«الحماية الفكرية» تعزز جذب استثمارات صناعة الأدوية في السعودية

المدير التنفيذي لـ«فارما» يؤكد لـ«الشرق الأوسط» مساهمة رئاسة «العشرين» في دعم التعاون العالمي لتطوير لقاح

إقرار «الحماية الفكرية» يدفع لزيادة الاستثمارات في الصناعة الدوائية السعودية  (الشرق الأوسط) - الدكتور سمير خليل
إقرار «الحماية الفكرية» يدفع لزيادة الاستثمارات في الصناعة الدوائية السعودية (الشرق الأوسط) - الدكتور سمير خليل
TT

«الحماية الفكرية» تعزز جذب استثمارات صناعة الأدوية في السعودية

إقرار «الحماية الفكرية» يدفع لزيادة الاستثمارات في الصناعة الدوائية السعودية  (الشرق الأوسط) - الدكتور سمير خليل
إقرار «الحماية الفكرية» يدفع لزيادة الاستثمارات في الصناعة الدوائية السعودية (الشرق الأوسط) - الدكتور سمير خليل

أكد الدكتور سمير خليل المدير التنفيذي للشرق الأوسط وأفريقيا في «فارما» (منظومة تمثل الشركات التي تعمل في الأبحاث الصيدلانية ومصنعي الأدوية في الولايات المتحدة الأميركية)، أن إقرار السعودية للحماية الفكرية سيعزز صناعة الأدوية السعودية ويؤمن بيئة حاضنة لحماية الأفكار في الصناعة، متوقعاً أن يرتفع حجم سوق الأدوية السعودية، التي تُعد الأكبر في المنطقة، إلى 39 مليار ريال (10.4 مليار دولار) بحلول 2024.
وقال خليل في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة السعودية تسعى لتشجيع الاستثمار في صناعة الصيدلانية الدوائية من خلال جهاز «هيئة الملكية الفكرية»، مشيراً إلى أن «فارما» والشركات المنضوية تنظر بإيجابية إلى خطة السعودية المتمثلة في «رؤية 2030»، خصوصاً فيما يتعلق بتطوير قطاع الأدوية المبتكرة، ما يعزز فرص جذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع، عبر مجالات الأبحاث السريرية المبتكرة وجهود البحث والتطوير.
ويرى خليل أن المنتدى العالمي لتحديات «الملكية الفكرية» المنعقدة على هامش رئاسة السعودية لـ«العشرين» عزز السياسات القائمة والتعاون العالمي لتسهيل تطوير وتصنيع علاجات ولقاحات فيروس «كوفيد - 19»، مفصحاً بأن هناك 570 علاجاً و51 لقاحاً مرشحاً في العالم حالياً.

- واقع المنطقة
يؤكد خليل أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تعد من الأسواق الديناميكية وذات نمو متسارع في قطاع الصناعات الدوائية، مضيفاً أن السعودية من أكبر الأسواق الدوائية في المنطقة، حيث شهد هذا القطاع تطوراً خلال السنوات الماضية نتيجة الزيادة السكانية وارتفاع معدل الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك زيادة الأمراض التي تتطلب علاجات.
وبحسب خليل، تسعى الحكومة السعودية من خلال «رؤية 2030» إلى تشجيع الاستثمار في هذا القطاع، مضيفاً: «من هذا المنطلق عملنا خلال السنوات الماضية على استكشاف العديد من الفرص لتعزيز السياسات التي تساهم في جذب الابتكار إلى المنطقة، وهو الأمر الذي ينسجم مع أهداف «فارما» التي تركز على مساعدة المرضى من خلال تزويدهم بأحدث الأدوية واللقاحات المبتكرة، إضافة إلى تعزيز مفهوم حماية الملكية الفكرية في صناعة الأدوية، والأنظمة التي تؤمّن البيئة الحاضنة لحماية الابتكار.

- جهود صناعة الدواء
يوضح خليل أن سوق الأدوية في السعودية تعتبر الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بحيث تم تقدير حجم القطاع بنحو 8.5 مليار دولار في عام 2019، مشيراً إلى توقع أن يصل إلى نحو 10.4 مليار دولار بحلول عام 2024.
ويلفت المدير التنفيذي لـ«الشرق الأوسط» وأفريقيا لـ«فارما» إلى أنه تعتبر شركات الأدوية البحثية العالمية واحدة من أكثر الصناعات ابتكاراً على مستوى العالم، مفيداً بأنها تلعب دوراً مهماً في دعم جهود حكومة المملكة لمواجهة التحديات الصحية، لا سيما فيروس «كوفيد - 19».
ويلفت خليل إلى جهود السعودية في الصناعة الدوائية، حيث استثمرت شركات الأدوية العالمية مبالغ كبيرة في مجال البحث والتطوير، كما في عام 2016 حينما استثمرت الشركات نحو 20 مليون دولار لإجراء تجارب سريرية في المملكة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن هذه الشركات زادت حجم استثماراتها بنسبة 20 في المائة من عام 2016 إلى عام 2019.
وبناءً على ذلك، قال خليل: «نرى أن هنالك فرصاً لجذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع، سواء في مجال الأبحاث السريرية المبتكرة أو في جهود البحث والتطوير»، مضيفاً: «ستعود بالنفع على المملكة من الناحيتين الصحية والاقتصادية، كما أنها تنسجم مع مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، الرامية إلى تحسين جودة الرعاية الصحية، وزيادة حصة مساهمة القطاع الخاص، بما في ذلك المستثمرون الأجانب».

- الملكية الفكرية
ويشير خليل إلى أن «فارما» والشركات المنضوية تنظر بإيجابية إلى خطة السعودية المتمثلة في «رؤية 2030»، خصوصاً فيما يتعلق بتطوير قطاع الأدوية المبتكرة، مستطرداً: «هذا ما تمثّله الخطوة المهمة التي اتخذتها حكومة السعودية من خلال إنشاء (الهيئة السعودية للملكية الفكرية)، التي تهدف إلى تطوير السياسات والأنظمة والإرشادات لدعم وحماية الملكية الفكرية، مما سيساعد في استمرار النمو الاقتصادي، وبالتالي تحقيق أهداف (رؤية 2030)».
وتشير الدراسات، كما يقول خليل، إلى أن السياسات التي تضعف حقوق براءات الاختراع وإنفاذها يمكن أن تتسبب في إبعاد المستثمرين الأجانب، وهو الأمر الذي يتنافى مع أهداف المملكة في تحفيز الاستثمارات في مجال البحث والتطوير، مضيفاً أنه من خلال معالجة التحديات التي تعوق الابتكار، يمكن للسعودية الاستفادة من الفرص الاقتصادية والرعاية الصحية التي يوفرها تطوير قطاع صناعة الأدوية المبتكرة.

- رئاسة «العشرين»
وأضاف: «تابعنا عن كثب المنتدى العالمي لتحديات الملكية الفكرية الذي انعقد على هامش عام الرئاسة السعودية لمجموعة (العشرين)»، حيث تعمل سياسات الملكية الفكرية القوية والتعاون العالمي على تسهيل تطوير وتصنيع علاجات ولقاحات لفيروس «كوفيد - 19».
وأفاد خليل بأنه قد شهدت صناعة المستحضرات الدوائية تعاوناً عالمياً غير مسبوق لاختبار العلاجات واللقاحات المحتملة بسرعة ولمواصلة الابتكار نحو المستقبل، موضحاً أن هذه الصناعة تمتلك حالياً ما يقارب من 1700 تجربة إكلينيكية جارية على مستوى العالم، تغطي أكثر من 570 علاجاً و51 لقاحاً مرشحاً.

- الحماية الفعالة
يؤكد المدير التنفيذي للشرق الأوسط وأفريقيا لـ«فارما» أن الحماية الفعّالة للابتكار تعد موضوعاً في غاية الأهمية لتحسين الوضع الاقتصادي والصحي لسكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكونها تساهم في زيادة فرص الأبحاث السريرية، وبالتالي تحسين البنية التحتية للبحوث الطبية المحلية وتوفير المزيد من الفرص لنموها.
ويشدد خليل على أن الحماية القوية للملكية الفكرية تُعتبر ضرورية لتعزيز عملية البحث والتطوير من قبل الشركات المحلية في قطاعي الصحة والأدوية، حيث يسهم الإطار التنظيمي الذي يدعم هذه العملية في تعزيز تطوير قطاع الأدوية الحديثة في المنطقة، وإطلاق الحلول الصحية المبتكرة.
ويضيف: «يساهم التطبيق المتوقع لحماية الملكية الفكرية القوية في جميع أنحاء المنطقة إلى انتشار رقعة وصولها إلى الأسواق الإقليمية بشكل أكبر، خصوصاً مع تزايد الطلب على الأدوية، وهو الأمر الذي يساعد على الاستفادة من الإمكانيات الكبيرة في المنطقة، لتعزيز مفهوم الابتكار في الرعاية الصحية وتحقيق الازدهار الاقتصادي».

- مساعي العقاقير
وأفاد خليل، حول المساعي لإيجاد لقاح لـ«كورونا»، بأن شركات الأدوية العالمية تعمل معاً في جميع أنحاء العالم على مدار الساعة لتطوير علاجات وعقاقير محتملة لفيروس «كورونا»، مضيفاً: «معاً، نتعلم كيفية تعزيز تطوير العلاجات واللقاحات، وزيادة الإنتاج، وذلك بمجرد الموافقة على العلاجات واللقاحات الناجحة، إذ تعمل الشركات المنضوية في (فارما) مع الحكومات وشركات التأمين للتأكد من أن هذه الأدوية متوفرة للمرضى وبأسعار معقولة بمجرد الموافقة عليها».
ووفق خليل، فستستمر حماية الملكية الفكرية القوية في السماح للمبتكرين في مجال الأدوية الحيوية بتطوير العلاجات واللقاحات لمساعدة المرضى على مستوى العالم... كما سيستمر هذا العمل حتى التغلب على فيروس «كوفيد - 19».
ويشير خليل إلى أن حماية الملكية الفكرية ساعدت في تمكين التعاون غير المسبوق بين الشركات، والحكومات، والأوساط الأكاديمية والباحثين للتصدي لفيروس «كورونا»، من خلال اتفاقيات الترخيص الطوعية، وكذلك استناد جميع عمليات التشخيص والعلاجات واللقاحات التي يجري تطويرها، إلى القدرة البحثية.


مقالات ذات صلة

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.


«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.