دعوة دولية إلى تسريع برامج الإصلاح الاقتصادي لمواجهة آثار الجائحة

مسؤول في «صندوق النقد»: استمرار انسيابية التجارة ودعم المرحلة الانتقالية بعد {كورونا} ضرورتان ملحّتان

{صندوق النقد} يحث على ضمان استقرار التدفق التجاري وفرض برامج إصلاح لمواجهة {كورونا} (الشرق الأوسط)
{صندوق النقد} يحث على ضمان استقرار التدفق التجاري وفرض برامج إصلاح لمواجهة {كورونا} (الشرق الأوسط)
TT

دعوة دولية إلى تسريع برامج الإصلاح الاقتصادي لمواجهة آثار الجائحة

{صندوق النقد} يحث على ضمان استقرار التدفق التجاري وفرض برامج إصلاح لمواجهة {كورونا} (الشرق الأوسط)
{صندوق النقد} يحث على ضمان استقرار التدفق التجاري وفرض برامج إصلاح لمواجهة {كورونا} (الشرق الأوسط)

وسط ما يلوح في الأفق من تباشير توفير لقاح يكبح جماح جائحة كورونا وتخفيف المعاناة الاقتصادية في العالم، شددت ندوة افتراضية على ضرورة أن تستعد الحكومات لحماية البشر والاقتصادات والقطاعات والخدمات من جوائح أخرى مستقبلية، من خلال التكيف وتسريع مواجهة الصدمات وتوفير التمويل لمواجهة الأزمات الطارئة.
وأكدت الندوة التي نظمتها «يوروموني» على أهمية العمل من أجل ضمان استقرار الاقتصاد الكلي والتجارة وتجنب انهيار القطاع المالي وتعزيز قدرة المدينين على خدمة التزاماتهم وتراكم الخسائر من خلال التعافي، مع أهمية العمل على توفر الثقة والشفافية وتيسر التخفيف من الصدمات، مشددة على ضرورة دعم المرحلة الانتقالية ما بعد جائحة كورونا والتخفيف من آثار الجوائح المقبلة.
ولفت جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تأثرت بالوباء على نطاق واسع، منوها بأداء مقدّر مثل مصر، في حين تواجه بعض البلدان كلبنان تحديات كبيرة، وتدابير اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي لحماية اقتصاداتها، مشددا على ضرورة تسريع برامج الإصلاح لرفع التوقعات لعام 2021 بشكل إيجابي. وشدد أزعور على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والشعوب والقطاع الخاص والخاص، لتخفيف آثار الجائحة الاقتصادية والاجتماعية والصحية، مؤكدا أهمية مواصلة الحكومات حوافزها وتنسيقها مع منشآت الأعمال والمجتمعات المحلية في مكافحة الجائحة، ودعم المتضررين من الآثار الصحية والاقتصادية للجائحة، مع بحث سبل تعاملها مع الخسائر الفعلية في القيمة الاقتصادية للتخفيف من التوترات الاجتماعية مع ضمان استمرارية الخدمات الصحية ذات الأولوية بشكل آمن، من رعاية حرجة، ولقاحات.
ووفق أزعور، يتعين على مختلف البلدان العمل على تحقيق الموازنة بين حماية الناس من الجائحة مع ضمان القدرة على الحصول على الدخل، والغذاء، والخدمات الأساسية، كما يتعين على الحكومات الإعداد لدعم الشركات وتنويع خيارات الاستجابة على حسب سوق العمل، من خلال التشغيل لدى الأسر والشركات، مع التركيز على خفض الخسائر في فرص العمل، وحماية الفئات الضعيفة على الصعيدين المحلي والدولي.
وشددت الندوة على ضرورة حماية سلاسل التوريد والإنتاج، نظرا للتهديدات المحدقة بالأمن الغذائي ومخاطر التضخم، في ظل مخاطر قلة توفر المواد الغذائية، وإبقاء سلاسل التوريد عاملة بشكل كامل، مشيرا إلى تطبيق حلول أخرى مثل تحسين تخزين المواد الغذائية بالمزارع، وإيجاد سبل مبتكرة لمساعدة الشركات الزراعية في تغطية تكاليف السالمة المرتفعة والتقيد باللوائح الصحية.
وبحسب أزعور خلال استضافته في ندوة «يوروموني»، فإن آثار جائحة كورونا انصبت على مجمل النشاط الاقتصادي من شركات وأنظمة تقديم خدمات وقطاعات بأكملها، الأمر الذي يستدعي أن تعمل مختلف البلدان لحماية اقتصادها وتقديم ضمانات سبل كسب الرزق للعاملين، والتمكين من الاحتواء، والتعجيل بالتعافي، من خلال إعمال الإمدادات ومعالجة تحديات نقص السلع الوسيطة، وانخفاض الإنتاجية وتدني القدرة على الحصول على القروض، مشيرة إلى أن اختفاء بعض الشركات والوظائف سيجعل من التعافي الاقتصادي أبطأ وأكثر كلفة.
ونوهت الندوة بالشركات والقطاعات الأكثر تضررا بالجائحة كقطاع التجزئة والمؤن والغذاء والدواء والخدمات الضرورية، الأمر الذي يتسبب في تراجع مكاسب رأس المال البشري في مجالات الصحة والتعليم والمهارات والإنتاجية.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 2 في المائة إلى 4466.38 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:37 بتوقيت غرينتش، رغم تراجعه بنحو 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.9 في المائة إلى 4461 دولاراً، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع في ظل تراجع الدولار، ما يجعل الذهب المقوم به أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.

ورغم مكاسب اليوم، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 16 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بارتفاع الدولار الذي سجل مكاسب تتجاوز 2 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «خلال الأسابيع الماضية، كان يُنظر إلى الذهب كأصل سيولة يُباع لتغطية تقلبات الأسواق ومتطلبات الهامش، لكن عند المستويات الحالية، يبدو أنه عاد ليشكل فرصة استثمارية جذابة، وهو ما يفسر انتعاشه اليوم».

وأضاف: «مع ذلك، فإن تشدد البنوك المركزية، في ظل مخاوف استمرار التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، يحدّ من زخم صعود الذهب ويكبح مكاسبه».

واستقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف التضخمية، في ظل تعطل شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تكاليف النقل والتصنيع، ما يعمّق الضغوط التضخمية. وبينما يعزز التضخم عادة جاذبية الذهب كملاذ تحوطي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من الإقبال عليه كونه أصلاً لا يدر عائداً.

ولا يتوقع المتداولون أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، بينما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 35 في المائة لرفعها بحلول نهاية العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الصراع.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران «تسير بشكل جيد للغاية»، في حين رفض مسؤول إيراني المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه «أحادي الجانب وغير عادل».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 70.10 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 1891.02 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.3 في المائة إلى 1398.30 دولار.


الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.