توسع دولي في تدشين فرق إسعافات أولية لإنقاذ التراث الإنساني

توسع دولي في تدشين فرق إسعافات أولية لإنقاذ التراث الإنساني

جائحة «كورونا» من أحدث المخاطر التي تواجه المواقع الأثرية
السبت - 20 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 05 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15348]

بهدف المساعدة في مواجهة المخاطر التقليدية والتحديات الجديدة التي تواجه التراث الثقافي الإنساني والمعالم الأثرية بوصفها «خلاصة الحضارة الإنسانية»، بدأت منظمات دولية في التوسع لتشكيل فرق «إسعافات أولية» لإنقاذ التراث في عدد من الدول العربية والأجنبية، تكون إحدى مهامها التدخل الفوري واتخاذ إجراءات وخطوات فنية عاجلة حسب ما تقتضيه درجة المخاطر التي يواجهها الأثر، في الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء أن «جائحة كورونا تسببت في خلق مخاطر وتحديات اقتصادية جديدة تتمثل في التأثير على حجم عمليات الترميم والصيانة للمقتنيات النادرة، إلى جانب التحديات التقليدية المعروفة والتي ما زالت قائمة».

المشروع دشنته منظمات دولية تحت عنوان «الاتحاد من أجل التراث الثقافي، السلام والقدرة المرنة في التعامل مع الأزمات»، وهو عبارة عن تدريب إقليمي على «الإسعافات الأولية» للتراث الثقافي، ينظمه كل من المركز الدولي لصون وترميم الممتلكات الثقافية «الإيكروم»، والاتحاد الدولي لحماية التراث في مناطق النزاعات «أليف»، والمؤسسة المصرية لإنقاذ التراث، والمعهد الفيدرالي للتكنولوجيا بزيوريخ، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار المصرية، ويستهدف تدريب العاملين بمجالات المساعدة الإنسانية والحماية المدنية وجميع العاملين في مجال حماية التراث في عدد من الدول العربية، منها مصر والعراق والسودان وليبيا وسوريا واليمن وباكستان وأفغانستان.

ويهدف إلى تضمين «الإسعافات الأولية» للتراث الثقافي في الاستجابات الوطنية والمحلية وإنشاء فرق من المسعفين الأوليين للتراث الثقافي مؤهلين طبقاً للمعايير الدولية، حيث يمكن نشر تلك الفرق محلياً وإقليمياً في حالة الطوارئ الكبرى أو المعقدة التي يتعرض لها التراث الثقافي، وفق عبد الحميد صلاح الشريف، رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهات المشاركة راعت بشدة في أثناء تصميم المشروع أن يتم تدريس المنهجية الأساسية لعلم الإسعافات الأولية للتراث الثقافي وما يرتبط به من علوم مع تطبيقها على العديد من الأمثلة الحقيقية التي يعاني فيها التراث الثقافي في الدول المشاركة مع مراعاة التنوع في الأمثلة لضمان إكساب الخبرات العملية للمشاركين. والتي تحاكي استجابة متكاملة للمخاطر المهددة للتراث الثقافي في الدول المشاركة».

ويعد انتشار فيروس «كوفيد - 19» أحدث المخاطر التي تواجه التراث الثقافي في العديد من الدول سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لذلك تُعد المنظمات المشاركة في المشروع فيلماً علمياً تعليمياً يهدف إلى التوعية بتأثيرات «كوفيد - 19» على التراث والمتعاملين معه وأيضاً كيفية التعامل العلمي مع تأثيراته على المقتنيات التراثية.

وتمتلك مصر 7 مواقع أثرية مسجلة رسمياً على قائمة التراث العالمي لدى منظمة «اليونيسكو»، بينها وادي الحيتان بمدينة الفيوم «دلتا مصر» وهو أحدث موقع أثري تم إدراجه في قائمة التراث العالمي، يقع وادي الحيتان في صحراء مصر الغربيّة ويضم بقايا أحفوريّة متحجّرة نفيسة عن فصيلة الحيتان القديمة والمنقرضة اليوم، وتمثّل هذه البقايا المتحجرة إحدى أبرز محطات تطوّر الحيتان من ثدييات بريّة إلى ثدييات بحريّة، وهو أكبر مواقع العالم الشاهد على هذه المرحلة من التطوّر حيث يعكس طبيعة الحيتان وحياتها في خلال فترة تحوّلها.

وتضم القائمة أيضاً، منطقة الأهرام من الجيزة إلى دهشور، ومدينة القاهرة الإسلامية، ومدينة الأقصر ومقبرتها، ومعالم النوبة من «أبو سمبل» إلى جزيرة فيلة بمحافظة أسوان «جنوب مصر»، ومدينة «أبو مينا»، ومنطقة القديسة كاترين المعروفة بمدينة سانت كاترين.

وسبق للمؤسسة المصرية لإنقاذ التراث المشاركة بفرق إسعافات أولية لإنقاذ عدد من المواقع الأثرية المهمة في مصر ودول أخرى، أبرزها المشاركة في عملية إنقاذ متحف الفن الإسلامي ودار الكتب المصرية بوسط القاهرة عقب تعرضهما لتلفيات كبيرة نتيجة التفجير الإرهابي الذي استهدف مقر مديرية أمن القاهرة «الملاصقة لهما» عام 2014، وكذلك حمام الشرايبي بمنطقة الغورية في حي الأزهر التاريخي عام 2017 الذي كان يعاني من إهمال استمر سنوات، كما شاركت فرق الإسعافات الأولية بالمؤسسة عام 2016 في عمليات إنقاذ المتحف الوطني بـمدينة «كاتماندو» في النيبال، عقب الزلزال المدمر الذي ضرب المدينة.

هبة الله عبد الحميد، مدرب إسعافات أولية، ومدير البرامج بالمؤسسة المصرية لإنقاذ التراث، واحدة من الفرق الدولية التي شاركت في عملية إنقاذ المتحف الوطني في نيبال، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «شاركت مع زملاء آخرين في تصميم المخزن الاحتياطي الذي تم نقل القطع الأثرية إليه من موقعها المتضرر بالمتحف الوطني في النيبال، كما قمت بتدريب عناصر محلية ممن شاركوا في عملية الإنقاذ».


العالم ثقافة الشعوب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة