«موديرنا» تطلب تصريحاً بالاستخدام الطارئ للقاحها

فاوتشي يحذر الأميركيين من «طفرة كبيرة» في إصابات «كوفيد ـ 19»

«موديرنا» تسعى للإسراع بتوزيع لقاحها (أ.ف.ب)
«موديرنا» تسعى للإسراع بتوزيع لقاحها (أ.ف.ب)
TT

«موديرنا» تطلب تصريحاً بالاستخدام الطارئ للقاحها

«موديرنا» تسعى للإسراع بتوزيع لقاحها (أ.ف.ب)
«موديرنا» تسعى للإسراع بتوزيع لقاحها (أ.ف.ب)

قالت شركة «موديرنا» الأميركية للأدوية، أمس (الاثنين)، إنها سوف تتقدم بطلب للتصريح لها بالاستخدام الطارئ للقاحها المضاد لفيروس كورونا من إدارة الأغذية والأدوية الأميركية، والموافقة المشروطة من وكالة الأدوية الأوروبية. وقالت الشركة إنها تعتزم التقدم بالطلبات الضرورية للحصول على موافقة استخدام اللقاح في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي. وأضافت أنها دشنت بالفعل ما يطلق عليه عمليات مراجعة التداول مع وكالة الأدوية الأوروبية والسلطات التنظيمية في كندا وسويسرا وبريطانيا وإسرائيل وسنغافورة، بهدف تسريع عملية الحصول على التصريح.
كما نشرت «موديرنا» نتائج المرحلة الثالثة من تجاربها، التي شملت 30 ألف مشارك، وأظهرت أن لقاحها فعال بنسبة 1.‏94 في المائة في منع الإصابة بعدوى فيروس كورونا. وكانت النتائج السابقة قد أظهرت أن فعالية اللقاح نسبتها 5.‏94 في المائة في مواجهة الفيروس. وقالت الشركة إن التجارب لم تظهر حتى الآن مخاوف خطيرة بشأن السلامة. وبهذا الطلب، تصبح «موديرنا» أول شركة أدوية تتقدم بطلب للحصول على تصريح باستخدام لقاحها في الاتحاد الأوروبي. وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين، قد أعلنت الأسبوع الماضي أن الاتحاد الأوروبي توصل لاتفاق للحصول على 160 مليون جرعة لقاح من «موديرنا». وتقول «موديرنا» إنه يمكن توصيل لقاحها للاتحاد الأوروبي في أول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في حال حصلت على الموافقة.
في غضون ذلك، شدد مدير المعهد الأميركي للأمراض المعدية أنطوني فاوتشي، الأحد، على ضرورة استعداد الأميركيين لـ«طفرة كبيرة» في انتشار فيروس كورونا مع عودة ملايين المسافرين إلى ديارهم بعد عطلة عيد الشكر. وسجلت الولايات المتحدة 266 ألفاً و74 وفاة جراء الفيروس، وهي البلد الأكثر تضرراً في العالم، وقد أصدرت إدارة الرئيس دونالد ترمب توجيهات متناقضة فيما يتعلق بوضع الكمامات والسفر واحتواء الوباء. وقال فاوتشي لبرنامج «حالة الاتحاد» على محطة «سي إن إن»، «من شبه المؤكد أنه سيكون هناك ارتفاع في عدد الإصابات بسبب الأمور المتعلقة بالسفر».
وأضاف: «قد نشهد طفرة كبيرة» خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وتابع: «لا نريد تخويف الناس لكن هذا هو الواقع». وأشار فاوتشي إلى اتجاه ينذر بالسوء، مع اقتراب عطلة عيد الميلاد ومزيد من حركة السفر في نهاية العام. وأشارت ديبرا بيركس منسقة خلية البيت الأبيض لمكافحة «كورونا»، إلى تسارع وتيرة تفشي الوباء بعد عطلة في مايو (أيار). وصرحت لشبكة «سي بي إس» الأميركية: «نحن ندخل حالياً فترة تسارع تفشي الوباء بعد عطلة عيد الشكر مع تزايد الحالات ثلاثة أو أربعة أو عشرة أضعاف في البلاد». وتابعت: «نحن قلقون للغاية».
بدوره، قال مدير عام قطاع الصحة العامة جيروم أدامز، لشبكة «فوكس» الإخبارية الأميركية، «أريد مصارحة الشعب الأميركي»، مضيفاً: «ستزداد الأوضاع سوءاً في الأسابيع المقبلة».
والأحد أفادت وسائل إعلام أميركية بوصول الشحنة الأولى من لقاح «فايزر» المضاد لـ«كوفيد - 19»، أحد أول اللقاحات التي ثبتت فاعليتها إلى جانب لقاح «موديرنا»، من مختبرات مجموعة الأدوية في بلجيكا. وأنعشت أنباء ثبوت فاعلية لقاحي «فايزر» و«موديرنا» بنسبة 95 في المائة الآمال بقرب انتهاء المرحلة السوداوية. وقال الأدميرال بريت جيرار المشرف على حملة فحوص فيروس كورونا، إن «هذا الأمر يضع حداً للجائحة. هذه هي الطريق للخروج من الجائحة. بدأنا نرى الضوء في نهاية النفق». لكنه، وعلى غرار فاوتشي وعلماء آخرين، أعرب عن قلق بالغ بالنسبة للأشهر القليلة المقبلة. وقال جيرار إن «نحو 20 في المائة من مرضى المستشفيات مصابون بـ(كوفيد - 19)، إنها مرحلة خطرة للغاية».
وبانتظار تلقيح أعداد كبيرة من الأميركيين، نصف السكان المؤهلين لتلقيه بحلول مارس (آذار)، حسب جيرار، ستكون غالبية الأمور متوقفة على التقيد بالتدابير الوقائية، بما في ذلك وضع الكمامات والتباعد، وفق تعبير فاوتشي وجيرار. واعتبر جيرار أن تلقيح غالبية الأميركيين قد يستغرق حتى الفصل الثاني أو الثالث من العام المقبل، لكن المنافع الكبرى ستظهر بشكل أسرع. وقال إنه من خلال البدء بتلقيح الأكثر ضعفاً «يمكننا بالتأكيد الحصول على 80 في المائة من منافع اللقاح عبر توفير مناعة لنسبة قليلة من السكان». وأبدى أدامز تفاؤلاً حذراً بقوله «نحن على مسافة أسابيع من بدء حملة تلقيح الأكثر ضعفاً، ويمكننا أن نحمي بشكل كبير الأشخاص الأكثر عرضة لخطر هذا الفيروس»، مضيفاً: «اصمدوا قليلاً بعد».
وأوقع فيروس كورونا مليوناً و453 ألفاً و74 وفاة في العالم منذ الإبلاغ عن ظهور الوباء في الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، وفق تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا تفرض حظراً على السفر بسبب فيروس «إيبولا»

عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
TT

كندا تفرض حظراً على السفر بسبب فيروس «إيبولا»

عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)

قالت كندا إنها ستفرض حظراً ​مؤقتاً على دخول المقيمين من ثلاث دول أفريقية وسط تفشي فيروس إيبولا.

وذكرت الحكومة الكندية أنها ستمنع المقيمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان من دخول كندا لمدة 90 يوماً اعتبارا من اليوم ‌الأربعاء.

وأوضحت أن ‌هذا الإجراء المؤقت ​يهدف ‌إلى ⁠تقليل ​مخاطر دخول ⁠فيروس إيبولا وانتشاره داخل كندا.

ملصق إرشادي حول فيروس إيبولا في مركز طبي في أوغندا (رويترز)

وكانت واشنطن قد حظرت على غير المواطنين الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان في الأسابيع القليلة الماضية دخول الولايات المتحدة.

وجاء ⁠في بيان صادر عن وكالة ‌الصحة العامة ‌الكندية أنه سيتعين على المواطنين ​الكنديين والمقيمين ‌الدائمين والرعايا الأجانب الذين زاروا المناطق المتضررة ‌خلال الأسابيع القليلة الماضية ولا تظهر عليهم أعراض، الخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يوما اعتبارا من 30 مايو (أيار).

من جهة ‌أخرى، صرح مصدر مطلع لرويترز بأنه من المتوقع أيضا ⁠أن تعلن ⁠جزر الباهاما حظراً على دخول الأشخاص الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

لكن حكومة تلك الدولة الكاريبية اكتفت الثلاثاء بالإعلان عن تشديد إجراءات الفحص الصحي وفرض حجر صحي محتمل على الأجانب الذين تواجدوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو ​أوغندا أو ​جنوب السودان خلال 30 يوماً التي سبقت وصولهم إلى الدولة الكاريبية.


غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، ​أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار في كييف، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأدلى غوتيريش بهذا التصريح ‌أمام مجلس ‌الأمن الدولي ​بعد ‌أن قالت ⁠موسكو، ​أمس، إنها ⁠تعتزم شن الغارات، وذلك بعد يوم من إحدى أعنف عمليات القصف التي تنفذها على كييف منذ بدء الحرب ⁠بين روسيا وأوكرانيا.

وقال غوتيريش ‌إن ‌الإعلان الروسي جاء ​عقب ورود ‌أنباء عن هجوم بطائرة مسيرة ‌أوكرانية على مبنى جامعي وسكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك الأوكرانية الخاضعة حالياً للسيطرة ‌الروسية.

وأضاف: «نندد بالهجوم على الجامعة وبجميع الهجمات على ⁠المدنيين والبنية ⁠التحتية المدنية أينما وقعت».

وتابع: «بات من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى تجنب أي تصعيد لهذا الصراع الذي ألحق بالفعل خسائر فادحة بالمدنيين وينذر بجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة، مما ​يطيل ​معاناة الناس».


الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

نهاية العام الفائت أدرجت مجلة «تايم» الأميركية البابا ليو الرابع عشر ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي، الذي يرخي سدوله على كل مناحي الحياة العصرية، ويدفع نحو سباق محموم بين الدول الكبرى.

وكان البابا، بعد أسبوع واحد من انتخابه خلفاً للبابا فرنسيس، قال في خطبته الأولى: «الحقيقة لا تفرِّق بيننا؛ بل هي تتيح لنا أن نواجه بمزيد من النشاط والصلابة تحديات العصر، مثل الهجرة، والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وحماية أرضنا الحبيبة».

مطلع هذا الأسبوع، وبمناسبة انقضاء سنة على جلوسه في سدة بطرس، رفع الفاتيكان النقاب عن «الرسالة العامة» الأولى للبابا تحت عنوان «الإنسانية الرائعة» التي خصصها بكاملها لهذه التكنولوجيا، وشروط التعامل مع تطبيقاتها وتداعياتها البعيدة على حياة الفرد، وموازين القوى والعلاقات الدولية.

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» (أ.ف.ب)

ليس سراً أن الكنيسة الكاثوليكية تولي اهتماماً خاصاً لموضوع الذكاء الاصطناعي، الذي كان البابا فرنسيس قد كلَّف أحد الرهبان المتبحرين في العلوم التكنولوجية تشكيل خليَّة لدراسته ومتابعة تطوره، واستدعى كبار المتخصصين فيه لندوات حوارية داخل الفاتيكان. وقد تأكد هذا الاهتمام مع البابا الحالي عندما اختار لقب ليو الرابع عشر؛ إذ قال في أول محاضرة له أمام مجمع الكرادلة: «المسألة الاجتماعية كانت محور اهتمامات البابا ليو الثالث عشر أيام الثورة الصناعية الكبرى الأولى أواخر القرن التاسع عشر، واليوم تقدِّم الكنيسة للعالم كنوز عقيدتها الاجتماعية، لمواجهة ثورة صناعية جديدة، وتطويرات الذكاء الاصطناعي التي تطرح كثرة من التحديات في مجالات الدفاع عن كرامة الإنسان والعدالة والعمل».

«لا بد من نزع سلاح الذكاء الاصطناعي»... بهذه العبارة أوجز ليو الرابع عشر رسالته العامة الأولى، مضيفاً: «أعرف أنها عبارة شديدة، ولكني اخترتها عمداً وعن إدراك. الكنيسة تنشط منذ عقود لنزع السلاح النووي. والذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مجرداً من السلاح الذي يحوِّله إلى أداة للهيمنة، وإلى وسيلة للموت والإقصاء».

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في ساحة الفاتيكان الاثنين (أ.ف.ب)

في عام 1891 دعا البابا ليو الثالث عشر، في رسالته العامة، إلى تكريس حقوق الطبقات العاملة في القطاع الصناعي، التي كانت تعمل ساعات طويلة بلا انقطاع. وانتقد بشدة تجاوزات الرأسمالية الاحتكارية، بالتزامن تقريباً مع صدور «المانيفست» الشيوعي. واليوم يقرر أول بابا أميركي قيادة «المعركة الأخلاقية الكبرى» في عالم الذكاء الاصطناعي، مستحضراً مارتن لوثر كينغ، والمدافعين عن الحقوق المدنية والبيئة. فقد حذَّر من أن الذكاء الاصطناعي يولِّد أنماطاً جديدة من العبودية، كتلك التي تتعرَّض لها الأجساد المجروحة والمشوَّهة والمنهكة، لمن يعملون في مناجم استخراج المعادن اللازمة للتكنولوجيا الرقمية. وقال: «إن الكنيسة تجدد إدانتها لكل أشكال العبودية والاتجار بالبشر وتحويلهم إلى سلع» منبهاً إلى أن التغاضي عن هذه الممارسات أو التساهل معها، هو تواطؤ على ارتكاب تلك الجرائم والذنوب.

كما رفض البابا في رسالته العامة مبدأ «الحرب العادلة»، ودعا إلى إعادة تفعيل النظام الدولي متعدد الأطراف، القائم على الحوار والمواثيق واحترام حقوق الإنسان.

البابا ليو الرابع عشر يقدِّم رسالته العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في قاعة «السينودس» الجديدة بالفاتيكان يوم الاثنين (رويترز)

وبعد قراءة متأنية لهذه الرسالة البابوية العامة، يمكن تلخيص أبرز النقاط التي جاءت فيها كالآتي:

- لا توجد خوارزمية قادرة على القبول أخلاقياً بأي نزاع مسلح.

- من الواجب التصدي للمنصات الرقمية عندما تتعارض مصالحها مع مصالح القاصرين.

- يجب عدم المصادقة على الثقافة التي تولِّدها الشبكات الرقمية.

- الاستعمار الجديد يحوِّل حياة الناس إلى بيانات جاهزة للبيع والتداول.

- يجب عدم الاكتفاء بردود الفعل عندما يقضي الذكاء الاصطناعي علي فرص العمل؛ بل من واجب الحكومات أن تستبق ذلك بالتخطيط والتنظيم وتقديم البدائل.

- الكنيسة أبطأت في إدانتها آفة العبودية، ولكنها اليوم تفعل ذلك بكل حزم وصدق، وباسمها «أطلب الغفران».

لكن الرسالة العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر ليست مجرد إطار عام لمواجهة التداعيات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي. فالكنيسة الكاثوليكية اليوم ليست في أفضل مراحلها، وهي تمرُّ بواحدة من أعمق الأزمات في تاريخها، بسبب اهتزاز صدقيتها الناجم عن ظاهرة الفضائح الجنسية التي تفشَّت على نطاق واسع، وترى في هذه التكنولوجيا الجديدة مصدراً محتملاً لمزيد من المشكلات التي قد تتعرض لها في المستقبل. إلى جانب ذلك، يراهن البعض على استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة متقدمة لنشر الرسالة الكاثوليكية التي تتراجع منذ سنوات.