«بيروت للرقص المعاصر» ينطلق من ليون

«بيروت للرقص المعاصر» ينطلق من ليون

«معمارية جسد منهك»... عنوان عروض النسخة الـ16
الثلاثاء - 9 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 24 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15337]

للمرة الأولى منذ 15 عاماً تغيب العروض الحيّة لـ«مهرجان بيروت للرقص المعاصر» (Bipod) عن العاصمة اللبنانية. ففي نسخته الـ16 لعام 2020، اختار منظموه مدينة ليون الفرنسية للانطلاق منها. ليقدم عروضه الراقصة على مدى 7 أيام متتالية تبدأ في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ولغاية 1 ديسمبر (كانون الأول) المقبل تحت عنوان «معمارية جسد منهك».

وبموازاة عروض فنية تتوزع على أكثر من مدينة غربية، بينها سويسرا ومدريد وتولوز وبرلين، إضافة إلى بيروت، يجري نقل وقائع المهرجان عبر منصة «سيترن.لايف» الإلكترونية (Citerne.live).

وستكون مشاهدته متاحة للجميع مقابل مبلغ رمزي (يورو واحد) لبلدان عربية محددة كمصر ولبنان وسوريا والأردن وغيرها. أمّا باقي البلدان الأجنبية فحُدّدت أسعار مغايرة.

يفتتح المهرجان السادسة مساء 25 الحالي بإلقاء كلمات لمنظميه عمر راجح وميا حبيس. ويعرَض بعدها شريط مصور لطلال خوري بعنوان «المتوسط» (Mediterranean). يحكي الفيلم عن مصير الضحايا الذين لقوا حتفهم تحت أمواج البحر. أمّا العرض الراقص الافتتاحي فينطلق مع الفرقة السويسرية الراقصة «آلياس» تحت عنوان «نورميل». ويتخلّله لوحات إيمائية تترجم مراحل حياة تدور بين السقوط والتعافي وصولاً إلى الحالة الأولية للإنسان المنتصب.

يقول عمر راجح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن فكرة عنوان المهرجان «معمارية جسد منهك»، استنبطت من أجواء يعيشها اللبناني كغيره من سكان الكرة الأرضية، في ظل الجائحة والأزمات الاقتصادية؛ مما أصاب جسده بالإنهاك. ويضيف، أن «العنوان يخاطب الإنسان في أي مكان وجد فيه. وفي النهاية، فإن المهرجان كناية عن فكر فنّي لا حدود تقيّده، والجغرافيا لا تشكّل عقبة أمامه».

أُجّل مهرجان بيروت للرّقص المعاصر في نسخته الـ16 لأكثر من مرة، بسبب أزمات متلاحقة مرّت على لبنان هذا العام. ويوضح راجح في سياق حديثه «لقد اضطررنا إلى نقل تاريخ إقامته نحو خمس مرات منذ أبريل (نيسان) الفائت حتى اليوم. فعدا الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان جاءتنا جائحة (كورونا)، من ثمّ توالت الأزمات وصولاً إلى انفجار المرفأ. كل ذلك دفعنا إلى التأجيل أكثر من مرة، فقررنا تنظيمه خارج بيروت، وبالتحديد في مدينة ليون الفرنسية، بالتعاون مع المختبر العالمي للإبداع الفني «Les subsistances».

يشير عمر راجح إلى أن النقطة الأساسية التي كانت تشغل باله كمنظم للمهرجان، هي تمسكه وإصراره على إقامة النسخة الـ61 للمهرجان على الرغم من كل شيء. ويتابع «لدينا شركاء عمل في بلدان عديدة كإسبانيا وفرنسا وأميركا، وكذلك في بلدان آسيوية دعمونا في قرارنا. وفي لبنان نتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية؛ إذ ننقل أحد عروضنا من صالة (أروين هول). وهناك مسارح وضعت إمكاناتها تحت تصرّفنا لإنجاح المهرجان والإسهام في انتشاره. ولعل استنادنا هذا العام إلى المنصة الإلكترونية (سيترن.لايف)، يأتي ليكمل ما بدأنا به من بيروت منذ سنوات طويلة عبر هذا المسرح الذي حرمنا منه منذ فترة. وهذه المنصة ستكون بمثابة مساحة فنية ثقافية لها تاريخها الطويل، فنكمل من خلالها ما بدأناه معها من عاصمتنا بيروت».

تُنظّم على هامش المهرجان، نقاشات وحوارات ولقاءات تجري في بيروت وغيرها من البلدان المشاركة. وترتكز في حلقاتها على الوضع الفني الحالي وسبل تأمين مشهد ثقافي مهدد.

ويشهد اليوم الثاني، سلسلة حلقات حوارية تشارك فيها ميا حبيس، وبيغي أوليسلايغرس إحدى الرائدات في فن الرقص المعاصر عالمياً. ويختتم، بعرضٍ راقصٍ من إيران بعنوان «آزي ضحاكة». وفي اليوم الثالث، وانطلاقاً من مبدأ التبادل الثقافي يقدّم عرض «بيسايد وايز». ويتألف فريقه من راقصين من مختلف الجنسيات، وبينهم لبنانيون وفلسطينيون وأردنيون وتونسيون، وغيرهم. في حين يتألف المشهد الراقص لليوم الرابع من المهرجان الواقع في 28 الحالي من ثلاثة راقصين عالميين، جوشن رولر، وجول فلييرل، ومونيكا جنتيرسدورفر؛ فيشاركون في لوحة فنية بعنوان «مانيفاكتير سيرييل» تقدم من مدينة برلين.

وفي 29 نوفمبر، تطلّ مدربة الرقص اللبنانية نادرة عساف لتتحدّث عن تجربتها، وتلقي الضوء على أنواع رقص مختلفة. ويطل مايكل تابت في السابعة والنصف من الليلة نفسها ليقدم شريطاً مصوراً بعنوان «حبيبتي بيروت». يتناول فيه انفجار المرفأ في 4 أغسطس (آب) والمآسي والخسائر التي تكبدها أصدقاء له. وتختتم الأمسية بعرض «أويكيومن» الإسباني الذي يتناول دور الفرد في المجتمع.

وفي 30 نوفمبر يُعرض «نوكتيلوكا» للفنانة اللبنانية يارا البستاني، وتقدم فيه لوحات راقصة حول هواجس الناس في مجتمعات حديثة.

ويختتم المهرجان فعالياته في 1 ديسمبر (كانون الأول)، بعرض «أويونو 11»، ويعيد النظر في حدث متخيل في تاريخ ثقافة شرق البحر الأبيض المتوسط. وهو مستوحى من ثقافة الكوتشيك المحظورة التي ازدهرت من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر، وكان أصلها في «حريم» القصور العثمانية، وهي تجربة موسيقية غامرة، من خلال عيون الراقص «خنسا».

ويختم عمر راجح حديثه بالقول «إن تفكيرنا وعقلنا هو في بيروت، ولكن متطلبات العمل فرضت علينا الخروج منها هذه السنة كي نبقى ونستمر. ويمكننا القول إنّنا من خلال هذا المنبر الافتراضي العالمي استطعنا توسيع بيكار انتشارنا عالمياً ونحضّر لمشاريع كثيرة مستقبلية. فمنصة (سيترن.لايف) الرقمية ستحتضن هذه المشاريع بحيث تتيح لأي شخص ومن مكان إقامته أن يتابعها ويستمتع ببرامجها الثقافية الفنية».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة