«قمة الرياض 2020» تنعقد اليوم في عام رئاسة مجموعة العشرين «الصعب»

خادم الحرمين يترأس أعمال «قمة القادة» الخامسة عشرة الافتراضية التي تستمر ليومين

صورة جماعية افتراضية لقادة مجموعة العشرين التي تنطلق اليوم برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
صورة جماعية افتراضية لقادة مجموعة العشرين التي تنطلق اليوم برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«قمة الرياض 2020» تنعقد اليوم في عام رئاسة مجموعة العشرين «الصعب»

صورة جماعية افتراضية لقادة مجموعة العشرين التي تنطلق اليوم برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
صورة جماعية افتراضية لقادة مجموعة العشرين التي تنطلق اليوم برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)

تطلق «قمة الرياض 2020» اليوم (السبت)، أعمال أضخم تجمع لزعماء اقتصادات العالم الكبرى وأكثرها تأثيراً خلال استضافة رئاسة السعودية لدول مجموعة العشرين وسط ترقب لما ستنتج عنه اجتماعات القادة من نتائج وتوصيات ستسهم في دفع التعافي العالمي والحد من آثار تداعيات فيروس «كورونا» المهيمنة على المشهد العالمي، في ظروف تعد الأصعب في تاريخ قمم العشرين.
ويترأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اجتماعات قادة مجموعة العشرين التي قررت السعودية أن تكون افتراضية للدواعي الاحترازية جراء فيروس (كوفيد - 19) الوبائي الذي ضرب العالم أجمع، حيث ستبدأ اليوم (السبت)، الاجتماعات الافتراضية التي تستمر إلى غد (الأحد).
وسيلقي خادم الحرمين كلمة افتتاحية خلال استضافته آخر اجتماع تحت رئاسة المملكة لمجموعة العشرين بحضور رؤساء وقادة الدول للمجموعة والدول المدعوة ورؤساء المنظمات الدولية.
وقال بيان صدر أمس، عن أمانة استضافة السعودية لـ«العشرين»، إن الاجتماع يعد من أقوى منتديات النقاش لصانعي القرار في العالم، لافتاً إلى أهمية الحدث، مع تطلع العالم إلى جهود مجموعة العشرين في حماية الأرواح والمساعد في التعافي ما بعد الجائحة.
- معالجة القضايا
ووفق البيان، سيتطرق قادة المجموعة إلى معالجة قضايا من شأنها أن تمهد الطريق نحو تعافٍ أكثر شمولية واستدامة ومتانة، ووضع الأسس لمستقبل أفضل وتركيز الأهداف لرئاسة المملكة، مستطرداً: «السعودية لم توفر خلال رئاستها للمجموعة أي جهد في تشجيع الجهود المشتركة خلال الوضع الصعب لعام 2020».
وجاء في البيان: «بصفتها عضواً في مجموعة العشرين ورئيساً لمجموعة العشرين هذا العام، فإن استضافة هذا التجمع رفيع المستوى يعد حدثاً تاريخياً للمملكة ويمثل نموذجاً للنتائج التحولية الجارية لـ(رؤية السعودية 2030) والتي انعكست على رئاستها».
وتَقرر أن تجد مجموعة العشرين برئاسة السعودية خلال جدول أعمال القمة حلولاً ناجعة لكيفية استعادة الاقتصاد العالمي للنمو والحماية من آثار جائحة «كورونا» على جميع جوانب الحياة تتصدرها الرعاية الصحية وحماية حياة الإنسان، بينما تكون دول المجموعة قد خصصت 11 تريليون دولار لضمان استدامة الاقتصادات.
- المرحلة الصعبة
طوال تاريخها وخلال الدورات الـ14 السابقة، لم تواجه قمم مجموعة العشرين مرحلة صعبة واستثنائية كما تواجه الدورة الحالية التي تستضيفها السعودية 2020، حيث أدى انتشار جائحة كورونا (كوفيد - 19) إلى إعلان غالبية دول العالم حالة الطوارئ، وتأثر اقتصاداتها بفعل إجراءات الإغلاق.
عام القيادة الأصعب في تاريخ مجموعة العشرين تحت رئاسة السعودية، وضع المملكة في اختبار ربما لم تواجهه أي دولة من العشرين من قبل، وعليه فقد جنّدت كل إمكانياتها السياسية والاقتصادية والفكرية في سبيل مواجهة هذه الجائحة وتداعياتها على العالم، لا سيما مساعدة الدول الفقيرة، بتنسيق وتناغم كامل مع دول العشرين الأخرى.
وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن أولوية مجموعة العشرين القصوى والآنيّة هي مكافحة الجائحة وتبعاتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مشيراً إلى أن حماية الأرواح والحفاظ على الوظائف وركائز المعيشة تأتي في مقدمة اهتمامات قادة العشرين.
وأضاف: «تظل جهودنا في إطار مجموعة العشرين متمركزة حول السعي لتوفير الظروف الملائمة للوصول إلى لقاح لفيروس كورونا المستجد، والتأكد من تحقيق العدالة والشمولية في توفير هذا اللقاح للجميع مع مراعاة احتياجات الدول الأكثر فقراً».
- التركيز العالمي
بصفتها رئيس مجموعة العشرين 2020، وفي إطار جهودها لتنسيق الجهود لمواجهة فيروس كورونا (كوفيد - 19)، دعت السعودية إلى أول اجتماع منذ تفشي الفيروس لوزراء الصحة في مجموعة العشرين في أبريل (نيسان) 2020، بمشاركة منظمة الصحة العالمية.
وبدأت السعودية مساعيها، بتوحيد الجهود الدولية منذ دعوتها لاجتماع قمة قادة دول مجموعة العشرين (G20) الاستثنائية الافتراضية برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز في مارس (آذار) الماضي، التي هدفت إلى تعزيز التعاون الدولي في مكافحة جائحة «كوفيد – 19» والحد من تداعياتها الصحية والاقتصادية على دول العالم وشعوبه، ومعالجة اضطرابات التجارة الدولية، وحماية الاقتصاد العالمي‬.‬‬
وأعلنت السعودية، في يونيو (حزيران)، عن تخصيص مبلغ 150 مليون دولار، لدعم التحالف العالمي للقاحات والتحصين. وفي يوليو (تموز)، كشفت مجموعة الأعمال لدول مجموعة العشرين عن خطة من 6 محاور تلخص حزمة سياسات لتسريع الانتعاش الاقتصادي والتعافي من أزمة فيروس كورونا المستجد، جاء من أبرزها ضرورة مكافحة الفساد في المشتريات العامة، ودعم تحفيز القطاعات الخصبة والمنتجة.
وتواصلت جهود مجموعة العشرين برئاسة السعودية لمواجهة فيروس كورونا (كوفيد - 19)، حيث كشفت مجموعة العشرين في سبتمبر (أيلول)، بعد اجتماع مشترك لوزراء مالية وصحة دول العشرين، عن التوصية بضرورة الاستثمار في الأنظمة الفعالة لمواجهة مخاطر كورونا المستجد.
- أزمة النفط
كانت لانتشار فيروس كورونا آثار كارثية على الاقتصاد العالمي وتعرض الطلب العالمي على النفط لانخفاض كبير، وكان قطاعا السياحة والنقل أول المتضررين من تبعات الوباء الجديد في وقت منعت فيه دول عدة دخول مواطنين قادمين من الدولة الآسيوية العملاقة.
ولم يتأخر التحرك السعودي، حيث أعلنت مجموعة العشرين، التي ترأسها المملكة، في 8 أبريل عن عقد اجتماع افتراضي استثنائي عن بُعد، لوزراء الطاقة في دول مجموعة العشرين والدول المدعوة، لتعزيز الحوار والتعاون العالميين الهادفين إلى تحقيق وضمان استقرار أسواق الطاقة والذي بدوره سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي.
وأعلن وزراء طاقة مجموعة العشرين عزمهم على اتخاذ «إجراءات» لضمان التوازن في سوق النفط، ودعا وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي رأس الاجتماع، لأهمية تشكيل استجابة منسّقة وتبني تدابير تصحيحية، من أجل التوصل إلى الهدف النهائي المتمثل في تعزيز الاستقرار والأمن في أسواق الطاقة لصالح الأمم كافة.
وأعلنت «أوبك+» حينها عن اتفاق تاريخي لم يكن ليأتي لولا الجهود السعودية القويّة التي فرضت إرادة توازن الإنتاج العالمي، والتي قادت إلى خفض يصل مداه إلى نحو 10 ملايين برميل، أي ما يقارب 3 أضعاف ما هو مستهدف سابقاً، والمكون من 1.7 مليون برميل في اتفاق «أوبك+» لشهر يناير (كانون الثاني).


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.