بغداد تخشى تصعيداً أميركياً ـ إيرانياً في الساحة العراقية

بغداد تخشى تصعيداً أميركياً ـ إيرانياً في الساحة العراقية

الأحد - 14 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 29 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15342]

فيما لم تعلن بغداد الرسمية موقفاً من اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، أصدرت أحزاب وقوى سياسية شيعية بيانات نعي واستنكار يتقدمها «حزب الدعوة» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. جماعة سنية واحدة هي «جمعية علماء العراق»، التي يترأسها رجل الدين خالد الملا، أصدرت بيان نعي واستنكار هي الأخرى.
عملية الاغتيال شغلت الرأي العام العراقي عبر مختلف الوسائط والمنصات الإعلامية. وكالعادة في حدث استثنائي مثل هذا انقسم الرأي العام العراقي بشأن هذه العملية، لجهة من يرى أن الرد الإيراني المحتمل في حال حصوله لن يتعدى الساحة العراقية التي هي أصلاً تعاني من عدم استقرار سياسي، وبين من يرى أن إيران قد لا تلجأ إلى الرد في الوقت الحاضر، حتى لا تمنح الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب الذريعة لتوجيه ضربة قد تكون قاصمة إلى إيران، وفي حال ردت إيران، فإنها يمكن أن ترد في أماكن أخرى مثل إسرائيل أو الخليج العربي.
المخاوف العراقية تعيد إلى الأذهان عملية اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني بالقرب من مطار بغداد الدولي في الثالث من شهر يناير (كانون الثاني) 2020، حيث ردت إيران بقصف صاروخي على قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غرب العراق. ومع أن التبرير الإيراني كان باتجاه أن عملية الاغتيال تمت داخل الأراضي العراقية، فإن المتخوفين من رد إيراني على مقتل «صندوقها الأسود النووي» داخل الأراضي العراقية هو ما صدر من إشارات لبعض الفصائل المسلحة العراقية القريبة من إيران، التي اتهمت أميركا وإسرائيل بتدبير عملية الاغتيال. وحيث إنه يصعب على إيران الرد في مرحلة قلقة الآن بين نهاية ولاية ترمب وعدم تسلم جو بايدن مقاليد السلطة في البيت الأبيض، فإن أذرع إيران قد تتكفل الرد بهجمات صاروخية على المنطقة الخضراء، حيث السفارة الأميركية أو مناطق أخرى ترى أنها جزء من النفوذ الأميركي في العراق.
وفي هذا السياق، حذر زعيم «ائتلاف الوطنية»، إياد علاوي، مما سماه تصعيداً مرتقباً من قبل جماعات التطرف في ظل غياب الاستقرار السياسي في البلاد. علاوي، وفي تغريدة له أمس، قال: «أخشى من تصعيد مرتقب لجماعات التطرف، في مقدمتها ‫(داعش)‬ الإرهابية التي قد تستغل غياب الاستقرار السياسي». وأضاف علاوي: «قد تستغل تلك الجماعات تفاقم الأزمة الاقتصادية والصحية، وغياب عقدٍ وطني يجمع مكونات الشعب والقوى السياسية، وعدم استئصال الإرهاب من جذوره»، مشيراً إلى أن «تلك ملفات خطيرة ينبغي على الحكومة الالتفات إليها ومعالجتها».
أما أستاذ الأمن الوطني في جامعة النهرين ورئيس مركز «أكد» للشؤون الاستراتيجية والدراسات المستقبلية الدكتور حسين علاوي، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في حال بقاء الوضع السياسي في البلاد يعاني شللاً عميقاً، بحيث لا تفكر القوى السياسية بالمخاطر الإقليمية والدولية، لا سيما أن القوى السياسية تركت الحكومة العراقية تواجه التحديات الداخلية والخارجية لوحدها، فإن إيران ممكن أن تجعل العراق في سلة الأهداف المستهدفة، خصوصاً وأن هنالك بعثات دبلوماسية وبعثات استشارية تدريبية تعمل مع القوات العراقية المشتركة». وأضاف علاوي: «هذا ما حصل بعد حادثة المطار من استهداف لقاعدتي عين الأسد في الأنبار وحرير في أربيل»، مؤكداً أن «من الممكن أن يتكرر السيناريو من جديد، إن لم تجلس القيادة السياسية العراقية لرسم السيناريوهات، ومحاكاتها حكومياً عبر دعم حكومة الكاظمي في إبعاد العراق عن ساحة الصراع الأميركي - الإيراني، واحتمال تصاعده بعد اغتيال عالم نووي إيراني وتصريحات القيادة الإيرانية بالرد عليه». وأوضح علاوي أن «هناك تصريحات متقابلة من قبل القيادة الأميركية للرد في حال مهاجمة المصالح الأميركية في المنطقة».
وفي سياق ذلك، أفادت تقارير بتحريك حاملة طائرات إلى منطقة الخليج بسبب العراق. وقال مسؤول أميركي إن تحريك حاملة الطائرات «يو إس إس نيميتز» إلى منطقة الخليج مع سفن حربية أخرى، «سيوفر دعماً قتالياً مع انسحاب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان». ولفت المسؤول إلى أن «تحريك حاملة الطائرات إلى الخليج كان مقرراً قبل اغتيال العالم النووي الإيراني».


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة