جنة المرئيات الغائرة في ليل المكفوفين

العمى الحقيقي وفق ساراماغو هو أن نرى الأشياء بلون واحد

بورخيس  -  طه حسين  -  ساراماغو  -  عبد الله البرودني
بورخيس - طه حسين - ساراماغو - عبد الله البرودني
TT

جنة المرئيات الغائرة في ليل المكفوفين

بورخيس  -  طه حسين  -  ساراماغو  -  عبد الله البرودني
بورخيس - طه حسين - ساراماغو - عبد الله البرودني

لطالما كان الليل هو الملهم الدائم للكتاب والشعراء، في مختلف العصور. ذلك أن أصفى الكلمات وأكثرها دلالة، هي تلك التي ينتشلها الشعراء من عتمة الداخل وقيعانها المترامية. وليس من المستغرب تبعاً ذلك أن يكون الكتاب والمبدعون المكفوفون هم الأكثر قرباً إلى المناجم الحقيقية لاستعارات الكتابة ورموزها المتوارية. ولا بد للقارئ تبعاً لذلك أن يقف مشدوهاً إزاء المخيلة الهائلة للشاعر الإغريقي الأشهر هوميروس، ويعني اسمه الأعمى باليونانية، الذي لم يقف عماه البصري حائلاً دون تفتح بصيرته، وهو الذي قدم للبشرية اثنتين من أفضل الملاحم وأكثرهاً رسوخاً مع الزمن، أعني بهما «الإلياذة» التي أرخت لحرب طروادة، و«الأوديسة» التي تحكي قصة الرحلة المأهولة بالمشقات التي قام بها عوليس إلى مدينته الأم إيثاكا، التي استغرقت عشر سنوات من الزمن. وفي كلتا الملحمتين يستوقفنا البعد المشهدي للوقائع، والوصف الدقيق للمعارك، وللأهوال التي واجهها أبطال خارقون، ومنشطرون بشكلٍ نصفي بين البشر والآلهة.
وإذا كان البعض لا يرون أي غرابة فيما قدمه هوميروس من لوحات شعرية ذات طابع مشهدي، باعتبار أنه أصيب بالعمى في فترة متأخرة، وأن ذاكرته البصرية ما زالت مترعة بالألوان، فإن الأمر يختلف تماماً مع الشاعر العباسي بشار بن برد، الذي حمل عماه مع الولادة، كما يروي المؤرخون. إلا أن من يقرأ نتاج الشاعر لن يستطيع اقتفاء أثر العمى في كتابته، لا بل سيجد نفسه إزاء سبيكة مركبة من الصور الحسية، التي تحتل حاسة البصر موقعاً متقدماً بينها. ونحن لا نعدم الشواهد الكثيرة التي تدل على البعد البصري في شعر بشار، فهو رغم قوله «يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة\ والأذن تعشق قبل العين أحيانا»، يعود رغم فقدانه البصر ليتحدث عن حور العيون الأنثوية القاتل، في بيته الشهير:
إن العيون التي في طرْفها حورٌ
قتلْننا، ثم لم يحيين قتلانا
إلا أن الشاعر لا ينجح بشكل دائم في إخفاء عقدة العمى تلك، بل إن هذه العقدة ما تلبث أن تظهر في صور مختلفة، كاشفة عن المتاهة الكبرى التي تلف حياته برمتها، وتتركه بلا دليل على طريق الوجود المعتم. وهو ما نستشفه بوضوح من خلال قوله الفريد في وصف الشمس:
والشمس في كبد السماء كأنها أعمى تَحَير، ما لديه قائدُ
كما لا نستطيع في الوقت نفسه أن نغض النظر عن العلاقة بين عمى بشار وبين نزوعه إلى التمرد ورفض الواقع السياسي والاجتماعي القائم في عصره، خصوصاً أنه جعل من الهجاء السياسي والسخرية اللاذعة، طريقته الأثيرة للنيل من خصومه، سواء كانوا في رأس السلطة أو في أسفل الهرم. وإذا كانت الزندقة هي التهمة الأساس التي رُمي بها الشاعر تسويغاً لقتله، فإن السبب الفعلي لمأساته كان سياسياً بامتياز. وفيما عالج بشار بن برد معضلة عماه بالاندفاع نحو الحياة والنهل ما أمكنه من ملذاتها، عن طريق الحواس الأربع الأخرى، انكفأ أبو العلاء المعري بالمقابل إلى داخل نفسه ملازماً بيته في المعرة، حتى أطلق عليه البعض لقب «رهين المحبسين»، وهم يعنون بذلك محبس العمى ومحبس الإقامة. ومع ذلك فإن العطل البصري الذي حرم أبا العلاء من الابتهاج بجمال العالم الخارجي والتلذذ بسحر الألوان، لم ينعكس بالطريقة نفسها على عالمه الداخلي، بل إنه سمح لهذا العالم بالتوهج الكامل، فانقلب إلى حفر عميق في باطن النفس، وإلى اتساع في الأفق المعرفي، وإلى اكتناه حدسي لحقائق الوجود وأسراره.
أما الشاعر اليمني عبد الله البردوني، الذي فقد بصره في الخامسة من عمره، والذي لُقب بمعري اليمن، فهو وإن امتلك بعضاً من حكمة أبي العلاء ونزوعه التأملي، يظل أقرب إلى طرافة بشار وتمرده على الواقع وسخريته الكاريكاتورية والمؤلمة في آن واحد. فالعمى عند البردوني هو الذي جعله يرهف السمع إلى سوس الفساد والاهتراء الذي ينخر عروق اليمن الحديث، كما نخرت الفئران سد مأرب وتسببت بخراب البلاد قبل آلاف الأعوام. واللافت أن صاحب «مدينة الغد»، على غزارة نتاجه، لم يفرد لموضوع عماه أي قصيدة مستقلة، ولم يتعامل مع حرمانه من حاسة البصر بوصفها الخسارة التي يتعذر تعويضها، بل نقل المأساة إلى مكانها الأعم المتعلق بأوضاع بلاده وأمته المزرية، في ظل عمى الحكام، أو تعاميهم المقصود عن رؤية الحقيقة. لا بل يبدو فقدان البصر في قصيدته «الأخضر المغمور» شكلاً من أشكال النعمة، لأن الظلمة بمعناها الرمزي العميق هي الشرط الضروري لتيقظ البصيرة عند البشر، ولانبثاق الحياة في باطن التراب. وهو ما يتمثل في أبياته:
لكي يستهل الصبح من آخر السرى
يحن إلى الأسنى ويعمى لكي يرى
لكي يُنبت الأشجار، يمتد تربة
لكي يصبح الأشجار والخصب والثرى
لكي يستهل المستحيلُ كتابهُ
يمد له عينيهِ حبراً ودفترا
على أن الحرمان من حاسة البصر لم ينعكس بالطريقة نفسها عند الكتاب والمبدعين. فإذا كان بشار والبردوني قد واجهاه بالسخرية والإقبال على الحياة والتمرد على السلطة، وواجهه المعري بالنزوع الفلسفي والانكفاء إلى الداخل، فإن طه حسين لم يعتمد أياً من الخيارين، بل عمل على تجاوز محنته عن طريق تحصيله الأكاديمي، وتعميق ثقافته، وتفاعله مع روح العصر ونزوعه إلى التجديد. وإذا كان صاحب «الأيام» يفترق عن أبي العلاء في رؤيته التشاؤمية إلى الحياة وإيثاره العزلة عن البشر، كطريقة وحيدة للتأمل، أو الفرار من مواجهة الشرور، فهو يلتقي معه في إعلاء العقل وعدم الركون إلى المسلمات واعتماد الشك سبيلاً لا بد منه إلى تلمس اليقين.
من الصعب بالطبع أن نتحدث عن المبدعين العميان دون أن نتوقف قليلاً عند الكاتب الأرجنتيني خورخي بورخيس الذي ورث عن أبيه مشكلة شح البصر، وصولاً إلى إصابته بالعمى الكامل بعيْد منتصف العمر بقليل. إلا أن ذلك لم يمنعه من التحول إلى واحد من العلامات الأدبية والفكرية الفارقة في القرن العشرين. وإذا كان صاحب «كتاب الرمل»، الذي تخيل الفردوس المرتقب على شكل مكتبة كبرى، قد التهم في شبابه كل ما وقعت عليه عيناه من كتب، فهو لم يتوان عن الاستعانة بعدد من الذين تولوا مهمة القراءة له بعد فقدانه البصر، وبين هؤلاء من أصبح بدوره كاتباً مرموقاً، مثل ألبيرتو مانغويل. ومن يتابع كتابات مانغويل اللاحقة، بخاصة عمله اللافت «المكتبة في الليل»، لا بد أن يقف على تأثره الواضح بعوالم بورخيس، الذي نقل عنه مانغويل قوله: «إن من المفارقات الغريبة للقدر، أن يمنحني الله الكتب والليل في آن واحد».
ولعل الليل الذي أشار إليه بورخيس هو بيت القصيد في الكتابة والفن. فالكتابة في جوهرها هي طقس ليلي، لا بالمعنى المباشر لليل الذي يعقب النهار، بل بالمعنى الرمزي الذي يجعل من الإبداع مرادفاً للحب، حيث تُطفأ الأضواء في الحالتين وتُسدَل الستائر، وحيث الإغماض هو السبيل الأمثل إلى الرؤية وانكشاف الحجب. هكذا نقرأ قول البردوني «ويعمى لكي يرى»، أو قول جورج جرداق المماثل «ثم أغمض عينيك حتى تراني». وحين يطلق الشاعر اللبناني صلاح ستيتية على أحد كتبه عنوان «ليل المعنى»، فهو لا يجافي الحقيقة بشيء، حيث كل إبداع حقيقي هو ثمرة تلك العلاقة الجدلية الخاصة بين عتمة المعنى وضوء الشكل. هكذا يصبح العميان من الزاوية الإبداعية أكثر قدرة من المبصرين على التواصل مع المجرى السري للموجودات، حيث اللامرئي هو سيد اللعبة والممسك بزمامها. فالكتاب العميان لا يحتاجون إلى عكاكيز من أي نوع لكي تساعدهم على اجتياز الممر الفاصل بين نثرية الواقع وشعرية التخييل، وهو ما عبر عنه نزار قباني بشكل جلي في رثائه لطه حسين، إذ يخاطبه قائلاً:
ضوءُ عينيكَ أم هما نجمتانِ
كلهمْ لا يَرى، وأنت تراني
ضوءُ عينيكَ أم حوارُ المرايا
أم هما طائران يحترقانِ
إرمِ نظارتيك، ما أنت أعمى
إنما نحن جوقة العميانِ
إلا أن هذا النوع من العمى الحسي الناجم عن فقدان البصر، يختلف تمام الاختلاف عن عمى البصيرة، بشقيه العقلي والروحي. فإذا كان الأول رغم قسوته، يمنح المصاب به فرصة التجول في أكثر مناطق النفس البشرية صلة بالحرية، عبر تحويل العتمة إلى قوس قزح واسع من الرؤى والألوان والكشوف، فإن الثاني يحول الوجود إلى صحراء، والحياة إلى زنزانة ضيقة لا تتسع لغير الظلام المحض والأنا المنكفئة على نفسها، ولغير الخوف من الآخر المختلف. وقد يكون الفارق بينهما شبيهاً إلى حد بعيد بالفارق بين الفن والآيديولوجيا، بخاصة الشمولية منها. وقد يكون جوزيه ساراماغو في روايته «العمى» أحد أفضل الكتاب الذين عبروا عن النوع الثاني والأكثر خطورة. فمدينة العميان المتصارعين في روايته، ليست سوى عالم العصور الحديثة، والعمى الذي يتحول إلى عدوى ليس سوى عمى الآيديولوجيا التمامية التي تحول البشر إلى نوع من «الروبوتات» الفكرية المتشابهة، حيث يتساوى السواد مع البياض في صناعة الكابوس. وحين يعلن ساراماغو بأن العمى هو أن تعيش في عالم انعدم فيه كل أثر للأمل، فهو يجسد مآل هذه الكرة التعيسة في حاضرها الراهن، بقدر ما يجسد هذا المآل قوله في مكان آخر «إن عالم ملاجئ العميان الخيرة والرائعة، قد ولى إلى غير رجعة. ونحن الآن في مملكة العميان القاسية، والوحشية والمليئة بالأحقاد».



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.