عصابات حوثية في إب اليمنية تروع السكان وترفع معدلات السطو

TT

عصابات حوثية في إب اليمنية تروع السكان وترفع معدلات السطو

لا تزال محافظة إب اليمنية (170 كلم جنوب صنعاء) الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الحوثية تعاني من فوضى أمنية عارمة زاد معها معدل الجرائم اليومية من أعمال القتل والنهب والسرقة، والتي يقف خلفها عصابات مرتبطة بقادة في الجماعة الانقلابية، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ومحلية في المحافظة.
وذكرت المصادر، أن مدينة إب (مركز المحافظة) إلى جانب 22 مديرية أخرى شهدت خلال الشهر الماضي عشرات الجرائم التي تنوعت بين القتل والسطو المسلح والسرقة وابتزاز الفتيات من قِبل مجموعات على صلة بقادة الجماعة المحليين. وأشارت المصادر إلى أن عدداً كبيراً من المواطنين والسكان، بينهم نساء في المحافظة تعرضوا أخيراً لحوادث تقطع ونهب وسرقة لأشياء ثمينة خاصة بهم، بما في ذلك أعمال قادتها عصابة مدعومة من الجماعة في إحدى المناطق الواقعة بمحيط مدرسة محمد دارس وسط مدينة إب، وكان معظم ضحاياها من النساء.
وتحدثت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» عن تعرض إحدى النساء أواخر الأسبوع الماضي لعملية تقطع ونهب بمحيط المدرسة المذكورة سابقاً من قبل عصابات إجرامية باتت معروفة لدى الجهات المعنية ولها ارتباط بقيادات حوثية في المحافظة.
وطبقاً للمصادر، فقد أعقب تلك الجريمة بيوم واحد جريمة أخرى مماثلة تمثلت بتعرض المواطن ضيف الله الذيب لعملية سرقة ونهب من قبل عصابة مسلحة بمديرية المشنة، في حين تعرض أحد التجار أيضاً في مدينة العدين بذات المحافظة خلال اليوم نفسه لعملية تقطع وسرقة من قبل عصابة نهبت منه أكثر من 13 مليون ريال يمني وأشياء أخرى ثمينة (الدولار نحو 600 ريال).
وكان الشاب سلطان نصاري (16عاماً) من إب أيضاً، تعرض قبل نحو أسبوع لسطو مسلح من قبل 3 أشخاص ينتمون إلى عصابة إجرامية وسط المدينة، حيث تم نهب ما كان بحوزته من هواتف ومبالغ مالية.
في السياق نفسه، شكا مواطنون وسكان محليون في إب لـ«الشرق الأوسط»، من ارتفاع نسبة حوادث التقطع والنهب والسرقة في محافظتهم في ظل ما قالوا إنه «استمرار للفوضى العارمة التي لا تزال تشهدها مدينتهم الخاضعة لسيطرة الجماعة».
واتهم المواطنون قادة في الجماعة بوقوفهم وراء دعم وتشجيع عدد من تلك العصابات المتخصصة بارتكاب مختلف أنواع الجرائم، بما فيها القتل والتصفية الجسدية والتقطع والنهب والابتزاز والسرقة، وغيرها من الجرائم الأخرى.
وتحدث عدد من السكان عن «أن استمرار تغاضي قادة الميليشيات في إب عن جرائم تلك العصابات بصورة يومية بحق سكانها يدل دلالة قاطعة على وجود ارتباط وثيق بينها وبين تلك العصابات الإجرامية».
وعلى صلة بالموضوع ذاته، كشف ناشطون محليون عن ضبط أربعة أشخاص منتصف الأسبوع الماضي من قِبل مواطنين وسط مدينة إب، بعد أن تم كشفهم بأنهم عصابة استغل عناصرها محالهم التجارية الخاصة ببيع وإصلاح الهواتف الخلوية في أعمال الابتزاز والنهب بحق نساء وفتيات في المدينة.
وأكد بعض الناشطين على منصات التوصل الاجتماعي، أنه وبعيداً عن أجهزة الأمن الحوثية، ألقى مواطنون القبض على زعيم تلك العصابة وأفرادها الذين يمارسون جرائم الابتزاز والنصب وأخرى مخلة بالآداب، وبحوزتهم أقراص صلبة وذواكر إلكترونية تحوي أكثر من 100 صورة ومقاطع فيديو سرقت من هواتف فتيات».
وقال الناشطون الذين وثّقوا أسماء ومعلومات المجرمين الملقى القبض عليهم، إنهم اكتشفوا تلك العصابة وجرائمها الطويلة عقب إبلاغ بعض الفتيات أهاليهن بمحاولة ابتزازهن لدفع مبالغ مالية، وتهديدهن بنشر فيديوهات وصور تتعلق بهن وأسرهن كانت العصابة سرقتها عبر برامج من هواتفهن أثناء عملية إصلاحها.
وتأتي تلك السلسلة من الجرائم التي تقودها عصابات حوثية بحق المواطنين وسط استمرار تدهور الوضع الأمني والذي رافقه انتشار واسع للمسلحين وعصابات الدراجات النارية بشكل ملحوظ في المحافظة.
في غضون ذلك، كشف مصدر أمني في إب لـ«الشرق الأوسط»، عن أن ما يقارب 25 جنبية ثمينة (خناجر يمنية) تمت سرقتها خلال الأشهر الماضية من قبل عصابات منظمة ومتخصصة في إب المحافظة.
وأكد أن محافظة إب شهدت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم، ارتكاب المئات من الجرائم المتنوعة في ظل ما وصفه بـ«تقاعس أجهزة الأمن الحوثية».
وقال المصدر، إن عمليات القتل والتصفية الجسدية احتلت كعادتها في كل مرة المرتبة الأولى من بين تلك الجرائم التي شهدتها المحافظة خلال الفترة ذاتها، إلى جانب تسجيل أكثر من 260 جريمة سرقة مختلفة تعرض لها مواطنون بينهم نساء.


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
TT

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)

تعرضت فضائية «القاهرة والناس» المصرية، والإعلامي بها إيهاب قاسم، لهجوم وانتقادات عنيفة، عقب استضافة صحافي إسرائيلي، في مداخلة هاتفية؛ ما دفع القناة لسحب الحلقة من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بينما منعت نقابة الإعلاميين قاسم من الظهور الإعلامي لحين انتهاء التحقيقات.

واستضاف قاسم، الذي يقدم فقرة تحليلية مخصصة له ضمن برنامج «التوك شو» الشهير «حديث القاهرة»، الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، والذي تحدث بدوره في عدة موضوعات مرتبطة بالشأن السياسي، ونظرة الإسرائيليين إلى سيناء المصرية.

وتعرض قاسم، وهو أحد المصرفيين الذين احترفوا الكتابة، واعتادوا الظهور في الإعلام، لانتقادات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فور بث الفقرة، مع انطلاق مطالبات بمقاطعة القناة التي سارعت بعد ساعات لإصدار بيان أكدت فيه سحب الفقرة من شاشتها ومنصاتها الرقمية. بينما أكد قاسم بتصريحات لوسائل إعلام محلية أن «الضيف يظهر في قنوات عالمية وعربية، وتحدث بشكل سلبي عن إسرائيل»، معتبراً أن ما حدث «تشويه للفقرة من دون التطرق للمحتوى».

إيهاب قاسم - لقطة مثبتة من إحدى حلقاته على قناة «القاهرة والناس» (يوتيوب)

وقالت قناة «القاهرة والناس» في بيان، الأحد، إن قرارها بحذف الفقرة يأتي لحين «استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها»، مؤكدة «تقديرها لجميع الآراء والملاحظات التي تلقتها وحرصها على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام».

وجاء بيان القناة بعد وقت قصير من قرار «نقابة الإعلاميين المصريين» بمنع ظهور مقدم البرنامج إيهاب قاسم وإحالته للتحقيق على خلفية «مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، ولكونه «استضاف صحافياً إسرائيلياً وتركه يدلي تصريحات تتضمن أخطاء دون مراجعة أو تصحيح في أثناء الحوار».

الرئيس الأسبق لـ«اتحاد الإذاعة والتليفزيون» وأستاذ الإعلام سامي الشريف، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «عدم جواز استضافة شخصيات إسرائيلية في القنوات التليفزيونية المصرية بموجب المدونات الإعلامية المطبقة داخل البلاد»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر ليس فقط مقتصراً على القنوات التليفزيونية لكن أيضاً على الجامعات وغيرها من الجهات».

وعد ما حدث بمنزلة «سقطة كبيرة من شاشة (القاهرة والناس)؛ نظراً لما تمتع به المحطة من انتشار، الأمر الذي يستوجب محاسبة ليس فقط مقدم البرنامج، ولكن أيضاً القناة، حتى لا يسمح بتكرار الأمر عبر أي شاشة أخرى».

ورغم توقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، ظلت التعاملات مقتصرة على العلاقات الرسمية، دون أن تمتد إلى «تطبيع شعبي» في الشارع المصري، بل إن بعض النقابات في مصر تعدّ التطبيع جريمة تُعاقِب عليها.

ولذا ترى العميد الأسبق لكلية الإعلام بـ«جامعة القاهرة» ليلى عبد المجيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما حدث بمنزلة «خرق للمواثيق الإعلامية المتبعة في القنوات المصرية؛ ما يستوجب المحاسبة على ما حدث؛ لأن الجمهور شاهده بالفعل حتى لو تم الحذف بعد الإذاعة».

ويؤكد سامي الشريف، «المسؤولية المشتركة بشأن ظهور الضيف الإسرائيلي، بين القناة والإعلامي الذي أدار الحوار معه»، لافتاً إلى أن «العقوبات يجب ألا تقتصر على تحركات من نقابة الإعلاميين، لكن أيضاً من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حتى يدرك جميع من يفكر في تكرار الأمر، العقوبات المتوقعة».

وتشير ليلى عبد المجيد، إلى إمكانية عدم علم المحطة بهوية الضيوف، قائلة: «بعض البرامج يشتري مقدموها مدة بث على الهواء مباشرة، ولا تكون للمحطة معرفة مسبقة بطبيعة الضيوف»، مطالبة بإلغاء هذا النوع من البرامج، لأن «مقدميها في الغالب ليس لديهم دراية بالمواثيق والأكواد».