بطولة إيطاليا: إنتر ونابولي في قمة من العيار الثقيل

ميلان يتربَّص بمواجهة سهلة أمام فيورنتينا الجريح... وروما يخوض مباراة حذرة أمام ساسولو

إنتر ميلان يواصل سعيه بنجاح في مشوار استعادة لقب الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
إنتر ميلان يواصل سعيه بنجاح في مشوار استعادة لقب الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
TT

بطولة إيطاليا: إنتر ونابولي في قمة من العيار الثقيل

إنتر ميلان يواصل سعيه بنجاح في مشوار استعادة لقب الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
إنتر ميلان يواصل سعيه بنجاح في مشوار استعادة لقب الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

سيكون ملعب «جيوسيبي مياتزا» مسرحاً لمواجهة من العيار الثقيل بين إنتر المتصدر وضيفه نابولي حامل اللقب (الأحد)، في المرحلة الـ20 من الدوري الإيطالي لكرة القدم. وبإمكان إنتر وضع مدماك أساسياً في مشوار استعادة اللقب في حال تمكن من تحقيق فوزه السابع على التوالي في الدوري؛ إذ يتصدر حالياً الترتيب بفارق ثلاث نقاط عن جاره ميلان وأربعٍ عن نابولي.

جاء ذلك، بعد نتائج المرحلة الماضية التي شهدت تعادل نابولي أمام فيرونا (2-2) وميلان مع جنوا (1-1)، فاستغل فريق المدرب الروماني كريستيانو كيفو الأمر على أكمل الوجه، لتعزيز موقعه في الصدارة بعد الفوز على بارما (2-0). لكن لمباراة الأحد حساباتها الخاصة، رغم الأفضلية النظرية لفريق إنتر الذي يدخل المواجهة على خلفية ستة انتصارات على التوالي، في حين أن فريق المدرب أنطونيو كونتي يواجه معضلات جمة أبرزها الإصابات.

وتنطوي المواجهة على اعتبارات كثيرة، فهي تجمع بين مدربَين بارعَين تكتيكياً، لكنهما مختلفان من حيث الهوية والأسلوب، رغم تشابه طابعهما الشخصي. نجح كيفو في موسمه الأول في خلق صورة صلبة بعد بداية مترنحة، ووضع إنتر في مقدمة السباق نحو اللقب. رغم ذلك، ينبغي التنبه إلى حقيقة أن إنتر عانى في المباريات الكبرى هذا الموسم؛ إذ سقط أمام يوفنتوس (3-4) في المرحلة الثانية، ثم خسر أمام نابولي (1-3) ذهاباً، وأمام الجار اللدود ميلان (0-1)، وأخيراً أمام بولونيا بركلات الترجيح (2-3) بعد تعادلهما في الوقت الأصلي (1-1) في نصف نهائي كأس السوبر الإيطالي.

وفي المسابقات القارية، سقط أمام أتلتيكو مدريد الإسباني (1-2)، وليفربول الإنجليزي (0-1)، وهي مؤشرات قد تفرض واقعاً يتجاوز الجانب الفني ليصل إلى الاعتبارين الذهني والبدني. لكن ما يعوّل عليه كيفو هو بلوغ فريقه مستوى أعلى في الفترة الأخيرة حيث لم يخسر في 6 مباريات على التوالي في «سيري أ» بقيادة المهاجم الفتاك القائد الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز متصدر هدافي الدوري بعشرة أهداف. وسيسعى مارتينيز ورفاقه لاستغلال الغيابات الكبيرة عن نابولي لفرض سيطرتهم؛ إذ يغيب الكاميروني فرانك أنغيسا، والبلجيكيان كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو، والاسكوتلندي بيلي غيلمور، في حين يحوم الشك حول مشاركة البرازيلي دافيد نيريش.

ويسعى كونتي لتجنب الابتعاد أكثر فأكثر في معركة اللقب، وهو يراهن على ثبات الأداء نسبياً رغم التعادل الأخير؛ إذ فاز الفريق الجنوبي في خمس من مبارياته الثماني الأخيرة، ولا يزال يملك أحد أقوى الدفاعات في الدوري، بعدما تلقت شباكه 15 هدفاً بالتساوي مع إنتر وبفارق هدف عن ميلان (يملك كومو وروما أفضل سجل دفاعي بـ12 هدفاً لكل منهما). وقال قائد نابولي جوفاني دي لورنتسو الذي سجّل هدف التعادل ضد فيرونا: «الأمر الإيجابي أننا عدنا بعدما كنا متأخرين بهدفين، لكن النتيجة ليست مرضية... كنا نرغب في الفوز بمباراتنا الأولى في 2026 أمام جماهيرنا».

يعوّل ميلان على استمرار تألق رافائيل لياو وأهدافه (إ.ب.أ)

ميلان يتربص

ويسعى ميلان لتضييق الخناق على منافسيه، عندما يخوض مباراته أمام فيورنتينا الجريح قبل موقعة سان سيرو. ويملك ميلان فرصة كبيرة للتساوي مع إنتر في الصدارة، في حال عودته بالنقاط الثلاث. ويأمل فريق المدرب ماسيميليانو أليغري في استعادة نغمة الفوز بعد التعادل المخيب أمام جنوا، وهو السادس له هذا الموسم من أصل 18 مباراة (مقابل 11 فوزاً وخسارة). وكان الأسوأ بانتظار ميلان لولا هدف البرتغالي رافائيل لياو في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع الذي عادل من خلاله النتيجة.

ويعوّل ميلان على استمرار تألق لياو الذي كان قد سجّل هدف الفوز أمام كالياري في المرحلة قبل الماضية، رافعاً رصيده إلى سبعة أهداف في الدوري هذا الموسم. وفي المركز الرابع، يقف يوفنتوس أمام فرصة جيدة للاستفادة من صراع القمة لمحاولة الارتقاء في الترتيب، عندما يستضيف كريمونيزي. يأتي يوفي رابعاً برصيد 36 نقطة وبفارق نقطتين فقط عن نابولي الثالث. ويخوض فريق «السيدة العجوز» صراعاً آخر مع روما الخامس الذي يتساوى معه بالرصيد نفسه من أجل مقعد في مسابقة دوري أبطال أوروبا، حيث يخوض فريق العاصمة مواجهة حذرة أمام ساسولو الحادي عشر.


مقالات ذات صلة

الدوري الإيطالي: جنوة يعرقل الميلان بالتعادل

رياضة عالمية مودريتش لاعب الميلان في نقاش مع حكم المباراة (أ.ف.ب)

الدوري الإيطالي: جنوة يعرقل الميلان بالتعادل

أفلت ميلان من الهزيمة أمام ضيفه جنوه وتعادل معه 1/1،  الخميس، ضمن منافسات الجولة 19من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية فرحة لاعبي الإنتر بالهدف الثاني (أ.ب)

الدوري الإيطالي: إنتر يعزز صدارته بثنائية في بارما

عزز إنتر ميلان صدارته لدوري الدرجة الأولى الإيطالي بفوزه 2-​ صفر على بارما الأربعاء بفضل هدفي فيدريكو ديماركو وماركوس تورام.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية فابيو ميريتّي لاعب يوفنتوس يتفاعل بعد الهدف العكسي (أ.ب)

الدوري الإيطالي: يوفنتوس يسحق ساسولو بثلاثية

سحق يوفنتوس مضيفه ساسولو 3-صفر اليوم الثلاثاء ليعزز آماله في المنافسة على لقب دوري ​الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ديفيد نيريس يواصل الغياب عن نابولي (رويترز)

نيريس ومازوتشي ينضمان إلى غيابات نابولي أمام فيرونا

انضم الثنائي ديفيد نيريس وباسكوالي مازوتشي إلى قائمة الغيابات الطويلة عن صفوف نابولي عندما يواجه فيرونا، الأربعاء، في الدوري الإيطالي لكرة القدم. لم يكمل…

«الشرق الأوسط» (نابولي)
رياضة عالمية فرحة لاعبي كومو مع جماهيرهم الزائرة بالفوز على بيزا (د.ب.أ)

الدوري الإيطالي: كومو يقفز للمربع الذهبي بثلاثية في بيزا

واصل فريق كومو سلسلة انتصاراته بالفوز على مضيّفه بيزا بنتيجة 3 - صفر، ضمن منافسات الجولة الـ19 من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (بيزا)

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
TT

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)

فاجأ الغزال الفرنسي كيليان مبابي، عشاق ريال مدريد وبرشلونة على حد سواء، بالوصول إلى مدينة جدة، وذلك قبل يومين من كلاسيكو الأرض المرتقب، الأحد، على لقب كأس السوبر الإسباني.

وكان مبابي في طور العلاج من الإصابة واعتقد كثيرون أنه سيكون على الأرجح خارج القائمة الملكية في النهائي، لكن الدولي الفرنسي بث جملة فجرت أصداء واسعة على حسابة في موقع إكس قائلا: «السلام عليكم جدة». وذلك في إشارة إلى لحاقه ببعثة الفريق في النهائي الكبير.

مبابي مع ممثل نادي الريال في مطار جدة (وزارة الرياضة)

وكان الإسباني شابي ألونسو ذكر الخميس، إن النجم الفرنسي كيليان مبابي جاهز للمشاركة في المباراة النهائية للكأس السوبر الإسبانية أمام برشلونة بعد تعافيه من إصابة في الركبة.

واستبعد قائد «الديوك» من قائمة الفريق المسافرة إلى السعودية، حيث فاز ريال مدريد على جاره أتلتيكو مدريد 2-1 في نصف النهائي الخميس، وضرب موعدًا في كلاسيكو ساخن مع غريمه برشلونة الأحد.وقال ألونسو للصحافيين في جدة: «مبابي أفضل بكثير، يشعر بحالة جيدة، ولديه نفس فرصة اللعب مثل زملائه». وأضاف أن مبابي سيلتحق بالفريق الجمعة.

النجم الفرنسي يوقع لعدد من المعجبين الذين كانوا في استقباله (وزارة الرياضة)

ويعد اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا هداف ريال مدريد هذا الموسم برصيد 29 هدفًا في جميع المسابقات خلال 24 مباراة.وكان برشلونة حامل اللقب تغلب على أتلتيك بلباو 5-0 الأربعاء في نصف النهائي الأول.


الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
TT

الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

حسم التعادل الإيجابي 3 / 3 مواجهة مثيرة جمعت بين آينتراخت فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من الدوري الألماني الجمعة.

وسجل ماكسيميليان باير هدف تقدم دورتموند في الدقيقة العاشرة، ثم تعادل كان أوزون لصالح فرانكفورت بالدقيقة 22.

وفي الدقيقة 68 أعاد فيليكس نميشا التقدم لصالح دورتموند، ثم تعادل بعد 3 دقائق يونس بن طالب لأصحاب الأرض.

وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة كبيرة باحراز فرانكفورت الهدف الثالث عن طريق محمود داوود في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، بينما تعادل بعد 3 دقائق كارني تشوكويميكا لصالح الضيوف.

ورفع دورتموند رصيده إلى 33 نقطة في المركز الرابع، كما رفع فرانكفورت رصيده إلى 26 نقطة في المركز السابع.


قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
TT

قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)

يقف المنتخبان النيجيري والإيفواري حامل اللقب (السبت) في طريق الجزائر ومصر نحو الدور نصف النهائي للنسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب.

وتتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية إلى ملعب مراكش، حيث يلتقي المنتخب الجزائري نظيره النيجيري في واحدة من أقوى مواجهات دور الثمانية لبطولة كأس أمم أفريقيا. وتحمل هذه المواجهة كل عناصر الإثارة، ليس فقط بحكم التاريخ الكبير للمنتخبين، بل أيضاً بسبب الظروف الفنية والنفسية المحيطة بكل طرف قبل هذا اللقاء المرتقب.

ويدخل، المنتخب الجزائري، المواجهة منتشياً بفوز قاتل على منتخب الكونغو الديمقراطية في دور الـ16، حين خطف بطاقة التأهل بهدف متأخر في الشوط الثاني من الوقت الإضافي عبر عادل بولبينة.

ذلك الانتصار عكس شخصية منتخب بات يعرف كيف يدير المباريات الكبرى، ويحافظ على هدوئه حتى في أكثر اللحظات تعقيداً.

وتحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني السابق لمنتخب سويسرا، استعادت الجزائر الكثير من بريقها خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 الماضية. حيث بات الفريق أكثر توازناً وصلابة، مع تنوع واضح في الحلول الهجومية، خاصة في الثلث الأخير من الملعب، حيث يمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق فردياً وجماعيا. وعلى مستوى الأرقام، قدم المنتخب الجزائري أداءً دفاعياً لافتاً في البطولة، بعدما خرج بشباك نظيفة في ثلاث من آخر أربع مباريات، وهو مؤشر على الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، وهي عناصر ستكون حاسمة أمام منتخب بحجم نيجيريا.

في المقابل، يصل منتخب نيجيريا، إلى هذا الدور بعد فوز عريض ومقنع على منتخب موزمبيق بنتيجة 4 - صفر في دور الـ16. هذا الانتصار أعاد الثقة لفريق عانى تذبذباً كبيراً في الأداء خلال العامين الماضيين، لكنه بدأ يستعيد توازنه تدريجياً تحت قيادة المدرب إريك شيل. قدم لاعبو المنتخب النيجيري واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة أمام موزمبيق، حيث سيطروا بالكامل على مجريات اللعب، ونجحوا في حسم المواجهة مبكراً؛ ما أظهر القوة الهجومية الكامنة في صفوفهم عندما تسير الأمور بشكل مثالي.

ورغم هذا التحسن، لا تزال الأجواء داخل المعسكر النيجيري غير مستقرة تماماً. فقد ألقت التقارير الإعلامية الضوء على خلاف حدث بين النجمين أديمولا لوكمان وفيكتور أوسيمين خلال مباراة موزمبيق؛ ما أدى إلى شائعات حول مغادرة أوسيمين لمعسكر المنتخب.

تاريخياً، التقى المنتخبان في 22 مباراة رسمية وودية، حقق المنتخب الجزائري الفوز في 10 مواجهات مقابل 9 انتصارات لنيجيريا، بينما انتهت 3 مباريات بالتعادل.

وفي آخر أربع مواجهات جمعتهما بالمنافسات كافة، فاز المنتخب الجزائري في مباراة، وفاز المنتخب النيجيري في مباراتين وتعادلا في مباراة. كلا المنتخبين يدخل المباراة بسلسلة انتصارات بلغت أربع مباريات متتالية؛ ما يضيف بعداً تنافسياً إضافياً ويجعل المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.

على صعيد الغيابات، يعاني المنتخب الجزائري بعض المشاكل، أبرزها الشكوك حول جاهزية لاعب الوسط إسماعيل بن ناصر، الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً في المباراة الماضية.

كما يغيب عدد من الأسماء المهمة، في مقدمتهم حسام عوار؛ ما قد يؤثر على خيارات بيتكوفيتش في وسط الملعب. ورغم ذلك، يملك المدرب بدائل قادرة على الحفاظ على توازن الفريق.

أما المنتخب النيجيري، فرغم امتلاكه قوة هجومية كبيرة، فإنه لم يحقق سوى شباك نظيفة واحدة في آخر أربع مباريات؛ ما يطرح تساؤلات حول صلابته الدفاعية أمام منتخب منظم مثل الجزائر.

منتخب الجزائر وفرحة تخطي منتخب الكونغو الديمقراطية والتأهل إلى دور الثمانية (رويترز)

فنياً، من المتوقع أن تعتمد الجزائر على التنظيم الدفاعي المحكم والانطلاقات السريعة في الهجوم، مع محاولة استغلال المساحات خلف الدفاع النيجيري. في المقابل، سيعتمد منتخب نيجيريا على القوة البدنية والسرعة والضغط العالي، خاصة في حال مشاركة أوسيمين، الذي يمثل عنصراً حاسماً في المواجهات الكبرى. مباراة الجزائر ونيجيريا ليست مجرد لقاء ربع نهائي، بل صراع كروي بين مدرستين عريقتين في القارة السمراء، حيث يسعى كل منتخب لإثبات أحقيته بالمنافسة على اللقب.

مصر وكوت ديفوار

وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء والوطن العربي نحو ملعب «أدرار» بمدينة أغادير المغربية؛ لمتابعة قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين العملاقين مصر وكوت ديفوار. ويدخل المنتخب المصري اللقاء تحت قيادة فنية للمدرب الوطني حسام حسن، باحثاً عن استعادة بريقه القاري وتحقيق اللقب الثامن في تاريخه والأول منذ 16 عاماً؛ لتعزيز رقمه القياسي بصفته أكثر المنتخبات تتويجاً باللقب في القارة السمراء.

ووصل «الفراعنة» إلى هذا الدور بعد مسيرة شهدت فوزاً شاقاً في دور الـ16 على منتخب بنين بنتيجة 3 - 1، في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية بعدما نجح المنافس في إدراك التعادل باللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي؛ ما وضع الضغط على رفاق محمد صلاح قبل أن يحسموا الأمور في الوقت الممدد بفضل الجاهزية البدنية العالية.

وضمن هذا الفوز للفراعنة تمديد سلسلة اللاهزيمة أمام المنتخبات الأفريقية إلى 14 مباراة، حققوا خلالها 12 فوزاً وتعادلين، كما حقق منتخب مصر أربعة انتصارات في آخر خمس مباريات على مستوى كافة المسابقات فيما سجلت كوت ديفوار ثلاثة انتصارات مقابل تعادل وحيد في أخر أربع مباريات. على الجانب الآخر، يدخل منتخب كوت ديفوار، حامل لقب النسخة الماضية، اللقاء وهو في قمة مستواه الفني والبدني، فقد نجح «الأفيال» في تقديم عرض قوي بدور الـ16 عندما اكتسحوا منتخب بوركينا فاسو بثلاثية، في مباراة سيطروا عليها طولاً وعرضاً، وسجلوا هدفين مبكرين عن طريق أماد ديالو ويان ديوماندي، قبل أن يختتم بازومانا توري الثلاثية في الدقيقة الـ87.

ومنح هذا الانتصار العريض رجال المدرب إيميرس فاييه ثقة هائلة، حيث حافظ الفريق على سجله خالياً من الهزائم في آخر أربع مباريات، محققاً أربعة انتصارات وتعادلاً وحيداً؛ ما يجعله الخصم الأصعب لمصر في هذه المرحلة الحاسمة من البطولة.

وبالنظر لقائمة الإصابات والغيابات، يواجه المنتخب المصري تحديات صعبة في الخط الخلفي ومركز الجناح؛ إذ تأكد غياب الظهير الأيسر محمد حمدي بسبب إصابة بقطع في الرباط الصليبي، كما تحوم شكوك كبيرة حول جاهزية محمود حسن تريزيغيه الذي تعرض لتمزق في الأربطة خلال مواجهة بنين الأخيرة ويخضع حالياً لبرنامج تأهيلي مكثف.

ورغم هذه الغيابات، يمتلك حسام حسن دكة بدلاء قادرة على التعويض. وتلقى المنتخب المصري دفعة معنوية بمشاركة مهند لاشين في التدريبات الجماعية بعد تعافيه من كدمة الضلوع التي لحقت به أمام أنغولا.

أماد ديالو لاعب كوت ديفوار بعد هز شباك الكاميرون (أ.ب)

أما منتخب كوت ديفوار، فسوف يتعين عليه وضع خطط بديلة في غياب كريست إيناو أولاي، الموقوف عن هذه المواجهة بسبب تراكم البطاقات. ومع ذلك، لا يزال لدى الفريق رفاهية إشراك لاعب مانشستر يونايتد أماد ديالو، الذي سجل ثلاثة أهداف حتى الآن في هذه البطولة. وأثبت منتخب «الأفيال» استمراريته في البطولات الكبرى بوصوله إلى الأدوار الإقصائية في عشر مناسبات من أخر 11 مشاركة له في كأس أمم أفريقيا.

وتكتسب المباراة أهمية تاريخية خاصة؛ إذ تجدد المواجهة بين حسام حسن وإيميرس فاييه بعد 20 عاماً من لقائهما لاعبَين في نهائي نسخة 2006. فاييه، الذي تولى المهمة في ظروف درامية بالنسخة الماضية وقاد بلاده للقب، يسعى لإثبات كفاءته أمام عميد لاعبي العالم السابق. وصرح فاييه قائلاً: «لن يكون تركيزنا منصباً على محمد صلاح فقط، بل على منتخب مصر بالكامل، وسنعد الفريق لمواجهة جماعية قوية».

على الجانب المصري، يظل محمد صلاح محور الاهتمام العالمي بعد وصوله للهدف الدولي رقم 66، ليصبح على بعد ثلاثة أهداف فقط من معادلة رقم مدربه حسام حسن (69 هدفاً). صلاح، الذي سجل 3 أهداف في هذه النسخة أمام زيمبابوي وجنوب أفريقيا وبنين، يسعى لتحقيق لقبه القاري الأول بعد خسارة نهائيين سابقين. ورغم تألقه، يحرص صلاح على التواضع قائلاً: «لا أعتقد أننا المرشحون الأبرز، لدينا لاعبون شباب، معظمهم يلعبون في مصر، نحن نقاتل من أجل بلدنا، وبعد ذلك سنرى إلى أين سنصل».

أديمولا لوكمان ورقة نيجيريا الهجومية الرابحة (أ.ب)

وأشاد حسام حسن بقائده صلاح قائلاً: «إنه لاعب مهم للغاية، لقد أظهر قدراته القيادية في هذه البطولة بتوجيه اللاعبين الشباب وتحمل المسؤولية». ويعول المصريون على «شخصية البطل» والسجل التاريخي المميز ضد الأفيال؛ إذ لم تخسر مصر أمام كوت ديفوار في «أمم أفريقيا» سوى في مباراة وحيدة عام 1990، بينما تفوقت في 10 مواجهات أخرى.

وحال اجتياز هذا الاختبار الصعب، سينتظر الفراعنة الفائز من لقاء السنغال ومالي في المربع الذهبي؛ ما يجعل الطريق نحو النجمة الثامنة يتطلب صموداً استثنائياً. إنها مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، بين جيل إيفواري يحلم بالاحتفاظ باللقب للنسخة الثانية على التوالي، وجيل مصري يقوده صلاح وحسام حسن لإنهاء صيام دام 16 عاماً عن منصات التتويج الأفريقية منذ لقب 2010. فهل تبتسم أغادير للفراعنة أم تواصل الأفيال رحلة الدفاع عن عرشها؟