السعودية تمضي في تطوير القطاع الزراعي لتحقيق الاستدامة

أهمية كبرى لملفي الأمن الغذائي والمائي

بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 3.75 مليار دولار خلال الـ10 أعوام الأخيرة (واس)
بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 3.75 مليار دولار خلال الـ10 أعوام الأخيرة (واس)
TT

السعودية تمضي في تطوير القطاع الزراعي لتحقيق الاستدامة

بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 3.75 مليار دولار خلال الـ10 أعوام الأخيرة (واس)
بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 3.75 مليار دولار خلال الـ10 أعوام الأخيرة (واس)

تمضي السعودية في خططها لتطوير القطاع الزراعي لمساهمته المباشرة في التأمين الغذائي، الذي جاء ضمن طرحها خلال رئاسة مجموعة العشرين، من أن المملكة تولي الأهمية لقضايا الأمن الغذائي والمائي والتنمية الزراعية المستدامة والتوازنات البيئية، وذلك بالتعاون مع المنظمات والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية لتحقيق الاستدامة في القطاع.
وأكد معنيون لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تمكين القطاع الزراعي لتحقيق أعلى منفعة اقتصادية وفقاً للرؤية السعودية 2030. واقترحت نوال التميمي، عضو لجنة تنمية المحافظات بغرفة الرياض، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، 9 مقترحات لتمكين القطاع الزراعي، وتحقيق أعلى منفعة اقتصادية، وفقاً للرؤية السعودية 2030، بصفته أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستدامتها في مختلف المحافظات، نظراً لما للقطاع الزراعي من أثر كبير في الاقتصاد.
وشددت التميمي في مقترحاتها على أهمية العمل على زيادة الإنتاج الزراعي، التي تعد ضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية، ومعالجة أسباب تعثر الإنتاج الزراعي، وذلك من خلال العمل على تطوير القطاع وترقيته باستمرار، حتى يسهم في توليد وظائف بالغة الأهمية في تدعيم الاقتصاد الكلي.
واقترحت التميمي خلق الاعتماد الذاتي للمواطن في العيش، وإزالة الاتكالية في اعتماده على إعانات الدولة، والتوجه إلى العمل المناسب، حيث إن الزراعة مجال رحب يعد ذا أهمية في تأمين الأمن الغذائي.
وأكدت أهمية العمل على الاستفادة من مياه الصرف الصحي بعد معالجتها، والأسمدة الناتجة عنها، وخلق عملية هجرة معاكسة من المدن إلى الريف، وإعادة الحياة إلى الأرياف، في ضوء أن تطوير الزراعة معزز للاقتصاد، من خلال اتباع سياسة زراعية واضحة، مع العمل على تنفيذ خريطة صيانة الموارد الطبيعية.
وأشارت عضو غرفة الرياض إلى ضرورة العمل على إقامة خدمات التنمية الأساسية والكافية، من هياكل ووسائل مختلفة من نقل وتخزين ومحطات بحوث، ما يستدعي زيادة كبيرة في حجم الإنفاق الاستثماري، فضلاً عن توفير المدخلات الزراعية المحسنة، من أسمدة ومبيدات وطاقة محركة، بالإضافة إلى توفير الخبرة والأيدي العاملة المدربة لتنفيذ وإدارة مشروعات التنمية الزراعية، بما يعود بالفائدة على الجميع.
ودعت التميمي إلى أهمية معالجة ملف علاقات الإنتاج في الزراعة، والعمل على رفع مستوى الإنتاج، بما يتفق ومصلحة الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال تحقيق التكامل بين مختلف فروع النشاط الزراعي، وتدعيم التنمية التسويقية، داخلياً وخارجياً، وعد التسويق عملية مهمة مكملة للإنتاج، من أجل إشباع احتياجات المستهلك، مع التقليل من التكاليف، فضلاً عن توسيع مجالات الاستفادة من نتائج البحوث في المجال الزراعي.
ومن جهته، قال الأكاديمي الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ المحاسبة بجامعة الطائف: «من ضمن رؤية 2030 هناك كثير من المبادرات للقطاع الزراعي التي من شأن تنفيذها تحقيق التنمية المستدامة للقطاع الزراعي والاقتصادي، فضلاً عن تنمية المحافظات، ومنها إنشاء مراكز خدمات تسويقيه لصغار المزارعين تهدف لتطوير الإنتاج الزراعي، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المستهدفة؛ خضراوات وفواكه وأسماكاً، وتطوير نظام السجلات الزراعية».
وشدد باعجاجة على أهمية إنشاء منصة لتقديم الخدمات الإلكترونية للمزارعين والمستثمرين، وإنشاء مركز وطني للتسويق، ورفع مستوى الوعي الغذائي، وعمل استراتيجية وخطة تنفيذية للاستثمار الزراعي في الخارج، مؤكداً أهمية الاستفادة من مخرجات الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين التي تذهب في هذا الاتجاه، ومن بينها المحافظة على البيئة لكي تسهم في حفظ المياه، وتساعد في زيادة الغطاء النباتي الذي ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي.
وأكد باعجاجة أهمية تنفيذ التوصيات التي خرجت بها الدراسات الصادرة لمواجهة تحديات تنمية المراعي، وتنمية الغطاء النباتي، مع ضرورة تنفيذ موجهات الخطة المتعلقة بكيفية الحفاظ على مياه الأمطار والمياه الجوفية، من خلال تعزيز الزراعة الذكية، والعمل على تطوير أساليب الإنتاج وتحسين الإنتاجية، وجلب التقنيات الحديثة، وتوظيف الذكاء الصناعي والتكنولوجيا الرقمية والحيوية لاستدامة القطاع، وتحقيق أعلى منفعة اقتصادية، فضلاً عن تأمين الغذاء.
وقال باعجاجة: «هذا لا يمنع أن تستفيد المملكة من قدرتها المالية في تعزيز حضورها في القطاع في خارج البلاد لتأمين الغذاء، حيث هناك إمكانية أيضاً لتعظيم الاستثمارات السعودية في الدول التي تتمتع بمقومات الإنتاج الزراعي والمائي والغذائي»، مشيراً إلى أنه قد بلغ حجم الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج أكثر من 10 مليارات ريال (3.75 مليار دولار) خلال الـ10 أعوام الأخيرة في عدة دول، من بينها السودان ومصر وإثيوبيا والمغرب.


مقالات ذات صلة

وزير المالية السعودي يُعلن بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص»

العاصمة السعودية الرياض (واس)

وزير المالية السعودي يُعلن بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص»

أعلن وزير المالية السعودي، رئيس مجلس إدارة «المركز الوطني للتخصيص»، محمد الجدعان، عن بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة تحمل شحنة تصدير مغادرة من ميناء جازان (واس)

خاص ميناء جازان... بوابة السعودية الاستراتيجية نحو القرن الأفريقي

تُسرع الحكومة السعودية خُطاها لتحويل ميناء جازان (جنوب المملكة) من منصة بحرية إقليمية إلى شريان لوجستي عالمي يربط القارات ببعضها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى مشاركات «غو للاتصالات» في معرض اتصالات متخصص (الشرق الأوسط)

البنك المركزي السعودي يمنح «غو موني» ترخيص التمويل الاستهلاكي المصغر

أعلنت مجموعة «اتحاد غو للاتصالات» صدور الترخيص النهائي من البنك المركزي السعودي لشركتها التابعة «غو موني» (شركة الحلول المنطلقة) لمزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

السعودية تنهي برنامج التخصيص بعد تنفيذ واستكمال أعماله

أقر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالسعودية في اجتماع عبر الاتصال المرئي، يوم الأربعاء، إنهاء برنامج التخصيص في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)

إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز ريادة القطاع المصرفي بالسعودية

أطلقت الأكاديمية المالية برنامج «المصرفي التنفيذي» بالشراكة الاستراتيجية مع البنك السعودي الفرنسي لتطوير وتأهيل 100 موظف من نخبة الكوادر البشرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«صندوق الثروة النرويجي» يحقق 247 مليار دولار أرباحاً في 2025

منظر عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)
منظر عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)
TT

«صندوق الثروة النرويجي» يحقق 247 مليار دولار أرباحاً في 2025

منظر عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)
منظر عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم، يوم الخميس، عن أرباح بلغت 2.36 تريليون كرونة (247 مليار دولار) في عام 2025، مدفوعة بصعود أسهم التكنولوجيا والخدمات المالية والمواد الأساسية، وهو رقم يقل قليلاً عن مستواه القياسي المسجل في 2024 والبالغ 2.51 تريليون كرونة.

ويبلغ حجم أصول الصندوق 2.2 تريليون دولار، ويستثمر في المتوسط نحو 1.5 في المائة من جميع الأسهم المدرجة عالمياً. ووفقاً للبيان الصادر عن الصندوق، بلغ العائد على استثماراته في 2025 نحو 15.1 في المائة، أي أقل بنسبة 0.28 نقطة مئوية من عائد مؤشره المرجعي الذي تحدده وزارة المالية النرويجية، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي للصندوق نيكولاي تانغن: «برزت أسهم قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والمواد الأساسية مساهمة بشكل كبير في العائد الإجمالي».

ويمثل الصندوق ما يعادل 385 ألف دولار أميركي لكل فرد في النرويج، رجلاً أو امرأة أو طفلاً، ويسهم بنحو 25 في المائة من الموازنة العامة للبلاد. ويستثمر الصندوق عائدات الدولة من إنتاج النفط والغاز في الأسهم والسندات والعقارات ومشاريع الطاقة المتجددة غير المدرجة خارج السوق المحلية.

صندوق يستثمر أكثر في سندات الخزانة الأميركية

أظهرت بيانات الصندوق أن قيمة سندات الخزانة الأميركية التي يحتفظ بها ارتفعت إلى 199 مليار دولار بنهاية النصف الثاني من عام 2025، أي ما يعادل 9.4 في المائة من إجمالي استثماراته، مواصلة بذلك اتجاهاً طويل الأمد، مقارنة بـ181 مليار دولار (9.2 في المائة) في منتصف العام.

وفي الوقت نفسه، أعلنت صناديق أخرى في شمال أوروبا مثل «أليكتا» السويدي و«أكاديميكر بنشن» الدنماركي عن بيع أو نية بيع سندات الخزانة الأميركية، بينما زاد الصندوق النرويجي استثماراته في الولايات المتحدة؛ حيث بلغت نسبة أصوله المستثمرة هناك 52.9 في المائة بنهاية 2025، مقابل 52.4 في المائة قبل ستة أشهر.

وخلال السنوات الخمس الماضية، ارتفعت قيمة سندات الخزانة الأميركية في محفظة الصندوق من 100 مليار دولار في 2021 (6.9 في المائة) إلى 199 مليار دولار في 2025 (9.4 في المائة).

الأداء حسب نوع الاستثمار

حققت استثمارات الأسهم أعلى عائد بنسبة 19.3 في المائة، بينما بلغ العائد على الدخل الثابت 5.4 في المائة، والعقارات غير المدرجة 4.4 في المائة، والبنية التحتية للطاقة المتجددة غير المدرجة 18.1 في المائة.

وفي نهاية العام، خُصص 71.3 في المائة من أصول الصندوق للأسهم، بانخفاض طفيف عن 71.4 في المائة في 2024. وانخفضت نسبة السندات إلى 26.5 في المائة من 26.6 في المائة، وتراجعت العقارات غير المدرجة إلى 1.7 في المائة من 1.8 في المائة، بينما مثلت البنية التحتية للطاقة المتجددة 0.4 في المائة من الاستثمارات مقارنة بـ0.1 في المائة في العام السابق.


بريطانيا تسعى لـ«بداية جديدة» مع الصين وتحقيق مكاسب اقتصادية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين (رويترز)
TT

بريطانيا تسعى لـ«بداية جديدة» مع الصين وتحقيق مكاسب اقتصادية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الصيني، شي جينبينغ، الخميس، إنه يرغب في بناء «علاقة متطورة» مع بكين لتعزيز النمو والأمن، في إشارة إلى إعادة ضبط العلاقات بعد سنوات من التوتر.

وفي أهم أيام زيارته، التي تستغرق 4 أيام، إلى الصين، وهي الأولى من رئيس وزراء بريطاني منذ 8 سنوات، عقد ستارمر قمة استمرت 80 دقيقة مع شي في «قاعة الشعب الكبرى» قبل أن يتناولا الغداء معاً. وكان من المقرر أن يلتقي لاحقاً رئيس الوزراء لي تشيانغ.

وسعى ستارمر، الذي واجهت حكومته؛ المنتمية إلى «حزب العمال» المنتمي بدوره إلى «يسار الوسط»، صعوبة في تحقيق النمو الذي وعدت به، إلى جعل تحسين العلاقات بثاني أكبر اقتصاد في العالم أولوية قصوى، على الرغم من المخاوف المستمرة بشأن التجسس وحقوق الإنسان.

وقال ستارمر لشي في بداية اجتماعهما: «الصين لاعب حيوي على الساحة العالمية، ومن الضروري أن نبني علاقة أكبر تطوراً تُمكّننا من تحديد فرص التعاون، وبالطبع، تُتيح أيضاً حواراً بنّاءً بشأن المجالات التي نختلف فيها».

من جانبه، أوضح شي أن العلاقات ببريطانيا شهدت «تقلبات وتغيرات» لم تخدم مصالح أي من البلدين، وأن الصين على استعداد لتطوير شراكة استراتيجية طويلة الأمد. وقال الزعيم الصيني، محاطاً بكبار وزرائه: «بإمكاننا تحقيق نتيجة تصمد أمام اختبار التاريخ».

ويُعدّ ستارمر أحدث زعيم غربي ينخرط في حملة دبلوماسية مكثفة مع الصين، في ظلّ سعي الدول إلى التحوّط من عدم القدرة على التنبؤ بسياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأثارت تهديدات ترمب المتكررة بفرض تعريفات جمركية وتعهداته بالسيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، استياء حلفاء قدامى مثل بريطانيا.

وتأتي زيارة ستارمر مباشرةً بعد زيارة رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الذي وقّع اتفاقية اقتصادية مع بكين لإزالة الحواجز التجارية؛ الأمر الذي أثار غضب ترمب.

وقال كيري براون، أستاذ الدراسات الصينية في «كينغز كوليدج لندن» لـ«رويترز»، إنه يتوقع الإعلان عن عدد من الاتفاقيات بين بريطانيا والصين لإظهار مدى تحسن العلاقات بينهما.

ويرافق ستارمر أكثر من 50 من قادة الأعمال، في إشارة أخرى إلى سعيه لتحقيق مكاسب اقتصادية.

مكافحة عصابات تهريب المهاجرين

تبنى ستارمر سياسة جديدة للتواصل مع الصين بعد تدهور العلاقات لسنوات في ظل الحكومات المحافظة السابقة، عندما قيّدت لندن بعض الاستثمارات الصينية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، وأعربت عن قلقها إزاء حملة القمع على الحريات السياسية في هونغ كونغ. وقال ستارمر لشي: «لقد قطعتُ وعداً قبل 18 شهراً، عندما انتُخبنا للحكومة، بأنني سأجعل بريطانيا تنفتح على العالم مجدداً»؛ مضيفاً: «وذلك لأننا جميعاً نعلم أن الأحداث في الخارج تؤثر على كل ما يحدث في بلداننا؛ بدءاً من أسعار السلع في المتاجر الكبرى، وصولاً إلى شعورنا بالأمان».

وصرحت كيمي بادينوش، زعيمة حزب المحافظين المعارض في بريطانيا، يوم الأربعاء، بأنها ما كانت لتذهب إلى الصين بسبب المخاطر الأمنية التي تشكلها، مشيرة إلى أن أجهزة الأمن البريطانية ذكرت أن الصين تتجسس بشكل روتيني على الحكومة، وهو ما نفته الصين.

وفي مؤشر على إمكانية التعاون بين البلدين، أعلن «داونينغ ستريت» أن ستارمر وشي سيعلنان عن تعاون بريطانيا والصين في التصدي للعصابات المتورطة في تهريب المهاجرين غير الشرعيين. وستركز الاتفاقية على الحد من استخدام المحركات الصينية الصنع في القوارب الصغيرة التي تنقل الأشخاص عبر أوروبا لطلب اللجوء. وأوضح «داونينغ ستريت» أن المسؤولين البريطانيين والصينيين سيتبادلون المعلومات الاستخباراتية لتحديد طرق إمداد المهربين، وأنهم سيعملون مع المصنّعين الصينيين لمنع استغلال الشركات المشروعة من قبل عناصر الجريمة المنظمة.

وصرح ستارمر للصحافيين، على متن الطائرة المتجهة إلى الصين، بأنه سيثير «القضايا التي يجب طرحها» المتعلقة بحقوق الإنسان مع شي جينبينغ، وذلك رداً على سؤال عمّا إذا كان سيثير قضية جيمي لاي؛ قطب الإعلام السابق في هونغ كونغ المواطن البريطاني الذي أدين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتهم تتعلق بالأمن القومي.

وبعد وصوله مساء الأربعاء، تناول ستارمر العشاء في مطعم بالعاصمة يشتهر بأطباقه الغنية بالفطر، وهو المطعم نفسه الذي استضاف وزيرة الخزانة الأميركية السابقة، جانيت يلين، خلال زيارتها عام 2023. وأظهر مقطع فيديو نُشر على موقع «ويبو»، ستارمر وهو يتدرب على نطق كلمة «شكراً» بالصينية «شي شي» مع موظفي المطعم خلال التقاط الصور التذكارية.


الدولار إلى أين؟... «خروج جماعي» بضوء أخضر أميركي

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار إلى أين؟... «خروج جماعي» بضوء أخضر أميركي

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تشهد سوق الصرف العالمية حالة من الاضطراب غير المسبوق، حيث يواجه الدولار الأميركي موجة بيع وُصفت بأنها «أسرع وأعنف» مما حدث في أزمة أبريل (نيسان) 2025. لم يعد الهبوط مجرد تصحيح فني، بل تحول إلى «خروج جماعي» من العملة الخضراء، مدفوعاً بتضافر عوامل سياسية واقتصادية وتصريحات مثيرة للجدل من البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات جوهرية حول مستقبل القيادة الاقتصادية الأميركية ومكانة الدولار كعملة احتياط عالمية.

مسببات «السقوط»

تعود جذور هذا الاضطراب الراهن إلى مزيج معقد من «فوضى السياسات» والتصريحات الرسمية الصادمة؛ فقد منح الرئيس دونالد ترمب الضوء الأخضر لهذا الانهيار حين أيَّد علناً ضعف العملة، واصفاً الأمر بأنه «رائع» للاقتصاد. هذا الموقف الرئاسي أضاف وقوداً لنيران البيع التي اشتعلت أصلاً بسبب التصور السائد في الأسواق بأن السياسات الأميركية الأخيرة، ومنها المواجهة الدبلوماسية حول ملف غرينلاند والتهديدات المتجددة بفرض تعريفات جمركية، ستؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض النمو المحلي وإرباك سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى خبراء، على رأسهم الاقتصادي في معهد «بروكينغز»، روبن بروكس، أن هذا السلوك السياسي دفع المستثمرين إلى الرهان على تراجع مستمر، خاصة وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يبدو عالقاً بين محاولات الحفاظ على استقلاليته وبين الضغوط السياسية الممارسة عليه لخفض الفائدة، مما جعل الأسواق تنظر «لما وراء جيروم باول» وتتجاهل رسائله التحذيرية.

أوراق نقدية من الدولار واليورو (أ.ف.ب)

مشهد معكوس

ومع استمرار هذا النزيف، تبرز أزمة أبريل 2025 كنقطة مرجعية حتمية لفهم المشهد الحالي، غير أن المقارنة المتأنية تكشف عن فوارق جوهرية توازن بين مسببات القلق وعوامل الطمأنينة التقنية. ففي حين اتسم تراجع الدولار في عام 2025 بكونه «أزمة عابرة للحدود» دفعت عملات الأسواق الناشئة نحو الانهيار، مما اضطر البنوك المركزية من البرازيل إلى تركيا إلى تسييل حيازاتها الضخمة من سندات الخزانة الأميركية للدفاع عن عملاتها المحلية - الأمر الذي فجَّر حينها قفزة حادة في عوائد السندات وهدّد استقرار الدين السيادي الأميركي - فإن المشهد اليوم يتخذ مساراً معكوساً تماماً.

فالدولار في موجته الحالية يضعف بـ«شمولية» أمام سلة العملات العالمية، بما فيها عملات الأسواق الناشئة التي وجدت في تراجع العملة الخضراء متنفساً لم تكن تحلم به. هذا الضعف الجماعي للدولار يعني أن البنوك المركزية حول العالم لم تعد مضطرة لبيع أصولها الأميركية تحت ضغط الحاجة للسيولة، بل على العكس، ساهم هذا المسار في تخفيف القيود المالية العالمية، مما جعل سوق السندات - الذي يمثل قلب النظام المالي - بمنأى عن «نوبة الذعر» التي اجتاحت الأسواق العام الماضي.

وبذلك، يبدو أن الدولار يخوض رحلة هبوطه «وحيداً» هذه المرة، دون أن يجر خلفه اقتصادات الدول النامية إلى الهاوية، وهو ما يمنح الأسواق العالمية نوعاً من الاستقرار الهش رغم تآكل قيمة العملة الاحتياطية الأولى.

امرأة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

رابحون وخاسرون

وفي عمق الاقتصاد الحقيقي، بدأت تداعيات هذا الهبوط تلامس حياة الأفراد والشركات بشكل مباشر، حيث تلاشت القوة الشرائية للسياح الأميركيين في الخارج، وارتفعت تكاليف المعيشة للمسافرين المتجهين نحو أوروبا ولندن. أما على مستوى قطاع الأعمال، فقد أصبح المشهد منقسماً بحدة؛ فبينما تتنفس شركات التكنولوجيا الكبرى وصناعة النفط الصعداء مع ارتفاع قيمة أرباحها الخارجية عند تحويلها للدولار، تجد الشركات المصنعة التي تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة نفسها أمام معضلة ارتفاع التكاليف، وهو ما يهدد بتغذية موجة تضخمية جديدة داخل الولايات المتحدة قد تخرج عن السيطرة إذا ما استمر نزيف العملة.

شخص يسحب نقوداً من جهاز صراف آلي في بالي (إ.ب.أ)

ورغم هذه الضغوط العنيفة، تظل مسألة فقدان الدولار لمكانته كعملة احتياط عالمية موضوعاً سابقاً لأوانه، بحسب البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي. فرغم الفوضى السياسية والمالية، لم يسجل مديرو الاحتياطيات الدولية تحولاً هيكلياً بعيداً عن العملة الخضراء، وذلك لغياب البديل المنافس الذي يمتلك نفس العمق والسيولة، أو ما يعرف بمبدأ «لا يوجد بديل» (There Is No Alternative /TINA).

وفي خضم هذا التلاطم، يجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه اليوم في موقف لا يحسد عليه؛ فبينما يحاول جيروم باول الحفاظ على ما تبقى من استقلالية المؤسسة النقدية العريقة، تبدو خياراته للمناورة محدودة أكثر من أي وقت مضى. إن إصرار البيت الأبيض على الترحيب بضعف العملة وضع «الفيدرالي» في «مأزق مزدوج»؛ فمن جهة، قد يضطر للتمسك بأسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول لكبح التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الاستيراد، وهو ما سيثير حتماً صداماً مباشراً مع الإدارة الطامحة لتحفيز النمو. ومن جهة أخرى، بدأت الأسواق تتجاهل رسائل باول التحذيرية، معتبرة أن القرار النقدي بات رهينة للتجاذبات السياسية، مما أفقد «الفيدرالي» قدرته التقليدية على توجيه التوقعات.

وبين مطرقة الضغوط السياسية وسندان النزيف النقدي، يبقى السؤال المعلق في أروقة «وول ستريت»: هل يمتلك «الفيدرالي» الجرأة للوقوف وحيداً في وجه العاصفة، أم أن عام 2026 سيشهد بداية حقبة جديدة تخضع فيها السياسة النقدية لبوصلة البيت الأبيض؟.