رئيس الحكومة الفرنسية: نحن في حالة حرب ضد الإرهاب وليس ضد الإسلام أو المسلمين

منظمات إسلامية تدعو إلى الهدوء وتلافي الرد على إعادة نشر «شارلي إيبدو» للرسوم الساخرة

الرئيس الفرنسي يسلم على أفراد عائلة أحمد مرابط الشرطي الذي قتل أثناء عملية  الهجوم على {شارلي إيبدو} (رويترز)
الرئيس الفرنسي يسلم على أفراد عائلة أحمد مرابط الشرطي الذي قتل أثناء عملية الهجوم على {شارلي إيبدو} (رويترز)
TT

رئيس الحكومة الفرنسية: نحن في حالة حرب ضد الإرهاب وليس ضد الإسلام أو المسلمين

الرئيس الفرنسي يسلم على أفراد عائلة أحمد مرابط الشرطي الذي قتل أثناء عملية  الهجوم على {شارلي إيبدو} (رويترز)
الرئيس الفرنسي يسلم على أفراد عائلة أحمد مرابط الشرطي الذي قتل أثناء عملية الهجوم على {شارلي إيبدو} (رويترز)

بينما يصدر صباح اليوم العدد الجديد من مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة وعلى صفحته الأولى رسم كاريكاتيري جديد للنبي محمد، وبينما تتكاثر الاعتداءات على أماكن العبادة الإسلامية التي جاوزت وفق المرصد الإسلامي الـ50 اعتداء، منذ مجزرة الأسبوع الماضي في مكاتب المجلة، سارعت المنظمات الإسلامية في فرنسا إلى استباق أي ردود فعل سلبية بإصدار بيان دعت فيه مسلمي فرنسا إلى «التزام الهدوء وتلافي ردود الفعل الانفعالية أو غير المناسبة» كما حثتهم على «احترام حرية الرأي».
وتجد المنظمات الإسلامية وعلى رأسها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي حرص منذ البداية على التزام خط معتدل ومندد بمقتلة «شارلي إيبدو» وبما حصل في المتجر اليهودي في وضع دقيق بين رغبتها بالتزام الهدوء والاصطفاف إلى جانب بقية الشعب الفرنسي برفض الإرهاب وإدانته وبين تكاثر الأعمال «الانتقامية» التي تستهدف أماكن العبادة ومصالح المسلمين بينما أخذت تسمع أصوات تدعو إلى قيام المسلمين أنفسهم بحماية أماكن عبادتهم.
بيد أن السلطات الفرنسية الحريصة على الوحدة الوطنية كما برزت يوم الأحد الماضي في المسيرة المليونية، تعي بقوة المنزلق الخطير المتمثل في استهداف المسلمين. ولذا، فإن الرئيس هولاند ورئيس الحكومة مانويل فالس ووزير الداخلية برنار كازنوف حرصوا منذ اليوم الأول على الفصل بين مرتكبي الأعمال الإرهابية الـ3 والمسلمين الذين لا تصبو أكثريتهم الساحقة إلا إلى العيش بسلام وأمان ضمن القواعد المرعية في المجتمع الفرنسي. وجاء الرد الرسمي الأولي في قرار وزارة الداخلية توفير الحماية لكافة أماكن العبادة الإسلامية على غرار ما توفره لأماكن العبادة والمؤسسات التعليمية اليهودية على كل الأراضي الفرنسية.
وأمس، خلال الخطاب الاستثنائي الذي ألقاه أمام الندوة البرلمانية والذي خصص لأحداث الأسبوع الماضي، استخدم فالس لغة بالغة التشدد. وبعدما اعتبر أن فرنسا في «حالة حرب ضد الإرهاب والتطرف والراديكالية» سارع إلى توضيح أن بلاده «ليست في حرب ضد ديانة وليست في حالة حرب مع الإسلام والمسلمين». وأضاف رئيس الحكومة وسط تصفيق نواب الجمعية الوطنية وقوفا: «فرنسا ستحمي كل مواطنيها بلا استثناء، المؤمنون منهم وغير المؤمنين، بحزم وبرودة أعصاب»، مضيفا أن الجمهورية «سترد بأقصى الشدة على الإرهاب ولكن مع احترام (قواعد) دولة القانون». وفي نهاية خطابه، عاد فالس مجددا إلى التهديدات التي تنصب على المسلمين ليؤكد مرة أخرى أن هم الحكومة، إلى جانب محاربة الأعمال المعادية للسامية، هو «حماية مواطنينا المسلمين الذين يعتريهم هم أيضا القلق». وشدد فالس على أن السلطات «تريد حماية جميع أماكن العبادة» بما فيها التابعة للمسلمين إذ إن الإسلام «ثاني الديانات في فرنسا وله مكانة عندنا».
وكان الرئيس هولاند الذي رأس صباحا في باحة مديرية الشرطة الواقعة في قلب باريس احتفالا تكريميا لأفراد الشرطة الـ3 وبينهم امرأة وهم الذين قتلوا الأسبوع الماضي في العمليتين الإرهابيتين، توقف طويلا عند ذكر أحمد مرابط، الشرطي الذي قتله أحد الأخوين كواشي برصاصة في الرأس وهو واقع أرضا. وقال هولاند إن مرابط «الفرنسي المسلم كان فخورا بما يمثله من قيم الجمهورية وأولاها العلمانية» وأنه «كان يعرف أكثر من غيره أن التعصب يقتل المسلمين أينما كان في العالم».
إزاء هذا الإرهاب الجاثم على صدر فرنسا، ردد رأسا السلطة التنفيذية ومن وراءهما الرسالة نفسها: فرنسا «لن تركع» والتهديدات الإرهابية «لا تخيفها» وهي مستمرة «في مقاومة الإرهاب».
بيد أن الرئيس الفرنسي نبه إلى أن التهديدات الإرهابية ما زالت قائمة وهي مزدوجة المصدر: منها الآتي من وراء الحدود، ومنها التهديدات النابعة «من الداخل». وبحسب هولاند، فإن «التطرف والراديكالية تضرب الذين يريدون البقاء أحرارا».
وبعد الإدانة والتعبير عن التأثر والحزن، دخل المسؤولون الفرنسيون في مرحلة البحث عن الحلول وهو ما كان منتظرا من رئيس الحكومة في خطابه أمام النواب الذي دام 40 دقيقة.
وإلى جانب الإدانة والتأكيد على أن الحكومة في ردها على الإرهاب ستحترم أصول دولة القانون وحقوق المواطن وأن التهديد «الاستثنائي» سيواجه بتدابير «استثنائية» ولكن «ضمن إطار القانون والقيم» التي تؤمن بها فرنسا. وبذلك يرد فالس على الذين يدعون الحكومة للاقتداء بما قامت به إدارة الرئيس بوش عقب اعتداءات 11 سبتمبر من خلال القانون المسمى «باتريوت آكت» برفض الانزلاق إلى تدابير من هذا النوع مع الالتزام بالتشدد والصرامة في محاربة الإرهاب.
في الواقع، طرح فالس خطة متكاملة مع روزنامة عمل دقيقة ومع التعبير عن الحرص على طمأنة نواب الشعب إلى أن الحكومة ستعمل مع البرلمان يدا بيد. وما يتخوف منه الحكم هو أن عودة الانقسامات السياسية والحزبية إلى الواجهة بعد أن يكون قد تراجعت وطأة الصدمة. وكان مؤثرا في جلسة أمس أن النواب قاطعوا خطاب رئيس الحكومة الذي اتسم بالتشدد تصفيقا في الكثير من المرات الأمر الذي لم يحصل في السابق بتاتا.
تقوم فلسفة الحكومة على السعي لإيجاد نقطة توازن بين ضرورة الإجراءات المتشددة والحاجة لعدم تجاوز الخطوط الحمراء في ميدان احترام الحياة الشخصية والحريات العامة. وسيكون على الحكومة أن تدافع عن توجهاتها بوجه هجمات اليمين المتطرف المتمثل بمارين لو بن، زعيمة حزب الجبهة الوطنية وتيار الصقور في حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية اليميني الذي يتزعمه نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية السابق.
بداية، يريد فالس الذي اعترف بوجود «قصور» في أداء المنظومة الأمنية الفرنسية في تلافي مآسي الأسبوع الماضي، وتقوية الأجهزة الأمنية عددا وعدة وتوفير النصوص القانونية التي ستنظم عملها والتي يرى أنها ستمكنها من القيام بأداء أفضل بإعطائها صلاحيات إضافية.
وخص رئيس الحكومة بالذكر جهاز المخابرات الداخلية الذي تناط به مهمة مراقبة كل الذين يشكلون خطرا على الأمن والنظام العام علما بأن أعداد هؤلاء تتزايد مع تزايد عدد الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفرنسية المتورطين بشكل أو بآخر بالحرب في سوريا والعراق والذين يقدرون بـ1400 شخص. ومن بين هؤلاء، وفق رئيس الحكومة، هناك 390 موجودون في مسرحي الحرب في سوريا والعراق وغالبيتهم الساحقة إما مع داعش أو مع جبهة النصرة. ومن العدد العام، رجع إلى فرنسا 185 شخصا من أصل الذين غادروا سوريا (234 فردا) بحيث أن الموجودين حاليا على جبهات القتال يبلغ عددهم 390 شخصا. وبحسب معلومات الأجهزة الأمنية، فإن 70 فرنسيا «أو مقيما في فرنسا» قتلوا هناك.
وأشار فالس إلى أن المخابرات والأجهزة الأمنية الأخرى أبطلت 5 عمليات إرهابية على الأراضي الفرنسية في العامين الماضيين ما يعكس درجة الخطر المحدق بالبلاد. ووعد فالس بتوفير ما يلزم لدعم ومساندة عمل الأجهزة المذكورة ودفعها للتعاون بشكل أفضل فيما بينها ومع الأجهزة الأوروبية والأجنبية. وتشريعا، أكد فالس أن مشروع قانون يوفر الصلاحيات الإضافية «جاهز» ويجب أن يقر‏ بأسرع وقت.
ويؤكد رئيس الحكومة أن 122 ألف شخص يحرسون الأمن في فرنسا وأن الـ10 آلاف جندي سيركزون، إلى جانب حماية المواقع الحساسة، على توفير الحماية لأماكن العبادة ومدارس الجالية اليهودية وكذلك المساجد. وقد بدأ نشر الجنود الإضافيين مساء أمس الثلاثاء.
ويريد رئيس الحكومة الاهتمام عن قرب بوضع السجون التي «تخرج» المتطرفين والإرهابيين وفق أكثر من خبير أمني. ولذا، أعلن فالس إنشاء «أجنحة خاصة» قبل نهاية العام للسجناء المتطرفين الراديكاليين لتلافي تأثيرهم «السيئ» على باقي السجناء إذ إن الأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي سلكوا النهج المتطرف بسبب إقامتهم في السجن. وبحسب المنسق الأوروبي للحرب على الإرهاب جيل دو كيرشوف، فإن السجون هي «المصنع الأكبر» لتخريج المتطرفين.
إلى جانب ذلك، طلب فالس من وزير الداخلية أن يقدم له اقتراحات «خلال 8 أيام» لكيفية التعاطي مع شبكة الإنترنت وفرض الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي التي هي الوسيلة الثانية الأهم لفبركة الجهاديين.
وفي سياق التدابير الإضافية، أكد رئيس الحكومة أن باريس ستبدأ العمل بلائحة «بي إن آر» الخاصة بتبادل المعلومات حول المسافرين بالوسائل الجوية من وإلى الفضاء الأوروبي ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. وناشد فالس البرلمان الأوروبي التصويت على قانون في هذا السياق لكي تتمكن كافة دول الاتحاد الأوروبي من تطبيق هذا الإجراء. ومما يريده فالس هو إيجاد سجلات جديدة تدون فيها أسماء كافة المحكومين بأعمال إرهابية أو المنتمين إلى «مجموعات مقاتلة» بحيث يلزم جميع هؤلاء بأن يعلنوا، بعد خروجهم من السجن، أماكن سكنهم وأن يخضعوا لتدابير المراقبة. وبالنظر إلى المفاجأة التي شكلها امتلاك الأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي أسلحة حربية بكميات كبيرة بما فيها قاذفات آر بي جي، فإن فالس يريد أن تركز الأجهزة الأمنية على محاربة تهريب السلاح.



سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.