لافروف وصالح يبحثان في موسكو التسوية الليبية

تحفظ روسي على آلية تشكيل «لجنة الحوار»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله عقيلة صالح في موسكو أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله عقيلة صالح في موسكو أول من أمس (أ.ب)
TT

لافروف وصالح يبحثان في موسكو التسوية الليبية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله عقيلة صالح في موسكو أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله عقيلة صالح في موسكو أول من أمس (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أول من أمس جولة محادثات مع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، الذي وصل إلى موسكو في زيارة لم تكن معلنة في وقت سابق، وجرت بدعوة من مجلس الدوما (النواب) الروسي.
وأحيطت المحادثات بتكتم، وكان لافتا أن وزارة الخارجية ألغت قبل المحادثات بوقت قصير دخول الصحافيين إلى الشق الاستهلالي المفتوح عادة من المحادثات، واكتفت بإصدار بيان مقتضب لاحقا، تضمن حديث لافروف في مستهل اللقاء.
ولفت الوزير الروسي إلى أن المحادثات الليبية «تجري هذه المرة في أجواء أكثر هدوءا مما كان في المرات السابقة. وبفضل جهودكم حدثت هناك أمور إيجابية كثيرة في ليبيا، حيث يبقى وقف إطلاق النار صامدا لفترة طويلة». مشيرا إلى أن لقاء صالح مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، في أغسطس (آب) الماضي «لعب دورا مهما في إعادة إطلاق العملية السياسية»، وأن هذه العملية «لا تزال مستمرة وتتطور بوتائر أسرع».
وأشاد لافروف بسعي عقيلة صالح «لأن تشمل التسوية كافة القوى السياسية الرئيسية وكافة أقاليم ليبيا»، مؤكدا أن «هذا هو موقف روسيا أيضا»، وأن موسكو على اتصال بجميع القوى السياسية الليبية منذ سنوات. كما أكد اهتمام الجانب الروسي بعودة ليبيا إلى الحياة الطبيعية، مشيرا إلى أنه من شأن ذلك أن يسمح باستئناف التعاون في شتى المجالات، بما فيها الطاقة والنقل والمشاريع الاقتصادية والاستثمارية بشكل عام.
وأفادت مصادر روسية تحدثت معها «الشرق الأوسط» بأن المحادثات مع رئيس مجلس النواب تأتي في إطار «استمرار التنسيق الذي تحرص عليه موسكو مع كل الأطراف الليبية». مشيرة إلى أن موسكو «دعمت كل المبادرات، التي أطلقها صالح لتعزيز مسار التسوية السياسية في البلاد».
وأكدت المصادر ذاتها أن موسكو معنية بتعزيز الحوار مع الأطراف الليبية لتنفيذ القرارات الدولية، مشيرا إلى أن «تساؤلات ظهرت لدى موسكو حول تركيبة لجنة الحوار التي انطلقت مناقشاتها في تونس أخيرا، وأن هناك تحفظات على آلية اختيار بعض الشخصيات التي تمت إضافتها إلى اللجنة». مشيرا إلى أن «هذه الآلية تعكس محاولات أطراف معينة تحقيق مكاسب سياسية».
وأعادت المصادر التذكير بأن موسكو كانت أطلقت مبادرة في بداية العام لإنجاح حوار يجمع الأطراف الليبية الأساسية، وزاد موضحا أنه «رغم أن اللقاء فشل حينها في الخروج بالنتائج المرجوة، لكن موسكو ما زالت ترى أن هذه هي الآلية الصحيحة والمنسجمة مع قرارات مجلس الأمن لدفع الحوار الليبي والتسوية في هذا البلد».
كما أكدت المصادر أن الجهود الروسية ما زالت متواصلة في هذا الاتجاه، خصوصا مع تطبيق اتفاق وقف النار، الذي لعبت الجهود الروسية دورا مهما في إنجاحه. مبرزة أن الاهتمام الروسي بليبيا «سوف يتواصل، وليبيا بلد مهم ومؤثر في القارة الأفريقية وفي منطقة شرق المتوسط، والشركات الروسية كانت لديها مصالح مهمة في وقت سابق ووضعت موازنات كبرى لإطلاق عملها في ليبيا في عهد الرئيس السابق معمر القذافي، وهي تسعى لتعزيز حضورها مجددا في ليبيا».



مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر تمسكها بـ«وحدة المصير العربي» في مواجهة أزمات المنطقة، وذلك إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن وقطر خلال الأيام الماضية.

وبحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية الكويت والبحرين والأردن وقطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في أعقاب التصعيد الإيراني، وفقاً لبيانات صادرة عن «الخارجية المصرية»، الجمعة.

وتواصلت، الخميس، الهجمات الإيرانية على دول الخليج لليوم الثاني على التوالي، في تصعيد عسكري جديد استهدف الكويت وقطر والبحرين بالصواريخ البالستية، والطائرات المسيّرة، وسط استنفار أمني وعسكري واسع.

كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الخميس، اعتراض وإسقاط 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية (بترا)».

وحسب بيان «الخارجية المصرية» بحث عبد العاطي مع كل من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ووزير خارجية دولة الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

وأكد عبد العاطي «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء يمس أمنها وسيادتها، أو يُهدد سلامة شعوبها واستقرارها»، مشدداً على «وقوف مصر إلى جانبها ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها».

وشدد على «الروابط الأخوية الوثيقة ووحدة المصير العربي»، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول مجريات وتطورات التصعيد الأخير في المنطقة، وشدد الوزيران على أهمية «احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع».

وحث الوزيران جميع الأطراف «على تغليب لغة الدبلوماسية والحوار، والعودة إلى مائدة المفاوضات للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأميركي والإيراني، تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي، وبما يُسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

وأعلنت البحرين والكويت، الخميس، نجاح دفاعاتهما الجوية في اعتراض وتدمير الأهداف المعادية، فيما رفعت قطر مستوى التهديد الأمني، ودعت السكان إلى البقاء في منازلهم، في وقت أكدت الجهات الرسمية استمرار الجاهزية للتعامل مع أي تطورات، مع تسجيل أضرار مادية، وإصابة شخص في الكويت جرّاء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض.


الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الرامية إلى إحكام السيطرة على الخطاب الإعلامي في مناطق نفوذها، بإخضاع أكثر من 250 صحافياً وناشطاً إعلامياً في محافظتي إب وذمار لدورات ذات طابع تعبوي وآيديولوجي، تحت شعار رفع «الجاهزية الإعلامية» والاستعداد لما تصفه بـ«المرحلة المقبلة»، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار القيود المفروضة على العمل الصحافي في مناطق سيطرة الجماعة، وسط مخاوف من توظيف هذه الدورات لإحكام السيطرة على المحتوى الإعلامي وتوجيهه بما يتوافق مع خطاب الجماعة السياسي والعسكري، في وقت يشكو فيه الصحافيون والإعلاميون من تضييق متواصل على حرية العمل وازدياد الضغوط المفروضة عليهم.

وحسب المصادر، أجبرت الجماعة، عبر ما يسمى «قطاع التعبئة»، أكثر من 150 عاملاً في المجال الإعلامي بمحافظة إب، ونحو 100 آخرين في محافظة ذمار، على الالتحاق بهذه الدورات.

حشد من أتباع الحوثيين في صنعاء ضمن أعمال التصعيد والتعبئة (إ.ب.أ)

وشملت قائمة المستهدفين موظفين في مكاتب الإعلام، ومندوبين لوسائل إعلام رسمية خاضعة لسيطرة الجماعة، إضافة إلى ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي وعناصر مرتبطة بما يسمى قطاع التعبئة في المحافظتين.

وتضمنت البرامج محاضرات ذات مضامين تعبوية وآيديولوجية، ركزت على توحيد الخطاب الإعلامي وتعزيز التعبئة السياسية، بالتزامن مع التوترات العسكرية والسياسية والقبلية التي تشهدها البلاد.

ضغوط وتهديدات

أكَّد عدد من الصحافيين والإعلاميين الذين شاركوا في هذه الدورات لـ«الشرق الأوسط» أنهم حضروا على مضض، بعد تعرضهم لضغوط مباشرة من قيادات حوثية، أبرزهم مسؤول التعبئة في إب عبد الفتاح غلاب، ومسؤول التعبئة في ذمار أحمد الضوراني، اللذان هدَّدا المتخلفين عن الحضور بالمساءلة أو الاعتقال أو الحرمان من فرص العمل.

وأوضح مشاركون أن محتوى الدورات انصبّ على توجيهات تتعلق بطبيعة التغطية الإعلامية المطلوبة خلال المرحلة المقبلة، مع التشديد على تبني خطاب يتماهى مع توجهات الجماعة، مؤكدين أن كثيراً من الحاضرين لم يشاركوا بإرادتهم، وإنما استجابة للضغوط التي مارستها الجهات المشرفة على المؤسسات الإعلامية والتعبوية.

كلية الإعلام في جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (فيسبوك)

وقال صحافي من محافظة إب، طلب عدم نشر اسمه لدواعٍ أمنية، إن المشاركين تلقوا تعليمات واضحة بضرورة الحضور، مع تحذيرهم من أن الغياب قد يؤدي إلى استبعادهم من أي أعمال إعلامية مستقبلية أو تعرضهم للمساءلة.

وأضاف أن بيئة العمل الإعلامي في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت أكثر تعقيداً، في ظل القيود المفروضة على الصحافيين؛ الأمر الذي يدفع كثيرين إلى حضور مثل هذه الأنشطة خشية اتخاذ إجراءات قد تؤثر على مصدر رزقهم أو حريتهم.

وفي السياق نفسه، أفاد ناشط إعلامي من محافظة ذمار بأن الجانب الأكبر من البرنامج التدريبي انصرف إلى التعبئة الفكرية والتوجيه الإعلامي، مع التركيز على الخطاب الذي ينبغي الالتزام به خلال الفترة المقبلة، بعيداً عن أي مضامين مهنية أو تدريبية متخصصة.

تشديد القبضة الإعلامية

يرى مراقبون أن تكثيف الجماعة الحوثية للدورات التعبوية الموجهة إلى الإعلاميين والنشطاء، إلى جانب قطاعات أخرى، يعكس توجهاً متزايداً لإحكام السيطرة على الخطاب الإعلامي في المناطق الخاضعة لها، بالتزامن مع استعداداتها لتطورات سياسية وعسكرية تعلن عنها تحت مسمى «المرحلة المقبلة».

مسلحون حوثيون خلال حشد دعا إليه زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)

ويشير هؤلاء إلى أن هذه الأنشطة تأتي في وقت يواجه فيه الصحافيون والإعلاميون قيوداً متزايدة على ممارسة عملهم؛ وهو ما ينعكس سلباً على استقلالية الأداء الإعلامي ويضيّق مساحة التغطية المهنية، في ظل تصاعد الضغوط الأمنية والإدارية المفروضة على العاملين في هذا القطاع.

وحسب المصادر، فإن هذه الدورات ليست معزولة عن سياق أوسع من الأنشطة التعبوية التي تنفذها الجماعة في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وتشمل العاملين في قطاعات حكومية ومدنية وتعليمية وإعلامية، ضمن حملة تعبئة واسعة تستهدف مختلف الشرائح استعداداً للتطورات المقبلة.


عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
TT

عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)

استهل الدكتور عبد الله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن بالمشاركة في أعمال مؤتمر لندن 2026 الذي ينظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، في تحرك سياسي يهدف إلى تعزيز الحضور اليمني في المحافل الدولية، وحشد مزيد من الدعم السياسي للشرعية، وسط متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وتصاعد المخاوف من استمرار التدخلات الإيرانية في اليمن والمنطقة.

وشارك العليمي في افتتاح وأعمال المؤتمر بدعوة من «تشاتام هاوس»، الذي يعد إحدى أبرز المنصات الدولية لمناقشة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، بحضور نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار والقيادات السياسية والاقتصادية والفكرية من أكثر من 70 دولة، وبمشاركة ما يزيد على 800 شخصية دولية.

وشهد المؤتمر كلمات رئيسية لنائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي، والمدعي العام لإنجلترا وويلز اللورد ريتشارد هيرمر، كما حضره عدد من الشخصيات البريطانية البارزة، بينهم رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر، إلى جانب مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وقادة مؤسسات دولية وخبراء في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.

جانب من جلسات مؤتمر لندن 2026 بتنظيم من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)

وحسب مصادر رسمية، شارك العليمي في جلسات حوارية ولقاءات جانبية تناولت التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة، ومستقبل النظام الدولي، وسبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، كما عقد لقاءات مع مسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية دولية، جرى خلالها استعراض تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وأهمية استمرار الدعم الدولي لتحقيق الأمن والاستقرار والتعافي.

وأوضحت المصادر أن زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى لندن لا تقتصر على المشاركة في المؤتمر، بل تشمل أيضاً سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين البريطانيين، وأعضاء في البرلمان، وشخصيات مؤثرة في مراكز الفكر والدوائر السياسية البريطانية، في سياق السعي لتعزيز المواقف الدولية الداعمة للشرعية اليمنية، وتوسيع التواصل مع دوائر صنع القرار بشأن مستجدات الأزمة اليمنية وتحدياتها.

تحذير من استغلال الهدن

على هامش المؤتمر، التقى العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق تطوير التعاون، إلى جانب تطورات المشهد السياسي والأمني في اليمن، والتحديات الاقتصادية والإنسانية، وجهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في دعم الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

واستعرض المسؤول اليمني الرفيع ما وصفها بجهود الحكومة المستمرة للوصول إلى سلام عادل ومستدام، مشيراً إلى انخراطها في مختلف جولات التفاوض والمسارات السياسية منذ عام 2015، مقابل استمرار الحوثيين في رفض المبادرات السياسية، واستغلال فترات التهدئة لإعادة التسلح وتطوير قدراتهم العسكرية، والتصعيد الميداني.

العليمي باوزير مجتمعاً في لندن مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وأكد العليمي أن التجارب السابقة أظهرت، حسب تعبيره، أن النظام الإيراني لا يتعامل مع الهدن باعتبارها طريقاً نحو سلام دائم، وإنما يوظفها لتعزيز قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة به في المنطقة، مستشهداً بتسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

ووصف هذه الخطوة بأنها تمثل انتهاكاً لسيادة الجمهورية اليمنية، ودليلاً جديداً على ارتباط الحوثيين بالمشروع الإيراني، واستخدام مؤسسات الدولة والمنافذ الخاضعة لسيطرتهم لخدمة أجندات خارجية، بما يقوض سيادة اليمن وأمنه واستقراره.

وأضاف أن تداعيات هذه التطورات لا تقتصر على الداخل اليمني، بل تمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي، وتضعف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر فاعلية تقوم على الردع والمساءلة، وضمان عدم استغلال أي تفاهمات سياسية أو هدن لإعادة بناء القدرات العسكرية للجماعات المسلحة.

إشادة بالشراكة البريطانية

أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمستوى الشراكة بين اليمن والمملكة المتحدة، مثمناً الدعم البريطاني السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة اليمنية، ومساندة جهودها في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.

كما أشاد ببرنامج الدعم الفني والمالي البريطاني لليمن وما يقدمه من إسناد لأولويات الحكومة وبرامج الإصلاح المؤسسي، إضافة إلى مساهمة لندن في دعم الأمن البحري وتعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية، في ظل التحديات الأمنية التي يشهدها البحر الأحمر وخليج عدن.

العليمي باوزير خلال افتتاح مؤتمر لندن الدولي (سبأ)

وفي السياق ذاته، ثمن العليمي الدور السعودي في دعم اليمن، مشيداً بجهود الرياض في مساندة الحكومة اليمنية، ودعم مسار السلام، والإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة، معرباً عن تقديره لمواقف الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمة للشرعية اليمنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، أكد استمرار التزام بلاده بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومساندتهما في تنفيذ الإصلاحات، والعمل من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمن.

وأشار الوزير البريطاني، حسب المصادر نفسها، إلى حرص المملكة المتحدة على تعزيز الشراكة الثنائية مع اليمن في مختلف المجالات، بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار.