السعودية تمضي في تطوير القطاع الزراعي لتحقيق الاستدامة

أهمية كبرى لملفي الأمن الغذائي والمائي

بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 3.75 مليار دولار خلال الـ10 أعوام الأخيرة (واس)
بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 3.75 مليار دولار خلال الـ10 أعوام الأخيرة (واس)
TT

السعودية تمضي في تطوير القطاع الزراعي لتحقيق الاستدامة

بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 3.75 مليار دولار خلال الـ10 أعوام الأخيرة (واس)
بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 3.75 مليار دولار خلال الـ10 أعوام الأخيرة (واس)

تمضي السعودية في خططها لتطوير القطاع الزراعي لمساهمته المباشرة في التأمين الغذائي، الذي جاء ضمن طرحها خلال رئاسة مجموعة العشرين، من أن المملكة تولي الأهمية لقضايا الأمن الغذائي والمائي والتنمية الزراعية المستدامة والتوازنات البيئية، وذلك بالتعاون مع المنظمات والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية لتحقيق الاستدامة في القطاع.
وأكد معنيون لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تمكين القطاع الزراعي لتحقيق أعلى منفعة اقتصادية وفقاً للرؤية السعودية 2030. واقترحت نوال التميمي، عضو لجنة تنمية المحافظات بغرفة الرياض، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، 9 مقترحات لتمكين القطاع الزراعي، وتحقيق أعلى منفعة اقتصادية، وفقاً للرؤية السعودية 2030، بصفته أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستدامتها في مختلف المحافظات، نظراً لما للقطاع الزراعي من أثر كبير في الاقتصاد.
وشددت التميمي في مقترحاتها على أهمية العمل على زيادة الإنتاج الزراعي، التي تعد ضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية، ومعالجة أسباب تعثر الإنتاج الزراعي، وذلك من خلال العمل على تطوير القطاع وترقيته باستمرار، حتى يسهم في توليد وظائف بالغة الأهمية في تدعيم الاقتصاد الكلي.
واقترحت التميمي خلق الاعتماد الذاتي للمواطن في العيش، وإزالة الاتكالية في اعتماده على إعانات الدولة، والتوجه إلى العمل المناسب، حيث إن الزراعة مجال رحب يعد ذا أهمية في تأمين الأمن الغذائي.
وأكدت أهمية العمل على الاستفادة من مياه الصرف الصحي بعد معالجتها، والأسمدة الناتجة عنها، وخلق عملية هجرة معاكسة من المدن إلى الريف، وإعادة الحياة إلى الأرياف، في ضوء أن تطوير الزراعة معزز للاقتصاد، من خلال اتباع سياسة زراعية واضحة، مع العمل على تنفيذ خريطة صيانة الموارد الطبيعية.
وأشارت عضو غرفة الرياض إلى ضرورة العمل على إقامة خدمات التنمية الأساسية والكافية، من هياكل ووسائل مختلفة من نقل وتخزين ومحطات بحوث، ما يستدعي زيادة كبيرة في حجم الإنفاق الاستثماري، فضلاً عن توفير المدخلات الزراعية المحسنة، من أسمدة ومبيدات وطاقة محركة، بالإضافة إلى توفير الخبرة والأيدي العاملة المدربة لتنفيذ وإدارة مشروعات التنمية الزراعية، بما يعود بالفائدة على الجميع.
ودعت التميمي إلى أهمية معالجة ملف علاقات الإنتاج في الزراعة، والعمل على رفع مستوى الإنتاج، بما يتفق ومصلحة الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال تحقيق التكامل بين مختلف فروع النشاط الزراعي، وتدعيم التنمية التسويقية، داخلياً وخارجياً، وعد التسويق عملية مهمة مكملة للإنتاج، من أجل إشباع احتياجات المستهلك، مع التقليل من التكاليف، فضلاً عن توسيع مجالات الاستفادة من نتائج البحوث في المجال الزراعي.
ومن جهته، قال الأكاديمي الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ المحاسبة بجامعة الطائف: «من ضمن رؤية 2030 هناك كثير من المبادرات للقطاع الزراعي التي من شأن تنفيذها تحقيق التنمية المستدامة للقطاع الزراعي والاقتصادي، فضلاً عن تنمية المحافظات، ومنها إنشاء مراكز خدمات تسويقيه لصغار المزارعين تهدف لتطوير الإنتاج الزراعي، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المستهدفة؛ خضراوات وفواكه وأسماكاً، وتطوير نظام السجلات الزراعية».
وشدد باعجاجة على أهمية إنشاء منصة لتقديم الخدمات الإلكترونية للمزارعين والمستثمرين، وإنشاء مركز وطني للتسويق، ورفع مستوى الوعي الغذائي، وعمل استراتيجية وخطة تنفيذية للاستثمار الزراعي في الخارج، مؤكداً أهمية الاستفادة من مخرجات الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين التي تذهب في هذا الاتجاه، ومن بينها المحافظة على البيئة لكي تسهم في حفظ المياه، وتساعد في زيادة الغطاء النباتي الذي ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي.
وأكد باعجاجة أهمية تنفيذ التوصيات التي خرجت بها الدراسات الصادرة لمواجهة تحديات تنمية المراعي، وتنمية الغطاء النباتي، مع ضرورة تنفيذ موجهات الخطة المتعلقة بكيفية الحفاظ على مياه الأمطار والمياه الجوفية، من خلال تعزيز الزراعة الذكية، والعمل على تطوير أساليب الإنتاج وتحسين الإنتاجية، وجلب التقنيات الحديثة، وتوظيف الذكاء الصناعي والتكنولوجيا الرقمية والحيوية لاستدامة القطاع، وتحقيق أعلى منفعة اقتصادية، فضلاً عن تأمين الغذاء.
وقال باعجاجة: «هذا لا يمنع أن تستفيد المملكة من قدرتها المالية في تعزيز حضورها في القطاع في خارج البلاد لتأمين الغذاء، حيث هناك إمكانية أيضاً لتعظيم الاستثمارات السعودية في الدول التي تتمتع بمقومات الإنتاج الزراعي والمائي والغذائي»، مشيراً إلى أنه قد بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 10 مليارات ريال (3.75 مليار دولار) خلال الـ10 أعوام الأخيرة في عدة دول، من بينها السودان ومصر وإثيوبيا والمغرب.


مقالات ذات صلة

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.