«ليب 2026» في الرياض: نافذة على الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الطبي

من الذكاء الاصطناعي الذي يجيب إلى الذي يتصرف

الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة
الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة
TT

«ليب 2026» في الرياض: نافذة على الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الطبي

الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة
الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة

لم يعد السؤال في الطب عمّا إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع قراءة صورة أشعة، أو التنبؤ بخطر مرض، أو صياغة تقرير طبي... فهذه التطبيقات، على أهميتها، أصبحت جزءاً مألوفاً من المشهد المتسارع للطب الرقمي، لكن السؤال الذي يَلوح في الأفق أكثر تعقيداً: ماذا يحدث عندما لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بتقديم الإجابة، بل يبدأ بالتخطيط والتنفيذ والتصرف؟

هذا التحول سيكون أحد الملفات اللافتة في مؤتمر «ليب 2026» (LEAP 2026)، الذي تستضيفه الرياض من 31 أغسطس (آب) إلى 3 سبتمبر (أيلول)، جامعاً قيادات التكنولوجيا والباحثين والمستثمرين وصناع القرار من أنحاء العالم، في وقت يتجه فيه الاهتمام العالمي من الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى جيل جديد يُعرف باسم «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI).

أسماء عالمية... ونقاش يتجه إلى الطب

أسماء عالمية تجتمع في الرياض... والمستقبل هو العنوان

ويكتسب «ليب 2026» ثقله من حجم وتنوع المشاركين؛ إذ يجمع أكثر من ألف متحدث، 69 في المائة منهم دوليون، عبر أكثر من 20 مساراً. وتضم قائمة المتحدثين وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحة، وليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي» (AMD)، وتشاك روبنز، الرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو» (Cisco)، وطارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة «هيومين» (HUMAIN)، والفيزيائي النظري ميتشيو كاكو، إلى جانب قيادات وباحثين ومستثمرين من أنحاء العالم.

وفي هذا المشهد العالمي، تحضر الرعاية الصحية ضمن مسارات التقنية والذكاء الاصطناعي، بما يعكس انتقال النقاش من قدرات الخوارزمية في حد ذاتها إلى تأثيرها في القطاعات الحيوية. ومن هنا يبرز السؤال الطبي الذي يطرحه الجيل الجديد: ماذا يحدث عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من تقديم الإجابة إلى تنفيذ المهام؟

في «ليب 2026»... الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الانبهار

عندما تتحول الإجابة إلى فعل

هذا التحول من الإجابة إلى الفعل هو أحد الملفات التي يضعها «ليب 2026» تحت المجهر، مع انتقال الاهتمام من الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI)، حيث لا يقتصر الاختلاف على التقنية، بل يمتد إلى طبيعة الدور الذي يؤديه النظام.

عندما يسأل الطبيب نظاماً توليدياً عن تفسير نتيجة مختبرية، يستطيع النظام تحليل المعلومات وتقديم إجابة أو اقتراح، لكن القرار وما يترتب عليه من إجراءات يبقى بيد الإنسان. أما «الوكيل الذكي»، فيعمل لتحقيق هدف محدد عبر تقسيمه إلى سلسلة من المهام، واستخدام أدوات ومصادر مختلفة لإنجازها، ومراقبة النتائج، ثم تعديل خطواته التالية وفقاً لما يحدث.

وهنا تنتقل الخوارزمية، بدرجات متفاوتة من الاستقلالية، من نظام يخبرنا بما يمكن فعله إلى نظام يشارك في فعل ذلك.

وكيل ذكي داخل المستشفى

ما يناقشه «ليب 2026» يتجاوز المفهوم التقني إلى سؤال عملي: كيف يمكن أن يبدو «الوكيل الذكي» عندما يدخل المستشفى؟

تخيل مريضاً خرج من المستشفى بعد عملية جراحية ويحتاج إلى متابعة مستمرة. يمكن لنظام ذكي تقليدي تحليل بياناته والتنبيه إلى ارتفاع احتمال حدوث مضاعفات. أما النظام الوكيل، فقد يتابع نتائج الفحوص، ويقارنها بالسجل الطبي، ويرصد تغيراً يستدعي الانتباه، ثم ينبه الفريق المختص ويجمع المعلومات التي يحتاج إليها الطبيب لاتخاذ الخطوة التالية.

وقد تمتد مهامه إلى جوانب تشغيلية، مثل تنسيق المواعيد ومتابعة الإحالات واستكمال بعض الإجراءات الإدارية، ضمن الصلاحيات المحددة له.

وهنا تكمن جاذبية هذه الأنظمة للمؤسسات الصحية: ليس لأنها تعرف أكثر فقط، بل لأنها قد تساعد على تحويل المعرفة إلى سلسلة من الإجراءات، في بيئة تعاني ضغط العمل وتشتت البيانات وكثرة المهام المتكررة. لكن القدرة على الفعل تفتح بدورها باباً لسؤال أكثر حساسية: ماذا يحدث عندما يخطئ الوكيل؟

مَن يوقف الوكيل؟

وهنا يبرز أحد أكثر الأسئلة حساسية في النقاش حول الأنظمة الوكيلة في «ليب 2026»: مَن يوقف الوكيل عندما يبدأ في التصرف؟ إذا أخطأ نظام تقليدي في إجابة أو توصية، يستطيع الطبيب مراجعتها ورفضها. لكن ماذا لو كان النظام قد بدأ بالفعل سلسلة من الإجراءات؟

قد لا يقع الخطأ في القرار الأول، بل في الخطوة الثالثة أو الخامسة من سلسلة طويلة. وقد تبدو كل خطوة، عند النظر إليها منفردة، منطقية، بينما تقود السلسلة بأكملها إلى نتيجة غير مقصودة.

وهنا يصبح التوقف جزءاً من الذكاء نفسه، وليس علامة على فشله. فالنظام الطبي الآمن لا ينبغي أن يعرف فقط كيف يتقدم نحو الهدف، بل متى يتوقف، ومتى يطلب معلومات إضافية، ومتى تكون الحالة خارج حدود صلاحياته، ومتى يحيل القرار إلى الطبيب.

ما وراء الضجة

ولعل دلالة هذا التحول تظهر في عنوان إحدى الجلسات المرتقبة في «ليب 2026»: «الذكاء الاصطناعي الوكيل في الرعاية الصحية: ما وراء الضجة»، التي تضع هذا الجيل الجديد من الأنظمة أمام اختبار يتجاوز الانبهار بقدراته إلى السؤال عن قيمته الحقيقية داخل المستشفى. فالمسألة ليست في منح الخوارزميات مزيداً من الاستقلالية، بل في تحديد أين يمكن لقدرتها على الفعل أن تضيف قيمة حقيقية للمريض والفريق الطبي، وأين تبدأ المخاطر؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالرعاية الصحية؛ فكلما اتسعت قدرة النظام على تنفيذ المهام، ازدادت الحاجة إلى معرفة حدود صلاحياته، وكيف يمكن تتبع ما قام به، ومتى ينبغي أن يتوقف ويعيد القرار إلى الإنسان. وهذا التحول يعيد أيضاً تعريف الرقابة البشرية. فوجود الطبيب ضمن المسار لا يكفي إذا لم يكن قادراً على معرفة ما الذي فعله الوكيل، ولماذا فعله، وما الخطوات التي اتخذها قبل أن يصل القرار إليه.

ليست حوكمة للخوارزمية فقط

هذه الأسئلة تقود إلى ملف آخر يُنتظر أن يحضر بقوة في جلسات «ليب 2026»: كيف نحكم أنظمة لا تكتفي بتقديم المشورة، بل تستطيع تنفيذ المهام؟ فإدخال الذكاء الاصطناعي الوكيل إلى المستشفى لا يحتاج فقط إلى نموذج أكثر دقة، بل يطرح أسئلة عملية مباشرة: ما الذي يُسمح للنظام بتنفيذه تلقائياً؟ وما الذي يحتاج إلى موافقة بشرية؟ وما القرارات التي ينبغي ألا تُفوَّض إلى الخوارزمية أصلاً؟

ومع الجلسات المرتقبة حول الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والأنظمة الأكثر استقلالية، تبرز أسئلة أخرى: كيف يمكن تتبع الخطوات التي اتخذها الوكيل؟ ومن يتدخل عندما يخرج عن المسار المتوقع؟ ومتى يجب أن يتوقف ويعيد القرار إلى الإنسان؟ وهنا تصبح الحوكمة جزءاً من بنية النظام نفسه، لا وثيقة تنظيمية توضع إلى جانبه بعد تشغيله.

الرياض ومختبر المستقبل

لا يأتي طرح هذه التحولات في الرياض بمعزل عن السياق الذي تشهده المملكة؛ فالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يتقدمان بالتوازي مع تحول واسع في القطاع الصحي، مما يجعل السؤال عن الجيل المقبل من الأنظمة الطبية أكثر من مجرد نقاش تقني.

ووجود الرعاية الصحية ضمن النقاشات المرتقبة في «ليب 2026» يعكس حقيقة أوسع: المستشفى لم يعد منفصلاً عن الثورة التقنية التي تجري خارجه. فالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والروبوتات والبيانات لم تعد مجرد أدوات مساندة للرعاية، بل أصبحت تدريجياً جزءاً من بنيتها.

ولهذا فإن الاستعداد للمستقبل لا يعني مجرد شراء أحدث الأنظمة، بل إعداد الطبيب والممرض والإداري وصانع القرار للعمل في بيئة قد يشترك فيها الإنسان والآلة في تنفيذ مهام كانت، حتى وقت قريب، بشرية بالكامل.

عندما يعرف الذكاء متى يتوقف

في «ليب 2026»... الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الانبهار

قد تكون السنوات الماضية قد علمتنا أن نسأل: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل ذلك؟

لكن الجيل القادم من الأنظمة الطبية يفرض سؤالاً أكثر أهمية: هل ينبغي أن نسمح له بأن يفعله؟

وهذا أحد الأسئلة التي يحملها «ليب 2026» إلى الرياض في نقاشاته المرتقبة حول الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. فالتقدم في الرعاية الصحية لن يقاس فقط بعدد المهام التي تستطيع الخوارزمية تنفيذها من دون الإنسان، بل أيضاً بقدرتها على معرفة متى يجب أن تتوقف وتعيد القرار إليه. وربما يكون هذا هو الاختبار الحقيقي للانتقال من الذكاء الاصطناعي الذي يجيب إلى الذكاء الاصطناعي الذي يتصرف: في الطب، ليست الاستقلالية القصوى هي الهدف. والهدف هو الاستقلالية الآمنة.


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

تكنولوجيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان بجانب رؤساء شركات تكنولوجيا أميركية خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض 5 سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)

عمالقة التكنولوجيا يلتقون الرئيس الصيني بالبيت الأبيض وسط سباق الذكاء الاصطناعي

يشارك رئيس «إنفيديا» والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» إلى جانب عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا في مأدبة عشاء يقيمها البيت الأبيض على شرف الرئيس الصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)

تقرير استخباراتي أعده الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

حادثة لم يسبق الإبلاغ عنها كادت تشعل مواجهة مسلحة بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط خلال هذا العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

خطأ الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

كان الجيش الأميركي على وشك الصعود إلى سفينة صينية في الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا العام، بناءً على تقرير استخباراتي خاطئ أُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ناسا» توسع تعاقدها مع «سبيس إكس» لنقل مزيد من الرواد لمحطة الفضاء

محطة الفضاء الدولية (رويترز)
محطة الفضاء الدولية (رويترز)
TT

«ناسا» توسع تعاقدها مع «سبيس إكس» لنقل مزيد من الرواد لمحطة الفضاء

محطة الفضاء الدولية (رويترز)
محطة الفضاء الدولية (رويترز)

أعلنت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، الجمعة، أنها منحت شركة «سبيس إكس» عقداً بقيمة 946 مليون دولار لإرسال ثلاث بعثات إضافية من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية، مما يمدد رحلات الشركة المأهولة إلى المحطة حتى عام 2030.

وترفع الصفقة عدد رحلات رواد الفضاء التي تقوم بها شركة «سبيس إكس» لصالح «ناسا» بموجب العقد إلى 17 رحلة، كما تزيد القيمة الإجمالية للعقد إلى 5.92 مليار دولار. وتعتمد «ناسا» بشكل كبير على «سبيس إكس» في نقل رواد الفضاء من وإلى المحطة، في وقت تعمل فيه على الحفاظ على خيار أميركي ثان من خلال شركة «بوينغ»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يغطي العقد إعداد رواد الفضاء والمركبات الفضائية على الأرض، وإطلاقها، وتشغيل المهمة في الفضاء، وإعادة الطواقم إلى الأرض، واستعادة الكبسولة. كما يتضمن نقل الإمدادات وإبقاء المركبة الفضائية في المحطة كمركبة هروب في حالات الطوارئ.

واختارت «ناسا» شركتي «سبيس إكس» و«بوينغ» في 2014 لتطوير مركبات فضائية قادرة على نقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية. وكان الهدف هو تزويد الولايات المتحدة بقدرة إطلاق محلية منتظمة بعد أن أوقفت «ناسا» برنامج مكوك الفضاء، منهية بذلك سنوات من الاعتماد على مركبة «سويوز» الروسية.

وتعرضت مركبة «ستارلاينر» التابعة لشركة «بوينغ» لمشكلات خلال رحلتها التجريبية المأهولة عام 2024، ما دفع «ناسا» إلى إعادة الكبسولة إلى الأرض دون طاقم، بينما عاد رائدا الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز على متن مركبة «دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس»، بعد أن امتدت مهمتهما، التي كان مقرراً أن تستمر 10 أيام، إلى أكثر من تسعة أشهر في محطة الفضاء الدولية.

ووافقت «ناسا» على نظام «سبيس إكس» لرحلات رواد الفضاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ومنذ ذلك الحين، أصبحت «سبيس إكس» المزود الرئيسي للوكالة لعمليات تبديل الأطقم في المحطة.

وترغب «ناسا» في أن تقوم كل من شركتي «سبيس إكس» و«بوينغ» بتشغيل رحلات نقل الأطقم، حتى لا يؤدي وقوع حادث أو مشكلة فنية تؤثر على إحدى الشركتين إلى توقف وصول رواد الفضاء الأميركيين إلى المحطة.


رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
TT

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر

صرّح القائد العسكري الأعلى في الجيش الأميركي بأن القوات الأميركية يجب أن تكون على أهبة الاستعداد لخوض حرب بالقرب من القمر، أو ربما حتى عليه. ويأتي هذا التصريح في وقتٍ لا يزال فيه قادة الجيش يدرسون الأطر القانونية المحيطة بالأسلحة المدارية التي كُشِف عنها حديثاً، كما كتب توماس نوفيلّي(*).

معارك من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال كلمته الرئيسية أمام الطيارين والحراس وقادة الصناعات الجوية والفضائية في مؤتمر الفضاء والجو والفضاء الإلكتروني: «مهمتنا، يا أصدقائي هي التكيف الآن، حتى تكون القوات المشتركة مستعدة للقتال والصمود والانتصار في بيئات التنازع العالمية، من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر».

وكرر كين لاحقاً الفكرة نفسها - «ساحة المعركة الحديثة اليوم تمتد من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر» - لكنه لم يوضح ما إذا كان يقصد سطح القمر. ويتسم القانون الأميركي بالغموض، إذ يُعرّف الفضاء القريب من القمر بأنه «المنطقة الفضائية الممتدة من الأرض إلى المنطقة المحيطة بسطح القمر، بما في ذلك تلك المنطقة».

وقد فسّرت إحدى مقالات مجلة هارفارد للقانون هذا البند على أنه يشمل سطح القمر نفسه، كما نصّت خطة العمل الوطنية للعلوم والتكنولوجيا القريبة من القمر الصادرة عن البيت الأبيض في أواخر عام 2024 صراحةً على أنها تشمل سطح القمر. إلا أن «دليل الفضاء القريب من القمر» الصادر عن مختبر أبحاث القوات الجوية عام 2021 يبدو أنه يتعامل مع الفضاء وسطح القمر كمجالين منفصلين.

أسلحة في مدارات فضائية

وأشار كين إلى تصريحات أدلى بها أخيراً وزير القوات الجوية ورئيس عمليات الفضاء في القوات الفضائية حول الأسلحة المدارية. وقد تردد كبار مسؤولي القوات الفضائية في تقديم مزيد من التفاصيل حول كيفية عملهم في هذا المجال وكيفية استخدامهم للأسلحة الفضائية بشكل مسؤول في النزاعات المستقبلية.

أجهزة استشعار قرب القمر

وبينما لم يُقدّم كبار مسؤولي القوات الفضائية سوى القليل من التفاصيل حول كيفية خوض القوات الأميركية للقتال بين الأرض والقمر، فقد أبدوا رغبتهم في إضافة أجهزة استشعار وقدرات لمراقبة تحركات العدو هناك. قال آرون برينيلدسون، أستاذ قانون الفضاء في جامعة ميسيسيبي، إنه من المفهوم رغبة الجيش في تعزيز الوعي في تلك المنطقة.

وأضاف برينيلدسون: «هناك مخاوف من أن تتجاوز الأنشطة الصينية الأخيرة على سطح القمر وفي الفضاء القريب منه أنشطة الولايات المتحدة».

خرق المعاهدات الدولية

وتحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي وقّعتها الولايات المتحدة، بعض الممارسات العسكرية على سطح القمر، وتنص على استخدامه «حصرياً للأغراض السلمية». ونصت على أن «يُحظر إنشاء قواعد ومنشآت وتحصينات عسكرية، واختبار أي نوع من الأسلحة، وإجراء مناورات عسكرية على الأجرام السماوية. ولا يُحظر استخدام الأفراد العسكريين في البحوث العلمية أو لأي أغراض سلمية أخرى».

وصرح الفريق غريغوري غانيون، قائد قيادة القوات القتالية في القوات الفضائية، للصحافيين خلال اجتماع مائدة مستديرة، بأن السربين الثامن عشر والتاسع عشر للدفاع الفضائي يتشاركان الآن مهمة العمليات في الفضاء القريب من القمر. وأضاف: «خصومنا، خصومنا المحتملون مثل جمهورية الصين الشعبية، يسعون بنشاط إلى القيام بأنشطة في المناطق القريبة من القمر. وهذا بمثابة توسيع، إن صح التعبير، لمنطقة النهاية في لعبة كرة القدم».

وعند سؤاله عما إذا كانت معاهدة الفضاء الخارجي تحد من طموحات الجيش في الفضاء القريب من القمر، قال غانيون إنها لا تحدّ من العمليات المدارية. وأكد قائلاً: «ستواصل القوات الفضائية الأميركية تنفيذ عمليات فضائية آمنة ومسؤولة في جميع مناطق الفضاء وفي جميع المدارات».

التفاف قانوني

وقال برينيلدسون إنه بينما تحظر المعاهدة إنشاء قواعد عسكرية على سطح القمر، «تحتاج الولايات المتحدة إلى قدرات أفضل في الفضاء القريب من القمر لضمان امتثال الصين لهذا الالتزام وعدم عسكرة القمر. هناك فجوة حقيقية في التغطية من جانب الولايات المتحدة يجب سدّها».

أثار الكشف الذي أدلى به هذا الأسبوع وزير القوات الجوية تروي مينك ورئيس عمليات الفضاء الجنرال دوغلاس شييس عن امتلاك الولايات المتحدة أسلحة للتحكم في الفضاء في المدار تساؤلات قانونية حول استخدامها المسؤول. وقد تكهن الخبراء بأن هذه الأسلحة على الأرجح غير حركية، مثل أجهزة التشويش وقدرات الحرب الإلكترونية.

وعندما سُئل غانيون عما إذا كانت السياسة الأميركية تحدّ من استخدام سلاح فضائي حركي، أي ذي قدرة تدميرية من شأنها أن تُحدث حطاماً، أحال الأمر إلى مكاتب السياسات. وقال: «لدينا قدرات عسكرية لأننا نستعد للدفاع عن الوطن. والسبب في امتلاكنا لهذه القدرات هو المساعدة في خلق الردع. عندما تخوض حرباً، فإنك تُلحق أضراراً بالأشياء».

وأضاف برينيلدسون: «ليس من الواضح ما هي القيود القانونية المفروضة على استخدام الأسلحة الحركية أو غير الحركية في الفضاء. ولا تقدم معاهدة الفضاء الخارجي إجابات شافية حول العوامل التي يجب مراعاتها في أي عمل عسكري». وقال: «في نهاية المطاف، أعتقد أن أول صراع فضائي قد يكون الوقت الذي تُصاغ فيه معظم هذه القواعد».

* «مجلة «وان ديفينس»، خدمات «تريبيون ميديا».


«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)

اكتشف باحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر، في حدث نادر يقول العلماء إنه قد لا يتكرّر سوى مرة كل قرن أو أكثر.

وأوضحت ناسا أن عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» (McGetchin)، يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب، فيما قدّر الباحثون أن الجسم الذي تسبب بها كان بحجم مبنى يتألف من ثلاث إلى سِت طبقات. وقالت ناسا «يقدّر العلماء أن اصطداما بهذا الحجم يحدث على القمر مرة كل قرن» أو أكثر.

ورغم أن الفوهة موجودة منذ سنوات، فإنها لم تُكتشف إلا عندما لاحظها الباحث روبرت فاغنر خلال تحليل صور جديدة التقطها مسبار «مستكشف القمر المداري» (LRO)، الذي يدرس القمر منذ العام 2009. وظهرت الفوهة في الصور على شكل «بقعة ساطعة كبيرة تحيط بها هالة داكنة».

وأشارت دراسة نُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز» إلى أن هذه الفوهة تمثّل أكبر فوهة حديثة التكوين جرى اكتشافها في النظام الشمسي حتى الآن. ويقول العلماء إن دراسة تشكُّل الفوهات الحديثة تساعد على فهم جيولوجيا القمر بصورة أفضل، ما قد يساهم في التحضير للبعثات المأهولة المستقبلية التي تخطّط لها كل من الولايات المتحدة والصين.