباء. واختار بايدن رجل الأعمال والمستشار الإداري لديه جيفري زينتس ليكون كبير مستشاري البيت الأبيض حول فيروس «كورونا». وكان زينتس عمل كرئيس للمجلس الاقتصادي الوطني في عهد أوباما وأدخل إصلاحات على سوق التأمين الصحي عبر الإنترنت. وسيقود الجهود لتنسيق محاربة الجائحة بين الوكالات الحكومية المترامية الأطراف. وسمى بايدن الدكتور أنتوني فاوتشي كبير المستشارين الطبيين للرئيس حول «كوفيد - 19"، بالإضافة إلى مواصلة دوره كمدير للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية. وعين مارسيلا نونيز سميث كرئيسة لفريق عمل خاص بالفيروس أيضاً، وناتالي كيليان كنائبة لمنسق الاستجابة لـ«كورونا».
وأبدى بعض الخبراء الطبيين، الذين كانوا يضغطون على بايدن لتسمية أشخاص من ذوي الخبرة الطبية أو الصحة العامة للعمل في مناصب قيادية صحية، استياءهم من اختيار بيسيرا. وكانت خمس جمعيات طبية، ومنها الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال والكلية الأميركية للأطباء، وجهت رسالة إلى الرئيس المنتخب تحضه فيها على تعيين «أطباء أكفاء للعمل في مناصب رئيسية حاسمة لتطوير الصحة في بلدنا». قال أحد الأشخاص المطلعين على هذا الجهد إن هؤلاء «فوجئوا» باختيار بيسيرا.
وفي ما بدا أنه رد على بعض الانتقادات على تعيين مدع عام كوزير للصحة، غرد بيسيرا أنه «في الكونغرس، ساعدتُ في تمرير قانون الرعاية الصحية الميسرة. بصفتي مدعياً عاماً لولاية كاليفورنيا، دافعت عنها». وأضاف «بصفتي وزيراً للصحة والخدمات الإنسانية، سأبني على التقدم الذي أحرزناه وأضمن حصول كل أميركي على رعاية صحية عالية الجودة وبأسعار معقولة - خلال هذا الوباء وبعده».
وكتبت الناطقة المقبلة باسم البيت الأبيض جينيفير بيساكي: «يظهر فريق الرعاية الصحية تبايناً واضحاً للغاية حول كيفية بدأ جو بايدن وكامالا هاريس (بالمقارنة مع شاغلي البيت الأبيض حالياً) باختيار تاريخي لبطل الرعاية الصحية بيسيرا الذي كان قائداً رئيسياً في النضال من أجل الرعاية الصحية المنخفضة التكاليف منذ كان في الكونغرس وإلى وقته كمدع عام». ولكن رئيسة الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة الدكتورة أدا ستيوارت، التي شاركت في إعداد الرسالة وصفت بيسيرا بأنه «خيار جيد» و«مشرّع ذو خبرة»، علماً بأن جمعيتها «تفضل، بالطبع، أن يوضع طبيب في هذا المنصب». واستدركت: «رأينا بالفعل التزامه بالصحة والإنصاف، ولا يمكن التغاضي عن هذه الأمور».



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.