جاد أبو علي: المظهر الخارجي يشكّل 10 في المائة فقط من دور الممثل

جاد أبو علي: المظهر الخارجي يشكّل 10 في المائة فقط من دور الممثل

شخصيته «جاد» في «عروس بيروت» تحصد نجاحاً واسعاً
السبت - 6 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 21 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15334]

قال الممثل جاد أبو علي إنه يعتبر مسلسل «عروس بيروت» فريدا من نوعه، وإن أخذ فورمات أجنبية وتحويلها إلى عربية هي مغامرة بحد ذاتها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كنا جميعنا كممثلين خائفين من النتيجة، لا نعرف ماذا ستحمل من ردود فعل من قبل المشاهد. حالياً أصبح هذا المسلسل جزءاً لا يتجزأ من يوميات الناس في عالمنا العربي. فبدل أن تتم دبلجته كما جرت العادة في أعمال مكسيكية وتركية وغيرها تم تنفيذه كاملا بنسخة عربية وهو ما أسهم في نجاحه». ويتابع جاد أبو علي صاحب شخصية (جاد) الأخ الأصغر في عائلة الضاهر في المسلسل: «تماهى المشاهد مع الممثلين المشاركين بالعمل بشكل ملحوظ وصارت كل شخصية لها معجبوها ومحبوها حتى أن بعضهم يعتبروننا من أفراد عائلاتهم. فعندما ألتقي بأحدهم أشعر بلهفته تجاه العمل، وكأني أمثل أخا له وكذلك باقي الممثلين. وهو أمر يسعدني جدا».

لفت جاد أبو علي المشاهد في أعمال درامية عديدة قدمها في الفترة الأخيرة بينها دوره في مسلسل «عهد الدم» و«سر» وفي «بردانة أنا». وتوجه «عروس بيروت» بالممثل القريب إلى قلب الناس، فدخل منازلهم عبر شاشتهم الصغيرة من دون استئذان. يتمتع جاد بأداء طبيعي وعفوي أقرب منه إلى الارتجال. ويعلق: «لا أنكر أني أرتجل أحيانا في حواراتي. فأنا أكاديمي حاصل على ماجيستير في التمثيل وإعداد الممثل، وبالتالي تربيت في بيت فني. فوالدي فنانان تشكيليان. والدي أستاذ جامعي ووالدتي كاتبة وصحافية. ولطالما اجتمع تحت سقف منزلنا كتاب ونقاد وإعلاميون مخضرمون أمثال عبد الغني طليس وزاهي وهبي وغيرهما. فترعرعت في أجواء أكبر من عمري، وتعلقت بالرسم والشعر. فكنت فنانا منذ نعومة أظافري وهو ما زودني بشخصية قوية». ويتابع: «في مسلسل «سر» مثلا ارتجلت غالبية حواراتي وبنيت الشخصية التي ألعبها بشغف كبير. حتى أني اعتنيت بشكلي الخارجي واستخدمت إكسسوارات تضفي الغرابة إلى مظهري. واللافت أن مخرج العمل مروان بركات شجعني وتركني أطلق جناحي وأبرز قدراتي على سجيتي. وهو أمر أحفظه له ولن أنساه أبدا».

بدأ جاد أبو علي دراسته الجامعية مختارا اختصاص الهندسة المعمارية، لكنه ما لبث أن توجه إلى التمثيل. «كنت أكتب الأغاني وأرسم وأمارس النحت، ففضلت أن أتوجه إلى عالم الفن. وكان قراري صعبا على باقي أفراد عائلتي. فالفن هو أكثر من أمر أحبه وأهواه. بل إحساس يجري في عروقي وفي كل تفصيل من حياتي».

كتب جاد كلمات أغنية لزميلته في المسلسل مرام علي بعنوان «ومشيت»، فكانت بمثابة باكورة أعمالها الغنائية. ويقول جاد أبو علي في سياق حديثه: «الكتابة بالنسبة لي إحساس يتملكني فأترجمه على الورق». شارك جاد أبو علي منذ عام 2013 في نحو 17 مسلسلاً وبينها «ورد جوري» و«تشيللو» وكذلك في 3 أفلام سينمائية. وعن سر نجاحه وأدائه القريب من الناس يقول: «هي نعمة من رب العالمين. وأتعاطى مع الجميع ومن مختلف الأعمار بنفس الأسلوب. حتى أنني أشعر بقربي الكبير من الأطفال وكذلك من الحيوانات. وأعتقد أن تركيبتي هذه وصلت إلى المشاهد فأحبني وشعر أني قريب منه. فالتمثيل برأيي هو بمثابة رسالة كبيرة وليست مجرد نجومية وأضواء واستعراضات سطحية. وكلما كان صاحبها قريبا من الناس، نجح وتطور». وعن كيفية تحضيره لأدواره يقول: «أعيش الشخصية بكل جوانبها حتى تصبح جزءا مني. ففي دوري في «بردانة أنا» قدمت شخصية الصبي الميكانيكي. وعشت في أحد الكاراجات لتصليح السيارات لأسبوعين متتاليين، لأتعرف إلى جميع أحاسيس هذه الشخصية وطبيعة مهنتها عن قرب. فأنا أحرص على تطوير الشخصية التي ألعبها وأخذها باتجاه لا يتوقعه المشاهد إن من ناحية الأداء أو المظهر الخارجي. وبرأيي الشكل الخارجي يؤلف فقط 10 في المائة من مجمل الدور والباقي يعتمد على الموهبة والإحساس. فالممثل ومن خلال دور يلعبه يحمل أمانة بين يديه وعليه أن يستخدمها لأهداف إنسانية وسامية».

يؤكد جاد أبو علي أنه متأثر بمدرسة ستانيسلافسكي للتمثيل ويقول: «هناك مدارس عديدة في هذا الإطار، ولكني شخصيا أحب ستانيسلافسكي. فهو يعتمد في مدرسته على الاستعانة بما تخزنه الذاكرة من مواقف ومشاهد. فيسترجعها الممثل في لحظات معينة لتقديم أداء أفضل. وحياتي تخللتها طلعات ونزلات كثيرة أخزنها في رأسي واستخدمها في الأدوار التي أقدمها».

وعما إذا صدم بالساحة الفنية يقول: «منذ اليوم الأول لدخولي مجال الفن صدمت بحقيقة ما يدور. ولكني لم أستسلم، لأني عقدت أمري على الاستمرار والمثابرة في التمثيل. فكنت أقفل قلبي وأغض النظر عما يدور حولي وأتفرغ لعملي، إذ كان علي إثبات قدراتي التمثيلية قبل كل شيء وأن لا أتلهى بتفاصيل لن تفيدني. ولكني في المقابل استفدت من خبرة ممثلين كبار. فكنت أراقبهم وأتعلم منهم فأتثقف وأتفادى الوقوع بخطوات ناقصة».

ويصف جاد أبو علي المجال الفني بأنه لا يرحم أبدا، ومن الصعب جدا الوثوق بمن يعمل فيه إلا ضمن حلقات ضيقة. وعما إذا استطاع رسم هويته الفنية سيما وأنه متعدد المواهب يقول: «أحب الفنون على أنواعها ولكني أعشق التمثيل. وبرأيي الممثل لا يجب أن يملك طريقا يرسمه مسبقا. فهو كائن يعيش اللحظة وعليه أن يبقى باحثا عن الأفضل لا أن يشعر بأنه قريبا من الكمال».

ويتحدث جاد أبو علي بإسهاب عن الأجواء التي تسود كواليس «عروس بيروت». «إننا بالفعل نشكل عائلة حقيقية نشعر بالنقص إذا ما التقينا يوميا. فنحن نعمل معا منذ نحو نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 وصرنا مقربين جدا من بعضنا البعض. وأعتبر جو طراد أخاً حقيقياً، ألجأ إليه وأفضفض له. وكذلك أنا مقرب جدا من ظافر عابدين، وعلى فكرة تفصلنا نحن الثلاثة عن تواريخ أعياد ميلادنا أيام قليلة. فأنا مولود في 24 نوفمبر فيما جو عيده في 26 وظافر في 27 من شهر نوفمبر».

وعما إذا هو يخاف من المحاربة يرد: «أنا أحارب يوميا ومن أقرب الناس لي. ولكني صقلت نفسي وتدربت على المواجهة وقوة التحمل. لا أكترث لكل هذه الأمور وأركز فقط على عملي وعلى الإيجابيات في حياتي. فالانكسارات والمطبات وكذلك النجاحات علمتني الكثير، فصرت أكبر من عمري إلى حد يسمح لي بتوقع منبع الكف الذي قد أتلقاه فأتفادى الأسوأ».

أنتج مؤخرا جاد أبو علي حلقات قصيرة من مسلسل بعنوان «مومنتوموري» يعرض عبر قناة «يوتيوب» الإلكترونية. ويعلق: «أردته برهانا على قدرتنا لإنتاج أعمال جميلة ولو بميزانيات ضئيلة، وجمعت فيه مواهب رائعة تبشر بالخير وتؤكد نظريتي في الوقت نفسه. وسيكون عبارة عن سلسلة دراما قصيرة لا يتعدى وقت الحلقة الواحدة منها الـ15 دقيقة».

وعما يحمله جاد الضاهر للمشاهد في الحلقات المقبلة من «عروس بيروت» يقول: «ستكون صادمة وفيها الكثير من المفاجآت. فهناك اتجاهات مغايرة تماما عن الخطوط التي تتابعونها اليوم. وبينها إيجابية وأخرى سلبية تتمحور حول شخصية بسمة وجاد». وعن خياراته المستقبلية وكيفية تعامله معها يقول: «أي عرض تمثيلي لا يضيف إلى مشواري الفني فإني سأرفضه، فأنا أتطلع إلى تقديم الأفضل وبالمستوى المطلوب. فلا تهمني الكمية على قدر ما تشغلني النوعية».


لبنان دراما سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة