يوم رهائن وقتلى في باريس.. وكبار قادة أوروبا يشاركون في مسيرة ضد الإرهاب غدا

يوم رهائن وقتلى في باريس.. وكبار قادة أوروبا يشاركون في مسيرة ضد الإرهاب غدا

انتهاء عمليتي احتجاز الرهائن في فرنسا ومقتل منفذي الاعتداء على «شارلي إيبدو» * الرئيس الفرنسي: الإرهابيون المتورطون في الهجمات ليست لهم علاقة بالإسلام
السبت - 20 شهر ربيع الأول 1436 هـ - 10 يناير 2015 مـ
رجال شرطة فرنسيون بأسلحتهم خارج محل مجوهرات حيث يحتجز شخصان من قبل شخص حاول سرقته في مدينة مونبلييه جنوب فرنسا أمس (غيتي)
باريس: ميشال أبو نجم
تنفست باريس الصعداء بعد يوم عصيب عاشته، ووصل إلى أوجه مع حصول تطورات دراماتيكية، تمثلت بعمليتي أخذ رهائن شبه متزامنة؛ الأولى جاءت صباحية وقد حصلت في مقاطعة سين إيه مارن الواقعة شمال شرقي باريس، حيث قام الأخوان شريف وسعيد كواشي الهاربان من وجه القوى الأمنية، بعد ارتكابهما مجزرة مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة باحتجاز رجل في مطبعة تقع في محلة دامرتان أون غويل 40 كلم من باريس و20 كلم من مطار رواسي - شارل ديغول، والعملية الثانية حصلت في مخزن «سوبر ماركت» تابع لمواطن يهودي على مدخل العاصمة فيما يُسمى «بوابة فانسان»، وقام بها رجل يدعي أحمدي كاليبالي، هو على الأرجح الشخص الذي قتل شرطية وجرح عاملا بلديا في محلة «مون روج» الملاصقة لباريس من جهة الجنوب، أول من أمس.
وزادت الأمور خطورة، عندما أفرجت السلطات الأمنية عن معلومات تفيد بوجود علاقة بين مرتكبي مجزرة «شارلي إيبدو» أو بشكل أصح أحدهما وقاتل الشرطية اللذين كانا ينتميان في الماضي إلى خلية متطرفة واحدة، اسمها «خلية بوت شومون»، التي بسببها ذهب سعيد كواشي إلى السجن في عام 2008، بعد الحكم عليه بالحبس 3 سنوات.
كل هذه العناصر زادت الأجواء اكفهرارا، خصوصا أنها جاءت لتكمل معلومات أخرى، بعضها أميركي المصدر، يفيد بوجود علاقة بين الأخوين كواشي وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وتحديدا اليمن، الأمر الذي دفع إلى الاعتقاد بوجود «خطة» لضرب استقرار فرنسا، عبر إصابتها في الصميم، أي في العاصمة.
الكابوس انتهى، مساء أمس، عندما قامت القوى الأمنية الممثلة بفرقتي الكوماندوز التابعتين لجهاز الدرك الوطني والشرطة باقتحام مقري الاحتجاز في وقت واحد. ولم تدم العمليتان سوى دقائق محدودة، انتهت بقتل الأخوين كواشي، وبالقضاء على أحمدي كاليبالي. وإذا كان رهينة الأخوين كوشاني في مطبعة دامرتان قد خرج سالما، فإن رهائن السوبر ماركت على مدخل باريس لم يخرجوا سالمين، إذ قُتل منهم 3. بيد أن ظروف مقتلهم ليست واضحة، إذ أفادت شاهدة بأن الـ3 قتلوا عندما اقتحم كاليبالي المخزن في الساعة الواحدة من بعد ظهر أمس، ولم يُقتلوا خلال تبادل إطلاق النار.
في غضون ذلك، صرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، مساء أمس، في باريس، بعد انتهاء العملية، بأن الإرهابيين الذين تورطوا في الهجمات الأخيرة في فرنسا ليس لهم علاقة بالإسلام.
وقال الرئيس الفرنسي في كلمة مقتضبة ألقاها، مساء أمس، في باريس في أعقاب يوم عصيب شهد هجومين منفصلين لقوات الشرطة، انتهيا بتحرير رهائن، إن فرنسا تعي أنها تواجه وضعا صعبا، وسنعمل على ألا تواجه البلاد عملية مماثلة في المستقبل. وطالب هولاند في كلمته بعدم الخلط بين الإرهابيين والمسلمين.
الغريب أن «عملية فانسان» الأكثر دموية جرت «على الهواء»، أي بمتابعة من كاميرات التلفزيون، التي أظهرت مجموعة من رجال الكوماندوز يقتربون من المخزن، ويحطمون مدخله، بينما أحاطت مجموعة ثانية بالمخزن من الجهة المقابلة. وفي حين سُمعت أصوات طلقات نارية كثيفة وانفجارات، ساد هرج ومرج في الخارج بين المسعفين ورجال الأمن والسيارات التابعة للدفاع المدني والإسعاف.. وخرج الرهائن سريعا جدا من المخزن، الذي كان في داخله كثير من الزبائن، خصوصا أن عملية احتجاز الرهائن حصلت عشية يوم السبت، وهو يوم العطلة اليهودية.
وجرح في «عملية فانسان» رجلا أمن تم إخلاؤهما سريعا، في حين انصرفت الأجهزة المختصة إلى التأكد من عدم وجود تفخيخات في المخزن.
وجاءت العمليتان بقرار من أعلى السلطات الفرنسية، التي يبدو أنها قررت وضع حد لحالة كانت تنذر بدفع آخرين ربما للاحتذاء بالأخوين كواشي وبأحمدي كاليبالي. ولذا كان القرار بالانتهاء من عمليتي الاحتجاز سريعا جدا بعد أكثر من 48 ساعة على وقوع مقتلة «شارلي إيبدو». وبحسب أحد الخبراء الأمنيين، فإن السلطات كانت تأخذ بالاعتبار 3 أمور، هي تحرير الرهائن وتحاشي وقوع ضحايا منهم والقبض على الخاطفين، إذا سمحت الظروف بذلك، لسوقهم أمام المحاكم، ومحاولة الحصول منهم على معلومات قد تفيد مستقبلا في تلافي عمليات من النوع نفسه.
وأمس، عرفت باريس يوما بالغ السوء ربما لم تعرف مثيلا له منذ عقود. وفي بعض ساعات النهار، بدا أن القوى الأمنية قد تجاوزتها الأحداث، ولم تعد قادرة على الإمساك بها، رغم نشر نحو 10 آلاف رجل أمن ودرك وجيش في العاصمة وضواحيها القريبة. وما بين إغلاق المنطقة المحيطة مباشرة بالقصر الرئاسي القريب من جادة الشانزلزيه، وتكثيف الحضور الأمني على مداخل العاصمة ثم إغلاق ساحة التروكاديرو المطلة على برج إيفل، واتخاذ تدابير أمنية استثنائية في شارع «لا روزيه» الذي تعيش فيه أكثرية يهودية، جاءت عملية احتجاز الرهائن الثانية في المخزن اليهودي «سوبر ماركت» لتزيد الوضع خطورة وتعقيدا. ويقع هذا المخزن المسمى «هيبر كاشير» في ساحة «باب فانسان»، وهو أحد مداخل باريس الجنوبية الشرقية، ويطل على الطريق الدائري السريع المحيط بباريس.
وتكمن خطورة العملية الثانية أن «بطلها» هو الشخص نفسه الذي قُتل، صباح أول من أمس (الخميس)، بدم بارد وبسلاح حربي، شرطية وجرح عاملا بلديا في ضاحية مون روج الملاصقة لباريس. ورغم الجهود الكبيرة وأعداد من رجال الأمن، والتعرف على هوية الجاني، فإن الأخير استمر طليقا، بل إنه نجح في الإفلات من الطوق الأمني الذي ضرب حوله.
وجاءت المفاجأة عندما كشفت مصادر الشرطة أن قاتل «مون روج» على علاقة بالأخوين شريف وسعيد كواشي. بيد أن نهار الأجهزة الأمنية بدأ سيئا عندما علمت صباحا أن الأخوين كواشي اللذين أمضيا الليلة في غابة في مقاطعة لواز، بعد أن اضطرا لترك سيارتهما والفرار سيرا على الأقدام نجحا في الاستيلاء على سيارة جديدة توجها بها إلى محلة «دامرتان أون غويل».
ويتظاهر كبار القادة الأوروبيين في باريس غدا تضامنا مع فرنسا التي شهدت هجوما داميا على أسبوعية «شارلي إيبدو» أعقبته عمليتا احتجاز رهائن في باريس انتهتا الجمعة بشكل مأساوي.
وسيشارك أيضا في هذه المسيرة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس مجلس أوروبا دونالد توسك ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ورؤساء حكومات الدنمارك وبلجيكا وهولندا ومالطا وفنلندا ولوكسمبورغ، تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة