«قمة الرياض 2020»... إذكاء روح استئصال الفساد في العالم

ترحيب دولي بإطلاق المبادرة السعودية لإنشاء شبكة عالمية لإنفاذ قوانين النزاهة

رئاسة السعودية خلال استضافة وزراء مكافحة الفساد في دول العشرين فبراير الماضي بحضور المنظمات الدولية (الشرق الأوسط)
رئاسة السعودية خلال استضافة وزراء مكافحة الفساد في دول العشرين فبراير الماضي بحضور المنظمات الدولية (الشرق الأوسط)
TT

«قمة الرياض 2020»... إذكاء روح استئصال الفساد في العالم

رئاسة السعودية خلال استضافة وزراء مكافحة الفساد في دول العشرين فبراير الماضي بحضور المنظمات الدولية (الشرق الأوسط)
رئاسة السعودية خلال استضافة وزراء مكافحة الفساد في دول العشرين فبراير الماضي بحضور المنظمات الدولية (الشرق الأوسط)

لم يتوقف السعي في السعودية في مكافحة الفساد وتوابعه الكارثية على النمو والتنمية البشرية والاقتصادية على محيطها الداخلي فحسب، وإنما تعدى ذلك إلى المساهمة في دورها العالمي لحماية المجتمع الدولي من آثار الآفة الخطرة على المجتمعات.
وشهدت «قمة قادة» مجموعة العشرين خلال البيان الختامي تخصيص توصية مستقلة بمكافحة الفساد، في وقت بادرت رئاسة السعودية قبل انعقاد القمة بمبادرة عالمية تُعنى بإنشاء شبكة عمليات عالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد، التي تأتي لتكون مُكملة للمنصات والشبكات القائمة في مجال التعاون الدولي غير الرسمي، منها الشبكة العالمية لإنفاذ القانون، وشبكة موظفي إنفاذ القانون، التابعتان لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وشبكة (الإنتربول).
وقال القادة في البيان الختامي: «بكوننا قدوة يحتذى بها في مجال مكافحة الفساد حول العالم... نرحب بالاجتماع الوزاري الأول لمجموعة العشرين لمكافحة الفساد، وسنستمر في العمل على تعزيز النزاهة العالمية في الاستجابة للجائحة، ونؤيد دعوة مجموعة العشرين إلى اتخاذ إجراءات لمكافحة الفساد ومواجهة جائحة فيروس (كورونا) المستجد». ولقيت مبادرة الرياض إشادات وترحيبا دوليا، تقديرا للدور والأهمية الكبيرتين لهذه الخطوات في حفظ أمن ومقدرات الأوطان.

تاريخ المكافحة

السعودية لها باع طويل في الحرب على الفساد بكافة أنواعه، وأرست الكثير من القوانين والأنظمة التي من شأنها خلق وتوفير بيئة صحية مجتمعيا وبيئة للأعمال، حيث أنشأت الكثير من اللجان التابعة للوزارات المعنية لمحاربة كافة أشكال الفساد والجرائم بصورة عامة. في شهر مارس (آذار) من عام 2011 ظهرت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على العلن، حيث هدفت إلى حماية المال العام، ومحاربة الفساد، والقضاء عليه، وتطهير المجتمع من آثاره الخطيرة، وتبعاته الوخيمة على أجهزة الدولة ومؤسساتها، وتطال الحياة الاجتماعية ومستقبل الأجيال.
وقامت الرياض بأنشطة مقدرة في سبيل مكافحة جرائم الفساد، إذ في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2019، صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبتوصية من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بضم هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

نقطة التحول

وشكلت الحقبة التي أشرف عليها ولي العهد السعودي نقطة تحول في محاربة الفساد، ليس على مستوى السعودية فحسب، وإنما المنطقة برمتها، إذ نُفذ الوعد الذي قطعه الأمير محمد بن سلمان بأنه «لن ينجو من الفساد أحد؛ كائنا من كان»، وهو ما طبقته الجهات المعنية، وأصدرت قرارات بإجراء تحقيقات في عدة قضايا من أعلى المستويات حتى أدناها؛ سعيا وراء إعادة حقوق الدولة والمجتمع. ولقيت هذه الإجراءات إشادات دولية ثمنت هذه الخطوات التي من شأنها الدفع قدما بأحد أبرز اقتصادات العالم الناشئة، وبالتالي انعكاسها على الاقتصاد الدولي.

الدور العالمي

المكانة المهمة للمملكة العربية السعودية إقليميا ودوليا حتّم عليها تجنب الاكتفاء بأدوار داخلية، والمضي قدما نحو المساهمة في دور دولي، حيث كثفت الرياض جهودها المضنية في مكافحة الفساد من خلال مشاركة تجاربها مع دول العالم وأبرمت الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
وتبرز من بين أهم تلك الجهود، تلك التي أصدرتها للعالم عبر رئاسة السعودية لمجموعة العشرين والتي أذكت به فتيل استئصال الفساد من خلال إطلاق مبادرة عالمية. وتُعنى مبادرة السعودية بإنشاء شبكة عمليات عالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد، التي تأتي لتكون مُكملة للمنصات والشبكات القائمة في مجال التعاون الدولي غير الرسمي منها الشبكة العالمية لإنفاذ القانون، وشبكة موظفي إنفاذ القانون، التابعتان لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وشبكة (الإنتربول).
ولقيت المبادرة إشادات وترحيبا دوليا تقديرا للدور والأهمية الكبيرتين لهذه الخطوات في حفظ أمن ومقدرات الأوطان، بحسب وصفهم.

ثمرة الجهود

استثمرت السعودية رئاستها لقمة دول مجموعة العشرين بوضع مكافحة الفساد أحد المحاور الرئيسية للقمة لأول مرة، حيث استضافت الكثير من اللقاءات وورش العمل المعنية بأفضل السبل لمكافحة الفساد.
ونتيجة للجهود السعودية شدّد وزراء مكافحة الفساد في دول مجموعة العشرين على أهمية الهيكل الدولي القائم لمكافحة الفساد، ولا سيما الالتزامات والتعهدات المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC)، بالإضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، واتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن مكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية وما يتصل بها من وثائق، وكذلك المعايير المُنبثقة عن مجموعة العمل المالي (FATF). وتتضمّن جميع هذه الإجراءات مجموعة متينة من التدابير التي يجب على الدول أن تتخذها لمنع ومكافحة الفساد، وعمليات غسل الأموال، والجرائم الاقتصادية الخطيرة الأخرى ذات الصلة.

المثال المحتذى

ووثقت الرياض جهودها في إصدار بيان ختامي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي صدر عن اجتماع وزاري لوزراء مكافحة الفساد في دول مجموعة العشرين استضافته السعودية، برئاسة مازن الكهموس رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد وبمشاركة ورؤساء وفود دول أعضاء المجموعة، والدول المشاركة، ورؤساء المنظمات الإقليمية والدولية؛ لمناقشة الالتزامات المناطة نحو استمرار دول العشرين في أن تكون مثالا يُحتذى به في الحرب العالمية ضد الفساد.
وأكدت الرياض وشركاؤها من دول العالم على ضرورة اجتثاث الفساد، ما اعتبرته رئاسة السعودية نجاحا بارزا وسط إجماع دول أقوى عشرين اقتصادا عالميا على رسائل كافية ووافية راعت فيه الوقت الذي يمُر فيه العالم بهشاشة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة نتيجة لجائحة فيروس «كورونا» المستجد، وهو ما دعا «دول مجموعة العشرين» إلى التشديد على التهديدات المتزايدة للفساد، والتأثير الخطير الذي تُشكله هذه الآفة على النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، وجودة الاستثمار والابتكار، والثقة المُتبادَلة بين الحكومات والشعوب، معربين عن تعاطفهم العميق عن الخسائر المأساوية في الأرواح والمعاناة التي تسببت بها الجائحة.

مبادئ العشرين

ولم يغفل الوزراء، من خلال اجتماعات الرياض، تأييدهم بما يتماشى مع خطة عمل دول مجموعة العشرين لمكافحة الفساد، المبادئ رفيعة المستوى المُنبثقة عن رئاسة المملكة لدول المجموعة خلال العام 2020 المتمثلة في تطوير وتنفيذ استراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد، وتوظيف تقنية المعلومات والاتصالات لتعزيز النزاهة في القطاع العام، وتعزيز النزاهة في عمليات الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ورحّبت دول مجموعة العشرين بالنهج الجديد لتقرير المساءلة المعني بمكافحة الفساد لدول مجموعة العشرين، الذي يُقدم للمرة الأولى، من العاصمة السعودية، استعراضا معمقا للتقدم الجماعي المُحرز لدول المجموعة في مجالي التعاون الدولي واسترداد الموجودات، الذي سوف يُسترشد به في تحديد مجالات العمل المستقبلية المحتمَلة في هذين المجالين.

العابر للحدود

اهتمت الرياض كثيرا بالتعاون بين الدول فيما يتعلق بالتحقيقات في قضايا الفساد العابرة للحدود وملاحقة مُرتكبيها، بما في ذلك، تلك القضايا التي يُتطلب فيها استرداد عائدات الجريمة، بالإضافة إلى الالتزام بتعزيز آليات التحقيق في قضايا الفساد، والاتصال وتبادل الخبرات في هذا المجال.
وشددت السعودية وشركاؤها على اتخاذ التدابير الإضافية، عند الاقتضاء؛ لمنع إساءة استخدام الكيانات الاعتبارية، وغيرها من الترتيبات القانونية، في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، ويشمل ذلك حينما تكون جريمة الفساد هي الجريمة الأصلية.
وتعهد الجميع بمنع المجرمين من الهروب من العدالة، بغض النظر عن مناصبهم أو مكانتهم الاجتماعية، والتصدي لعمليات إخفاء عائدات الفساد عبر الحدود، ومتابعة تجريم أفعال الفساد الإجرامية وملاحقة مرتكبيها، واسترداد الموجودات المسروقة التي صُودِرَت، وإعادتها، متى ما كان ذلك مُناسبا، وبما لا يتعارض مع القوانين المحلية والالتزامات الدولية.
ولم تغفل المملكة أنّ لكل دولة من دول مجموعة العشرين قانونا وطنيا نافذا لتجريم الرشوة، بما في ذلك رشوة الموظفين العموميين الأجانب، والعمل على تعزيز الجهود الرامية إلى منع الرشوة المحلية والأجنبية وكشفها والتحقيق فيها وملاحقة مُرتكبيها ومعاقبتهم بفاعلية. وبينت بالاتفاق مع دول مجموعة العشرين أن ذلك يتطلب الالتزام بتعزيز نزاهة وكفاءة القطاع العام والخاص، والمنظمات غير الحكومية، والالتزام باتباع نهج قائم على تعدد أصحاب المصلحة في مجالَي منع الفساد ومكافحته. كما اتفقت دول المجموعة من الرياض على تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والأفراد والجماعات خارج القطاع العام، بما يشمل المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، والمنظمات المجتمعية، ووسائل الإعلام، والقطاع الخاص.

مواصلة الحرب

السعودية ومن باب الحرص على متابعة التطور الدولي في مكافحة الفساد، تحصلت على اتفاق من كافة الدول الأعضاء على متابعة جدول أعمال شامل ومتكامل لمكافحة الفساد، مع مراعاة المبادئ الأساسية لسيادة القانون وحقوق الإنسان، مستذكرين الموقف المتمثِل في عدم التسامح مطلقا مع الفساد.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.