بري يدعو لتشكيل حكومة إنقاذ تمنع الانزلاق إلى انهيار أكبر

بري يدعو لتشكيل حكومة إنقاذ تمنع الانزلاق إلى انهيار أكبر

الجمعة - 19 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 04 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15347]
الرئيس نبيه بري مستقبلاً أمس وزير الدولة البريطاني (مجلس النواب)

أعرب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جيمس كليفرلي، عن قلق بلاده حيال الصعوبات التي تعترض عملية تأليف الحكومة الجديدة، والتي تعرقل اتخاذ القرارات المتعلقة بالإصلاح، وذلك خلال زيارة له إلى بيروت التقى خلالها المسؤولين، بموازاة التعثر القائم في عملية تشكيل الحكومة اللبنانية التي دفعت رئيس مجلس النواب نبيه بري للسؤال عن أسباب التأخير في تشكيلها، مشدداً على «وجوب السعي لتشكيل حكومة إنقاذ تمنع انزلاق لبنان نحو انهيار أكبر».
وجال الوزير البريطاني على كبار المسؤولين، واستهل جولته بلقاء الرئيس اللبناني ميشال عون حيث تم عرض العلاقات اللبنانية - البريطانية، ومساهمة لندن في مؤتمر باريس الذي خصص لمساعدة لبنان.
واعتبر عون أن مشاركة نحو 40 دولة ومؤسسة مالية دولية في مؤتمر «دعم الشعب اللبناني» الذي عقد الأربعاء افتراضياً في باريس، «يؤكد مرة أخرى اهتمام المجتمع الدولي بلبنان وحرص الدول الأعضاء على مساعدته لمواجهة الظروف الصعبة التي يمر بها». وأبلغ الوزير كليفرلي أن مشاركة بلاده في مؤتمر باريس مع دول أخرى «تشكل حافزاً للدولة اللبنانية لتتحمل مسؤولياتها في تأمين مصداقيتها ورغبتها في إجراء الإصلاحات المطلوبة والضرورية لتحقيق النهوض الاقتصادي، وهو مطلب لبناني جامع أولاً، ودولي ثانياً».
وأعرب الرئيس عون عن امتنانه للمساعدات التي قدمتها بريطانيا للبنان في مختلف المجالات، العسكرية والإنسانية والاقتصادية، واندفاعها بعد محنة الانفجار في مرفأ بيروت للتخفيف من آلام المتضررين وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، فضلاً عن إرسال فريقي طوارئ طبية وفريق من خبراء البحث والإنقاذ.
وعرض رئيس الجمهورية للوزير كليفرلي الصعوبات التي تواجه لبنان، ومنها تداعيات الحرب السورية عليه، ونزوح أكثر من مليون و800 ألف سوري إلى لبنان، وانعكاس ذلك على مختلف القطاعات اللبنانية، ولا سيما أن لبنان تكبد حتى الآن خسائر مباشرة فاقت 45 مليار دولار، فضلاً عن الأضرار غير المباشرة على حركة الاقتصاد اللبناني نتيجة إقفال الحدود بسبب الحرب. وجدّد عون دعوته لضرورة دعم المجتمع الدولي لعودة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في سوريا، مشدداً على وجوب تقديم المساعدات للسوريين في بلادهم، وذلك لتشجيعهم على العودة.
وأشار الرئيس عون إلى أن المجتمع الدولي الذي يتابع مسيرة الإصلاح في لبنان عليه أن يطمئن «لأن الإصلاح معركتي منذ 2005 وتكرر ذلك في 2009. وما التمسك بالتدقيق المالي الجنائي إلا منطلق مهم وأساسي لهذا الإصلاح».
من جهته، عبّر الوزير كليفرلي عن سعادته لوجوده في لبنان، مشدداً على وقوف بلاده إلى جانب اللبنانيين في الظروف الصعبة التي يعيشونها، وعلى استمرار دعم بريطانيا في المجالات كافة، لافتاً إلى أن هذا الدعم هو سبب مشاركة بلاده في مؤتمر باريس، أول من أمس (الأربعاء). ونوّه الوزير البريطاني بالحرفية التي يعمل بها الجيش اللبناني والتعاون القائم مع القيادة العسكرية البريطانية، مؤكداً استمرار المساعدات للجيش.
وبحث وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في آخر المستجدات والأوضاع الراهنة التي يمر بها لبنان على مختلف الصعد، ولا سيما الوضعين المالي والاقتصادي. وحثّ كليفيرلي اللبنانيين على «وجوب إظهار وحدتهم المعهودة أمام التحديات الكبرى».
بدوره، شكر الرئيس بري لبريطانيا «دعمها للبنان، وخاصة الجيش والمساعدات التي قدمتها بعد انفجار المرفأ»، مؤكداً «أن اللبنانيين مجمعون على ذات الهدف الإنقاذي، الذي يتمثل بالمبادرة الفرنسية، كما أن المجلس النيابي يتحرك على هذا الصعيد»، لافتاً إلى «أن قرار مجلس النواب الأخير الداعي إلى ضرورة القيام بتدقيق جنائي موسع، إضافة إلى إقراره كثيراً من القوانين الإصلاحية، يندرج في هذا السياق».
وأكد بري «وجوب السعي لتشكيل حكومة إنقاذ تمنع انزلاق لبنان نحو انهيار أكبر». وسأل: «طالما أن الهدف من الحكومة هو تطبيق الإصلاحات ومحاربة الفساد وتنفيذ القوانين التي صدرت منذ عشرات السنين، ولا سيما قانون الكهرباء، وطالما هناك اتفاق على حكومة اختصاصيين وعدم انتماء أي شخص من أعضائها لأي طرف أو حزب، وإذا كان الوضع الاقتصادي على شفير (التوسل) حتى لا نقول أكثر. فما الداعي إلى التأخير ليوم واحد في تأليف الحكومة؟»
وكان بري تطرق في لقائه مع المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، يان كوبيتش، إلى القرار الذي اتخذه المجلس النيابي بالإجماع، مؤيداً التدقيق الجنائي على أن يطال الوزرات والمؤسسات والمجالس والصناديق كافة. وأشار بري إلى أنه «لا مجال في هذا الإطار للمزايدات والنكايات والانتقاء، بل السير بالتوازي كما نص القرار دون تدخلات مع القضاء إذ بهذا وحده يتبين الغثّ من الثمين والمرتكب من البريء وليس بالاستعراضات الإعلامية والغوغائية والغرف السوداء».
وعرض الوزير البريطاني في «بيت الوسط» مع الرئيس المكلف سعد الحريري الأوضاع السياسية والمستجدات والعلاقات الثنائية، واستكمل البحث إلى مأدبة غداء. كما التقى كليفرلي رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب. وأعرب الوزير البريطاني خلال اللقاء عن «تضامن حكومته مع الشعب اللبناني في الظروف الصعبة التي يمر بها». وأبدى قلقه حيال الصعوبات التي تعترض عملية تأليف الحكومة الجديدة، والتي تعرقل اتخاذ القرارات المتعلقة بالإصلاح.
كما زار الدبلوماسي البريطاني اليرزة حيث استقبله قائد الجيش العماد جوزيف عون. وحضر اللقاء السفير البريطاني كريس رامبلينغ والوفد المرافق، وجرى التداول في شؤون لبنان والمنطقة.


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة