صادق الصباح: للنجومية جانب قاتل ولست معنياً بجنسية أبطال أعمالي

أشار إلى أن الجزء الخامس من «الهيبة» يتناول {مجتمعنا عن قرب}

TT

صادق الصباح: للنجومية جانب قاتل ولست معنياً بجنسية أبطال أعمالي

عندما يتحدث صادق الصبّاح، صاحب شركة «سيدرز برودكشن»، عن أحلامه المستقبلية، يختصرها بكلمات قليلة، فيقول: «طموحاتنا السماء، ولا حدود لها، نسير ونتطلع أمامنا، وليس فوقنا. أعول كثيراً على الجيل الثالث من آل الصبّاح، وأتوقع مستقبلاً رائعاً مبشراً للدراما العربية، حيث تنافس زميلاتها في العالم الغربي. فأهدافنا كبيرة، ومشاريعنا للغد القريب ستحمل مفاجآت كثيرة».
فصادق الصبّاح استطاع إحداث الفرق على الساحة الدرامية، إذ وثق بقدرات الفنانين اللبنانيين، وفتح أمامهم أبواب إنتاجات ضخمة، ووضعهم على خريطة الدراما العربية.
ويتزوّد النجوم الذين يتعاونون مع شركة «الصبّاح إخوان» بجرعات من التفاؤل، كون صاحبها لا يتوقف عند عقبة ما أو مشكلة تواجهه. وغالبيتهم يشعرون بالفخر، ويعدون أنفسهم محظوظين لأن مسيرتهم طبعتها دمغة رائدة في عالم الدراما. ويعلّق صادق الصبّاح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا بدّ أن ينتابهم هذا الشعور لأن شركتنا تؤمن المحتوى والجودة والخبرة المتراكمة لفريق العمل». ولكن بعضهم تعتريه نفحة التفوّق والغرور بفضل تعاونه معكم؟ يردّ: «عندما يصبح النجم متعالياً، وقدماه لا تطال الأرض، يكون عنده خلل ما يعاني منه، وليس بسبب تقديرنا أو معاملتنا له باحترام. فللنجومية جانب قاتل يجب الحذر منه. إننا لا ندفع أجوراً طائلة للممثل، وهناك عروض من غيرنا تصل إلى الضعف يتلقاها في المقابل، ولكنه معنا يكون على يقين بأنه يعمل في مكان آمن، ضمن إمكانيات عالية المستوى، بحيث يكون راضياً عن النجاح الذي يحققه».
ومؤخراً، بدأت شاشة «إم تي في» اللبنانية عرض الجزء الرابع من مسلسل «الهيبة» (الهيبة الردّ)، من إنتاج «الصباح أخوان»، الذي طبع مشاهده منذ حلقاته الأولى بدمغة عالمية، يقف وراءها مخرجه سامر البرقاوي. وكان لافتاً التطور الفني والتقني اللذان يتخللاه، من خلال أداء عالي المستوى اعتدنا عليه مع أبطاله الرئيسيين (تيم حسن ومنى واصف وعبدو شاهين وأويس مخللاتي وناظم عيسى وغيرهم). كما نالت الإعجاب التغيرات التي طرأت على بعض أفراد فريقه، كديما قندلفت وعادل كرم. وعن سبب قلبه القاعدة هذه المرة، من خلال اختيار شركة الصباح لنجمة سورية تقف أمام بطل سوري الجنسية، بعدما توالى على أجزائه الثلاثة السابقة 3 نجمات لبنانيات (نادين نسيب نجيم وفاليري أبي شقرا وسيرين عبد النور)، يرد صادق الصبّاح: «إن اختياراتنا ترتكز دائماً على محتوى القصة، وما تتطلّبه من عناصر تكمّلها. وهذه المرة، وكما تفرض علينا الحكاية، وقع خيارنا على ديما قندلفت لتقف أمام تيم حسن، كونها ابنة خاله السوري الجنسية. فكان من البديهي اللجوء إلى عنصر نسائي سوري للقيام بهذه المهمة».
وهل بذلك تبدأ بكسر القاعدة الذهبية الرائجة مؤخراً في أعمال الدراما المختلطة، وتتألف من بطل سوري وبطلة لبنانية؟ «أنا غير معني بتاتاً بالجنسية التي ينتمي إليها فريق العمل، لا سيما من أبطاله، فأنا أعمل ضمن إطار الدراما العربية. وهذه الفكرة السائدة غير صحيحة؛ الأهم بالنسبة لي هو الشخص المناسب في المكان المناسب».
ولكن هناك عتب يوجهه بعض النجوم اللبنانيين إلى شركات الإنتاج عن تغييبهم عن الدراما المختلطة، فما رأيك؟ يرد الصبّاح في معرض حديثه: «هذا الموضوع لا يتصل بي. مسلسل (من الآخر) الذي عرض مؤخراً على قناة (إم تي في) تضمن أسماء نجوم كبار، في مقدمهم ريتا حايك ورلى حمادة ومازن معضم وبديع أبو شقرا، فكيف أكون مقصراً؟ أنا لست معنياً أبداً بهذه التركيبة التي تتحدثين عنها، وحبكة القصة هي التي تتحكّم بخياراتنا».
ويشير صادق الصبّاح إلى أنه عادة ما تفرض القصة أسماء أبطالها، وفي مرات أخرى يتم تفصيلها وهندستها حسب عملية كاستينغ معينة، فتكتب على هذا الأساس.
ويتحدث عن مسلسل «الهيبة»، ويؤكد أن هناك جزءاً خامساً منه يجري وضع اللمسات الأخيرة على قصته. وعن الجزء الثالث منه، وسبب نضج صناعته بشكل ملحوظ، يقول: «أولاً، القصة شيّقة، وهي بمثابة الحجر الأساس لتوليفة العمل. كما أن جائحة كورونا أسهمت في انعكاسها إيجاباً على مجريات تنفيذه. فبعدما كنّا نركض ونصوّر ونجهد لإنهائه قبيل شهر رمضان كي يزيّن الشاشة الصغيرة في هذه المناسبة، جاءت الجائحة لتوقف كل شيء. وهذا الأمر سمح لنا بالتأني، وأخذ الوقت الكافي في عملية التنفيذ. وهذا التأخير القسري برزت إيجابياته في عملية الإخراج، وفي مشاهد الطبيعة التي صورناها في مناطق لبنانية في أثناء فصل الربيع، فجاءت زاهية جميلة، أضفت بدورها رونقها الخاص على العمل. كما أن فريق العمل صار يعرف تماماً أنه يقف تحت المجهر اليوم، وجميع الأنظار موجهة نحوه. وهو ما يولد مباراة حماسية بين أفراده. كما أن الموضوعات التي تتناولها قصة (الهيبة الرد) تشبهنا إلى حد كبير، وتمثل نموذجاً عن علاقات اجتماعية تحيط بنا».
وماذا عن الخوف من الوقوع في التكرار؟ يوضح: «لقد أصبحنا ملمين جيداً بالقصص التي تجذب المشاهد، فموضوع العمل له مسؤولياته الكبيرة على أي مشروع نقوم به، لا سيما أنه ينفّذ ليعرض على منصات إلكترونية وشاشات فضائية، وعلى المستوى المطلوب. والتكرار لا يحصل في حال ذهبت في العمل إلى مناخ جديد ضمن أطر مختلفة، وناس جدد وإمكانيات جيدة».
وعن «الهيبة» في جزئه الخامس يقول: «هناك أيضاً جغرافيا جديدة نعتمدها فيه؛ لقد أصبحنا على مشارف الانتهاء من التحضير له. لن يكون تابعاً للجزء الرابع، ولكنه يحمل بعض الأحداث المكمّلة له. أما الثنائية التي سنختارها، فستحمل التجديد تبعاً للموضوع المحوري للقصة».
وعن اختياره للممثل عادل كرم في «الهيبة الردّ»، يقول: «عادل كرم فنان عبقري اكتشفته المخرجة نادين لبكي من قبلي، عندما استعانت به في فيلمها (سكر بنات). كما أنه حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل أوصلته إلى جائزة الأوسكار من خلال فيلم (قضية رقم 23). وحضوره الخاص سيتبلور أكثر في الحلقات المقبلة من المسلسل، فيولد حالة معينة يكتشفها المشاهد مع الوقت. ولن أتردد في الاستعانة به أيضاً في أفلام سينمائية وأعمال درامية أخرى».
وعما إذا كان يأخذ عادة بآراء الممثلين عندما ينوي إدخال عنصر جديد على العمل، أو عندما يختار اسم بطل أو بطلة، يرد: «هذا الأمر غير وارد. ولا أخذ أبداً برأي الممثلين أو بموافقتهم على هذا النجم أو ذاك. نعم، آخذ برأي فريق الإنتاج والمخرج، فهما المخولان بمشاركتي في قراراتي هذه».
وعن طبيعة إنتاجات الدراما اليوم، يعرب صادق الصباح عن تطورها بشكل ملحوظ، قائلاً: «التطور يشمل كل عناصر الدراما، من تقنية وفنية، بحيث صرنا نتبع أسلوباً يبحث في العمق، ويخولنا منافسة أعمال تركية وغيرها. فالبيكار أصبح واسعاً، وما عدنا ينافس بعضنا بعضاً في إطار إنتاجات عربية فقط، فالعمل في مجال الدراما شاق طويل، يحتوي على تفاصيل كثيرة علينا أن نكون ملمين بها. كما أن جميع العناصر الفنية والتقنية متوفرة عندنا، فلا ينقصنا شيء لنضاهي الأعمال الأوروبية والغربية بالجودة».
وهل هذه التجارب التي مررت بها تفكر في تجميعها ضمن كتاب؟ «الفكرة تراودني بالفعل، فما مررت به كان غنياً جداً، وحمل لي تجارب مختلفة، حلوة ومرة. ولكني سأنتظر بعض الوقت كي أقوم بذلك، فتختمر الأفكار، وتنضج بشكل أفضل. فلقد حققت جزءاً كبيراً من طموحاتي، والدور بعد الآن يقع على الجيل الثالث صاحب الطموحات الأكبر التي تنبض بالأمل والتطور».
وعن دور المشاهد في صناعة الدراما، يقول: «المشاهد هو ميزان حركتنا؛ لا يمكن أن نقدم له إلا الطبق الذي يعجبه ويفتح شهيته، ومن غير المسموح به فرض أي شيء عليه. وحالياً، هو بحاجة إلى قصص واقعية تشبهه، وإلى أسماء نجوم يحبهم، ونحن نؤمن له كل هذه العناصر».
ومن الأعمال الجديدة لشركة «الصبّاح أخوان» التي ستعرض قريباً «لا حكم عليه»، لقصي الخولي وفاليري أبو شقرا وكارلوس عازار، ومن إخراج فيليب أسمر. وكذلك «أنا»، لتيم حسن ورزان جمال، ويتألف من 10 حلقات. أما العمل الذي سيباشر في عرضه منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فهو «خرزة زرقا»، من كتابة كلوديا مرشيليان، وإخراج جوليان معلوف. ويفصح الصبّاح بعضاً من تفاصيله، فيقول: «إنه مسلسل يضم أسماء فنية كثيرة، أمثال معتصم النهار وبديع أبو شقرا ورلى بقسماتي وكارمن لبس، وغيرهم. وهو ينقل واقعاً يعيشه لبنان بين عائلتين لبنانية وسورية تجمعهم الحياة في ظروف قاسية، ويواجهون تحديات كثيرة، خصوصاً عندما يجمع الحب زين وعليا (معتصم النهار ورلى بقصماتي) في قصة شبه مستحيلة».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.