في الوقت الذي يسابق العلماء والأطباء الزمن للخروج بلقاح ينقذ العالم من وباء «كورونا»، الفيروس التاجي المتصاعد، تحاول بعض العلامات التجارية في مجال صناعة الملابس، السير في الاتجاه عينه لإنقاذ صناعتها، ولتعويض الخسائر التي لحقت بها جراء الوباء بعد عزوف الناس عن «سوق الرفاهية»، عبر إنتاج أقمشة مضادة لفيروس «كورونا»، ورغم تقليل الخبراء من فائدة هذه المنتجات الجديدة عملياً في مواجهة الفيروس، فإنهم يثمنون في الوقت ذاته الاتجاه الأخير.
وأعلنت مجموعة «ألبيني»، وهي شركة إيطالية مسؤولة عن توريد الأقمشة لعدد من العلامات التجارية الفاخرة في عالم الأزياء، على غرار «برادا، وأرماني، وكيرينغ، وأرمينجيلدو زينيا»، عزمها إطلاق خط من المنسوجات المضادة للفيروسات، وذلك بالتّعاون مع شركة «هيك» السويسرية لتطوير الأقمشة.
وأوضحت الشركة السويسرية في بيان صحافي أخيراً أنّ «الأقمشة تمرّ بمعالجة قريبة من العزل المائي من شأنها تدمير الفيروسات، عن طريق استهداف الكروموسومات الدهنية التي تحيط بالفيروسات عند ملامستها للنسيج، مما يؤدي إلى قتلها في غضون دقائق».
لكن الدكتور أمجد الخولي، استشاري الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا تتوفر لدينا دلائل علمية بشأن فعالية هذا النوع من الأقمشة والملابس المضادة للفيروسات، لا سيما أنّها لم تتوفر في الأسواق بعد».
وعرف سوق المنسوجات الأقمشة المضادة للبكتيريا منذ سنوات، إذ تعتمد بعض العلامات التجارية على الأقمشة المضادة للبكتيريا أو التي تتعامل مع العرق، بهدف تقديم منتج عالي الجودة، يعزز العناية الشخصية وفي الوقت نفسه يحمي الملابس من التلف على المدى القريب، حسب محمد قاسم، عضو الاتحاد الدّولي للمنسوجات، الذي يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المنسوجات المضادة للفيروسات فكرة مستحدثة، فرضها وباء كورونا ولا تزال في طور التجربة لذلك، من المبكر الجزم بفعاليتها».
ويؤكد قاسم أنّ «هذه التقنية لم توضح كيفية التأثير على فرص الشخص للإصابة بالمرض، لا سيما أنّ الطريقة الأكثر شيوعاً لانتقال الفيروس، تتم عبر الهواء من خلال استنشاق الرذاذ بعد العطس أو السّعال، وليس عن طريق الملابس»، وهو ما يتفق معه استشاري الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، قائلاً: «تعمل الكمامات على منع وصول الفيروس إلى منافذ دخوله للجسم أي الفم والأنف، وحتى حين ننصح بتجنب ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس فالغرض من ذلك منع وصول الفيروس عن طريق اليد للفم أو الأنف أو العين». ويضيف: «هذا يختلف عن الملابس التي تغطي جلد الإنسان كوسيلة لمنع انتشار الفيروس، فهذا الجلد الذي تغطيه الملابس، ليس منفذاً لدخول فيروس (كوفيد - 19) للجسم. ومن ثمّة فإنّ الحديث عن ملابس مضادة للفيروسات غير مؤثر على انتشار الفيروس من عدمه».
ويرى بعض خبراء صناعة الموضة، أنّ ابتكار منسوجات مضادة للفيروسات ما هو إلا محاولة لركوب الموجة والاستفادة من الوضع الذي فرضه الفيروس، لا سيما أنّ حجم سوق المنسوجات والملابس العالمية بلغ 1.9 تريليون دولار في سوق التجزئة في عام 2019، ومن المتوقع، حسب تقرير لمجموعة «بوسطن الاستشارية»، أن يصل إلى 3.3 تريليون دولار في عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.5 في المائة.
ويقول أحمد عبد اللطيف، مستشار الموضة اللبناني، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الموضة تعد انعكاساً للواقع، لذلك، ليس غريباً على صناعها أن يصبحوا شركاء في مجابهة الفيروس، ربما تكون الفكرة جيدة وتحمل دلالات تعكس شعور صناع الموضة بالمسؤولية تجاه المجتمع، لكنّه أمر معنوي لن يحقق دورا وظيفيا حقيقيا». مشيراً إلى أنّه حسب المعلومات الواردة عن المنسوجات الجديدة، فإنّ فعاليتها ربما تزول بعد 30 غسلة تقريباً، من ثم تحتاج معالجة جديدة، ما يثبت أنّ ما تقدمه الشركة الرائدة في إنتاج الأقمشة لن تكون له فائدة فعلية، بينما قد يكون الغرض هو تعويض الخسائر التي تكبدتها صناعة الموضة بسبب كورونا».
ورغم حديثه المؤيد للفكرة من ناحية المسؤولية الاجتماعية، فإنّ عبد اللطيف، يرى أنّ شركة (ألبيني) وشركاءها، أمام تحد، ليس لإثبات فعالية المنتج فحسب، لكن يجب على المصنّعين أيضاً إنتاج أقمشة جذابة للمستهلك حتى يقبل على شرائها، لأنّ الحماية وحدها ربما لا تعني زبائن سوق الترف.
وقال المدير التنفيذي لشركة «ألبيني» في تصريحات صحافية إنّ «الأقمشة الجديدة المضادة للفيروسات لها الشكل نفسه والألوان والجودة الفاخرة»، مؤكداً أنّ «الشركة تلقت بالفعل طلبات من علامات فاخرة، وتراهن على أنّ الحماية المضادة للفيروسات قد تصبح سمة أساسية للأزياء الفاخرة في العقد المقبل».
10:22 دقيقه
علامات فاخرة تعوض خسائرها بإنتاج أقمشة مضادة لـ«كورونا»
https://aawsat.com/home/article/2655141/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%A7%D8%AE%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%B6-%D8%AE%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A3%D9%82%D9%85%D8%B4%D8%A9-%D9%85%D8%B6%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%80%C2%AB%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%C2%BB
علامات فاخرة تعوض خسائرها بإنتاج أقمشة مضادة لـ«كورونا»
خبراء يشيدون بالتوجه الجديد يُقللون من فوائده العملية
نموذج للأقمشة المضادة للفيروسات (موقع شركة ألبيني الرسمي)
- القاهرة: إيمان مبروك
- القاهرة: إيمان مبروك
علامات فاخرة تعوض خسائرها بإنتاج أقمشة مضادة لـ«كورونا»
نموذج للأقمشة المضادة للفيروسات (موقع شركة ألبيني الرسمي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

