مسجد «الإمام الشافعي» في القاهرة يستعيد بريقه بعد الترميم

وزير الأوقاف افتتحه بعد إعادة تأهيله على مدى 5 سنوات

TT

مسجد «الإمام الشافعي» في القاهرة يستعيد بريقه بعد الترميم

بعد نحو خمس سنوات من الترميم، استقبل مسجد الإمام الشافعي في القاهرة، المصلين، لأداء صلاة الجمعة، أمس، بعد انتهاء أعمال الترميم التي تمت بتمويل أميركي تحت إشراف وزارة السياحة والآثار المصرية.
وخُصصت خطبة الجمعة للحديث عن الإمام الشافعي ودوره التجديدي في عصره، إذ أكد الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف، الذي افتتح المسجد، «ضرورة أن ننظر بعين الاحترام والتقدير إلى تراثنا وعلمائنا وأئمتنا السابقين». وقال: «إننا نقدّر الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، رحمهم الله، لأنّهم بذلوا وسعهم واستنفدوا طاقتهم في خدمة دينهم».
وتضمنت أعمال الترميم تغيير سقف وأرضية المسجد، التي أغرقتها المياه في فترات سابقة، إضافة إلى ترميم الجدران وإزالة آثار الرطوبة، التي كانت تصل إلى نحو مترين في صحن المسجد، كما رُممت الواجهات والمآذن والقِباب، بتكلفة إجمالية بلغت 13 مليون جنيه، من وزارة الأوقاف، وفقاً لبيان رسمي صادر عن وزارة الأوقاف المصرية.
وبدأ التحضير لمشروع الترميم نهاية عام 2015، واستمر حتى عام 2018، واستُكمل الجزء الباقي بين عامي 2019 و2020، حسب الدكتور محمد عبد اللطيف، أستاذ الآثار في جامعة المنصورة، ومساعد وزير الآثار السابق، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «المسجد ظل مغلقاً طوال فترة الترميم».
«ويرجع تاريخ بناء مسجد الشافعي إلى عهد صلاح الدين الأيوبي، الذي بنى مدرسة ضخمة لنشر المذهب الشافعي عُرفت باسم المدرسة الصلاحية في عام 575 هـ - 1179 ميلادية، وفي عهد الملك الكامل محمد بن العادل، استكمل بناء المسجد عام 1211»، حسب عبد اللطيف.
وتجري حالياً أعمال رفع كفاءة قبة الإمام الشافعي تحت إشراف وزارة السياحة والآثار، بتمويل من صندوق السفراء الأميركي بتكلفة تقدَّر نحو 20 مليون جنيه، وفقاً لوزارة الأوقاف.
والقبة جزء من المسجد، وتتميز بوجود العشاري، وهو مركب صغير مثبت في هلال القبة، تتدلى منه سلسلة حديدية، يقال إنها أعدّت ليتسلقها من يريد الوصول إلى هذا المركب لوضع الماء والحبوب للطيور، لكنّ عبد اللطيف يرى أنّ «هذا المركب موضوع في هلال القبة منذ إنشائها، ويذكر بعض الآراء أنّ هذا المركب ربّما يكون رمزاً لعِلم الإمام الشافعي، لأنّه وُصف بـ(بحر العلوم)، وذكر علي باشا مبارك أنّ هذا المركب يسع قدر نصف إردب من الحبوب لإطعام الطيور».


مقالات ذات صلة

مصر تبدأ أعمال ترميم وتطوير متحفي أسوان والنوبة

يوميات الشرق متحف أسوان ينتظر الترميم والتطوير (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تبدأ أعمال ترميم وتطوير متحفي أسوان والنوبة

بدأت مصر مشروع ترميم وإعادة تأهيل متحفي أسوان والنوبة بجنوب البلاد لتحسين التجربة السياحية بهما

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال ثلاثي ضمن الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف تمائم وخواتم وحلي ذهبية بمعبد الكرنك

أعلنت مصر اكتشاف مجموعة من الخواتم والحلي الذهبية والتمائم بمعابد الكرنك في الأقصر، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
سفر وسياحة عرض الصوت والضوء في "قلعة قايتباي" رحلة مشوقة عبر تاريخ الإسكندرية (مجلس الوزراء المصري)

«الصوت والضوء»... رحلة حيَّة في عمق التاريخ المصري القديم

ذا كنت في رحلة سياحية في مصر، فمع حلول المساء، ستجد أن عروض «الصوت والضوء»، المتنوعة والمنتشرة في المحافظات، اختياراً مثالياً للتجول عبر الزمن

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق تماثيل المتحف ترقص وتغني (إكس)

ترقص وتغني... فيديو مبتكر لتماثيل «المتحف الكبير» يلقى تفاعلاً مصرياً

تم تداول مقطع فيديو طريف على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، يُظهر تماثيل المتحف المصري الكبير وهي تتمايل على أنغام موسيقى صاخبة.

منى أبو النصر (القاهرة )
ثقافة وفنون مِجْمَرة على شكل رجل يحمل وعاءً تزينه أفعى مصدرها موقع البثنة في إمارة الفجيرة

مجمرة من موقع البثنة في إمارة الفجيرة

كشفت أعمال التنقيب الأثرية في الإمارات العربية المتحدة عن مواقع عدة تعود إلى العصر الحديدي، منها موقع البثنة في إمارة الفجيرة.

محمود الزيباوي

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».