الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً

ينجم عن السمنة وفتق الحجاب الحاجز وتأخر إفراغ المعدة لمرضى السكري

الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً
TT

الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً

الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً

قدمت مجموعة من الباحثين في قسم أمراض الجهاز الهضمي بجامعة كاليفورنيا في سان ديغوا، مراجعة طبية حديثة لاضطرابات حركية المريء Esophageal Motility Disorders، ودورها في حالات مرض الارتجاع المعدي المريئي، Gastroesophageal Reflux Disease، أو GERD اختصارا.
وكان الهدف الرئيسي من هذه المراجعة العلمية توضيح كيفية مساعدة المرضى على إدراك الجوانب الأساسية المتعلقة بأعراض هذه الحالة المرضية الشائعة، وخطوات التشخيص. وأفاد الباحثون أن إشراك المريض في تلك الجوانب يسهل الوصول إلى السبب وكيفية علاجه.
- اضطرابات المريء
ووفق ما نشر ضمن عدد 12نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن»، قال الباحثون: «بعد ألم البطن، يعد مرض الارتجاع المعدي المريئي ثاني أكثر التشخيصات الطبية شيوعاً في أمراض الجهاز الهضمي. وإضافة إلى تأثير اضطرابات المريء الكبير على جودة الحياة الصحية للشخص، فإنها استنفدت، من ناحية تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، أكثر من 19 مليار دولار في عام 2015، منها حوالي 15 مليار (أي حوالي 75 في المائة) ذهبت في الإنفاق على أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض».
وأوضحوا أن من ناحية الترتيب لأمراض الجهاز الهضمي الأعلى كلفة مادية، فإن مقدار فاتورة تكاليف الرعاية الصحية التي يتطلبها تشخيص ومعالجة أمراض اضطرابات المريء الارتجاع المعدي المريئي، تأتي واقعياً في المرتبة الثانية بعد أمراض التهاب الكبد. وأضافوا: «يعد عسر البلع Dysphagia وحرقة الفؤاد Heartburn وألم الصدر غير القلبي Noncardiac Chest Pain، أعراضًا شائعة لاضطرابات حركية المريء ومرض الارتجاع المعدي المريئي».
ووفق ما تشير إليه مصادر طب الجهاز الهضمي، فإن العلامات والأعراض الشائعة لمرض الارتجاع المعدي المريئي تتضمن كلا من: إحساس حارق في الصدر بعد تناول الطعام (ويسوء في الليل)، ألم في الصدر، صعوبة في البلع، قلس الطعام أو السوائل الحامضة (الشعور بهما في الحلق)، الإحساس بوجود كتلة في الحلق (كالغصة) وخاصةً عند البلع. وإذا كانت الأعراض أشد بالليل، وخاصةً مع تناول وجبات طعام العشاء الدسمة، فإن هناك أعراضا أخرى قد تفاقم المعاناة للمصاب، ومنها: سعال ليلي مزمن، والتهاب الحنجرة، ونوبات جديدة من الربو الليلي، واضطراب في النوم.
- ارتخاء وارتجاع
والطبيعي أثناء عملية البلع، أن ترتخي مجموعة العضلات العاصرة المحيطة بأسفل المريء Lower Esophageal Sphincter، لتفتح المجرى بين المريء والمعدة كي يدخل الطعام والسوائل إلى المعدة، ثم تنقبض تلك الحلقة العضلية لتغلق فوهة المعدة. وإذا أصاب تلك العضلة ارتخاء على نحو غير طبيعي أو أصبحت ضعيفة عن الانقباض لإحكام إغلاق المجرى بين المريء والعدة، فيمكن أن تتسرب وترتد أحماض المعدة إلى المريء Acid Reflux بشكل مستمر.
ويحصل مرض الارتجاع المعدي المريئي عندما يتكرر ارتجاع حمض المعدة إلى أنبوب المريء، وهذا يؤدي إلى تهيج بطانة المريء، لأنها بطانة نسيجية تفتقر إلى آليات الحماية من تأثير الأحماض عليها، بخلاف بطانة المعدة التي تمتلك تلك القدرة القوية في مقاومة الأحماض القوية التي تحتوي عليها عصارة المعدة.
وتشمل الحالات التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي كلا من: السمنة، ووجود فتق في الحجاب الحاجز Hiatus Hernia، والحمل، وتأخر إفراغ المعدة بفعل عوامل مرضية عدة كالسكري مثلاً. كما أن هناك عوامل تتسبب بتفاقم هذه الحالة لدى المصابين بها، مثل: التدخين، وتناول وجبات كبيرة أو الأكل في وقت متأخر من الليل، وتناول الأطعمة الدهنية أو المقلية، وشرب الكحول، وتناول المشروبات المحتوية على الكافيين أو النعناع، وتناول بعض الأدوية كالأسبرين، والاستلقاء على الظهر بعد تناول وجبات الطعام مباشرة.
ووفق ما يشير إليه أطباء مركز هيوستن لحرقة الفؤاد والارتجاع Houston Heartburn and Reflux Center، فإن مرض الارتجاع المعدي المريئي يرتبط بمجموعة من الأعراض التي تتراوح من حرقة المعدة الخفيفة إلى ألم شديد في الصدر يشبه النوبة القلبية. وهو حالة مرضية قد تصبح مزمنة، وقد تتطور مع مرور الوقت.
- مراحل المرض
وتعتمد خيارات العلاج على مرحلة المرض GERD Stage، وهو ما يتم تحديده من خلال شدة الارتجاع الحمضي إلى المريء، وهو ما يعتمد على مدى تناوب تكرار نوبات الارتجاع وطول مدتها. وكلما طالت فترات ارتجاع الحمض وزاد تكرار وتيرتها، كلما كان الضرر الذي يلحق بالمريء أكثر أهمية. والمراحل هي:
> المرحلة الأولى: ارتجاع خفيف. Mild GERD. ويعاني المرضى من أعراض خفيفة مرة أو مرتين في الشهر. وبالتالي يعتمد العلاج على تغييرات نمط الحياة والأدوية المثبطة للأحماض التي لا تستلزم وصفة طبية.
> المرحلة الثانية: ارتجاع متوسط Moderate GERD. ويعاني المرضى من أعراض أكثر تكرارا، وتحديداً مرة أو مرتين في الأسبوع. وتؤثر أعراض ارتجاع المريء غير المعالجة على أنشطة المريض اليومية وترتبط بالتهاب المريء Esophageal Inflammation، وتتطلب وصفة طبية يومية للأدوية المثبطة للأحماض.
> المرحلة الثالثة: ارتجاع شديد Severe GERD. ويعاني المرضى من أعراض سيئة ويصعب السيطرة عليها بالأدوية الموصوفة، ما يؤثر بشكل بالغ على جودة نوعية حياتهم اليومية. ويكون هؤلاء المرضى أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المريء التآكلي Erosive Esophageal Inflammation. ويوصى طبياً بشدة بإجراء تقييم شامل من قبل طبيب الجهاز الهضمي. وفي حال إجراء علاج فعال لمكافحة الارتجاع Anti - Reflux Procedure، ينجح على وجه الخصوص في العمل على استعادة سلامة العضلة العاصرة للمريء السفلية Lower Esophageal Sphincter، فإن ذلك يعالج الارتجاع المعدي المريئي بنجاح ويحسن نوعية حياة المريض.
> المرحلة الرابعة: ارتجاع ناجم عن سرطان أو ما قبل سرطان المريء: وهي نتيجة سنوات عديدة من الارتجاع الشديد غير المعالج. وتتطور حالة حوالي 10 في المائة من مرضى الارتجاع المعدي المريئي على المدى الطويل إلى المرحلة الرابعة. وقد يصابون بحالة «ما قبل السرطان» Pre - Cancerous تسمى مريء باريت Barrett’s Esophagus. وقد يتطور مريء باريت إلى سرطان المريء Esophageal Cancer إذا لم يتم علاجه. وهناك طرق مختلفة لعلاج مريء باريت تهدف إلى منع تطور السرطان، ويوصى بشدة بالمتابعة عن كثب مع طبيب الجهاز الهضمي.
- استراتيجيات التشخيص
وتحت عنوان «استراتيجيات التشخيص لارتجاع المريء» أفاد الباحثون من جامعة كاليفورنيا ما ملخصه أن التوقع الإكلينيكي لهذه الإصابة يعتمد على تقرير المريض عن الأعراض الكلاسيكية لحرقة الفؤاد Heartburn (الإحساس بالحرقان المتصاعد من المعدة أو أسفل الصدر باتجاه الرقبة أو الحلق)، والذي يحدث عادةً بعد تناول وجبات كبيرة أو الأطعمة الحارة أو الحمضية. وقد يصاحبه أو لا يصاحبه قلس الارتجاع Regurgitation. والقلس يعرف طبياً بأنه إدراك تدفق مواد محتويات المعدة المرتجعة إلى البلعوم، وهو ما قد يشير إلى وجود عيب ميكانيكي كفتق الحجاب الحاجز. ولكن هذه الأعراض قد تظهر في حالات أخرى، مثل حالات بطء إفراغ المعدة وعسر الهضم الوظيفي واضطرابات حركة المريء. كما قد يتسبب الارتجاع المعدي المريئي بألم شبيه بألم الذبحة الصدرية لتضيقات شرايين القلب، وصعوبة معالجة حالات الربو عند المصابين به، والتهابات الحلق التي لا علاقة لها بالميكروبات، والسعال المزمن، وتسويس الأسنان، واضطرابات النوم. وأضافوا أنه في حالات كثيرة يصعب إثبات العلاقة بين هذه المظاهر غير النمطية خارج المريء لدى المريض، وبين حالة الارتجاع المعدي المريئي لديه. ولكن قد يتأكد ذلك إذا ما حصلت استجابة في تلك الأعراض للمريض بعد دورة قصيرة (لمدة ستة أسابيع) من تناوله أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض. وتظل التوصية للمرضى، الذين لديهم استجابة للعلاج التجريبي بمثبطات مضخة البروتون، هي تقليل الجرعة إلى أقل جرعة من خفض الحمض اللازم للتحكم في الأعراض.
- مضاعفات شديدة
ويلخص أطباء الجهاز الهضمي في مايوكلينك مضاعفات وتداعيات الارتجاع المعدي المريئي بالقول: «مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي الالتهاب المزمن في المريء إلى:
> تضيق المريء. يمكن للضرر الذي يتعرض له المريء السفلي، بسبب حمض المعدة، أن يؤدي إلى تكوين أنسجة متندبة. وتؤدي الأنسجة المتندبة إلى تضيق مسار الطعام، مما يسبب مشاكل في البلع.
> قرحة مفتوحة في المريء. يمكن لحمض المعدة أن يسبب تآكل الأنسجة في المريء، مما يؤدي إلى تكوين قرحة مفتوحة. يمكن أن تنزف قرحة المريء وتسبب الألم وتجعل البلع صعبًا.
> تغييرات محتملة للتسرطن في المريء (مريء باريت). يمكن أن يتسبب التلف الناتج عن الحمض، في حدوث تغيرات في الأنسجة المبطنة للمريء السفلي. وترتبط هذه التغييرات بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء».
- خطوات التشخيص الطبي
عند مراجعته في العيادة، قد يتمكن الطبيب من تشخيص الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي بناءً على الفحص الإكلينيكي ومراجعة تاريخ الشكوى من الأعراض التي لدى الشخص. وأيضاً وفق نتائج تقييم مدى استجابة الأعراض والتخفيف منها عند تناول أحد أدوية الخفض القوي لإفراز المعدة للأحماض Proton Pump Inhibitor.
ويشير باحثو جامعة كاليفورنيا إلى أن الاختبارات التشخيصية يجدر إجراؤها في حالة وجود أي أعراض منذرة بوجود مضاعفات أعمق، مثل عسر البلع أو فقدان الوزن أو فقر الدم بسبب نقص الحديد أو النزيف، وكذلك عندما تستمر الأعراض بعد 6 إلى 8 أسابيع من العلاج المثبط للحمض.
ولذا في الغالب يلجأ طبيب الجهاز الهضمي للتأكد من صواب التشخيص، والأهم للتأكد من عدم وجود أي مضاعفات أو تداعيات في المريء أو المعدة أو الحجاب الحاجز، إلى إجراء الفحوصات التالية:
> منظار الجهاز الهضمي العلوي Upper Endoscopy. ويتم إجراء هذا الفحص تحت التخدير الموضعي بعد الامتناع عن تناول الطعام لفترة يقدرها الطبيب. ويتم إدخال أنبوب المنظار المرن عبر الحلق أو الأنف، وهو أنبوب رفيع ومزود بضوء وكاميرا، لرؤية داخل المريء والمعدة. وفي الغالب يكون المنظر الداخلي لبطانة المريء والمعدة طبيعياً، ولكن قد يلاحظ الطبيب وجود التهاب بطانة المريء في الجزء السفلي منه أو أي مضاعفات أخرى في أنسجة المريء أو أعلى المعدة. وذلك مثل: وجود تضيق في المريء أو انسداده بالكامل أو وجود منطقة التهاب فيه. وقد يأخذ الطبيب عينة خزعية Biopsy من أنسجة بطانة أسفل المريء لفحصها وتبين عدم وجود أي تغيرات غير طبيعية فيها.
> اختبار حموضة المريء: ويتم لهذه الغاية استخدام «مسبار القياس المتواصل للحمض» Ambulatory Acid Probe Test وهو أنبوب رفيع جداً ومرن، يتم تمريره عبر الأنف إلى المريء. ويتصل الطرف الخارجي للأنبوب بجهاز مراقبة رقمي صغير يتم تثبيته حول الخصر أو بحزام على الكتف. ومن خلال هذا الاختبار، يتم رصد درجة الحموضة داخل المريء طوال الوقت، ومع تناول وجبات الطعام، ثم يتم تحليل النتائج لتحديد متى يحصل ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء ومدة حصول ذلك.
> اختبار ضغط المريء Esophageal Manometry. وأثناء عملية البلع، ينقبض المريء وفق موجة من الحركة الدودية تنتقل من بدايته وصولاً إلى دفع الطعام إلى المعدة. وتقاس قوة هذه الانقباضات ومدى تنسيق عضلات المريء في دفع الطعام ونقله إلى المعدة بواسطة اختبار قياس ضغط المريء. وخاصةً: مدى كفاءة العضلات التي توجد أعلى المريء وأسفله (العضلات العاصرة) عند الفتح والانغلاق، بالإضافة إلى ضغط موجة تقلصات عضلة المريء التي تحرك الطعام على طول المريء وسرعة هذه الموجة ونمطها. ويتم في هذا الاختبار استخدام أنبوب رفيع مرن مزود بمستشعرات الضغط، عبر الأنف وصولاً إلى أسفل المريء، ثم المعدة.
> التصوير بالأشعة السينية للجزء العلوي من الجهاز الهضمي: قد يطلب الطبيب إجراء هذا التصوير باستخدام سائل الصبغة. وهو سائل طباشيري يعمل على تغطية البطانة الداخلية لمجرى المريء والمعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة. وعند التصوير بالأشعة السينية X - Rays لابتلاع السائل، يرى الطبيب تلك البطانة ومدى سلامتها من التضيقات أو القروح الواضحة.


مقالات ذات صلة

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)
TT

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)

ستصبح خطط بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع، مما يفتح المجال أمام سياسة لا تزال تدور حولها تساؤلات بشأن مدى فاعليتها في الحد من التدخين.

ووافق نواب البرلمان الأسبوع الماضي على مشروع قانون بشأن التبغ والسجائر الإلكترونية يمنع بشكل دائم أي شخص وُلد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2009 أو بعد ذلك من شراء السجائر.

ويشدد مشروع القانون الذي من المقرر أن يحصل هذا الأسبوع على الموافقة الملكية، وهي المرحلة الأخيرة من العملية التشريعية، القواعد المتعلقة بالسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالتسويق والعرض.

وانقسمت آراء الناس في لندن عما إذا كان القانون سيحقق الغرض منه.

السجائر الإلكترونية (أرشيفية - أ.ب)

قالت الطالبة مينولا سلافيسكي (21 عاماً)، اليوم (الاثنين): «أعتقد أن من المهم منعها عن المراهقين والأطفال الصغار... هناك عدد كبير جداً حالياً يستخدمون السجائر الإلكترونية ويدخنون في الشوارع».

وقال هاري جوردان، وهو لاعب تنس يبلغ من العمر 23 عاماً، إن الناس سيجدون طريقة أخرى للحصول على هذه المنتجات وإن ذلك لن يحل المشكلة.

وقال محمد، وهو صاحب متجر في شرق لندن، لـ«رويترز»، وهو يقف أمام صف من السجائر الإلكترونية ذات الألوان الزاهية: «سيستمر الناس في التدخين رغم ذلك».

ويرفع مشروع القانون السن القانونية لشراء التبغ بمقدار سنة كل عام بدءاً من المولودين في عام 2009 وما بعده، مما يعني أن الفئات العمرية المعنية ستكون ممنوعة مدى الحياة.

وتشير النماذج الحكومية إلى أن معدلات التدخين بين الفئات العمرية المعنية ستنخفض في النهاية إلى ما يقارب الصفر، مما يخفف الضغط على المنظومة الصحية البريطانية ويدفع التدخين إلى الأجيال الأكبر سناً.

ولا يشمل حظر التبغ السجائر الإلكترونية، لكن القانون يمنح الوزراء صلاحيات واسعة لتنظيم النكهات والتغليف وأسماء المنتجات وعروض نقاط البيع، وهو إجراء تقول الحكومة إن الهدف منه هو ردع من هم دون 18 عاماً وغير المدخنين.


أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
TT

أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)

يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول في الدم، إذ يمكن لاختياراتنا اليومية من الطعام أن تُحدث فرقاً واضحاً بين التوازن والارتفاع الضار.

وبينما تساهم بعض الأطعمة في تقليل الكوليسترول الضار وتعزيز صحة الشرايين، قد تؤدي أخرى إلى زيادته ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن هنا تبرز أهمية الاعتماد على نمط غذائي متوازن يضم عناصر طبيعية غنية بالألياف والدهون الصحية، بما يساعد على حماية القلب ودعم وظائفه على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة جوانا كونتريراس، طبيبة القلب في مستشفى ماونت سيناي فوستر للقلب في مدينة نيويورك الأميركية، كيف يمكن لاختياراتنا الغذائية أن تكون عاملاً حاسماً في التحكم بمستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

وأوضحت أن الكوليسترول مادة شمعية توجد في جميع خلايا الجسم، لكن ارتفاع مستوياته، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، يزيد من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي وأمراض القلب، مما يجعل الحفاظ على توازنه أمراً ضرورياً لصحة القلب.

وأشارت إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مباشراً في تحديد مستويات الكوليسترول، إذ تسهم الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة في رفع الكوليسترول الضار، في حين تساعد الدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف على خفضه.

وأضافت أن الكبد هو المسؤول عن إنتاج الكوليسترول، إلا أن نوعية الطعام تؤثر في كمية إنتاجه وكفاءة التخلص منه في الدم، لافتة إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة قد يؤدي إلى خفض الكوليسترول الجيد (HDL) ورفع الدهون الثلاثية.

ولتقليل مستويات الكوليسترول، نصحت باتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، يشمل الشوفان والشعير والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الخضراوات والفواكه، خصوصاً التفاح والتوت. كما أكدت أهمية الاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وتناول الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل، فضلاً عن البروتينات النباتية مثل التوفو والبقوليات، والحبوب الكاملة كالأرز البني والكينوا والقمح الكامل. وأشارت أيضاً إلى فائدة الأطعمة التي تحتوي على الستيرولات النباتية، مثل البذور والمكسرات وبعض المنتجات المدعمة.

في المقابل، شددت على ضرورة الحد من الأطعمة التي ترفع الكوليسترول، مثل اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، إلى جانب الأطعمة المقلية والمخبوزات والوجبات الخفيفة المصنعة التي تحتوي على دهون متحولة. كما نبهت إلى تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس والوجبات السريعة، وكذلك الكربوهيدرات المكررة والسكريات مثل الخبز الأبيض والمعجنات والمشروبات السكرية.

وفي الختام أكدت كونتريراس أن تحسين النظام الغذائي يجب أن يتكامل مع نمط حياة صحي، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وإدارة التوتر.


نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
TT

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

تُعدّ الكلى من الأعضاء الحيوية الأساسية في جسم الإنسان، إذ تؤدي وظائف متعددة لا غنى عنها، أبرزها تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم، والحفاظ على توازن المعادن، إضافةً إلى دورها في دعم صحة العظام وإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومع ذلك تُظهر المعطيات الصحية أن أمراض الكلى تمثّل تحدياً كبيراً، إذ إن نحو شخص واحد من كل سبعة بالغين في أميركا على سبيل المثال قد يعاني من مرض الكلى المزمن، في حين أن الغالبية لا تدرك إصابتها بسبب غياب الأعراض في المراحل المبكرة للمرض، وفق تقرير للمؤسسة الوطنية للكلى ومركزها في الولايات المتحدة.

عادات يومية بسيطة لحماية الكلى

يمكن الحد من خطر الإصابة بأمراض الكلى من خلال تبنّي عادات صحية يومية. في مقدّمة هذه العادات شرب كميات كافية من الماء بانتظام، ما يساعد الكلى على أداء وظيفتها في التخلص من السموم بكفاءة. كما يُنصح بتقليل استهلاك الملح، نظراً لارتباطه المباشر بارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز العوامل المؤدية إلى تدهور وظائف الكلى.

ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، مع التقليل من الأطعمة المصنّعة والوجبات السريعة، خطوة أساسية للحفاظ على صحة الكلى. كذلك، فإن ممارسة الرياضة بانتظام تسهم في تحسين الدورة الدموية والحفاظ على وزن صحي، ما يخفف الضغط على الكلى. ومن الضروري أيضاً تجنّب الإفراط في استخدام المسكنات، خصوصاً تلك التي تُؤخذ لفترات طويلة، لما قد تسببه من أضرار تراكمية.

إلى جانب ذلك، يُعدّ ضبط مستويات السكر في الدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط، إذ يعدان هذان المرضان سببين رئيسيين للإصابة بأمراض الكلى.

يُعدّ ضبط مستويات السكر بالدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة في الحفاظ على صحة الكلى (بيكسباي)

أهمية الفحوص والوقاية المبكرة

قد تتطوّر أمراض الكلى بصمت، من دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية. لذلك يُنصح بإجراء فحوص دورية، خصوصاً للأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مثل من لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو يعانون من أمراض مزمنة.

وتشمل الفحوص الأساسية قياس ضغط الدم، وتحليل البول للكشف عن وجود أحد أنواع البروتينات (الألبومين)، إضافةً إلى فحوصات الدم التي تقيس كفاءة الكلى في تنقية الفضلات. إن الكشف المبكر يتيح التدخل في الوقت المناسب، ويقلل من خطر تطور المرض إلى مراحل متقدمة قد تتطلب غسل الكلى أو زراعة الكلى.

في الخلاصة، يعتمد الحفاظ على صحة الكلى على نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية المنتظمة. فالوعي والوقاية يظلان الخط الدفاعي الأول في مواجهة أمراض قد تتفاقم بصمت، وتؤثر بشكل كبير على صحة الإنسان وجودة حياته.