مريض القلب والجراحات غير القلبية

خطوات الاستشارة والتقييم قبل الخضوع لها

مريض القلب والجراحات غير القلبية
TT

مريض القلب والجراحات غير القلبية

مريض القلب والجراحات غير القلبية

أفادت دراسة سويسرية حديثة بأن احتمالات حدوث مضاعفات مهمة وسلبية في القلب بعد الخضوع لـ«عمليات جراحة كبرى غير قلبية» Major Non - Cardiac Surgery هي بالفعل أعلى مما كان يُعتقد سابقاً. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من «مجلة القلب الأوروبية - العناية القلبية الوعائية الحادة»European Heart Journal - Acute Cardiovascular Care، فإن واحداً من كل خمسة مرضى يتم تصنيفهم قبل العملية بأنهم «معرَّضون لمخاطر عالية» High - Risk عند الخضوع لـ«جراحة كبرى غير قلبية»، سوف يُصابون بمضاعفات قلبية واحدة أو أكثر في غضون عام.

- عمليات غير قلبية
ويتم سنوياً إجراء أكثر من 300 مليون عملية جراحية غير قلبية على الصعيد العالمي. وتشكل مضاعفات القلب سبباً رئيسياً للمرض Morbidity وللوفيات Mortality التي تعتري المرضى بعد العمليات الجراحية، خصوصاً في العمليات الجراحية الكبرى.
وتفيد الإحصائيات الطبية بأنه سنوياً وفي جميع أنحاء العالم، يعاني أكثر من 10 ملايين مريض من أحداث قلبية مهمة صحياً في الفترة التي يُطلق عليها «فترة ما حول إجراء العملية الجراحية» Perioperative Period. و«فترة ما حول إجراء العملية الجراحية» هي الفترة ما قبل وما بعد الفترة الفعلية لبقاء المريض على طاولة العمليات للجراحة غير القلبية Intraoperative Period. وأنه في كل عام يموت أكثر من مليون بالغ في غضون 30 يوماً من الخضوع للعملية الجراحية غير القلبية.ويعد حصول حالة «نقص إمداد عضلة القلب بالأكسجين»، أو ما يُعرف طبياً بـ«حالة إقفار عضلة القلب» Myocardial Ischemia (سواء تطورت أو لم تتطور إلى نوبة الجلطة القلبية)، المضاعفة القلبية الأعلى شيوعاً والأعمق خطراً لدى مرضى الجراحة غير القلبية. وفي الإحصائيات العالمية، تتفاوت نسبة الإصابات بنوبة الجلطة القلبية في فترة «ما حول العملية الجراحية غير القلبية» Perioperative MI بين 1 و17%، وذلك وفق مدى الدقة في إجراء الإحصائيات في أماكن مختلفة في العالم، ومستوى العناية الطبية التي يتلقاها المرضى قبل وفي أثناء وبعد العملية الجراحية غير القلبية.

- تقييم إكلينيكي
وكسلوك إكلينيكي قبل الإقدام على تخدير وإجراء العملية الجراحية لمرضى القلب، يحرص الجراحون وأطباء التخدير على استشارة طبيب القلب حول مدى ملاءمة الحالة الصحية لأولئك المرضى لجميع متطلبات وخطوات إتمام العمليات الجراحية. وفي هذا الشأن، تعتمد أوساط طب القلب إجراء خطوات دقيقة في التقييم الإكلينيكي لمرضى القلب، أو المرضى الذين ترتفع احتمالات وجود مرض قلبي لديهم، قبيل خضوعهم لأي نوع من العمليات الجراحية غير القلبية.
كما تشمل العوامل الأخرى التي تساعد في تحديد المخاطر القلبية للعملية الجراحية:
• القدرة الوظيفية Functional Capacity،
• مقدار العمر.
• الحالات المرضية المصاحبة مثل: داء السكري، وأمراض الأوعية الدموية الطرفية PVD، وضعف الكُلى Renal Dysfunction، وأمراض الرئة المزمنة.
• نوع الجراحة (جراحات الأوعية الدموية، والجراحات الطويلة والمعقدة في الصدر والبطن والرأس والرقبة).
• مدى إلحاح التوقيت في سرعة إجراء العلاج الجراحي.
ووفق نتائج هذا التقييم، يتم تصنيف المرضى إلى: ذوي خطورة عالية أو متوسطة أو منخفضة لحصول مضاعفات أو تداعيات قلبية جراء الخضوع لأيٍّ من أنواع العمليات الجراحية غير القلبية.
ومع توفر العديد من الوسائل التي تُمكن من تقديم عناية قلبية تُسهم في حمايتهم من تلك المضاعفات والتداعيات القلبية، يتم إعطاء النصائح الطبية (التي تتشابه لذوي الخطورة العالية أو المتوسطة) حول جوانب رعايتهم الطبية خلال مراحل العملية الجراحية والاحتياطات الوقائية التي يجدر تطبيقها آنذاك. وهي التي ترفع من فرص نجاح إجراء العمليات الجراحية غير القلبية لهم، وخروجهم من المستشفى بسلامة وصحة.وعليه، يعد هذا التقييم القلبي إحدى أهم خطوات إعداد المريض للعبور بشكل آمن خلال مراحل العملية الجراحية وفترة النقاهة بعدها.

- أخطار الجراحة
وأفاد الدكتور كريستيان بولاشر، من جامعة بازل بسويسرا والباحث الرئيس في الدراسة، بالقول: «تكشف دراستنا عن أن احتمال الإصابة بمشكلات قلبية أو الوفاة، بعد الخضوع للجراحة غير القلبية، هو أكبر مما هو معروف حتى الآن، وأن المرضى أيضاً مُعرضون للخطر فترة أطول مما كان يعتقد سابقاً».
وأُجريت الدراسة على فئة المرضى المعرضين لمخاطر عالية High - Risk Patients، والتي تشمل: الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و85 عاماً، وأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاماً والذين يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية (مثل مرض الشريان التاجي أو أمراض الشرايين الطرفية أو السكتة الدماغية السابقة). وخضع جميع المرضى لجراحة غير قلبية كبرى، تطلبت منهم البقاء في المستشفى ليلة واحدة على الأقل بعد ذلك. وشملت أنواع الإجراءات الجراحية: جراحات البطن، وجراحة العظام، وجراحات إصابات الحوادث، وجراحات الأوعية الدموية، والمسالك البولية، والعمود الفقري، والصدر.
وعلق الدكتور بولاشر بالقول: «ترتفع بشكل متزايد أعداد الأشخاص المتقدمين في السن والمُصابين بعدد من الأمراض، الذين يخضعون لعمليات جراحية كبرى، وهؤلاء هم المرضى الذين ركزنا عليهم في دراستنا. ومن خلال توفير هذه المعلومات التي قدمتها الدراسة حول مضاعفات ما بعد الجراحة، يوفر بحثنا فرصاً أفضل لجعل الجراحة أكثر أماناً».
وأفادت جمعية القلب الأوروبية (ESC) في نشرتها الإخبارية عن الدراسة السويسرية الحديثة، بأنه رغم المزايا العلاجية المهمة والحاسمة للعملية الجراحية في كثير من الحالات، فإنه يمكن للجراحة أن تؤدي إلى أحداث قلبية سلبية، بما في ذلك: النوبات القلبية، وفشل القلب، واضطراب ضربات القلب، وهو ما يتم العمل على تفاديها. وأضافت أن الأبحاث السابقة أظهرت أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المرضى الذين يموتون بعد الجراحة لم يتم قبولهم مطلقاً في أقسام الرعاية الحرجة Critical Care Unit، مما يشير إلى أن مستوى الخطورة لديهم لم يتم التنبه والتعرف عليه قبل إجراء العملية الجراحية. وأنه بالإضافة إلى ذلك، لا يتم اكتشاف بعض المضاعفات القلبية لعدم وضوح أعراضها. وعلى سبيل المثال، قد لا يعاني المرضى الذين أُصيبوا بنوبة قلبية بعد الجراحة بفترة وجيزة من ألم في الصدر بسبب تلقيهم أدوية تسكين ألم العملية الجراحية. هذا مع العلم أن هذه النوبات القلبية غير المصحوبة بأعراض، تُعرِّض المريض لخطر الموت أسوةً بأولئك الذين يعانون من الأعراض.

- مضاعفات على القلب
وخلال الدراسة، شمل الباحثون نحو 2300 مريض خضعوا لعملية جراحية كبرى، وكان متوسط العمر لديهم 73 سنة. وتمت متابعة مدى إصابتهم بنوبة الجلطة القلبية أو فشل القلب أو اضطرابات إيقاع نبض القلب أو الوفاة بسبب القلب، خلال السنة التالية للعملية الجراحية. وتم قياس مستوى التروبونين Troponin في الدم قبل العملية الجراحية وبعد يومين منها. ومعلوم أن ارتفاع مستوى التروبونين في الدم يحصل عادةً عند تلف خلايا القلب نتيجة تدني أو توقف تزويد عضلة القلب بالأكسجين والدم من خلال الشرايين القلبية المريضة. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن 15% من المشمولين في الدراسة عانوا من أحد المضاعفات القلبية خلال 30 يوماً بعد الجراحة، خصوصاً في الأسبوع الأول بعدها. وكان ذلك أعلى فيما بين المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية كبرى في: الصدر والأوعية الدموية وحوادث الإصابات.
وعلق الدكتور بولاشر بالقول: «هذه واحدة من أولى الدراسات لمراقبة مدى إصابة المرضى بالنوبات القلبية من دون أعراض (Asymptomatic Heart Attacks) بعد الجراحة». وأضاف: «35% من المرضى الذين أُصيبوا بنوبة قلبية من دون أعراض تعرضوا لمضاعفة قلبية واحدة على الأقل خلال السنة التالية، مقارنةً بـ10% فقط من أولئك الذين لم يصابوا بنوبة قلبية من دون أعراض. وتشير الدراسة إلى أن قياس مستويات التروبونين قبل الجراحة ولمدة يومين بعد ذلك يمكن أن يحدد هؤلاء المرضى ويوفر فرصة لمنع المزيد من المضاعفات القلبية والوفاة». وأضاف الدكتور بولاشر قائلاً: «لا تؤجل الجراحة، لكن إذا كان هناك وقت وترغب في الاستعداد لها، أقلع عن التدخين، وكن نشيطاً بدنياً، وتناول طعاماً صحياً، حتى يكون جسمك في حالة أفضل».

- أنواع من الجراحات وفق إلحاح الحاجة لإجرائها
ضمن إرشاداتها الطبية الحديثة، تفيد رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لطب القلب بأن تقييم الحالة الصحية للقلب قبل الخضوع للعملية الجراحية يجب أن يكون مصمماً بعناية، وفق ظروف حالة القلب لدى المريض، ووفق الاعتبارات الجراحية لإجراء العملية من جوانب مختلفة، وكذلك وفق مدى إلحاح التوقيت في سرعة إجراء العلاج الجراحي.
وبشكل تقريبي، تختلف الحاجة إلى سرعة إجراء العملية الجراحية وفق الفئات التالية:
• عملية جراحية مستعجلة (Emergency)، وهي التي قد يتسبب عدم إجرائها في تهديد سلامة الحياة أو سلامة طرف أو عضو بالجسم، ويجدر إجراؤها خلال أقل من 6 ساعات.
• عملية جراحية عاجلة (Urgent)، وهي التي يجدر إجراؤها خلال ما بين 6 و24 ساعة.
• عملية جراحية لا تحتمل التأخير الطويل (Time – Sensitive)، وهي التي يجدر إجراؤها خلال أقل من 6 أسابيع، مثل جراحات الأورام.
• عملية جراحية اختيارية (Elective)، وهي التي يُمكن إجراؤها في غضون عام ولا تكون ضرورية عادةً لبقاء المرء بصحة جيدة، مثل عمليات التجميل والمياه البيضاء في العين.
وتحت عنوان «المخاطر الخاصة بالجراحة نفسها»، تفيد رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لطب القلب بأن مخاطر الجراحة غير القلبية على القلب (Surgery - Specific Cardiac Risk) ترتبط بعاملين مهمين: الأول هو نوع الجراحة نفسها، والآخر هو درجة الإجهاد الديناميكي الدموي (Hemodynamic Stress) المرتبط بالإجراء الجراحي. وأن تلك المخاطر القلبية تنقسم إلى ثلاث فئات وفق «درجة خطورة» العملية الجراحية، وهي:
• جراحة «عالية الخطورة»، وتشمل كلاً من: العمليات الجراحية الطارئة الكبرى لكبار السن، وجراحات الشريان الأبهر والأوعية الدموية الرئيسية الأخرى، والجراحات التي تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب إعطاء كثير من السوائل أو التي قد يحصل فيها فقد كثير من الدم.
• جراحة «متوسطة الخطورة»، وتشمل كلاً من: الجراحة داخل البطن والصدر، وجراحة الرأس والرقبة، وجراحة العظام، وجراحة البروستاتا.
• جراحة «منخفضة الخطورة»، وتشمل: العمليات الجراحية بالمنظار والعمليات الجراحية السطحية، كجراحة المياه البيضاء للعين (Cataract Surgery) وجراحات الثدي.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.