مصر تواصل دفع مستحقات الشركات الأجنبية.. وتقيم عروض الطاقة المتجددة

الحكومة سددت 15 مليون دولار لـ«سيركل أويل» الآيرلندية

مصر تواصل دفع مستحقات الشركات الأجنبية.. وتقيم عروض الطاقة المتجددة
TT

مصر تواصل دفع مستحقات الشركات الأجنبية.. وتقيم عروض الطاقة المتجددة

مصر تواصل دفع مستحقات الشركات الأجنبية.. وتقيم عروض الطاقة المتجددة

واصلت مصر تسديد مستحقات شركات الطاقة الأجنبية لديها، في علامة جديدة على وفاء القاهرة بالتزاماتها مع سعيها إلى الحصول على تصنيفات ائتمانية أفضل مما يمكنها من الاقتراض بكلفة أقل، في حين واصلت الحكومة المصرية تقييم عروض الشركات لتوليد الطاقة من الموارد المتجددة.
ودفعت القاهرة أمس نحو 15 مليون دولار لشركة سيركل أويل الآيرلندية التي تنشط على الأراضي المصرية، وقال المتحدث باسم الشركة، كريس سم، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «دفعت الحكومة المصرية جزءا من مديونيتها يبلغ نحو 15 مليون دولار، وهو شيء إيجابي لأنشطتنا القائمة بالفعل هناك».
لكنه رفض التعليق على ما يتعلق بحجم تلك المديونية، قائلا: «الرقم الذي حصلنا عليه من القاهرة هو رقم بارز بالفعل من إجمالي حجم الديون، التي تدين بها مصر للشركة»، مضيفا: «نواصل العمل للحصول على باقي مستحقاتنا لدى القاهرة خلال الربع الأول من العام الحالي، وفي حال الحصول عليها كاملة، فإن هذا مؤشر جيد لنمو أعمالنا هناك».
وتملك الشركة الآيرلندية مواقع نفط وغاز في خليج السويس، وتعمل أيضا في المغرب وتونس وسلطنة عمان. وخلال الأسبوعين الماضيين، قالت وزارة البترول المصرية إنها «سددت 2.1 مليار دولار من ديونها المستحقة لشركات الطاقة الأجنبية».
وأشارت الوزارة في بيان لها إلى أن «الدفعة الأخيرة هي ثالث دفعة تسددها مصر لشركات الطاقة في السنة الأخيرة». ودفعت مصر لشركات «بي جي البريطانية»، و«دانة غاز الإماراتية» نحو 410 ملايين دولار الأسبوع الماضي.
وما زالت مصر تدين بمبلغ 3.1 مليار دولار لتلك الشركات التي تنشط على أراضيها، والتي أخرت القاهرة دفع مستحقاتها في أعقاب الاضطرابات بأكبر بلد عربي من حيث عدد السكان بعد القيام بثورتين أطاحتا برئيسين.
في سياق متصل، طرحت مصر الخميس الماضي مزايدة عامة للبحث والتنقيب عن النفط والغاز في جنوب سيناء على الشركات المتخصصة في مجال استكشاف وإنتاج البترول. وقالت الشركة العامة للبترول، في بيان، إن «الهدف من المزايدة هو تعظيم الإنتاج من خلال الاحتياطيات البترولية المحققة من تلك المنطقة واستكشاف المناطق غير المستكشفة بهدف تحقيق التنمية بالمنطقة».
وأضافت الشركة، بحسب البيان، أن المنطقة المعروضة تشمل حقول «سدر» و«مطارمة» و«عسل» بمساحة إجمالية تبلغ 95 كيلومترا مربعا، مشيرة إلى أن العروض المقدمة يجب أن تشمل المناطق الـ3 بوصفها منطقة واحدة.
ويعمل بمصر حاليا 70 شركة بترول عالمية في مجالات البحث والاستكشاف. ومصر هي أكبر منتج للنفط في أفريقيا خارج منظمة الدول المصدر للنفط (أوبك)، وثاني أكبر منتج للغاز في القارة بعد الجزائر. ووفقا لآخر تقرير للهيئة العامة للبترول، يبلغ متوسط الإنتاج اليوم نحو 676.6 برميل يوميا، منها 590 ألف برميل زيت و86 ألف برميل مكثفات، بينما بلغ متوسط إنتاج الغاز الطبيعي 4 مليارات و600 مليون قدم مكعب يوميا، وبلغ متوسط إنتاج البوتاجاز 74 ألف برميل يوميا.
وفي تلك الأثناء، تبحث القاهرة عددا من العروض المقدمة من قبل شركات الطاقة المتجددة العالمية التي بلغ عددها نحو 177 عرضا من قبل شركات وتحالفات عالمية.
وكان مجلس الوزراء قد وافق، في سبتمبر (أيلول) الماضي، على تعريفة التغذية الخاصة بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، كما وافق على السماح للقطاع الحكومي بمشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة من خلال سياسة تحديد تعريفة التغذية، واتفاقية شراء الطاقة.
وتعاني مصر من ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الدعم الكبير لأسعار الوقود، وهو ما حول مصر من مصدر للطاقة إلى مستورد صاف لها على مدى السنوات القليلة الماضية التي أعقبت ثورة 25 يناير عام 2011. وأدى تراكم مستحقات شركات الطاقة الأجنبية العاملة في مصر إلى إعاقة الاستثمار في قطاع الطاقة، لكن الحكومة أخذت خطوات في الفترة الأخيرة لمعالجة المسألة، مما عزز ثقة شركات الطاقة العاملة في البلاد.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.