تحديات جائحة «كوفيد ـ 19» في المؤتمر الافتراضي الدولي الخامس لـ«طب الأسرة»

الرعاية العلاجية التفاعلية تحولت إلى رعاية وقائية توعوية تعزيزية

الدكتور أشرف أمير
الدكتور أشرف أمير
TT

تحديات جائحة «كوفيد ـ 19» في المؤتمر الافتراضي الدولي الخامس لـ«طب الأسرة»

الدكتور أشرف أمير
الدكتور أشرف أمير

اختتمت مساء يوم أمس (الخميس) 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أعمال «المؤتمر الدولي الخامس لطب الأسرة» الذي أقامه المركز الطبي الدولي بجدة ممثلاً في قسم طب الأسرة، وبشراكات قوية ومتميزة شملت العديد من المنظمات والجمعيات العلمية الدولية والمحلية، وفي مقدمتها الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع والمنظمة الدولية لأطباء الأسرة (WONCA)، ومجلس الضمان الصحي التعاوني، والمجلس الصحي السعودي والمجلس العلمي لطب الأسرة بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية والجمعية السعودية للرعاية الصحية المبنية على البراهين والبرنامج المشترك لطب الأسرة والمجتمع بجدة. صرح بذلك، لـ«الشرق الأوسط»، رئيس المؤتمر استشاري طب الأسرة الأستاذ الدكتور أشرف عبد القيوم أمير، مؤكداً أن هذا المؤتمر حقق نجاحات كبيرة في خدمة الأطباء والمتخصصين في مجال طب الأسرة والمجتمع، ليس فقط في المملكة وحدها، وإنما على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وكثير من الدول العربية، من خلال 42 ورقة عمل علمية وبحثية قدمها أساتذة وعلماء من داخل المملكة وخارجها، تطرقت لمناقشة مجموعة من القضايا والمواضيع المتعلقة بمستقبل طب الأسرة محلياً وعالمياً ودور طبيب الأسرة في تطوير منظومة الرعاية الصحية الأولية، والتحول إلى نظام صحي يُعنى بالرعاية الصحية المبنية على القيمة والمردود، والجديد في منهجيات الوقاية والعلاج لكثير من الأمراض والمشاكل الصحية العضوية والنفسية أثناء جائحة «كوفيد - 19».
- نجاح الممارسة السريرية
وفي هذا الموضوع، سوف نقدم جانبين مهمين؛ أحدهما لمتحدث محلي يتعلق بسر نجاح الممارسة السريرية، والآخر لمتحدث عالمي عن تحديات ومسؤوليات طبيب الأسرة خلال الجائحة وما بعدها.
تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور أشرف أمير، وأوضح الحاجة الملحة لأنسنة النظام الصحي الذي هو في أصله يقوم علي الإنسانية، وقد اعتراه في عصرنا الحديث الكثير من الفتور والبرود في إدارة المشاعر والعواطف الإنسانية التي تربط المريض بطبيبه بعلاقة صحية متوازنة تجعل من التقاء الطرفين لقاء حميمياً وثرياً. وهذا ما يتجلى بوضوح في الاستشارة الطبية عندما يلتقي المريض بطبيبه، فبالرغم من أن المسافة الجسدية التي تفصلهما لا تتجاوز بضعة سنتيمترات، فإن التباعد العاطفي بين الطرفين قد يمتد إلى عدة أميال بسبب انشغال الطبيب عن مريضه بالاطلاع والتحديق بشاشة الكومبيوتر، دون إعارة المريض بعض الاهتمام باستراق النظر إليه والتحدث معه.
وأجاب عن التساؤل الذي يحير كثيراً من الأطباء ولا يجد جواباً شافياً له، وهو: لماذا لا تنجح خطتهم العلاجية في السيطرة على الأمراض لدى مرضى الأمراض المزمنة، بالرغم من بذل قصارى الجهد في وصف العلاج الناجع واستخدام أحدث التقنيات العلاجية تطوراً وتعقيداً؟ فأوضح أن الإجابة تكمن لدى من يغوص في أعماق المشكلة ويقوم بتحليل الواقعة، فيجد أن علاج المريض ليس فقط جسدياً بل عقل وجسد وروح. فالنظام الصحي القائم على العلاج الجسدي للمريض يفتقر إلى العلاج الشمولي والمتكامل الذي يحقق كمال الصحة وتمام العافية. فالصحة بتعريف منظمة الصحة العالمية حالة من التكامل الجسدي والنفسي والاجتماعي والروحي وليس مجرد الخلو من المرض أو الإعاقة.
وهنا يؤكد البروفسور أشرف أمير ضرورة أن يضيف الطبيب إلى مهاراته السريرية إضافة تتلمس هذه الجوانب وتبرز الشفقة والعطف والرحمة لتجعل من الطبيب الجامد إنساناً مرهف الحس يتفاعل مع مريضه ليتلمس احتياجاته ويعيش معاناته، ومن ثم يقدم للمريض ما يحتاجه من مساعدة ومساندة.
كما أكد ضرورة تطوير الطبيب لمهاراته في التواصل والتفاعل مع المريض، سواء كان التواصل لفظياً بانتقاء الكلمات والمفردات أو غير لفظي باستخدام لغة الملامح والجسد.
- جائحة «كورونا»
أما حول التحديات ومسؤوليات أطباء الأسرة في ظل جائحة كورونا، فتحدثت في المؤتمر البروفسورة جنان أوستا (Jinan Usta) رئيسة المنظمة الدولية لأطباء الأسرة (WONCA) في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.
لقد ألحقت هذه الجائحة بدول العالم، منذ سنة تقريباً، تغييرات مختلفة أصبحت معياراً تقيس به الدول كيف كانت وكيف أصبحت حياة البشرية قبل وبعد جائحة كورونا. وحتماً غيرّت الكثير في حياتنا، في طريقة المصافحة والتحدث وعقد اللقاءات والاجتماعات عن «بُعد»، وحتى التعليم أصبح افتراضياً في كثير من دول العالم.
أما القطاع الصحي، فقد أثقلت كاهله هذه الجائحة، فالعيادات الخارجية والجراحات الاختيارية لم تعد كما كانت في السابق، ودعم المناطق النائية توقف بعد أن أثقلته الظروف والصعاب، ونظام الرعاية تحول من رعاية علاجية تفاعلية إلى رعاية وقائية توعوية تعزيزية تعتمد على المجتمع بتعدد أطيافه، الأسباب الجذرية لحالات الوفاة تحولت إلى منهجية تعتمد على إدراج الأسباب الأساسية للحياة ومعرفتها والبقاء بصحة جيدة ومعافاة دائمة على ظهر هذا الكوكب. لذا هنالك تغير واضح في فلسفة الطب ونظرته بحلة جديدة على واقع الحياة.

- التحديات
إن التحديات التي تواجه الأطباء في الصفوف الأولى من الصروح الطبية تتعدد أسبابها وأشكالها ويمكن تلخيصها كما يلي:
> محدودية المعرفة بالمرض ذاته، وهو فيروس كورونا المستجد، فما نجهله حيال هذه الجائحة أكثر مما نعرفه في واقع الأمر. فكان هنالك عجز في التمييز بين الأفراد بدقة من الناحية التشخيصية سريرياً ممن يعاني من أعراض نزلات البرد والحمى والتهاب القصبات الهوائية، والأفراد الذين وقعوا في براثن جائحة فيروس كورونا. وأيضاً هنالك عجز في معرفة من سيعاني من بعض الإصابات البسيطة في الجهاز التنفسي، ومن سيضطر ليدخل وحدة العناية المركزة.
> كان هناك تحدٍ كبير جثم أمامنا فشاهدنا كثيراً من الناس ممن ينعمون بالصحة والعافية يلقون حتفهم بين عشية وضحاها دون سابق إنذار.
> التحدي الزمني، فلا أحد يعرف إلى متى ستعصف بنا هذه الجائحة والأزمة الاجتماعية والاقتصادية، ومتى ستنتهي وما حجم الخطر الذي ستخلفه على الصعيد العالمي. فلو عرفنا أنها ستبقى لبضعة أشهر أو سنة لأمكننا أن نحدد ونوجه مصادرنا وكيف نستغلها، لكن حتى الآن لا نعرف متى سترحل هذه الجائحة عنا. الخبر الجميل الذي يثلج الصدر هو أن اللقاح سيبصر النور قريباً وسنقطف ثماره ونخنق به هذه الجائحة. لكننا نحتاج إلى أكثر من 6 أشهر، أو ربما إلى سنة، لنرى كيف تلملم هذه الجائحة خيباتها وترحل بلا رجعة.
وتكمن التحديات الأخرى في طريقة ممارستنا للطب والممارسات السريرية على وجه الخصوص. هنالك طرق جديدة للعمل، فلم نعد نرى المريض مراراً وجهاً لوجه كما كان العهد سابقاً. نتخذ قرارات بشأن المريض دون رؤيته ولا معرفته وصرنا نعتمد على مشاهدة الفيديوهات للمريض لاتخاذ قرار طبي لمرض أو لمعاناة ما ومن ثم نصف الدواء. وأصبحت ممارسة طب الأسرة بطرق تنأى بها أنفسنا عن رؤية المريض وهذه الممارسة غير مناسبة ولا تنسجم مع مهنة طب الأسرة والتي تبرز فيها الثقة القائمة ما بين الطبيب والمريض لأنها مهمة للغاية. وهذا من شأنه أن يؤثر على العلاقة بين الطبيب والمريض وتؤثر حتماً على طريقة ممارسة مهنة الطب وتؤثر أيضاً على جوهر النجاح.
> النقص الحاد في المواد الطبية الأساسية، ففي كثير من الدول بات الطبيب يعالج مرضاه دون ارتداء الكمامات من الطبيب والمريض، إضافة إلى النقص في أجهزة التنفس والأدوات الوقائية، والأهم من كل هذا العنصر البشري، وهو الإنسان بقيمته وقدره.
> لقد انتاب الناسَ الذعرُ والخوفُ من هذه الجائحة، ما ولد لديهم مشاكل نفسية وعاطفية أثقلت كاهلهم، إضافة إلى أن إقفال ومنع التجوال وإغلاق الحدود والانعزال قد عكر الجانب العاطفي والنفسي لكثير من الناس. ولا نغفل مدى تأثير ذلك على الجانب العاطفي والمعنوي وحسن التعامل مع المرضى، فأصبحت هناك مسارات مختلفة وحرجة للغاية.
> تعرض كثير من الفرق الطبية وأطباء الأسرة، خصوصاً ممن يعملون في الخطوط الأمامية، للعدوى بالمرض والحجر الصحي، وقد توفي بعض منهم في دول عديدة من العالم.
> تحديات أخرى نالت من الجانب التعليمي الأكاديمي، فلقد أثرت الجائحة على طريقة تقديم المعلومات الطبية وبات التعليم في الكليات الطبية قائماً على الإنترنت والدروس عن بُعد، خصوصاً في سنوات ما قبل المرحلة السريرية. ولو نظرنا إلى الطريقة التي يتم تقديم العلاج للمرضى هذه الأيام فإنها ستؤثر حتماً على خريجي كليات الطب وجودة الطبيب ومعرفته وممارسته السريرية.
> لقد تغيرت المناوبات وأوقات الدوام والجداول الزمنية لتلبية الحاجة الملحة للرعاية الطبية في ظل جائحة كورونا.
- المسؤوليات
إن مما تفخر به مهنة الطب أن منسوبيها ومنهم «أطباء الأسرة» قد أدوا أدواراً مهمة بجدارة وتحملوا مسؤوليات جسيمة في الأوقات العصيبة للجائحة، نذكر منها ما يلي:
> أطباء الأسرة هم جنود خط الدفاع الأول والعمود الفقري وعصب نظام الرعاية الصحية، من أهم مسؤولياتهم تحديد التشخيص والتخصص والجناح المناسب ليتلقى فيه المريض علاجه المناسب بالاستعانة بالفحوصات السريرية والمخبرية والإشعاعية.
> عليهم تخفيف الأعباء على الخدمات الطبية العليا وتقليل التكلفة على الرعاية الصحية بتحديد الحالات الحرجة من عدمها، وإمكانية إرسال المريض إلى بيته لإكمال علاجه.
> الحماية والوقاية، فلا ننسى الدور البارز لأطباء الأسرة سواء إبان انتشار الوباء الحالي أو سابقاته من الأوبئة مثل مرض إيبولا ووباء إنفلونزا الخنازير (swine flu, H1N1)، الذي كان شبيها جداً في خطورته بجائحة كورونا، ولم يوجد له علاج.
> طبيب الأسرة يساعد الحكومات في اتخاذ القرارات المهمة ويحدد المصادر وكيف يمكن استخدامها وترشيدها.
> طبيب الأسرة يؤدي دوراً في عدم التمييز في استخدام مضادات الفيروسات عند توفرها ويحدد بطريقة متوازنة وعادلة الذين يحتاجونها بصورة عاجلة ويستجيبون لها أكثر من غيرهم، بعد وضع قوانين وبروتوكولات وأنظمة تحكم ذلك.
> يؤدي دوراً في عملية المراقبة والمتابعة، وكونه في الخط الأمامي فهو أول من يشعر بارتفاع عدد الحالات وأهميتها ودرجة الحرج فيها ويستشعر بالإنذار المبكر لأي حالات متجددة لأمراض خطيرة.
> اكتشاف الأشكال الجديدة للأمراض التي اختفت زمناً وعادت بحلة جديدة.
> من خلال الزيارات الميدانية للمرضى بشكل أسبوعي يمكن لطبيب الأسرة أن يتعرف على مستوى الموجة فيما إذا كان فيروس كورونا يزداد أم ينقص، ومدى تغير أعراضه والمقارنة مع أمراض أخرى.
> دور طبيب الأسرة في الوقاية ومنع الإصابة من أمراض خطيرة بتعزيز إعطاء اللقاحات كلقاح الإنفلونزا، حالياً، لتخفيف تداعيات نزلات البرد التي تتطلب الدخول للمستشفى.
> دور طبيب الأسرة في تبديد الخرافات الطبية والاجتماعية بالرأي الطبي العلمي القائم على الدليل والبرهان وتوعية المجتمعات وتصحيح الأخبار التي تتناقلها المواقع الإلكترونية.
> حل كثير من المشاكل الصحية الجسدية والنفسية المكلفة على المرضى في جلسة واحدة وتقديم الخدمات الطبية عن بعد وصرف الوصفات الطبية بطرق ميسرة وآمنة.
وأمام كل ما يقدمه طبيب الأسرة للآخرين، تقع عليه مسؤولية الاهتمام بنفسه ورعاية صحة أسرته والاهتمام بالجانب العاطفي والنفسي والاجتماعي في حياته وممارسة الرياضة، حتى يتمتع بالصحة والحيوية والرفاهية النفسية العالية ويواصل تقديم الدعم الصحي والطبي للغير، سواء في وقت السلم أو الأزمات.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)

قد يؤثر الشعور بالوحدة سلباً على ذاكرة كبار السن، لكنه قد لا يسرّع تدهور القدرات المعرفية، وفق دراسة جديدة نشرها موقع «فوكس نيوز».

وبحثت الدراسة، التي شملت أكثر من 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاماً في 12 دولة أوروبية، أن من يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة عند بداية الدراسة.

لكن على مدى سبع سنوات، تراجع أداء الذاكرة بالمعدل نفسه تقريباً لدى الجميع، بغض النظر عن شعورهم بالوحدة.

ووصف الباحث الرئيسي لويس كارلوس فينيغاس-سانابريا هذه النتيجة بأنها «مفاجئة»؛ إذ تؤثر الوحدة على الذاكرة، لكن ليس على سرعة تدهورها مع الوقت.

وقال فينيغاس-سانابريا: «تشير النتائج إلى أن الوحدة قد تلعب دوراً أكبر في الحالة الأولية للذاكرة أكثر من دورها في تدهورها التدريجي»، مضيفاً أن ذلك يبرز أهمية معالجة الشعور بالوحدة كعامل يؤثر في الأداء المعرفي.

وتسهم هذه النتائج في الجدل حول ما إذا كانت الوحدة تزيد خطر الإصابة بالخرف؛ إذ غالباً ما تُعد الوحدة والعزلة الاجتماعية من عوامل الخطر، لكن الأبحاث في هذا المجال جاءت بنتائج متباينة.

واعتمدت الدراسة على بيانات من مسح الصحة والشيخوخة والتقاعد في أوروبا (SHARE)، الذي تابع 10.217 من كبار السن بين عامَي 2012 و2019، حيث طُلب من المشاركين تذكّر كلمات فوراً وبعد فترة زمنية لقياس أداء الذاكرة.

وتم تقييم الشعور بالوحدة من خلال ثلاثة أسئلة حول مدى شعور المشاركين بالعزلة أو التهميش أو نقص الرفقة.

وأفاد نحو 8 في المائة من المشاركين بمستويات مرتفعة من الوحدة في بداية الدراسة، وكان هؤلاء في الغالب أكبر سناً، وأكثر ميلاً لأن يكونوا من النساء، وأكثر عرضة للإصابة بحالات مثل الاكتئاب.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية والمؤجلة عند خط الأساس.

ومع ذلك، شهدت جميع المجموعات - بغض النظر عن مستوى الوحدة - تراجعاً متشابهاً في الذاكرة مع مرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الوحدة قد لا تسرّع بشكل مباشر تطور فقدان الذاكرة، لكنها تظل مرتبطة بأداء معرفي أضعف بشكل عام.


أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
TT

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً، لكن المفاجأة أن هناك قائمة طويلة من الأطعمة التي تتفوق عليه في محتواها من هذا المعدن الأساسي، الذي لا يقتصر دوره على تقوية العظام والأسنان، بل يساهم أيضاً في تنظيم وظائف الأعصاب والعضلات.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «هيلث» العلمي عدداً من الأطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب، وهي:

الزبادي

يتصدر الزبادي القائمة بنحو 415 ملغ من الكالسيوم في الكوب الواحد، أي ما يُعادل 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وللمقارنة، تُوفر الحصة نفسها من الحليب 306 ملغ من الكالسيوم، أي ما يُعادل 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

السردين

يحتوي السردين على نسبة عالية من الكالسيوم بفضل عظامه اللينة القابلة للأكل.

ويبلغ محتوى الكالسيوم في علبة بحجم 3.75 أونصة، نحو 351 ملغ، أي 27 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

التوفو

التوفو من أغنى المصادر بالكالسيوم، حيث قد يوفر نصف كوب نحو 861 ملغ من المعدن.

وهو مثالي للنباتيين ويحتوي أيضاً على معادن مهمة مثل الحديد والزنك.

العصائر والحليب النباتي المدعّم

يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال المدعّم على 349 ملغ من الكالسيوم في حين يحتوي حليب الصويا المدعم على 500 ملغ منه.

هذه الخيارات مناسبة لمن يعانون من حساسية اللاكتوز أو يتبعون نظاماً نباتياً.

البذور والمكسرات

بذور السمسم غنية بالكالسيوم (351 ملغ في ربع الكوب) والمغنيسيوم، وتدعم صحة العظام وضغط الدم.

جبن البارميزان

يحتوي 28 غراماً من جبن البارميزان على 335 ملغ من الكالسيوم.

وهذا الجبن به نسبة أقل من اللاكتوز (سكر الحليب) مقارنةً بالأجبان الطرية مثل الموزاريلا. وقد يكون خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.

الجبن الشيدر

يتضمن 57 غراماً من الجبن الشيدر على 398 ملغ من الكالسيوم، أي 30.6 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

الكرنب الأخضر

الكرنب الأخضر من الخضراوات الصليبية الغنية جداً بالكالسيوم. توفر حصة 1.5 كوب من الكرنب الأخضر المطبوخ 402 ملغ من الكالسيوم، أي 30.9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الكرنب الأخضر غني بالألياف، المهمة لصحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى فيتامين ج، والمغنيسيوم.


النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
TT

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

أعلنت الشرطة في النمسا، في وقت متأخر من مساء أمس السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج مما يزيد على ألف متجر «سوبر ماركت» من سلسلة «سبار» في البلاد بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وذكرت شرطة ولاية بورغنلاند، في بيان، أن عينة من إحدى عبوات «كاروتس آند بوتاتوس» لطعام الأطفال التي تزن 190 غراماً، وأبلغ عنها أحد المستهلكين، جاءت نتائج اختبارها إيجابية لوجود سم الفئران.

وقالت «هيب»، أمس السبت، إن اختلاط مادة خطرة في المنتج أمر لا يمكن استبعاده، وإن عبوات «هيب فيجيتابل كاروت ويذ بوتاتو» ربما جرى التلاعب بها.

وأشارت الشركة إلى أن تناول محتوى العبوات ربما يشكل خطراً على الحياة.

وجاء في بيان الشرطة أن العبوات المتضررة تحمل ملصقاً يتضمن دائرة حمراء في أسفل العبوة، وأن أغطيتها مفتوحة مسبقاً أو متضررة أو ليست محكمة الغلق بأختام تضمن السلامة، أو تنبعث منها رائحة غريبة.

وأضاف أن فحوصاً معملية مبدئية على عبوات مماثلة تحفظت عليها الشرطة في التشيك وسلوفاكيا أظهرت أيضاً وجود مادة سامة. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل.

وقالت الشرطة إن السلطات في النمسا تلقت تحذيراً من خطر محتمل بعد تحقيقات جرت في ألمانيا دون تقديم مزيد من التفاصيل أيضاً.

وأشارت شركة «هيب»، أمس السبت، إلى أن الأمر «له صلة بتدخل إجرامي خارجي يؤثر على سلسلة توزيع سبار في النمسا». ولم يتسنَ التواصل مع الشركة، اليوم الأحد، للحصول على تعليق إضافي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم سلسلة متاجر «سبار» لـ«رويترز»، أمس السبت، إن سحب المنتج إجراء احترازي وأثر على 1500 متجر في النمسا، دون أي تأثير على متاجر في أماكن أخرى.

ونصحت «سبار» و«هيب» العملاء بعدم استهلاك محتويات العبوات التي تم شراؤها من سلسلة «سبار» في النمسا. وأكدتا أن العملاء سيستردون قيمة المنتجات التي أعادوها بالكامل.

ونصحت الشرطة بغسل الأيدي جيداً في حال ملامسة العبوة.