«العشرين» لمعالجة عثرات الاقتصاد بملفي «الضرائب» و«الرقمنة»

خبراء يؤكدون لـ «الشرق الأوسط» أهمية ذهاب السعودية لتوقيع اتفاقيات ضريبية دولية لتدفق الاستثمار

ملفا التقدم الرقمي والضريبة يحضران في مباحثات مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
ملفا التقدم الرقمي والضريبة يحضران في مباحثات مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«العشرين» لمعالجة عثرات الاقتصاد بملفي «الضرائب» و«الرقمنة»

ملفا التقدم الرقمي والضريبة يحضران في مباحثات مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
ملفا التقدم الرقمي والضريبة يحضران في مباحثات مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)

تسعى «مجموعة العشرين» التي تترأسها السعودية، لحل كثير من المعضلات والتشوهات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، وإيجاد البدائل السريعة لتيسير الأعمال والحفاظ على سلامة الإمدادات من خلال الاعتماد على التقنية في تفعيل الاقتصاد الرقمي لتفادي أي أزمات مستقبلية مع ضمان حقوق العوائد والمستحصلات للدول في ظل مستجدات أدوات وآليات التقنيات الرقمية الحديثة.
ومن الملفات المطروحة التي جرى مناقشتها ويتوقع أن تخرج بصورة نهائية اتفاقية سياسات الضريبة الدولية، التي أكد في وقت سابق وزير المالية السعودي، أن قادة مجموعة العشرين قرروا في عام 2018 الانتهاء من هذه الاتفاقيات العام الحالي، الذي تترأس فيه السعودية.
ويرتبط الملفان «الضريبي» والاقتصادي» ارتباطاً توافقياً وتكاملياً، إلا أن الأخير جاءت المستحدثات الرقمية بتطورات جوهرية في آلية التعامل معه، وهو ما أشار إليه الوزير محمد الجدعان، في مطلع اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، عندما قال في المؤتمر الصحافي إن اللقاءات فرصة لإيجاد الحلول للمشاكل الضريبية الناتجة عن رقمنة الاقتصاد.
ونجحت مجموعة العشرين في دعم المجتمع الدولي في محاربة التهرب الضريبي ونقل الأرباح، حيث إن هناك تعاوناً وثيقاً بين أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي في دول العشرين والمنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات في الأغراض الضريبية، الذين يعملون لتطبيق المعايير المتفق عليها دولياً في الشفافية الضريبية.
وبالعودة للاقتصاد الرقمي، يبدو أن أزمة جائحة «كورونا» وآثارها قد ضغطت على المجتمع الدولي الذي تعرض اقتصاده لضربات عنيفة تسبب في نزف أكثر من 6 تريليونات دولار، الأمر الذي يدفع بـ«مجموعة العشرين» للعمل على تأسيس نهج للاقتصاد الرقمي يعتمد على البيانات، ومناقشة القضايا واتخاذ الإجراءات لتقديم أفضل الاستخدامات لأدوات الاقتصاد الرقمي.
ويعول على «مجموعة العشرين» في هذه المرحلة، مواجهة ما قد يطرأ من تحديات في رقمنة الاقتصاد العالمي وسدّ الفجوات الرقمية، وصنع سياسات واستراتيجيات فعالة مع الابتكار والمرونة والقدرة على التكيف، وقبل هذا وذاك الحفاظ على سلامة سلاسل الإمداد واستقرارها.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي، أن التحوّل الرقمي في دول مجموعة العشرين والاقتصاد العالمي، يولّد فرصاً مهمة تفتح المجال للارتقاء بمعايير المستوى المعيشي عبر صنع سياسات تركّز على الإنسان وتستند إلى البيانات والأدلّة، كما أنها تخلق فرص عمل عالية الجودة، فيما يعد الاقتصاد الرقمي هو الحل والطريقة السلمية لمواجهة التحديات في المرحلة المقبلة.
وفي هذه الصدد، قال الخبير الاقتصادي الدكتور لؤي الطيار إن الاقتصاد الرقمي، الذي يُسمى كذلك بـ«الثورة الصناعية الرابعة»، وكذلك «الاقتصاد التشاركي»، يعتمد على استخدام التكنولوجيا الرقمية التفاعلية والخدمات الإلكترونية لتغيير الأعمال، وتأسيس نماذج جديدة تعتمد على التكنولوجيا بشكل أساسي لتحفيز الإنتاجية في القطاعات المختلفة، بما ينعكس على تطور الاقتصاد وبناء مجتمع جاذب للشركات والأعمال والأفراد والاستثمار والمعرفة.
ومن هنا تأتي أهمية مناقشة هذا الملف في اجتماعات «مجموعة العشرين»، كما يقول الطيار، كون الاقتصاد الرقمي منعطفاً مهمّاً في تحول الاقتصاد العالمي التقليدي إلى اقتصاد يعتمد اعتماداً كليّاً على الخدمات الإلكترونية أو «الرقمية التفاعلية» وبناء المهارات والقدرات لتواكب تطور التكنولوجيا وتطور الاحتياجات للمدن والأعمال والمجتمع والأفراد.
ولفت الطيار إلى أن الاقتصاد الرقمي سيقفز باقتصادات العالم إذ من المتوقع أن تبلغ قيمة الاقتصاد الرقمي العالمي في السنوات المقبلة ما يفوق الـ12 تريليون دولار، أي ما يُقدّر بـنحو 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، لذلك فإن التحول أصبح خياراً وواقعاً نعيشه يتوافق مع معطيات وآليات جديدة تدفع بالمجتمعات نحو مستقبل جديد يعتمد على التقنية والابتكار.
وعرج الطيار على التجربة السعودية في التحول الرقمي التي تتوافق مع رؤية 2030. من خلال العديد من البرامج التي دفعت بتطور تكنولوجيا المعلومات في القطاعات الاقتصادية وتطوير الإبداع بناءً على احتياجات هذه القطاعات، مع تنمية القوى البشرية بشكل أساسي لتواكب الاحتياجات والمتغيرات الرقمية، وتحفيز ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، مع تطوير البنية التحتية الذكية، وإيجاد بيئة تشريعية ممكنة للأعمال، وتطوير الإبداع في القطاع العام والخدمات الإلكترونية.
إلى ذلك، قال الدكتور فهد جمعة، عضو لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى سابقاً إن مجموعة العشرين تبحث عن آلية موحدة تتوافق مع جميع الأطراف والخروج بعمل ضرائب موحد لضمان تدفق التجارة الدولية، كما بحث الوزراء المعنيين بالضرائب في دول المجموعة آلية فرض ضرائب على أنواع محددة من السلع وألا تكون هناك ضرائب بقصد الحماية فقط.
وأضاف جمعة أن التعديلات والإصلاحات الضريبية عامل مهم في تحسين جودة الاقتصاد العالمي الذي يواجه جملة من التحديات أبرزها تنامي استخدام التكنولوجيا في جميع القطاعات، موضحاً أن مجلس الشورى يشجع الطرف السعودي إلى توقيع المزيد من الاتفاقيات الضريبية مع الدول الواعدة في العالم والاتفاقيات الثنائية حيث إن فيها منافع للدولتين؛ في مقدمتها تدفق الاستثمارات دون عوائق، مع وجود هذه الاتفاقية التي تتيح له التنقل والاستثمار دون مخاوف من فرض ضرائب إضافية.
وهنا تأتي أهمية مناقشة ملف الضرائب بين دول مجموعة العشرين وانعكاسه على المجتمع الدولي في تدفق الاستثمارات ونموها، والحديث لجمعة، الذي أكد أن موضوع الضرائب سيادي لأي دولة والاتفاق على صيغة موحدة تتعامل مع المعطيات الحديثة أمر إيجابي ومهم في تحقيق الأهداف المنشودة في ملاحقة المتهربين من سداد الضرائب والمستحقات المالية.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.