تعسف الانقلابيين يضرب المؤسسات التعليمية... ومصادرة مقاعد للمهمشين

تعاليم «طالبانية» للجامعات في مناطق سيطرة الميليشيات

طلاب في باحة مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلاب في باحة مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

تعسف الانقلابيين يضرب المؤسسات التعليمية... ومصادرة مقاعد للمهمشين

طلاب في باحة مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلاب في باحة مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بأن الميليشيات الحوثية وسعت أخيرا من حجم استهدافها لقطاع التعليم العالي في العاصمة صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرتها، وذلك من خلال ارتكاب سلسلة من التعسفات والانتهاكات شمل البعض منها إغلاق أقسام دراسية والاستحواذ على مقاعد مجانية، وفرض تعاليم وصفها طلبة بأنها «طالبانية» تتعلق بزي الطالبات وسلوكهن.
وفي هذا السياق كشف مصدر أكاديمي في جامعة صنعاء الحكومية الخاضعة للجماعة بأن الميليشيات قررت إغلاق ثمانية أقسام دراسية في خطوة وصفت بأنها تستهدف تجهيل المجتمع والانتصار لأفكار الجماعة الخمينية.
وقال المصدر الأكاديمي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن مجلس الجامعة المعين من الانقلابيين الحوثيين أقر تعليق الدراسة بكل الأقسام في الكليات التي لا يتجاوز عدد الملتحقين فيها 15 طالباً.
وبموجب القرار الحوثي، ستعلق الدراسة في 8 أقسام وهي: قسم اللغة الفرنسية وآدابها، وقسم اللغة العربية وآدابها، وقسم التاريخ والعلاقات الدولية، وقسم الجغرافيا، وقسم الفلسفة، وقسم الآثار والسياحة، وقسم المكتبات وعلم المعلومات.
وأشار الأكاديمي اليمني الذي طلب عدم ذكر اسمه لاعتبارات تتعلق بسلامته، إلى أن الجماعة تعتزم بصورة نهائية إغلاق كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة التي تعد من أكبر الجامعات في البلاد.
ورغم تبرير الميليشيات أسباب إغلاق الأقسام الدراسية في الجامعة وتعليق الدراسة فيها نتيجة ضعف الإقبال عليها من الطلبة بحسب زعم الجماعة. إلا أن موظفين وعاملين بجامعة صنعاء أكدوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الإغلاق يأتي بسبب تدني إيرادات تلك الأقسام كونها ليست مربحة ولم تدر مبالغ مالية كبيرة للجماعة.
وأرجع الموظفون أسباب تراجع إقبال الطلبة على التعليم في الجامعة خلال السنوات القليلة الماضية بأنه يعود إلى حجم الفساد والعبث والإهمال المتعمد من قبل الانقلابيين بحق الجامعة ومنتسبيها من الطلبة والموظفين والأكاديميين، إلى جانب ممارساتها القمعية المتكررة والتي تسببت في إضعاف جودة التعليم في الجامعة.
وقال أكاديميون «إن جامعة صنعاء لا تزال في ظل سيطرة وحكم جماعة الجهل والتخلف والأمية تشهد مجموعة من الإجراءات التعسفية والانتهاكات التي تطال الطلبة والكادر التعليمي وكان آخرها وليس أخيرها، اعتقال الدكتور عدنان الشرجبي والذي توفي قهرا بعد أيام من إطلاق سراحه من المعتقل».
وأشاروا إلى استمرار استباحة الجماعة وميليشياتها المسلحة للجامعة، وتحويلها إلى ساحة جديدة لوأد النظام والقانون، من خلال عدة إجراءات وقرارات تعسفية، وكذا انتهاكات متكررة استهدفت وتستهدف الطلبة والكوادر التعليمية للسيطرة على ما تبقى من هذا الصرح العلمي.
وعلى صعيد استمرار فساد وتدمير الميليشيات المنظم للجامعات، أكد طلبة وأكاديميون في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، استحواذ الميليشيات منتصف الأسبوع الماضي على عدد من المقاعد الدراسية المجانية في الجامعة والتي كانت مخصصة لمن يطلق عليهم بـ«الفئة المهمشة».
وكرد فعل لتجاوزات الميليشيات، نظم مجموعة من «المهمشين» (ذوي البشرة السوداء من أصول أفريقية) قبل أيام وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة التعليم العالي الواقعة تحت سيطرة الجماعة بصنعاء احتجاجا على حرمانهم من الدراسة وفق المنح المجانية المخصصة لهم سابقا من جامعة صنعاء.
في غضون ذلك، قال ‌‏رئيس ‏الاتحاد الوطني للمهمشين، نعمان الحذيفي، إن حكومة الانقلابيين بصنعاء حرمت الطلبة من الحصول على المقاعد الجامعية المجانية والتي سعى الاتحاد خلال السنوات الماضية لاعتمادها بدعم ورعاية من كل القيادات التي تعاقبت على رئاسة جامعة صنعاء قبل أن تعين الميليشيات المدعو علي شرف الدين نائبا لوزير التعليم العالي في حكومة الانقلاب غير المعترف بها وتكلفه مسؤولية المقاعد المجانية بالوزارة.
وعزا الحذيفي، في تغريدات له على حسابه بـ«تويتر» حرمان الطلاب المهمشين من مواصلة تعليمهم الجامعي إلى إجبار الذكور منهم على الالتحاق بجبهات القتال، فيما يسخر التعليم بمختلف مستوياته لنائب وزير التعليم العالي الحوثي وأبنائه وسلالته التي تدعي اصطفاء الله لهم.
وقال الحذيفي إن إقدام القيادي الحوثي شرف الدين على اتخاذ ذلك الإجراء الذي وصفه بـ«العنصري»، «يأتي في سياق تنفيذه لتوجيهات زعيم الانقلابيين عبد الملك الحوثي بتبني برنامج وطني لإدماج من أسماهم بـ«أحفاد بلال» ليس كما يعتقد طلابنا بأنه لدمجهم في الجامعات ولكنه برنامج لإدماجهم بالمقابر».
وتواليا لمسلسل العبث والانتهاكات الحوثي بحق التعليم العالي، وكسابقة وصفت بـ«الخطيرة»، أقرت الميليشيات قبل يومين في جامعة العلوم والتكنولوجيا (كبرى الجامعات الأهلية اليمنية)، قيودا غير مسبوقة على الطالبات بعد أشهر من سيطرتها على الجامعة. وفق ما أفاد به حقوقيون وأكاديميون لـ«الشرق الأوسط».
وتحدث الناشطون عن صدور تعميم عاجل من قيادة الجامعة الموالية للجماعة الحوثية يتضمن وضع قيود واشتراطات عدة على الطالبات في الجامعة، شملت منعهن من لبس العباءات الشفافة أو القصيرة أو الضيقة وكذلك منعهن من استخدام العطور والبخور وكشف أي أجزاء من الشعر.
وكانت الجماعة، المسنودة من طهران، اقتحمت قبل أشهر حرم جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء، واعتقلت حينها رئيس الجامعة وفرضت بقوة السلاح رئيسا جديدا تابعا لها.
وعقب ذلك أعلن المركز الرئيسي لجامعة العلوم والتكنولوجيا أنه يخلي مسؤوليته من فرع صنعاء المحتل كونه لا يخضع لسيطرة ورئاسة الإدارة الرئيسية.
ومنذ اجتياح الميليشيات صنعاء ومدناً يمنية أخرى، سعت بكل طاقتها لارتكاب آلاف الانتهاكات بحق المؤسسات التعليمية العليا بمناطق سيطرتها، ومن ذلك قيامها أكثر من مرة بانتهاك حرم جامعة صنعاء وجامعات خاصةً أخرى؛ بغية حرفها عن مسارها الأكاديمي، وتحويلها إلى ثكنات لمسلحيها من جهة، ومسرح مفتوح لممارسة النهب والتعبئة الفكرية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.