السعودية تعلن إصلاحات شاملة لقطاع الكهرباء تعزز «الكفاءة» و«الاستدامة»

عبد العزيز بن سلمان يؤكد السعي لأقل تكلفة طاقة ممكنة وتوفير يصل إلى 700 ألف برميل محروقات يومياً

وزير الطاقة السعودي يكشف تفاصيل إصلاحات وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء في السعودية (تصوير: مشعل القدير)
وزير الطاقة السعودي يكشف تفاصيل إصلاحات وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء في السعودية (تصوير: مشعل القدير)
TT

السعودية تعلن إصلاحات شاملة لقطاع الكهرباء تعزز «الكفاءة» و«الاستدامة»

وزير الطاقة السعودي يكشف تفاصيل إصلاحات وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء في السعودية (تصوير: مشعل القدير)
وزير الطاقة السعودي يكشف تفاصيل إصلاحات وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء في السعودية (تصوير: مشعل القدير)

أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن إصلاحات وإعادة هيكلة شاملة لقطاع الكهرباء في البلاد، في خطوة وصفت بـ«الأكبر في أي قطاع كهرباء حدثت في العالم»، وذلك ضمن خططها لتعزيز كفاءة قطاع الكهرباء وفاعليته واستدامته.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة إن هذه الإصلاحات تعكس ما تشهده المملكة، في جميع المجالات، من تحوّل، بعد مرور 4 سنوات من انطلاق «رؤية المملكة 2030» بتوجيه وقيادة خادم الحرمين وإشراف ومتابعة ولي العهد. وأضاف في مؤتمر صحافي عقده يوم أمس حول صدور الأمر الملكي الكريم الخاص بالإصلاحات التنظيمية والهيكلية والمالية في قطاع الكهرباء بقوله: «انتقلت المملكة من مرحلة وضع الخُطط والتأسيس، إلى مرحلة التطبيق العملي والتنفيذ في مجالات كثيرة، ولا شك أن الأرقام والمعلومات التي أوردها ولي العهد حول ما تم إنجازه، في حديثه الضافي مؤخرا، تُؤكّد أن المملكة تسير بثبات على طريق تحقيق آمال وطموحات قيادتها وشعبها».

استدامة وكفاءة
وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن الإصلاحات التي يشهدها قطاع الكهرباء في السعودية جاءت كجزء من المسيرة التنموية، ثم وجود إرادة التغيير لدى حكومة خادم الحرمين والمتابعة والإشراف والدعم من قِبل اللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، التي يرأسها ولي العهد، والتي تُشرف على جميع أعمال اللجنة الوزارية لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء.
واعتبر وزير الطاقة أن ما أعلن عنه سيسهم في تحقيق استدامة ورفع كفاءة قطاع الكهرباء في المملكة، وستنعكس إيجابا على أدائه، بما يُمكّن من رفع كفاءة التوليد للمحطات، وخفض استخدام الوقود السائل، ورفع مستوى الالتزام البيئي، وتعزيز موثوقية شبكة نقل الكهرباء لتمكين إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، بهدف تحقيق مستهدفات مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، وتحسين شبكات التوزيع وتحويلها إلى شبكات ذكية ورقمية، لتعزيز موثوقية الخدمة المقدمة للمستهلك.
وتعهد وزير الطاقة بأن يحقق هذا العمل الإصلاحي المستهدفات، مستطردا «لكن نتمنى إعطاءنا الوقت الكافي للقيام بالاستثمارات المطلوبة وواجباتنا على أكمل وجه».

الإصلاحات المعتمدة
وأوضح الأمير عبد العزيز أن الإصلاحات المعتمدة تشمل إلغاء الرسم الحكومي المفروض على الشركة السعودية للكهرباء، ومعالجة صافي المستحقات الحكومية على الشركة السعودية للكهرباء، المسجّلة في قوائمها المالية المعتمدة، من خلال تحويلها إلى أداة مالية تصنّف ضمن حقوق المساهمين بعائد مقداره 5.4 في المائة وتلتزم الحكومة بانتظام سداد مستحقات الشركة عليها، مما يسهم في تعزيز الاستدامة المالية والتشغيلية للشركة. وتابع: «سيتم تنظيم إيرادات الشركة السعودية للكهرباء وفق آلية جديدة تُمكّنها من العمل بكفاءة، لاستعادة التكاليف المترتبة على تقديم الخدمة، وتحقيق عائد موزون لتكلفة الاستثمار (WACC) بمقدار 6 في المائة على أوجه النشاط التي تنظمها هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، ليتم تغطية الفارق بين الإيراد المطلوب والدخل المتحقق من التعريفة المعتمدة، من خلال حساب الموازنة، في مقابل التزام الشركة بالإجراءات التي تهدف لرفع جودة الخدمة المقدمة للمستهلك».

متابعة وزارية
ولفت وزير الطاقة إلى أن «اللجنة الوزارية لإعادة الهيكلة ستتابع تنفيذ استثمارات القطاع في المشروعات ذات الأولوية، واستكمال أعمال إعادة هيكلة القطاع، بإشراف من اللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء وتمكين قطاع الطاقة المتجددة».
من جانبها، ستقوم هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بمتابعة مؤشرات الأداء لمستهدفات الكفاءة وتحسين الخدمة، بشكل دوري، من خلال نهج يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
وشدد وزير الطاقة على أن هذا العمل يتجاوز في حدوده معالجة ما مضى من تركه لهذا القطاع، ويهدف إلى إعادة هيكلة القطاع وتمكينه حتى يكون أكثر استجابة مستقبلا لما يحتاجه الاقتصاد الوطني والمستهلك أيا كان، المواطن في البيت، القطاع الصناعي، التجاري، الزراعي، وكافة القطاعات بما في ذلك الجهات الحكومية.
وبحسب وزير الطاقة فإن الإصلاحات الجديدة تسهم في تحقيق استدامة يمكن من خلالها رفع كفاءة التوليد في المحطات، وتعزيز موثوقية شبكة النقل لتمكين إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين شبكات التوزيع وتحويلها إلى ذكية ورقمية.
وقال: «ما نصبو إليه هو إعادة تشكيل هذا القطاع ليكون أكثر استجابة للمستقبل، هذا القطاع مُكن وما زال يُمكن ويُتابع ولم نطلب شيئا يحقق مكاسب جديدة إلا وفرت، نحن مدينون للقيادة لدعمها ومساندتها».

تنافسية الكهرباء
أوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المستهدف هو أن تكون كل مشاريع الطاقة المتجددة تنافسية، فيما سيقل دور شركة الكهرباء في قطاع التوليد، وتعزز فيه المنافسة من خلال الطاقة المتجددة وبعض المحطات التي ستنشأ وتعتمد على الغاز، وأضاف «غالبية ما سينتج من الكهرباء من الغاز أو الطاقة المتجددة، لدينا برنامج استثماري ممكن تنفيذه لإنتاج ما يقارب 50 في المائة من الطاقة الكهربائية من الطاقة المتجددة و50 في المائة من الغاز بحلول 2030 مع الترشيد في المحطات القائمة». وتابع: «شركة الكهرباء ستمكن لكن المستهدفات وبرامج الاستثمار ستكون منضبطة مع توجهات مزيج الطاقة لنقل قطاع التوليد إلى مستهدفات استراتيجية في قطاع الطاقة». ورغم أن قطاع التوزيع مستهدف على المدى البعيد - بحسب الأمير عبد العزيز - فإنه ليس من ضمن الأولويات في السنوات الخمس القادمة، وقال: «ما يشغلنا توفير طاقة كهربائية بأقل تكلفة ممكنة... سيكون هناك وفر من 600 - 700 ألف برميل يوميا من السوائل التي كانت تحرق».

الطاقة والمخاطرة
أشار الأمير عبد العزيز إلى أن قطاع نقل الطاقة عالميا تملكه شركة واحدة عادة تعود للحكومة، مبينا أن ذلك يمكن قطاع النقل من استدامة واستقرار الشبكة وقدرتها على الاستجابة للتقنيات الجديدة في الطاقة المتجددة إلى جانب عوامل السلامة والأمن. وتابع: «فتح قطاع النقل مخاطرة ومجازفة، الكثير من الدول تحافظ على ملكية قطاع النقل في شركة واحدة تملكها».
من جانبه، اعتبر عبد العزيز الفريح رئيس اللجنة في وزارة المالية الإصلاحات بنقطة التحول النوعية، مشيرا إلى أنها تمثل البداية فقط، وقال: «هذا الأمر يحتم على الشركة تغيير النموذج التشغيلي لديها، الهدف الأهم هو تحقيق الكفاءة الأعلى في إدارة المركز المالي».

برامج طموحة
فيما اعترف الدكتور خالد السلطان رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء، أن الشركة بعد إجراء هذه الإصلاحات الشاملة أمام مفترق طرق في أدائها، وأضاف «الشركة اليوم بعد الاتفاقية أصبحت لديها إمكانية كبيرة جدا للاستدانة بشكل أكبر لتمويل برامجها الطموحة وتغيير برامجها بما يخدم المستهلك النهائي». ووعد السلطان «ببرامج طموحة تخدم المستهلك وتكون ذكية أكثر (...) أصبحنا اليوم من أفضل شركات الكهرباء في العالم في موضوع المديونية، تصنيف الشركة سيكون أفضل، لا يوجد عذر اليوم لمجلس الإدارة للإنجاز».


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.