نظام إصغاء ذكي.. يحسن السمع حتى لدى الأشخاص الطبيعيين

وسيلة سمعية جديدة مطورة على أسس علمية

نظام إصغاء ذكي.. يحسن السمع حتى لدى الأشخاص الطبيعيين
TT

نظام إصغاء ذكي.. يحسن السمع حتى لدى الأشخاص الطبيعيين

نظام إصغاء ذكي.. يحسن السمع حتى لدى الأشخاص الطبيعيين

يشكو ملايين الأميركيين من درجة معينة في صعوبة السمع، لكن نسبة قليلة منهم يستعينون بالوسائل المساعدة. ويضع الأشخاص العاملون في هذا المجال بعض اللوم في هذا، على التقنية الخاصة بذلك.
والوسائل المساعدة على السمع باهظة التكلفة، فغالبا ما تباع الوسيلة الواحدة منها بأكثر من ألف دولار. كما أنها، خلافا للنظارات الطبية، لم تكن في يوم من الأيام مجارية للموضة، فعلى الرغم من أن بعض شركات الإنتاج تحاول تغيير الصورة هذه، وفي كيفية استيعابها، لكنها تحمل دائما سمة الشيخوخة والعجز، وهذا مما دفع كثيرين من الذين يعانون من صعوبة في السمع، إلى تحمل معاناتهم، بدل الظهور وهم يضعون هذه الوسائل.

* وسيلة سمع مطورة
لكن مؤسسي شركة تقنية جديدة تدعى «ساوندهوك»Soundhawk حاليا في طريقهم إلى تغيير ذلك؛ فمنذ وقت قريب شرعت في توريد منتجها الأول «سمارت ليسنينغ سيستم» Smart Listening System، الذي يعني «نظام الإصغاء الذكي»، المكون من جهاز ذكي، وتطبيق من شأنه المساعدة في تحسين الأصوات في بعض البيئات العالية الضجيج.
ويباع نظام «سمارت ليسنينغ سيستم» بسعر 300 دولار، ويبدو أشبه بسماعة «بلوتوث»، لكن بدلا من تسهيل إجراء المكالمات الهاتفية، فهو متخم بالميكروفونات والشرائح المتطورة لترجمة الأصوات وفك شفرتها، بغية تضخيم الأصوات المحيطة.
وهذا النظام يتصل بتطبيق للهاتف الذكي، ويتيح لمستخدميه تعديل كيفية عمل الجهاز في بيئات الصوت المختلفة. ومثال على ذلك، تقوم سماعة «ساوندهوك» بتخفيض الأصوات والضجيج الخلفي لدى الجلوس على طاولة الطعام، وبالتالي تضخيم صوت الجالس قبالتك، أما لدى استخدام النظام خارج المنزل، فيقوم بتخفيض صوت صفير الرياح.
ويأتي «سمارت ليسنينغ سيستم» أيضا مع ميكروفون لاسلكي يمكن وضعه على مسافة أقدام قليلة من مستخدمه. ولدى شبكه بعروة الشخص الجالس قبالتك في المطاعم المزدحمة، أو لدى وضعه قريبا من جهاز التلفزيون، يمكن سماع كل ما يلتقطه.
وتعاني الشركة المنتجة كثيرا من محاولة الإشارة إلى أن هذا النظام ليس وسيلة مساعدة على السمع، ولا المقصود منه الأشخاص المعاقون سمعيا، بل هو مصنف من قبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية ((FDA» على أنه «منتج شخصي لتكبير الصوت».
وهنالك كثير من هذه المنتجات في السوق، وغالبيتها ليست نافعة، بل يجري الإعلان عنها تلفزيونيا في أواخر الليل بسعر يقل عن 50 دولارا لكل منها. لكن «ساوندهوك سمارت ليسنينغ سيستم» بالمقابل، صمم من قبل علماء الصوت الذين عملوا في بعض أفضل شركات مساعدة السمع. وكانت الشركة قد استأجرت أيضا بعض موظفي «أبل»، و«أمازون»، وغيرها من الشركات العاملة في ميدان الأجهزة والعتاد، لجعل جهازها عصريا وسهل الاستخدام أيضا. والنتيجة كانت نوعا جديدا من أجهزة السمع، من شأنه تعزيز ما تسمعه الأذنان، حتى ولو كانت تسمعان جيدا في غالبية الأوقات.
«والسوق التي يسعى هذا الجهاز وراءها هم الأشخاص الذين يسمعون جيدا، لكن يجدون أنفسهم أحيانا في مناسبات تتطلب بعض المساعدة، كالمطاعم العالية الضجيج، أو الذين يجدون صعوبة في سماع شيء من بعيد»، وفقا لمايكل كيش مدير «ساوندهوك» التنفيذي.

* «نظارات الأذن»
ويمكن التفكير بـ«سمارت ليسنينغ سيستم» على أنه أشبه بنظارات القراءة، لكن للآذان. وهو خلافا للوسائل المساعدة على السمع، لا يحتاج إلى شرائه من اختصاصي في هذا المضمار، مما يفسر أنه أرخص بكثير من وسائل السمع الأخرى، رغم وجود إلكترونيات متطورة داخله.. «فقد استبدلنا بالمكون الاحترافي منه، تطبيقا يمكن الأفراد من اختيار التضبيطات المناسبة لهم عن طريق تقييم أدائهم»، كما يقول آندرو دونداس خبير السمع والمدير العلمي في «ساوندهوك»، الذي أضاف: «على الرغم من أنني أتمتع بسمع جيد، ولا أحتاج إلى (ساوندهوك) في غالبية حياتي اليومية، فإنني أجد أن مزاعم الشركة في محلها. وتركيب الجهاز كان سهلا، فقد انطوى على تنزيل التطبيق وعملية التوصيل إلى سماعات الأذن، ثم النقر على نقاط مختلفة على شاشة التعديل، لمعرفة أفضل الأصوات بالنسبة إليّ، أو بالنسبة لأي شخص آخر معني. بعد ذلك، بت مستعدا لاستخدام النظام.. وبالنسبة إليّ، ففد كان أفضل استخدام له هو التلفزيون الذي أشاهده في الليل، عندما يكون أطفالي نياما. وهذا يعني ألا أرفع الصوت كما أحب أحيانا؛ إذ ومع وجود (ساوندهوك) على أذني، والميكروفون البعيد قرب جهاز التلفزيون، حلت المشكلة. وكان الغريب في البداية سماع تضخيم الصوت في أذن واحدة فقط، لكن بعد دقائق قليلة شعرت أن (ساوندهوك) بات قريبا من سمعي الطبيعي».
والمشكلة الوحيدة مع «ساوندهوك» في مظهره الخارجي، لأنه شبيه بسماعة «بلوتوث»، وحتى إنه يعمل مثلها، مجيزا لك إجراء المكالمات الهاتفية، لكن له سمة تختلف عن تلك الخاصة بوسائل مساعدة السمع، فالناس غير معتادين على التحاور والتناقش معك إن كنت تضع على أذنيك سماعة. لذا عندما ترغب في مقابلة أحدهم، فعليك أن تشرح ما هو «ساوندهوك»، حتى لا يأخذ عليك بعضهم، بعض السطحية في التعامل مع الآخرين. وكان من الأفضل في الواقع، لو كان هذا الجهاز أكثر صغرا، وأقل ظهورا أمام الآخرين.

* خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا تعتزم إنشاء «مستودع» لحفظ جينات الأنواع المهددة بالانقراض

«المستودع البيولوجي» سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض (رويترز)
«المستودع البيولوجي» سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض (رويترز)
TT

أميركا تعتزم إنشاء «مستودع» لحفظ جينات الأنواع المهددة بالانقراض

«المستودع البيولوجي» سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض (رويترز)
«المستودع البيولوجي» سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض (رويترز)

أعلنت شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية ووكالة حكومية أميركية، الخميس، عن خطة لإنشاء أرشيف للخلايا الحية والجينات لكل ​الأنواع المحمية بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض في الولايات المتحدة، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى حماية ما يقرب من 2300 نوع من الحيوانات والنباتات التي تعد مهددة أو معرضة لخطر الانقراض.

وقالت شركة «كولوسال بيوساينس» ومقرها تكساس إنها توصلت إلى اتفاق مع هيئة الأسماك والحياة البرية الأميركية بشأن هذه ‌المبادرة الطموح للحفاظ ‌على التنوع البيولوجي.

وقال بن لام ​الرئيس ‌التنفيذي ⁠والمؤسس ​المشارك لشركة ⁠«كولوسال» إن المشروع المزمع، الذي يطلق عليه «المستودع البيولوجي»، سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض.

وسيتم تخزين الخلايا الحية والأنسجة التناسلية والحمض النووي لهذه الأنواع للحفاظ على العينات قبل أن تنهار أعداد هذه الكائنات إلى درجة لا يمكن معها استعادتها. وقال لام، بحسب وكالة «رويترزر: «تدعم هذه المواد التكاثر بمساعدة تقنية، والإدارة ‌الجينية للمجموعات البرية، وإعادة ‌التوطين في المستقبل في حال انقراض ​نوع ما تماما. ‌ولأول مرة، لدينا التكنولوجيا التي تجعل ذلك ممكنا على ‌نطاق واسع».

وتصف «كولوسال» نفسها بأنها شركة مكرسة لهدف «إعادة الأنواع المنقرضة إلى الحياة». وأعلنت العام الماضي أنها بفضل تكنولوجيا الهندسة الوراثية نجحت في استعادة الذئب الرهيب، وهو كائن ‌مفترس منقرض يعود للعصر الجليدي.

وأوضحت أنها ستنفق عشرات الملايين من الدولارات لبناء وتشغيل «المستودع ⁠البيولوجي»، وأن ⁠مذكرة التفاهم لا تنص على التزام بتخصيص أموال اتحادية.

ومن المقرر أن يكون المستودع موردا عاما دائما يحتوي على عينات موحدة وبيانات حمض نووي متاحة للجميع، يمكن للعلماء في جميع أنحاء العالم الوصول إليها.

وقال مات جيمس كبير مسؤولي شؤون الحيوانات في كولوسال إن هيئة الأسماك والحياة البرية التابعة لوزارة الداخلية الأمريكية تقود هذه الشراكة وستحدد أولويات الحفظ وتوفر الشبكات الميدانية والسلطة التنظيمية التي تجعل جمع العينات ​على هذا النطاق ​أمرا ممكنا، مشيراً إلى أنه لم يتم تحديد موعد نهائي لإنجاز المشروع.


النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس

النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس
TT

النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس

النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس

أعلن يوناس غار ستور، رئيس وزراء النرويج، في 19 يونيو (حزيران) الجاري، حظراً شبه كامل لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من طلاب المدارس الابتدائية، كما كتب جود كرامر(*).

استخدام التكنولوجيا في التعليم تحت إشراف المدرسين

منع... واستخدام تحت الإشراف

وتحدد المبادئ التوجيهية الجديدة للحكومة -التي سيتم تطبيقها في العام الدراسي المقبل بدءاً من شهر أغسطس (آب) المقبل- حجم استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي بما يتناسب مع أعمارهم ومستوياتهم الدراسية؛ إذ سيُمنع طلاب الصفوف من الأول إلى السابع (الذين تتراوح أعمارهم تقريباً بين 6 و13 عاماً) من استخدام هذه التكنولوجيا في المدرسة، بينما سيُسمح لطلاب المرحلة الثانوية الدنيا (الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاماً) باستخدام هذه الأدوات تحت إشراف دقيق من المعلمين. أما في المرحلة الثانوية العليا (للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً)، فسيتعلم الطلاب كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مناسب استعداداً لدخول سوق العمل.

دراسة: المخاطر على الأطفال تفوق الفوائد

وقال ستور: «إن أهم شيء في المدرسة هو أن يتعلم أطفالنا القراءة والكتابة والرياضيات»، مضيفاً أن «الاستخدام غير النقدي للذكاء الاصطناعي يدفع الطلاب لتخطي خطوات تعليمية مهمة».

ولا تأتي مخاوف ستور من فراغ؛ فقد خلصت دراسة حديثة أجراها «مركز التعليم الشامل» التابع لمعهد بروكينغز -التي اعتمدت على مجموعات التركيز والمقابلات وآراء الخبراء لتقييم تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي على الأطفال- إلى أن المخاطر تفوق الفوائد. ووجدت الدراسة أنه عندما يلجأ الأطفال إلى الذكاء الاصطناعي بدلاً من صقل مهاراتهم في التفكير، فإنهم يعوقون نموهم المعرفي وقدراتهم على حل المشكلات.

التأثير السلبي على الوظائف المعرفية

في الوقت نفسه، تُظهر دراسة تلو الأخرى التأثير السلبي الذي يمكن أن يُحدثه استخدام الذكاء الاصطناعي -حتى لفترات قصيرة- على الوظائف المعرفية لدى البالغين، فما بالك بتطبيق المبادئ ذاتها على الأطفال.

زيادة التمويل في النرويج لطبع الكتب الورقية

وإلى جانب حظر معظم أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، أعلنت الحكومة النرويجية أيضاً عن خطط لزيادة التمويل المخصص للكتب الورقية في الفصول الدراسية، وذلك في خطوة معاكسة لاتجاه ساد لسنوات نحو تبني أدوات التعلم الرقمي.

نهج متباين حول العالم

في حين تتوخى النرويج الحذر بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، تسير دول أخرى بسرعة في الاتجاه المعاكس.

بولندا أعلنت الأسبوع الماضي عن خططها لتجهيز 12 ألف مدرسة ابتدائية وثانوية بما تُعرف بـ«مختبرات الذكاء الاصطناعي» بحلول بداية العام الدراسي المقبل. ووفقاً للحكومة البولندية، ستضم كل مختبر -بالإضافة إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة- «وحدة مركزية تدعم خدمات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة شبكة، وشاشة تفاعلية، وكاميرا مزودة بميكروفون، وبرمجيات متخصصة». وقال دونالد توسك، رئيس الوزراء البولندي، إن على الطلاب تعلم كيفية التحكم في الذكاء الاصطناعي «بدلاً من أن يتحكم هو فيهم».

دولة الإمارات العربية المتحدة

في الوقت نفسه يجري في الإمارات إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية بدءاً من مرحلة رياض الأطفال. وقد صرحت وزيرة التعليم الإماراتية، سارة الأميري، لمنصة «سيمافور» (Semafor) بأن تعليم الذكاء الاصطناعي سيُدمج في جميع المدارس الحكومية وبعض المدارس الخاصة، مع تخصيص نحو 20 درساً لكل سنة دراسية، وصولاً إلى الصف الثاني عشر.

ورداً على المخاوف المحتملة بشأن منح الأطفال إمكانية وصول واسعة للتكنولوجيا، قالت الأميري: «وسائل التواصل الاجتماعي حقيقة واقعة، وكذلك استخدام الذكاء الاصطناعي حقيقة واقعة». وأضافت أن المعايير الجديدة للمناهج في الإمارات تهدف إلى إعادة جذب اهتمام الطلاب غير المتحمسين للدراسة، قائلةً: «أريد أن تكون التجربة ممتعة لهم».

اتجاه أوسع لفرض القيود على القاصرين

وبعيداً عن نطاق الذكاء الاصطناعي تحديداً، تأتي خطوة النرويج في سياق اتجاه عالمي لتقييد وصول القاصرين إلى التكنولوجيا.

ففي عام 2024، حظرت النرويج استخدام الهواتف الذكية داخل الفصول الدراسية، مما أدى إلى تحسن في الدرجات العلمية والصحة النفسية للطلاب، لا سيما الفتيات. كما أعلنت النرويج عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة، مقتديةً في ذلك بالخطوة التي اتخذتها أستراليا أخيراً بحظر هذه المنصات لهذه الفئة العمرية.

وتزداد أيضاً عمليات التحقق من العمر لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعمل دول -من بينها المملكة المتحدة- على منع الأطفال من الوصول إلى المنصات غير الملائمة. ومع ذلك، لا تزال هذه الإجراءات دون المستوى المأمول، إذ ترد تقارير عن تمكن أطفال من تجاوز أنظمة الحماية والفلترة باستخدام حيل بسيطة، مثل رسم شوارب على وجوههم أو استخدام أساليب للتنكر.

* مجلة «فاست كومباني».


هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟
TT

هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

في أبريل (نيسان) 2026، لفتت أنظار الكثيرين صورةٌ للأرض وهي تتألق في الفضاء السحيق، مع امتداد لأفق القمر المليء بالفوهات في مقدمة المشهد. التقط رواد الفضاء هذه الصورة خلال مهمة «أرتيمس 2» التابعة لوكالة «ناسا». وبدت هذه الصورة واقعية وملهمة للكثيرين على الفور مثلها مثل الصورة الشهيرة «شروق الأرض» (Earthrise) التي التقطتها مهمة «أبولو 8»، كما كتبت د. نان لي(*).

أيُّ الصور حقيقية؟

ولكن، في ظل قدرة أي شخص تقريباً على اختلاق صورة مشابهة بصرياً في غضون ثوانٍ بمجرد كتابة وصف نصّي باستخدام الذكاء الاصطناعي، كيف يحدد الناس أي الصور هي الحقيقية؟

إن انتشار الصور العلمية المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي في المجال العام لا يمثل مجرد مشكلة تتعلق بالمعلومات المضللة؛ فبصفتي باحثةً تدرس التواصل العلمي البصري وثقة الجمهور، أرى أن هذا الانتشار يسهم أيضاً في أزمة ثقة في العلم في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت الأدوات التي لطالما اعتمد عليها العلماء لإرساء المصداقية البصرية تفقد فاعليتها.

الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تتغلغل في المجال العلمي

تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي بالفعل تغييراً في طرق إنشاء ومشاركة ونشر المواد البصرية العلمية.

إذ يستخدمها الباحثون لتوليد الرسوم التوضيحية، وإنشاء بيانات اصطناعية، وتعديل صور المختبرات، وإنتاج مواد تعليمية وتوعوية للجمهور.

طمس الحدود الفاصلة بين الرسم التوضيحي والتحسين البصري... والتلفيق

ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد العلماء على إيصال الأفكار المعقدة بطرق أكثر إبداعاً وكفاءة، فإن هذه الأدوات نفسها تطمس الحدود الفاصلة بين الرسم التوضيحي، والتحسين البصري، والتلفيق.

صورة «أبوللو8» التاريخية لـ«شروق الأرض» فوق القمر

سحب منشورات علمية بسبب الصور المولَّدة

في عام 2024، سُحبت ورقتان بحثيتان بعد نشر أشكال (رسوم بيانية أو صور) مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحتوي على هياكل مستحيلة بيولوجياً. وفي أبريل 2026، سحبت «مجلة نيو إنغلاند الطبية» (New England Journal of Medicine) ورقة بحثية بعد اكتشاف التلاعب بصورة سريرية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وهذه مجرد حالات وصلت إلى علم الجمهور العام، ومن المرجح أنها لا تمثل سوى قمة جبل الجليد؛ فقد حذر الباحثون من أن المواد البصرية المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تشكل تهديدات متزايدة في المجالات التي تعتمد بشكل كبير على الأدلة البصرية، مثل علم المواد.

أنظمة الكشف عن الصور المزيفة... لا تزال متأخرة

بدأت دور النشر الأكاديمية في تبني أدوات للكشف عن محتوى الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن الأنظمة المصمَّمة لكشف الصور المزيفة تظل دائماً متأخرة عن الأنظمة المصمَّمة لإنشائها؛ فعديد من أدوات الكشف لا تستطيع تحديد سوى أنماط الصور التي تدربت على التعرف عليها. ومع ظهور نماذج جديدة للذكاء الاصطناعي، يتعين على المطورين باستمرار الحصول على بيانات جديدة وإعادة تدريب أدوات الكشف لمواكبة هذه التطورات.

صور تشوه التفاصيل العلمية بشكل خفي ودقيق مع الحفاظ على مستوى من المصداقية

وتتمثل أكبر المخاوف في الصور التي تبدو واقعية، حيث تقوم بتشويه التفاصيل العلمية بشكل خفي ودقيق، مع الحفاظ على مستوى من المصداقية يكفي لاجتياز مرحلة المراجعة الأولية.

الثقة بالصور العلمية

تمتعت الصور العلمية بمكانة موثوقة على مدى عقود، ويعود ذلك جزئياً إلى صعوبة إنتاجها. كان إنتاج صور المجهر، والرسوم البيانية المناخية، وصور الفضاء يتطلب معدات باهظة الثمن، وموارد مؤسسية، وخبرات متخصصة. وقد افترض معظم الناس أن هذه الصور تمثل رصداً حقيقياً للواقع، نظراً لأن قلة قليلة فقط كانت قادرة على إنتاجها.

الذكاء الاصطناعي التوليدي يقوِّض معايير الصور العلمية

تشير الأبحاث في مجال التواصل العلمي -بما في ذلك أبحاثي الخاصة- إلى أن الناس يحكمون على الصور العلمية بالاعتماد على بعض «الاختصارات الذهنية»؛ فهل تبدو الصورة متطورة تقنياً؟ وهل تصدر عن مؤسسة موثوقة؟ وهل تتوافق مع ما أؤمن به مسبقاً؟ واليوم، يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على تقويض هذه المعايير الثلاثة (أو الاختصارات الذهنية).

وفي الوقت الراهن، يمكن لأي شخص إنشاء صورة متقنة تبدو علمية بمجرد كتابة وصف نصي. كما أن الصور غالباً ما تنفصل عن مصدرها الأصلي عند تداولها عبر الإنترنت. وعندما تفقد الجودة البصرية والنسب إلى مؤسسة موثوقة قيمتهما كمؤشرات موثوقة للحكم على مصداقية الصور العلمية، يميل الناس إلى الاعتماد على شيء آخر: معتقداتهم المسبقة.

رفض الصور العلمية الحقيقية... بوصفها مولّدة

ونتيجة لذلك، أصبح من الممكن الآن رفض الصور العلمية الحقيقية التي تتحدى معتقدات الفرد القائمة بوصفها نتاجاً للذكاء الاصطناعي، في حين يتم قبول الصور الملفقة التي تؤيد تلك المعتقدات بسهولة كأدلة. وبهذه الطريقة، قد يعزز الذكاء الاصطناعي ما يُعرف بـ«التفكير المدفوع بالرغبة» (motivated reasoning)؛ أي ميل الناس إلى قبول ما يتفقون معه مسبقاً والتشكيك فيما لا يتفقون معه.

وتكتسب هذه التحولات أهمية بالغة لأن الصور لطالما كانت بمنزلة أدلة تدعم الادعاءات العلمية. فالجمهور غير المتخصص لا يعتمد على الصور لرؤية ما اكتشفه العلماء فحسب، بل أيضاً لتكوين رابط عاطفي واستشعار مصداقية العلم المعروض. وإذا توقف الجمهور تماماً عن الوثوق بالأدلة البصرية، فإن العلم سيفقد واحدة من أقوى أدواته للتواصل مع عامة الناس.

الشفافية: نعم... التقييد: لا

توفر أدوات الذكاء الاصطناعي مزايا حقيقية للباحثين عند عرض أعمالهم على جماهير متنوعة. وتكمن التحديات في استخدام هذه الأدوات في منع انتقال -ولو بشكل غير محسوس- مشكلة «نقص المصداقية» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى المحتوى العلمي الذي تهدف تلك الصور إلى تبيانه.

يتمثل أحد المسارات العملية للمضي قدماً في أن يتعامل الباحثون مع «مصدر الصورة» -أي أصلها وكيفية إنشائها- بنفس القدر من الجدية التي يطبقونها عند التعامل مع مصدر البيانات العلمية.

اعتاد العلماء الإفصاح عن مصادر التمويل، ومنهجيات الدراسة، وتضارب المصالح؛ وقد بات من الضروري الآن تطبيق معايير مماثلة على الصور العلمية. هل استُخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء هذه الصورة أو تعديلها؟ هل هي نتاج رصد مباشر، أم محاكاة، أم رسم توضيحي؟ ماذا تمثل الصورة بالضبط، وكيف تم التحقق منها؟ وهل يمكن لباحثين آخرين إعادة إنتاجها؟ وإليك مثال؛ فلقد انتشرت على نطاق واسع صورة علمية غير دقيقة للغاية لجرذ، كانت قد نُشرت في إحدى المجلات العلمية.

تمنح الشفافية الجمهورَ السياقَ اللازم لتقييم ما يشاهدونه، لكنها قد لا تحسم كل الخلافات حول كيفية إنتاج الصور. فالاستخدام المسؤول للصور العلمية المُنتجة بالذكاء الاصطناعي يتطلب الصدق، والالتزام بالمعايير المهنية، والتطوير الجماعي لمعايير قائمة على الأدلة عبر مختلف المجالات العلمية.

لماذا تظل الصور الأصلية ذات تأثير قوي؟

تحمل الصورة الأصلية التي التُقطت عام 1968 لمشهد «شروق الأرض» (Earthrise) خلال مهمة «أبوللو 8» تأثيراً عاطفياً كبيراً؛ وكذلك الحال بالنسبة لصور مهمة «أرتميس 2» لعام 2026.

«الأصالة» تُجسد العلاقة الموثقة بين الصورة والعالم الواقعي

وما يضفي عليها هذه الأهمية ليس مجرد جمالها، بل ارتباطها الملموس بالواقع العلمي. فعندما ينظر الناس إلى صور الكواكب هذه، يدركون أيضاً وجود رواد فضاء، وكاميرات حقيقية، وبعثات موثقة، وعمليات رصد قابلة للتحقق تقف وراء تلك الصور. وبهذا المعنى، تُعد «الأصالة» علاقة موثقة بين الصورة والعالم الواقعي.

في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم يعد بوسع المؤسسات العلمية افتراض أن الجمهور سيثق تلقائياً بموادها البصرية؛ إذ باتت الثقة تعتمد الآن على الشفافية والتوثيق والتواصل الواضح بشأن كيفية إنتاج الأدلة البصرية.

ومن دون وجود مبادئ توجيهية ومعايير محددة، يواجه العلم خطر الانزلاق إلى عالم يصبح فيه الكل مشكوكاً في صحة صوره، وتفقد فيه أي صورة مصداقيتها الذاتية.

* أستاذة مشاركة في مجال التواصل العلمي بجامعة ويسكونسن-ماديسون، مجلة «فاست كومباني».