روسيا تتطلع إلى توسيع شراكات الطاقة النووية في الشرق الأوسط

فورونوكوف لـ«الشرق الأوسط»: نعمل لتعزيز التعاون مع السعودية

المدير الإقليمي لـ«روس أتوم» الروسية ألكسندر فورونوكوف
المدير الإقليمي لـ«روس أتوم» الروسية ألكسندر فورونوكوف
TT

روسيا تتطلع إلى توسيع شراكات الطاقة النووية في الشرق الأوسط

المدير الإقليمي لـ«روس أتوم» الروسية ألكسندر فورونوكوف
المدير الإقليمي لـ«روس أتوم» الروسية ألكسندر فورونوكوف

أعلنت مؤسسة «روس أتوم» المسؤولة عن الصناعات النووية في روسيا، عن توجه لتعزيز الشراكات في منطقة الشرق الأوسط، والعمل على توسيع التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية مع بلدان المنطقة، وخصوصاً في إطار نقل التقنيات الروسية إلى شركاء إقليميين مهمين مثل السعودية.
وقال المدير الإقليمي للمؤسسة الروسية ألكسندر فورونوكوف لـ«الشرق الأوسط»، إن التعاون مع بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «كان دائماً بين أولويات (روس أتوم)». وزاد: «تنمو المنطقة اليوم بنشاط، وتشهد زيادة في الناتج المحلي الإجمالي والنمو السكاني، وزيادة في مستويات المعيشة في معظم بلدانها.
وتحتاج دول المنطقة إلى مصدر ثابت للطاقة الكهربائية للحفاظ على وتائر نموها، ومعالجة التحديات المتعلقة بالتنمية المستدامة. لذلك، فإن الاهتمام بالطاقة النووية واضح تماماً هنا».
ورأى أن «التكنولوجيا النووية؛ سواء كانت محطات طاقة نووية عالية القدرة أو مفاعلات صغيرة مدمجة، يمكنها أن تساعد بلدان المنطقة في تحقيق أهدافها في مجال الطاقة، وتساهم في النمو الاقتصادي من خلال توطين التقنيات وخلق وظائف جديدة، فضلاً عن إسهامها في الحفاظ على البيئة، عن طريق تقليل انبعاثات الغازات الضارة إلى الجو».
ولفت إلى أن مؤسسة «روس أتوم» تنفذ حالياً أكبر مشروعين لبناء محطات طاقة نووية، أحدهما في تركيا والآخر في مصر. وستتكون أول محطة للطاقة النووية المصرية «الضبعة» من 4 وحدات لتوليد الطاقة، وسيتم تجهيزها بمفاعلات VVER-1200. و«علاوة على هذين المشروعين لدينا تعاون مهم مع الأردن حول تكنولوجيا محطات الطاقة النووية منخفضة القدرة، ونشارك في حوار تنافسي من أجل الحصول على الحق في بناء محطة للطاقة النووية في المملكة العربية السعودية».
وشدد فورونوكوف على استعداد الشركة الروسية الكبرى لـ«تقديم الدعم لشركائنا الإقليميين من خلال عرض التقنيات الروسية لتنفيذ مشروعاتهم النووية، بما في ذلك في السعودية».
وفي إطار مشروعات التدريب المشترك وإعداد الكوادر وتأهيل الطلاب، قال المدير التنفيذي للمؤسسة إن «روس أتوم» تتعاون بنشاط مع دول المنطقة في مجال التعليم.
ويتلقى 59 طالباً من الشرق الأوسط التعليم في الجامعات الروسية في إطار الحصص التي توفرها «روس أتوم» للمواطنين الأجانب في التخصصات النووية وذات الصلة، بينما تخطط الشركة لقبول قرابة 30 شخصاً آخرين للتعليم هذا العام.
وبعد الانتهاء من دراستهم يحصل الخريجون على وظائف في مؤسسات ومنظمات عاملة في القطاع النووي في بلدانهم.
وتحتفل روسيا هذا العام بمرور 75 سنة على إطلاق الصناعات النووية فيها، والتي بدأت مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عبر أول مشروع لبناء محطة للطاقة النووية، بهدف توليد الطاقة الكهروذرية لاستخدامها في محطات الطاقة والسفن والطائرات في أبريل (نيسان) 1947، لتباشر المحطة عملها فعلياً بعد مرور نحو سبع سنوات في مدينة أوبنينسك عام 1954.
ورغم التقلبات الكبرى التي شهدتها روسيا بعد انهيار الدولة العظمى، ومرورها بمراحل تراجع وضعف، حافظ القطاع النووي على اهتمام خاص من جانب الأوساط السياسية والعلمية والصناعية في البلاد، كونه «يعد واحداً من الإنجازات الكبرى التي لم يكن يمكن أن تفرط فيها البلاد»، كما قال المدير العام لـ«روس أتوم» أليكسي ليخاتشيوف، وزاد أنه بعد مرور نحو ثلاثة عقود على انهيار الدولة العظمى «تواصل روسيا السير على الطريق الذي سلكته منذ عام 1945»؛ موضحاً أن «الهدف الذي يضعه القطاع النووي الروسي حالياً هو تحقيق الريادة التكنولوجية العالمية بحلول 2030؛ ليس في الصناعة النووية وحدها؛ بل أيضاً في مجالات صناعة المواد الجديدة والطاقة المتجددة والطاقة الهيدروجينية والطب النووي. مع العمل على توسيع قاعدة منتجات القطاع وتطوير نشاطه؛ ليس داخل البلاد فقط؛ بل وفي الخارج».
وزاد أنه في إطار خطط تطوير القطاع في العقد الأخير، قامت روسيا بتنويع تعدينها لليورانيوم، من خلال توسيع وجودها في مشروعات اليورانيوم في دول أخرى، ويشير مسؤولون في «روس أتوم» إلى أنه «بفضل تطوير التعاون مع الشركاء التقليديين في الصين والهند وفرنسا وهنغاريا وفنلندا، حصلت روسيا على شركاء جدد وتمكنت من استعادة وجودها في سوق إمدادات الوقود النووي لمحطات الطاقة في شرق أوروبا، بعد فقدانها جزئياً في أوائل القرن».
وفي إطار الحلول المقدمة لتوفير الطاقة الكهربائية عبر محطات متحركة يمكنها الوصول إلى مناطق نائية أو تقديم الخدمات للجزر أو المدن الساحلية الصغيرة، قامت روسيا بتطوير تجربة المحطات النووية العائمة الصغيرة نسبياً.
وهي المحطات التي تسعى روسيا حالياً لتسويقها في منطقة الشرق الأوسط، ومناطق أخرى، بينها حوض الكاريبي والقارة الأفريقية.



الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.