رئاسة السعودية لـ«العشرين»... رسم خريطة التعافي للسياحة العالمية

ساهمت في تحديد توصيات العمل والمبادئ التوجيهية وخطة استرداد الوظائف وبروتوكولات السفر الآمن

منظمة السياحة العالمية توافق على إطلاق مكتب إقليمي للشرق الأوسط بالرياض، وفي الإطار اجتماع لوزراء السياحة في «العشرين» (الشرق الأوسط)
منظمة السياحة العالمية توافق على إطلاق مكتب إقليمي للشرق الأوسط بالرياض، وفي الإطار اجتماع لوزراء السياحة في «العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

رئاسة السعودية لـ«العشرين»... رسم خريطة التعافي للسياحة العالمية

منظمة السياحة العالمية توافق على إطلاق مكتب إقليمي للشرق الأوسط بالرياض، وفي الإطار اجتماع لوزراء السياحة في «العشرين» (الشرق الأوسط)
منظمة السياحة العالمية توافق على إطلاق مكتب إقليمي للشرق الأوسط بالرياض، وفي الإطار اجتماع لوزراء السياحة في «العشرين» (الشرق الأوسط)

متزامناً مع انعقاد مجموعة العشرين تحت رئاسة السعودية، مر قطاع السياحة بأسوأ أوقاته على مستوى العالم، متأثراً بتداعيات تفشي فيروس «كورونا» المستجد، حيث أرخى الركود الاقتصادي وشلل حركة النقل وعمليات الإغلاق الدولية بظلالها على القطاع السياحي العالمي، خصوصاً نشاطي الإيواء والطيران، الأمر الذي دفع كثيراً من الدول لمحاولة إعادة إنعاشه، لأهميته الاقتصادية وارتباطه بمئات ملايين الوظائف حول العالم، وسط تقديرات أشارت في بداية الجائحة إلى أن 75 مليون وظيفة مهددة بالخطر في قطاع السفر والسياحة.
وكون السياحة تمثل أهمية عالية في الاقتصاد العالمي، إذ تشكل إسهامات قطاع السفر والسياحة ما يعادل 10.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، عملت رئاسة السعودية لمجموعة دول العشرين منذ بداية الجائحة على دعم جهود إعادة إحياء قطاع السفر والسياحة، واستغلال مقوماته لدفع عجلة الانتعاش الاقتصادي بعد تباشير انزياح الأزمة الصحية، ملتزمة بمواصلة تبادل المعرفة والخبرات والممارسات الجيدة في كل من مراحل الجائحة حتى التعافي (الوقاية والتأهب، والاستجابة، والتعافي)، حيث أكد وزراء السياحة للمجموعة التزامهم بمساعدة قطاع السفر والسياحة على العودة والازدهار.
والأسبوع الماضي، تضمنت البنود في البيان الختامي للدورة الخامسة عشرة من قمة قادة مجموعة العشرين بالسعودية التزام الأعضاء بضمان إبقاء طرق النقل وسلاسل الإمداد العالمية مفتوحة آمنة مؤمنة، وأن تكون القيود المفروضة نتيجة الجائحة، بما في ذلك المفروضة على النقل الجوي والبحري، مستهدِفة متناسبة شفافة مؤقتة متوافقة مع الالتزامات الصادرة بموجب الاتفاقات الدولية. وفي جانب السياحة، تضمنت تأكيداً على مواصلتهم جهودهم، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، بما فيها القطاع الخاص، لتسهيل تعافي قطاع السفر والسياحة من هذه الجائحة، مرحبين بمبادرة المجتمع السياحي، بصفتها محفزاً لانتعاش القطاع، بما في ذلك الاقتصاد الإبداعي.
وكون قطاع السياحة والسفر من أكثر القطاعات تأثراً بالجائحة، أشارت «مجموعة العشرين»، في بيان سابق لها صدر عن اجتماع افتراضي لوزراء السياحة لمجموعة العشرين، إلى أن التقديرات الأولية الصادرة عن «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» تقدر الانخفاض بنسبة 45 في المائة في السياحة العالمية لعام 2020، مبقية باب التكهن بارتفاع النسبة إلى 70 في المائة، إذا ما تباطأت جهود تحقيق التعافي، في حين قدر المجلس العالمي للسفر والسياحة أن ما يقارب 75 مليون وظيفة مهددة بالخطر في قطاع يعد مولداً للوظائف.
وسارعت حينها مجموعة «العشرين»، في العام الذي تترأسه السعودية، إلى دعم هذا القطاع، عبر التزامات جرى التعهد بها استجابة للجائحة، حيث أكدوا التزامهم بالعمل معاً لتقديم الدعم للقطاع، ورحبوا بالجهود الوطنية للتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة من قبل دول المجموعة، وبخطة عمل وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين التي اعتمدت استجابة للأزمة، وتتضمن اتخاذ تدابير للحفاظ على الأعمال التجارية، ودعم الأسر الأكثر تأثراً بالأزمة، وحماية العمال، وضمان تقديم الدعم للدول النامية ومنخفضة الدخل.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، كلف وزراء السياحة لمجموعة العشرين مجموعة عمل السياحة بالعمل على تحديد التحديات التي تواجه قطاع السفر والسياحة التي نشأت من جراء الجائحة، إضافة إلى تحديد الطرق التي من شأنها تحسين مستوى المرونة لدى القطاع، وذلك قبيل انعقاد اجتماع وزراء السياحة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأكد الوزراء مواصلة تنسيقهم مع السلطات الصحية وسلطات الهجرة والسلطات الأمنية والسلطات الأخرى ذات العلاقة لتخفيف قيود السفر غير المبررة على السفر الضروري، كسفر العاملين في المجال الطبي والأفراد الذين تقطعت بهم السبل، مؤكدين التزامهم بضمان بيئة سفر آمنة تساعد على إعادة بناء الثقة لدى المستهلك في هذا القطاع، من خلال تعزيز التنسيق على الصعيد الإقليمي والدولي، إضافة إلى التزامهم بمساعدة شركات قطاع السياحة، خاصة المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ورواد الأعمال والعمال، على التكيف والازدهار في مرحلة ما بعد الأزمة.
وجاء ضمن التزاماتهم كذلك تسريع انتقال قطاع السياحة والسفر إلى مسار أكثر استدامة على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ودعم الاقتصادات النامية التي تعتمد على قطاع السياحة والسفر، لا سيما في أفريقيا والدول الجزرية الصغيرة، والتزامهم بتبادل الخبرات والممارسات الجيدة، بجانب تعزيز التنسيق بين الحكومات لتقديم استجابات سياسية متكاملة.
وبعد مرور 6 أشهر على الاجتماع السابق، عقدت وزارة السياحة لمجموعة «العشرين» اجتماعاً، رحبوا خلاله بالتقدم المحرز في أثناء فترة رئاسة السعودية للمجموعة في شتى القضايا الرئيسية، ومنها الالتزامات التي جرى التعهد بها استجابة للجائحة، وتطور التنمية المجتمعية الشاملة من خلال السياحة، وتعزيز السفر الآمن السلس، وتجربة المسافر المحسنة، مشيرين إلى أن قطاع السفر والسياحة هو أحد أكثر القطاعات تأثراً بالجائحة، مع انخفاض متوقع بنسبة 60 إلى 80 في المائة في السياحة العالمية في عام 2020، مدركين أن الجائحة قد تحدث نقلة نوعية في قطاع السفر والسياحة.
وخرجت الجهود بكثير من التوصيات والخطط منذ اجتماع أبريل (نيسان) الماضي، بما في ذلك «توصيات العمل» و«المبادئ التوجيهية لاستئناف السياحة»، الصادرة عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، و«خطة استرداد 100 مليون وظيفة» و«السفر الآمن: البروتوكولات العالمية والختم للوضع الطبيعي الجديد»، الصادر عن مجلس السفر والسياحة العالمي.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، في ظلّ ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

تسبب شبح «الركود التضخمي" الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الذهب يوسع خسائره متراجعاً 8 % إلى نحو 4120 دولاراً للأونصة

وسّع الذهب الفوري خسائره بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 4119.89 دولار للأونصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».