«الدعم للبنان» تجتمع غداً إنسانياً... برعاية فرنسية ـ أممية

ماكرون عازم على المضي قدماً في مبادرته الإنقاذية رغم نكساتها وترامب لن يشارك

ماكرون يتوسط الحريري (يسار) ووزير خارجيته في اجتماعات «دعم لبنان» في باريس عام 2017 (أ.ف.ب)
ماكرون يتوسط الحريري (يسار) ووزير خارجيته في اجتماعات «دعم لبنان» في باريس عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

«الدعم للبنان» تجتمع غداً إنسانياً... برعاية فرنسية ـ أممية

ماكرون يتوسط الحريري (يسار) ووزير خارجيته في اجتماعات «دعم لبنان» في باريس عام 2017 (أ.ف.ب)
ماكرون يتوسط الحريري (يسار) ووزير خارجيته في اجتماعات «دعم لبنان» في باريس عام 2017 (أ.ف.ب)

رغم النكسات المتلاحقة التي أصابت «المبادرة» الفرنسية الهادفة إلى إنقاذ لبنان من تردي أوضاعه المالية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والسياسية، وتراجع الزخم الذي انطلقت به مباشرة عقب كارثة تفجيرات مرفأ بيروت، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «مصرّ» على المضي قدماً في جهوده. والدليل على ذلك المؤتمر، الثاني من نوعه، لـ«مجموعة الدعم للبنان»، الذي سيرعاه غداً (الأربعاء) ماكرون بالاشتراك مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش؛ من أجل توفير المزيد من المساعدات الإنسانية الطارئة للبنان. ويفترض أن يشارك فيه ما لا يقل عن 30 رئيس دولة وحكومة، إضافة إلى مجموعة من الوزراء والمؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.
ويأتي هذا المؤتمر الافتراضي الذي سيلتئم عبر تقنية «الفيديوكونفرنس» وسيدار من قصر الإليزيه مباشرة في حين الوضع اللبناني مستمر في التآكل. فلا الرئيس سعد الحريري نجح في تشكيل حكومة جديدة رغم تكليفه منذ نحو أربعين يوماً، ولا الحكومة المستقيلة أثبتت قدرتها على التعامل مع وضع بالغ التعقيد. ولا خطة تنفيذ التدقيق المالي الجنائي بوضع البنك المركزي وضعت على السكة بعد تخلي شركة «مارسال أند ألفاريز» عن العقد الذي أبرمته مع وزارة المال اللبنانية، وحجتها أن المستندات التي طلبتها لتحقيق المهمة التي كلفت بها لم تسلّم لها، ولا ترى أنها ستتسلمها في الأشهر الثلاثة الإضافية التي منحت لها. والتدقيق الجنائي شرط من شروط صندوق النقد والأطراف المانحة لمد يد العون للبنان.
وبغياب حكومة جديدة، لا آمال بتحقيق إصلاحات، ولا تفاوض مجدداً مع صندوق النقد الدولي، ولا مساعدات تنتظر، ولا تفعيل لوعود المانحين التي أغدقت على لبنان في مؤتمر «سيدر» الذي عقد في باريس برعاية ماكرون في ربيع عام 2018. لذا؛ فإن مؤتمر الغد سيركز فقط على المساعدات الإنسانية، وسيكون فرصة، وفق مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية، للنظر فيما تحقق من وعود المؤتمر الأول الذي عقد في 9 أغسطس (آب) الماضي، والتحقق من كيفية صرفها، وتقييم الحاجات الإضافية التي يحتاج إليها المتضررون من تفجيرات المرفأ، إضافة إلى الوضعين الصحي والإنساني. وفي أي حال، وبوجود حكومة أو من غير وجودها، فإن المساعدات لن تمر عبر مؤسسات الدولة؛ الأمر الذي يعكس فقدان الثقة بها وتآكل صورتها لدى الأطراف المانحة.
وكان المؤتمر الأول قد وفر للبنان وعوداً بمساعدات بلغت 250 مليون دولار، وهو مبلغ ضعيف قياساً لما اعتبر خسائر مترتبة على انفجارات المرفأ التي تفاوتت تقديراتها ما بين 5 و10 مليارات دولار.
تشير الأوساط الفرنسية المتابعة للوضع اللبناني، إلى أن الرئيس ماكرون الذي ندد في مؤتمر صحافي شهير بـ«خيانة» الطبقة السياسية اللبنانية وتراجعها عن الالتزامات التي تعهدت بها للإسراع في تشكيل حكومة جديدة وقبول خطة الإنقاذ الفرنسية والعمل بموجبها، «عازم على الوفاء بوعده للبنانيين» عندما أكد لهم أنه «لن يتخلى عنهم». وتجدر الإشارة إلى أنه زار لبنان مرتين في 6 أغسطس وفي الأول من سبتمبر (أيلول)، وأرسل مستشاره للشؤون العربية والشرق أوسطية باتريك دوريل مؤخراً إلى بيروت، وهو شخصياً مواظب على التواصل مع المسؤولين والسياسيين اللبنانيين. ولكن حتى اليوم، ما زال الوضع اللبناني يراوح مكانه إن لم يكن يزداد سوءاً وتعقيداً بحيث انحصر الدور الفرنسي «الفعلي» في الجوانب الإنسانية؛ الأمر الذي يعكسه مؤتمر الغد.
ولا تخفي الأوساط المشار إليها «دهشتها وخيبتها من انعدام المسؤولية» لدى سياسيي لبنان، وتغليبهم «المصالح الحزبية والفئوية والطائفية والشخصية على المصلحة العامة».
رغم ما تقدم، فإن باريس ماضية في جهودها، وهي من جهة، تسعى لجمع مزيد من المساعدات الإنسانية إلى لبنان من خلال المؤتمر مع ما يحمله من بعد سياسي و«ضغوط» على الطرف اللبناني. وكان يمكن لماكرون أن يكلف وزير الخارجية أو الاقتصاد مهمة الاضطلاع بالمؤتمر. إلا أنه فضّل أن يقوم بذلك شخصياً من أجل جذب أرفع تمثيل ممكن على المستوى الدولي لمجموعة الدعم للبنان، والدفع باتجاه توفير أكبر قدر من المساعدات؛ نظراً للحاجات اللبنانية الضخمة. وفاقمت جائحة «كوفيد - 19» الوضع الصحي وحالة المستشفيات وقدراتها على التجاوب مع الحاجات الطارئة، وهي أحد الأسباب التي تفسر الإصرار الفرنسي.
من جهة أخرى، فإن ماكرون عازم على زيارة لبنان نهاية العام الحالي. لكن صورة هذه الزيارة «يمكن أن تتعدل وفق التطورات» التي قد تحصل في لبنان لجهة تشكيل الحكومة وعودة مؤسسات الدولة للعمل. فإذا بقي الفراغ المؤسساتي على حاله، فإن ماكرون سيكرس زيارته لتمضية بعض الوقت في إطار أعياد نهاية العام مع الكتيبة الفرنسية العاملة في إطار اليونيفيل في جنوب لبنان. وتجدر الإشارة إلى أن تقليداً فرنسياً يقوم على زيارة كبار المسؤولين (رئيس الجمهورية، وزير- ة الدفاع...) الوحدات الفرنسية العاملة خارج البلاد نهاية العام.
وتشدد باريس على أن المبادرة الفرنسية هي «الوحيدة» المطروحة اليوم على الطاولة لإنقاذ لبنان. لذا؛ سيكون لزيارة ماكرون «مدلول» سياسي كبير لجهة التزامه إزاء لبنان، رغم أن «مهلة الأربع أو ستة أسابيع» التي منحها للطبقة السياسية من أجل لتشكيل الحكومة الجديدة، قد انقضت كما انقضت قبلها مهلة الـ15 يوماً التي أعطاها لها بداية سبتمبر بمناسبة اجتماع في قصر الصنوبر، مقر السفير الفرنسي في بيروت.
ولا يبدو اليوم، في ظل التطورات الإقليمية، خصوصاً الأميركية - الإيرانية واستمرار إدارة الرئيس دونالد ترمب في فرض عقوبات على طهران وعلى الأحزاب والجهات الحليفة لها وعلى رأسها «حزب الله»، وتزايد التعقيدات والحسابات الداخلية والرهانات اللبنانية أن باريس، بحسب مصدر فرنسي سياسي غير حكومي «تملك ما يكفي من الأوراق للتأثير في الوضع اللبناني». فلا هي نجحت من جهة في دفع طهران وواشنطن إلى تسهيل مهمتها، ولا هي استطاعت أن «تغري» الأطراف اللبنانية بالمساعدات، ولا أن «تردعهم» بالتلويح بفرض عقوبات، كما أنها لم تحصل على مقابل من «حزب الله» الذي أعادت تعويمه. والوعود كافة التي تلقتها، سريعاً ما تبخرت رغم ضغوط كارثة المرفأ والأوضاع المتدهورة وتأكيدها أن مبادرتها «محض اقتصادية».
وفي حين تستبعد المصادر أن يشارك ترمب في المؤتمر، يتوقع أن يصدر عن المؤتمر بيان سيكون شبيهاً جداً ببيان 9 أغسطس. وأهم ما سيحتويه، أنه سيعيد التأكيد على أهمية الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، وعلى ضرورة القيام بالإصلاحات المعروفة والتي تضمنتها الورقة الفرنسية، والتي ما زالت الأسرة الدولية ومجموعة الدعم تطالب بما تضمنته منذ مؤتمر «سيدر» أي قبل عامين ونصف العام، فضلاً عن إعادة تأكيد اهتمام مجموعة الدعم الدائم بمساعدة لبنان.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».