المرأة تشغل حيز الاهتمام في توصيات «قمة الرياض»

رئاسة السعودية تسجل أكبر تمثيل للسيدات في أعمال مجموعة العشرين

المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)
المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)
TT

المرأة تشغل حيز الاهتمام في توصيات «قمة الرياض»

المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)
المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)

شغلت المرأة حيزاً في النتائج التي توصلت لها «قمة الرياض 2020» لمجموعة العشرين برئاسة السعودية المنتهية أول من أمس؛ إذ أكدت على محورين، الأول المساهمة في سد فجوة عدم المساواة من جانب، وتعزيز تمكينها في الاقتصاد من جانب آخر.
وقال القادة خلال البيان الختامي للقمة حول تمكين المرأة، بأنه نظراً إلى أن العديد من النساء قد تأثرن بشكل جسيم بسبب أزمة «كورونا المستجد»، ستعمل الدول الأعضاء على ضمان ألا تؤدي هذه الجائحة إلى توسع فجوة عدم المساواة بين الجنسين، وتقويض التقدم المحرز في العقود الأخيرة.
وشدد بيان القادة على التأكيد على أهمية تمكين النساء والفتيات باعتبارها قضية متشعبة في جميع جوانب السياسات العامة، لافتين إلى إدراكهم بأن المرأة محرك رئيسي للنمو الاقتصادي في وقت يستمر العمل على تعزيز المساواة بين الجنسين، ومكافحة الصور النمطية، وتقليص فجوة الأجور، ومعالجة التوزيع غير المتكافئ للعمل دون مقابل ومسؤوليات الرعاية بين الرجال والنساء.
النسبة المستهدفة
وبحسب ما أورده البيان الختامي، ستكثف الدول الأعضاء الجهود لتحقيق هدف «قمة بريزبن» المتعلقة بتقليص الفجوة في مشاركة القوى العاملة بين الرجال والنساء بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025 إلى جانب تطوير جودة توظيف النساء.
وفي هذا السياق، طالبت «قمة الرياض» منظمة العمل الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مواصلة تقديم المعلومات لدعم تقدم المجموعة، متطلعين إلى خريطة طريق حول هذا الموضوع خلال الرئاسة المقبلة، مشيرين إلى التوجه لاتخاذ خطوات لإزالة الحواجز أمام المشاركة الاقتصادية للمرأة وريادة المرأة للأعمال.
وتحت مظلة الرئاسة السعودية، رحبت الدول الأعضاء بإطلاق تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة الذي يهدف إلى تمكين النساء في المناصب القيادية.
المرأة ورئاسة السعودية
وسجلت رئاسة السعودية أكبر تمثيل للمرأة في أعمال ومناشط مجموعة رئاسة مجموعة العشرين في تاريخها الممتد منذ 2005، بنسبة تتخطى 33.7 في المائة، تفوقت فيها على رئاسة اليابان التي سبقتها، إذ مثل السيدات 25 في المائة، حيث ساهمن في تولي أعقد الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمدنية في فرق العمل ومجموعات التواصل، كما كان حضورهن جوهرياً في تنظيم ما يفوق على 100 فعالية خلال فترة رئاسة المملكة؛ إذ تتناول فيه خلال رئاستها مجموعة العشرين مبادرة تمكين المرأة؛ كونها إحدى الأولويات القصوى للمجموعة.
أمانة العشرين
وكشفت المجموعة العشرين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الأمانة العامة لمجموعة العشرين تفخر بتمكين المرأة، ليس فقط عن طريق سياسات المجموعة المتفق عليها، بل وفي هيكلة الأمانة نفسها؛ فقد لعبت المرأة دوراً جوهرياً في جميع الأقسام منذ بدء الأمانة.
وقالت الأمانة رداً على استفسارات «الشرق الأوسط»، إن «هناك 87 امرأة يعملن ضمن منسوبي الأمانة، منهن 16 في مناصب قيادية كرئيس تنفيذي ومدير ومستشار واختصاصي ومحلل ومنسق ومترجم شفهي، وعملهن شمل التخطيط والإعداد لأكثر من 100 اجتماع وزاري وغير وزاري، وتقديم الاستشارات في السياسات العالمية، والعمل في توجيه خطاب إعلامي بهوية موحدة في قسم الإعلام والتواصل، وكانت مساهماتهن عموداً لنجاح الرئاسة».
وتشارك سيدتان سعوديتان في رئاسة مبادرة تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، وتعملان على دعم تمكين المرأة من خلال أدوارهما القيادية، وهما الرئيس التنفيذي لمجموعة «سامبا» المالية، وممثلة القطاع الخاص، والرئيس السعودي لتحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة رانيا نشار، والمسؤولة عن تمكين المرأة، وممثلة القطاع الحكومي، والرئيس السعودي المشارك لتحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة الدكتورة هلا التويجري.
حضور طاغٍ
ومثّل خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين 23 سيدة مجموعات المجتمع المدني، حيث يعملن على إدارة الملفات في أقسام مجموعات التواصل، كمجموعة الأعمال، ومجموعة الشباب، ومجموعة العمال، ومجموعة الفكر، ومجموعة المجتمع المدني، ومجموعة المرأة، ومجموعة العلوم، ومجموعة المجتمع الحضري.
وشكلت النساء قرابة 34 في المائة من رؤساء فرق ومجلس العمل في مجموعة الأعمال منفردة، وهي أعلى نسبة في تاريخ المجموعة، بينما حددت رئاسة مجموعة الأعمال في العشرين معايير لعضوية اللجنة أدّت إلى تشكيل النساء 33 في المائة من أعضائها، وهي أعلى نسبة بين أحدث رئاسات مجموعة العشرين للأعمال، حيث سجلت استضافة تركيا 23 في المائة عام 2015، وألمانيا 22 في المائة عام 2017، والأرجنتين نسبة 28 في المائة عام 2018.
تشارك أسماء عدة على سبيل المثال لا الحصر كحنان النويصر، التي تعمل قائداً لفرقة العمل في قوة عمل تمكين المرأة والشباب في مجموعة الأعمال، وتتصدر مجموعة الأعمال رانيا نشار وإلهام الدخيل، وترأس ثريا عبيد مجموعة تواصل المرأة في المجموعة العشرين، وتعمل سوزان القرشي رئيساً مشاركاً في ملف التماسك الاجتماعي والدولة في مجموعة الفكر، إضافة إلى تواجد عدد من الأسماء مثل حنين السديس التي تعمل كمنسق اتصال بالمجموعة، وترأس هايدي العسكري ملف الاقتصاد والتوظيف والتعليم في العصر الرقمي ضمن مجموعة الفكر، وتعمل أمل الرشيد منسقة في ملف الهندسة المالية الدولية، وترأس الأميرة مها بنت مشاري ملف الهجرة والمجتمعات الشابة، إضافة إلى العنود الشارخ، وحصة المطيري المترأسة أنظمة الطاقة والمياه والغذاء المستدامة، وتعمل الجوهرة القعيد منسقة لبرنامج المناهج المتعددة التخصصات للمشاكل المعقدة.
الدور المركزي
وقالت ريم الدوسري، كاتبة سعودية «تلعب المرأة دوراً مركزياً في دعم الاقتصاد والخطط التنموية الوطنية، ورفع نسبة حصتها في سوق العمل قلص الفجوة بين القوى العاملة بين الجنسين، وهذا ما أحدثه التمكين في المؤشرات الاقتصادية، فنجد أن مؤشر حصة المرأة في سوق العمل ارتفع ليبلغ 27.5 في المائة بينما كان المستهدف 24 في المائة».
ولفتت الدوسري إلى أن مؤشر زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية في سوق العمل حقق نسبة 25.9 في المائة، حيث تجاوز النسبة المستهدفة والتي كانت 25 في المائة، حسب تقرير الهيئة العامة للإحصاء ومؤشرات الربع الأول من عام 2020؛ ما يدل على مدى نجاح خطط التمكين وارتفاع نسبة الوعي بأهمية مشاركة المرأة في سوق العمل.
وأضافت الدوسري لـ«الشرق الأوسط»، «حققت المملكة تدرجاً ملحوظاً في إطار تمكين المرأة من خلال توظيف النساء وخفض نسبة البطالة بينهن وتوليتهن المناصب القيادية، ذلك كله يؤكد الخطى المدروسة التي تمشي بها القيادة الرشيدة لتحقيق مستهدفات (برنامج التحول الوطني 2020) و(رؤية المملكة 2030)».
شركاء التنمية
وتشارك في رئاسة قمة هذا العام دانيا خالد المعينا، الرئيس التنفيذي لأول منظمة غير ربحية في المملكة وهي مؤسسة تحارب الفقر من خلال التدخل المبكر، التي قالت، إن المرأة والرجل شريكان في التنمية والنجاح، مشيرة إلى أن ما يعملون عليه في مجموعة العشرين ومجموعة المجتمع المدني هو تعزيز وتعميم المساواة بين الجنسين الذي هو من جدول أعمال المجموعة العشرين، ونسعى إلى تعزيز حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات؛ فالشخص الناجح ينتج من بيئة داعمة؛ فأغلب الرجال الناجحين يقدم لهم الدعم من زوجاتهم وأمهاتهم وبناتهم، وأيضاً المرأة الناجحة هي نتيجة دعم الرجل لها إضافة إلى وجود مجموعة المرأة في القمة العشرين تأكد على أهمية تعزيز دور المرأة وتمكينها اقتصادياً».


مقالات ذات صلة

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، أيمن الغامدي، إن السعودية تدخل مرحلة جديدة في مسار الذكاء الاصطناعي، عنوانها الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الفعلي

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

تواصل السعودية تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، عبر مزيج من التَّوسُّع في إصدار التراخيص، إذ قفزت نحو 252 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوق السعودية ترتفع مع استئناف التداولات بعد معالجة الخلل الفني

رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية ترتفع مع استئناف التداولات بعد معالجة الخلل الفني

رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

استأنف مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» تداولاته يوم الأربعاء، بعد معالجة الخلل الفني الذي أدى إلى تعليق التداولات في وقت سابق، ليرتفع بشكل طفيف إلى 10913 نقطة بعد دقائق من عودة التعاملات.

وبلغت قيمة التداولات نحو 100 مليون ريال عقب استئناف السوق، وسط عودة النشاط بشكل طبيعي وانتظام عمليات التداول.

وأعلنت «تداول السعودية» استئناف عمليات التداول ليوم الأربعاء 19 أغسطس (آب) 2026، موضحة أن مزاد الافتتاح بدأ عند الساعة 10:15 صباحاً، على أن يبدأ التداول المستمر عند الساعة 10:30 صباحاً، مع عودة جميع أنشطة السوق إلى وضعها الطبيعي.


الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
TT

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

تُواصل السعودية خططها لتعميق مشاركة الكوادر الوطنية في القطاعات الحيوية، عبر الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام. ومع قرار رفع نسبة توطين مهن إدارة المشاريع في القطاع الخاص إلى 70 في المائة بحلول فبراير (شباط) 2027، يُنتظر أن تعيد هذه الخطوة تشكيل سوق العمل عبر قيادة الكفاءات السعودية لأضخم مشاريع البنية التحتية، والإسكان، والسياحة، والإنشاءات.

ويأتي القرار الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالشراكة مع وزارة البلديات والإسكان، ليغطي المنشآت التي تضم 3 عاملين فأكثر في مهن: مدير، ومهندس، واختصاصي إدارة المشاريع. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التوسع المتسارع في قطاعات الإنشاءات، والبنية التحتية، والإسكان، والسياحة.

كما نشرت الوزارة الدليل الإجرائي للقرار عبر موقعها الإلكتروني، متضمناً تفاصيل المهن المشمولة، وآليات التطبيق، وطريقة احتساب نسب التوطين، وضوابط الامتثال، بما يمنح منشآت القطاع الخاص فترة زمنية لإعادة ترتيب هياكلها الوظيفية، والتخطيط لاحتياجاتها من الكفاءات قبل بدء تطبيق القرار.

أرقام تسبق التطبيق

يتزامن القرار مع تحسن لافت في مؤشرات سوق العمل؛ إذ انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري. وكشفت بيانات منصة «قوى» عن دخول أكثر من 258 ألف مواطن جديد إلى السوق خلال الربع الثاني، وتوثيق ما يزيد على 419 ألف عقد عمل. كما سجَّلت المنصة خلال الربع نفسه أكثر من 3 ملايين خدمة، إلى جانب إصدار أكثر من 163 ألف شهادة تعريف بالراتب، وما يزيد على 63 ألف شهادة خبرة للسعوديين.

وفي جانب التوطين تحديداً، أصدرت «قوى» أكثر من 72 ألف شهادة للمنشآت المستوفية لمتطلبات التوطين، في إطار متابعة التزامها بجهود رفع مشاركة الكفاءات الوطنية.

«التوطين النوعي»... ليس استبدالاً فقط

وفي قراءة تحليلية للقرار، قال المستشار بدر العنزي، عضو مجلس إدارة «الجمعية السعودية للموارد البشرية»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 في المائة يُعد قراراً مهماً وناضجاً؛ خصوصاً مع توسع المشاريع الكبرى في السعودية، وتطور الكفاءات الوطنية ضمن خطط إحلال مدروسة وتدريجية تضمن عدم الإخلال بالمراحل الانتقالية.

وأوضح أن جاهزية الكفاءات السعودية جيدة وقابلة لتغطية الطلب، ولكن التحدي لا يرتبط بعدد الكوادر بقدر ارتباطه بجودة الخبرة العملية؛ مشيراً إلى أن إدارة المشاريع تتطلب خبرة عملية في التخطيط وإدارة المخاطر والتكاليف والوقت.

وشدد على أهمية النظر إلى القرار بوصفه توطيناً نوعياً ونقلاً للمعرفة، وليس مجرد استبدال موظف سعودي بآخر غير سعودي، بما يستوجب متابعة مستمرة حتى وصول الكفاءات الوطنية إلى مرحلة إدارة المشاريع الكبرى بأنفسها.

منافسة الأجور

وحول أبرز التحديات، أشار العنزي إلى أنها لن تكمن في قرار التوطين نفسه، وإنما في قدرة السوق على الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام، متوقعاً ارتفاع الطلب على الكفاءات السعودية، وتصاعد المنافسة على الأجور؛ خصوصاً في القطاعات والمشاريع الكبرى، مما يتطلب من الشركات إعادة النظر في هياكلها التنظيمية والرواتب، لضمان الاستقرار والقدرة على منافسة مشاريع السوق السعودية.

و«التوطين العددي» يركز على تحقيق نسبة محددة من السعوديين في الوظائف، بينما يركز «التوطين النوعي» على كفاءة الكوادر الوطنية وخبرتها وقدرتها الفعلية على أداء المهام وقيادة العمل، بما يتجاوز مجرد شغل الوظيفة وتحقيق النسبة المطلوبة.

إعادة تشكيل السوق

وأكد العنزي أن النجاح الحقيقي للقرار لا يتمثل في تحقيق النسبة على الورق؛ بل في وصول 70 في المائة من مديري واختصاصيي المشاريع السعوديين إلى مستوى فعلي من القدرة على قيادة المشاريع.

وبيَّن أن الأثر سيكون أعمق من مجرد زيادة عدد الوظائف المتاحة للسعوديين؛ إذ يمكن للقرار أن يعيد تشكيل سوق إدارة المشاريع كاملة، لافتاً إلى أن وزارة الموارد البشرية سبق أن طبقت توطين مهن إدارة المشاريع على مراحل، وهو ما يعكس توجهاً نحو توطين الوظائف المحورية ذات القيمة العالية.

وتوقَّع أن ينعكس القرار إيجاباً على المدى الطويل على إنتاجية القطاع الخاص، واستيعابه للتوطين النوعي المتخصص، مع ازدياد نسب السعوديين في إدارة المشاريع عبر مختلف المهن، من مهندسين وإداريين وفنيين.

أثر اقتصادي يتجاوز الوظائف

ومن الجانب الاقتصادي للقرار، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «استراتيجي» أكثر من كونه «وظيفياً»، معتبراً أن إدارة المشاريع تقع في قلب تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030» عبر قطاعات، مثل: الإنشاءات، والبنية التحتية، والسياحة، والإسكان، والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن الانعكاسات الاقتصادية لن تقتصر على زيادة أعداد الموظفين السعوديين؛ بل ستمتد إلى ارتفاع الطلب على الكفاءات الوطنية المتخصصة، وخلق وظائف نوعية ذات قيمة مضافة أعلى، مقابل ارتفاع تكلفة التوظيف على الشركات المعتمدة بكثافة على العمالة الأجنبية المتخصصة في المدى القصير، ما سيدفعها لإعادة هيكلة فرقها، والاستثمار مبكراً في التدريب.

الاستثمار في رأس المال البشري

واستبعد العطاس أن يشكل القرار عائقاً جوهرياً أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، مستنداً إلى الفترة الزمنية الممتدة حتى فبراير 2027، والتي تتيح للشركات إعادة ترتيب أوضاعها، متوقعاً أن يتحول إلى محفز للاستثمار في رأس المال البشري وسوق التدريب والشهادات المهنية؛ إذ ستجد الشركات نفسها أمام خيارين: استقطاب كفاءات وطنية جاهزة، أو الاستثمار في تأهيل كوادرها.

وشدد على أن وضوح قواعد التوطين واستقرارها يمثل للمستثمر الأجنبي عاملاً أهم من النسبة نفسها.

3 مستويات لتعظيم الأثر

وحدد 3 مستويات لتعظيم القيمة الاقتصادية المحلية عبر القرار: توظيف وتأهيل الكفاءات الوطنية، ثم نقل المعرفة والخبرات من الشركات العالمية إليها، وصولاً إلى بناء جيل من مديري المشاريع السعوديين القادرين على قيادة مشاريع كبرى محلياً ودولياً.

واتفق العطاس مع طرح العنزي بأن نجاح القرار اقتصادياً لن يُقاس بتحقيق نسبة 70 في المائة على الورق؛ بل بقدرة الكفاءات الوطنية على إدارة مشاريع بمستوى عالمي، من حيث التكلفة والوقت والجودة والمخاطر، في ظل تحدٍّ رئيسي يتمثل في الفجوة بين المؤهل الأكاديمي والخبرة العملية الميدانية.


إندونيسيا تثبّت الفائدة... والروبية مرشحة لمزيد من المكاسب

أعلام إندونيسية ترفرف في الحي التجاري بجاكرتا (رويترز)
أعلام إندونيسية ترفرف في الحي التجاري بجاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تثبّت الفائدة... والروبية مرشحة لمزيد من المكاسب

أعلام إندونيسية ترفرف في الحي التجاري بجاكرتا (رويترز)
أعلام إندونيسية ترفرف في الحي التجاري بجاكرتا (رويترز)

أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة القائمة بأعمال المحافظ ديستري دامايانتي، مع تراجع الضغوط التي كانت تدفع نحو تشديد السياسة النقدية بفضل المكاسب الأخيرة للروبية.

وأبقى «بنك إندونيسيا» سعر الفائدة القياسي عند 5.75 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو القرار الذي كان متوقعاً من جميع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع «بلومبرغ» باستثناء واحد من أصل 35 اقتصادياً.

وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس منذ بداية العام، في مسعى لدعم العملة وتعزيز ثقة المستثمرين.

وقالت ديستري، في تصريحات عبر الإنترنت قبل إعلان القرار، إن الروبية من المتوقع أن تواصل ارتفاعها، في ظل استخدام البنك المركزي جميع أدوات السياسة النقدية وتوسيع الحوافز الرامية إلى جذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

وأضافت أن البنك المركزي يتمسك بتوقعاته لنمو الاقتصاد الإندونيسي خلال 2026 بين 4.9 و5.7 في المائة، مشيرة إلى أنه سيواصل التنسيق مع الحكومة لدعم الاقتصاد.

ويحظى أول اجتماع للسياسة النقدية في عهد ديستري، المرشحة الوحيدة لتولي منصب محافظ البنك المركزي، بمتابعة وثيقة من المستثمرين، بعد الاستقالة المفاجئة للمحافظ السابق بيري وارجيو في يوليو (تموز)، التي أثارت مخاوف بشأن استقلالية «بنك إندونيسيا».

وساعدت التوقعات بانتقال سلس للقيادة إلى شخصية تتمتع بخبرة، إلى جانب تراجع المخاطر الخارجية، في تجدد تدفقات رؤوس الأموال إلى البلاد وتعزيز الروبية، التي ارتفعت نحو 1 في المائة منذ بداية أغسطس (آب).

ويشير قرار تثبيت الفائدة، في الوقت نفسه، إلى أن تحسن أداء الروبية خفّف الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، فيما يراهن البنك المركزي على أدوات أخرى، إلى جانب الحوافز، لدعم العملة وجذب الاستثمار الأجنبي.