تصنيف واشنطن الحوثيين جماعة إرهابية... ورقة ضغط أم تعقيد المعقّد؟

متحدث باسم الخارجية الأميركية وصف أسلوب الجماعة بـ «غير الجدي»... وحضها على تغيير سلوكها

صواريخ باليستية دمرها تحالف دعم {الشرعية} معروضة في مؤتمر صحافي للمتحدث باسمه العميد الركن تركي المالكي في يوليو الماضي (غيتي)
صواريخ باليستية دمرها تحالف دعم {الشرعية} معروضة في مؤتمر صحافي للمتحدث باسمه العميد الركن تركي المالكي في يوليو الماضي (غيتي)
TT

تصنيف واشنطن الحوثيين جماعة إرهابية... ورقة ضغط أم تعقيد المعقّد؟

صواريخ باليستية دمرها تحالف دعم {الشرعية} معروضة في مؤتمر صحافي للمتحدث باسمه العميد الركن تركي المالكي في يوليو الماضي (غيتي)
صواريخ باليستية دمرها تحالف دعم {الشرعية} معروضة في مؤتمر صحافي للمتحدث باسمه العميد الركن تركي المالكي في يوليو الماضي (غيتي)

يجزم متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بأن سياسة واشنطن حول اليمن لم تتغير أهدافها، وقال: «إنها ثابتة»، واختزلها في «العمل مع شركائنا الدوليين لتحقيق السلام والازدهار والأمن في اليمن».
يتزامن ذلك مع سجال يمني برز بعد تواتر الأنباء حول عزم واشنطن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، إذ اعتبرته أطراف ورقة ضغط جيدة فيما ذهبت أخرى إلى أنه تعقيد للمشهد اليمني المعقد.
ولا تزال واشنطن تعتقد بالعبارة الكلاسيكية: «لا يوجد حل عسكري للصراع». لكن المتحدث نفسه وصم سلوك الحوثيين بعدم الجدية في السلام.
في وقت متأخر من يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تلقت «الشرق الأوسط» أجوبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية عبر البريد الإلكتروني، وكانت الأسئلة تحوم حول الجدل الذي وصفته وسائل إعلام أميركية بأنه محتدم في أوساط وزارة الخارجية الأميركية، وهو تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.
في اليوم التالي نقلت «رويترز» عن الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي قوله: «سيكون من المناسب تماما تصنيف الولايات المتحدة جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن على أنها منظمة إرهابية أجنبية»، مضيفا: «الجميع يعلمون أن قدرا كبيرا من أسلحة الحوثيين وأن جزءا كبيرا من آيديولوجيتهم يأتي من إيران، لذلك فهي بالتأكيد منظمة إرهابية مدعومة من الخارج».
وقالت الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تناقش علنا «المداولات بشأن التصنيفات أو التصنيفات المحتملة المتعلقة بالإرهاب». بيد أن مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية تحدثوا عن ذلك.
يوم الأربعاء 11 نوفمبر الحالي، عقد المبعوث الأميركي الخاص لشؤون فنزويلا وإيران إليوت أبرامز اجتماعاً مع الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي في الرياض.
ونشرت «الشرق الأوسط» في اليوم التالي تصريحاً للمبعوث قال فيه إن «تصنيف الحوثيين ميليشيا إرهابية موضوع تحت النقاش في واشنطن، إذ ترتبط المسألة بنقاشات سياسية وقانونية».
وقبل الشروع في نقاش مسألة التصنيف تجدر الإشارة إلى ما أضافه المتحدث باسم الخارجية الأميركية. إذ أوضح أن «الولايات المتحدة تواصل دعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث وجيران اليمن «في جهودهم من أجل جلب الأطراف المتصارعة إلى توافق سياسي... لا شك أن الحلّ الدائم سيتطلب تنازلا من جميع الأطراف»، متابعا «تتركّز جهودنا على دعم اتفاق سياسي شامل ينهي الصراع، ويضع حلاً للوضع الإنساني المتردي».
وتشدد واشنطن على أن «تقديم إيران للمساعدات المميتة للحوثيين يؤجج الصراع، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن»، يقول المتحدث: «نحن نؤمن بقوة بأن الحوثيين بحاجة إلى تغيير سلوكهم والتوقف عن مفاقمة الأزمة الإنسانية في اليمن. وعليهم أن يوقفوا الاعتقال التعسفي للأشخاص ومهاجمة السكان المدنيين والبنية التحتية والشحن، وأيضاً التوقف عن العمل مع الحرس الثوري الإيراني، الذي صنّفناه باعتباره منظمة إرهابية أجنبية». وأكمل قائلا: «في الشهر الماضي، هرّب النظام الإيراني حسن إيرلو، العضو في الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء، ويطلق على نفسه الآن لقب (السفير)... هذه الأعمال جميعها تدلّ على أن الحوثيين ليسوا جادّين في البحث عن حلّ سياسي من أجل إحلال السلام في اليمن».
وتطالب الولايات المتحدة إيران وفقاً للمتحدث «بوقف تهريب الأسلحة للحوثيين، الذي يشكّل مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي ووقف تمكين أعمال الحوثيين العدوانية ضد اليمن وجيرانه بما في ذلك السعودية».

سيناريوهات ومداولات
أجرت «الشرق الأوسط» حديثاً مع ناشطين يمنيين حول التصنيف، ورصدت سجالات نشرتها وسائل الإعلام الغربية حول نجاعة التصنيف.
برز سيناريوهان. الأول يذهب إلى أن ذلك سيعطل عمل الوكالات الإغاثية الدولية إنسانياً، ويعقد المشهد المعقد سياسياً. الثاني يرى في التصنيف ورقة ضغط على الحوثيين سياسياً، وهناك استثناءات ستحول دون عرقلة العمل الإنساني.
نقلت «واشنطن بوست» عن بيتر سالزبيري كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية قوله بأنه إذا تم التعجيل بالتنصيف «فقد نشهد تجفيف التجارة والتدفقات المالية في جميع أنحاء اليمن، وتفجير العملية الدبلوماسية، وسيقرر الحوثيون أنهم بحاجة إلى الرد من خلال زيادة وتيرة الهجمات على السعودية مع اللجوء إلى إيران للحصول على مزيد من الدعم».
وفي تعقيبه على تلك السردية، يقول البراء شيبان الباحث السياسي اليمني: «لو تأملنا في السنة الأخيرة لرصدنا أن الحوثيين في الأصل رفعوا من حدة تصعيد هجماتهم التي تستهدف السعودية، في المقابل الغارات الجوية الهجومية للتحالف خفت بشكل ملحوظ...» الباحثون لم يستوعبوا كيف يفكر الحوثيون.
ويرى شيبان أن «المجتمع الدولي وفي ظل هذه الظروف لا يملك أوراق ضغط حقيقية على الجماعة»، فلا يوجد من يضطرها إلى التنازل من الناحية الأمنية أو العسكرية، أو حتى أن تقدم خطوات جدية نحو السلام، لأنها لا تشعر أن المجتمع الدولي يملك ضدها شيئا، والوقائع أثبتت ذلك في الحديدة، حين رفضت الميليشيات نزع الألغام التي زرعتها، ورفضت محادثات فك الحصار عن محافظة تعز، لم تستطع الأمم المتحدة بكل هيئاتها أو مؤسساتها أن تقنع الحوثيين حتى بالتوقف عن مسألة تجنيد الأطفال، والآن هناك انهيار مالي كبير بسبب سطوة الجماعة على البنوك في صنعاء وغيرها.
يكمل شيبان: «أعتقد أن الأفكار التي تتداولها الأمم المتحدة منذ فترة حالمة، والكلام على الورق جميل، لكن أثبتت الوقائع أنه لا يمكن تنفيذه على الأرض، أبرز مثال هو أن كل الخطط الأمنية والعسكرية التي تم الاتفاق عليها فشلت بما فيها دعوات التهدئة ووقف إطلاق النار، والسبب الرئيسي عدم وجود ورقة الضغط».
في المقابل يقول خلدون باكحيل وهو ناشط سياسي يمني: «كناشط ومهتم بقضايا السلام والأمن الإقليمي بالمنطقة أعتقد أن إضافة أي تعقيدات على ديناميكية الصراع باليمن والمنطقة لن تضيف إلا أعباء باهظة الأثر على المشهد المعقد سلفا بالمنطقة، ولعل الأخبار المتواترة حول نوايا أطراف بالإدارة الأميركية بتصنيف حركة أنصار الله المعروفة (بالحوثيين) كتنظيم إرهابي سيكون قراراً بدفن أي آمال للتسوية السياسية في الأمد المنظور، وستجهض عملية السلام باليمن بقيادة الأمم المتحدة وتنفيذ القرار الأممي 2216، وسيؤدي إلى مآلات اقتصادية وإنسانية مدمرة».

مآلات التصنيف
«كمواطن يمني يحزنني قيام أي دولة بتسمية أي طرف يمني كتنظيم إرهابي ومساواته على غرار (القاعدة) و(داعش) والجماعات التكفيرية، فهذا أمر مجاف للموضوعية والحقيقة، ولا يخدم بلادي» يقول باكحيل، ويضيف «ما آمله كمواطن يمني من الأصدقاء في الولايات المتحدة هو دعم جهود المبعوث الأممي وقنوات الحوار والتفاوض والتهدئة وبناء الثقة وتوقيع الإعلان المشترك لوقف إطلاق النار».
من ناحيته أجاب البراء شيبان بالقول إن «تصنيف الجماعة كجماعة إرهابية وهي بطبيعة الحال تستوفي كل الشروط التي تستوجب تصنيفها إرهابية مثلها مثل (طالبان)؛ سيسمح للمجتمع الدولي أن يحاورها من منطلق قوة، وأن يكون في المستقبل تقديم خيار إزالة اسم الجماعة من قائمة الإرهاب عامل ضغط. إذا سمحت بتشكيل حكومة جديدة وتقدمت بشكل جدي نحو السلام... كل هذه الخطوات أوراق يمكن أن تفاوض عليها الأمم المتحدة، ومن هذا المنطلق أعتقد أنها خطوة في الاتجاه الصحيح».
واستدل الباحث اليمني بسياسة الضغط القصوى التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران. إذ قال: «لقد ساهمت في عدم خوض طهران أي مغامرات جديدة في المنطقة». وعلل ذلك بأن «الإدارة الأميركية في واشنطن لديها رادع كبير أمام إيران».
وذهب شيبان إلى أن الأمم المتحدة بإمكانها الاستفادة من هذه الخطوة وعليها ألا تقع في الخطأ نفسه مرتين. «لقد ناشدنا الأمم المتحدة في يونيو (حزيران) 2014 قبل سقوط صنعاء بأن تصنف قيادات الحوثيين في قوائم العقوبات، ولكنها تأخرت في حينها والنتيجة سقطت صنعاء، وعندما أدرجت الأمم المتحدة عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين وعبد الخالق الحوثي كان الوقت متأخرا، لا يجب تكرار الخطأ هذا مرة أخرى، خصوصا أننا نرى أن الجماعة توسع نطاق عملياتها العسكرية وتصعّد استهدافها للسعودية، والإشكالية هنا تكمن في ضرورة التحرك السريع، لا يمكن أن ننتظر حتى تتحول الجماعة إلى تهديد وخطر أكبر على الأمن الدولي والإقليمي ثم يصحو العالم على كارثة ويصنفها جماعة إرهابية، ولكن سيكون ذلك الوقت متأخرا أيضا».
وأكمل شيبان: «الحوثيون لم يستهدفوا السعودية بشكل أوسع ليس لأنهم لا يريدون ذلك، لكن السبب لأنهم لا يملكون القدرة الكافية على شن هجمات كبيرة. وهنا تكمن المشكلة في فهم جماعة الحوثي. فالحوثيون عندما يقال إنهم لم يهاجموا أميركا أو إسرائيل فهذا يحصل لأنهم لا يستطيعون فعل ذلك، وليس لأنهم لا يريدون... عندما تمكنت الجماعة من الأقليات مثل البهائيين واليهود في اليمن هم أول من تضرر من الحوثيين»، جازما بأن «هذا سبب كفيل بتصنيفهم إرهابيين، لإعادتهم صوب المحادثات والالتزامات».


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.


اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
TT

اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، مع الرفض المصري اللافت لهذه الخطوة، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة سابقاً مع حكومة مقديشو، وسط حديث وسائل إعلام إسرائيلية عن تعزيز «مصر وجودها العسكري» في الصومال.

وأكد خبراء عسكريون مصريون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطر الإسرائيلي جراء خطوة الاعتراف «بالإقليم الانفصالي» يتطلب تعزيزاً للتنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو، غير أنَّ أشكال هذا التنسيق تبقى مختلفةً عمّا تحاول أن تُروِّج إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تسعى لادعاء مظلومية تشي بوجود تهديدات مصرية لإسرائيل.

ونقلت مواقع عبرية متعددة بينها صحيفة «جيروزاليم بوست» وموقع «إيه آي 24» ما نشرته صحيفة «ذا ناشيونال» الأسبوع الماضي، بشأن «قيام مصر بتعزيز وجودها العسكري في الصومال عقب اعتراف إسرائيل بـ (صومالي لاند)، خشيةً من النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية».

وادعت التقارير أن «القوات المصرية، البالغ قوامها 10 آلاف جندي، أُعيد توزيعها وتوسيع نطاق مهامها الأمنية لمواجهة التهديد الجيوسياسي المتنامي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وعبَّرت مصر عن رفضها الخطوة الإسرائيلية في إقليم «أرض الصومال» وكانت شريكةً في مواقف منفردة وجماعية في التأكيد على «الدعم الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه»، ورفضت «أي خطوات أحادية تمس السيادة، أو تفرض واقعاً سياسياً جديداً خارج الأطر القانونية الدولية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأكد الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن الخطر الإسرائيلي في «صومالي لاند» يتطلب تعزيز التعاون العسكري مع الصومال، وأن القاهرة تركز بالأساس على تدريب القوات الصومالية وتجهيزها لضمان بسط كامل سيادة الدولة على الأراضي الصومالية، مشيراً إلى أن التعاون والتنسيق مستمر منذ عام 2024 وليس الآن.

وأوضح فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي تخلق بؤر توتر عدة في منطقة حساسة للغاية، كما أن قرب إقليم «أرض الصومال» من ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتأثيراته على «قناة السويس» يجعل مصر تنظر للأوضاع هناك بوصفها جزءاً أصيلاً من أمنها القومي، وأن أي وجود عسكري غير شرعي في هذه المنطقة يصعب تجاهله.

ومع الاعتراضات الإثيوبية التي برزت عند توقيع الاتفاق الأمني بين مصر والصومال قبل عام 2024، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في ذلك الحين أن «القوات المصرية ستشارك بالصومال بناء على طلب الحكومة الصومالية، وترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وفي سبتمبر الماضي، أنهى وفد مصري مهمةً استطلاعيةً تمهيداً لانتشار قوات من الجيش المصري ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (أوصوم)؛ بهدف الإسهام في تعزيز الأمن، ومكافحة الإرهاب، وترسيخ دعائم الاستقرار في الصومال والمنطقة.

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء عادل العمدة، «أن التعاون العسكري بين مصر والصومال ليس وليد اللحظة، بل قائم منذ توقيع اتفاقية الدفاع العربي المشترك في خمسينات القرن الماضي، والآن هناك حاجة لتعزيز هذا التعاون في ظل مساعي إسرائيل لإثارة الأزمات بالمنطقة، وهي تتحالف مع إثيوبيا للإضرار بالمصالح المصرية والتحكم في ملاحة البحر الأحمر بما لدى ذلك من تأثيرات سلبية على قناة السويس».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعزيز التعاون العسكري مع الصومال لا يشمل فقط القاهرة، بل إن هناك تنسيقاً مع المملكة العربية السعودية في هذا الإطار من أجل تقديم الدعم اللازم لمقديشو في مواجهة التدخلات الخارجية، مشيراً إلى «أن برتوكول التعاون الدفاعي يسير في اتجاهه القائم منذ التوقيع عليه، وهناك قوات مصرية منتشرة في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي، وأخرى في إطار منفصل لتأهيل القدرات العسكرية الصومالية وتدريب العناصر الأمنية».

يفسر العمدة الاهتمام الإسرائيلي بالتعاون بين مصر والصومال كونه يستهدف «ادعاء مظلومية يُصدِّر من خلالها الإعلام الإسرائيلي صورةً مضللةً عن التهديد الذي يمثله الجيش المصري لإسرائيل، رغم أن الحكومة اليمينية المتطرفة قامت بخرق القانون الدولي عبر الاعتراف بإقليم انفصالي»، مشيراً إلى أن المزاعم الإسرائيلية «تأتي في سياق أكاذيب كثيرة اعتاد عليها الإعلام العبري بشأن الوجود المصري في سيناء، وخرق (اتفاقية السلام)، والتهريب عبر الحدود».

وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر يناقش سبل التعاون العسكري مع نظيره الصومال أحمد معلم في سبتمبر الماضي بالقاهرة (المتحدث العسكري المصري)

وذكر موقع «واللا نيوز» العبري أن مصر عزَّزت مؤخراً وجودها العسكري في الصومال، رداً مباشراً على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وهو الأول منذ إعلانها استقلالها الفعلي عن مقديشو عام 1991.

وأكد التقرير العبري أن «القاهرة تخشى من أن تستغل إسرائيل نفوذها في أرض الصومال لبناء تعاون إقليمي مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر نزاعاً طويل الأمد حول سد النهضة ومياه نهر النيل».

ولفت أستاذ العلوم الاستراتيجية في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء نصر سالم، إلى أن توطيد التعاون العسكري مع مقديشو طبيعي في ظل التهديدات الإسرائيلية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لن تقف القاهرة مكتوفة الأيدي في ظل تهديدات متصاعدة في الصومال وإريتريا من جانب دول معادية، وذلك في إطار مناطق تقع في الإطار الحيوي للأمن القومي، ما يتطلب وجوداً يمكن أن يحمي الحدود والمصالح المصرية».

وأكد سالم أن اتفاق التعاون الأمني ممتد ما دامت تحافظ عليه كل من القاهرة ومقديشو، ومن الممكن تطويره وفقاً لمتقضيات التهديدات التي تجابه الدولتين.