كتابات فرنسية تثير جدلا بين المثقفين وفزعا في الشارع

«باري ماتش» وويلبيك ولوران تحدثت عن «الخطر الإسلامي» المقبل

كتابات فرنسية تثير جدلا بين المثقفين وفزعا في الشارع
TT

كتابات فرنسية تثير جدلا بين المثقفين وفزعا في الشارع

كتابات فرنسية تثير جدلا بين المثقفين وفزعا في الشارع

حتى صباح أمس، تاريخ صدور «الاستسلام»، الرواية الجديدة للكاتب الفرنسي ميشال ويلبيك، لم يكن ممثلو المسلمين المقيمين في البلد، قد دخلوا طرفا في السجال الفكري الدائر حول الرواية. دار الجدل في البداية، بين المثقفين الفرنسيين أنفسهم على شاشات التلفزيون وصفحات الرأي حتى وإن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تحدث قبل يومين عن «هوية فرنسا» مع تفاقم عدد المهاجرين ونسبة كبيرة منهم من المسلمين. فالرواية، التي استلهمت مجلة «شارلي بيدو» الساخرة منها فكرة غلافها الأخير، تجسد التساؤلات داخل فرنسا حول هوية البلاد.
ولم يصدر عن أي جهة تمثل الجالية الإسلامية ما يشير إلى أنهم بصدد التحرك للمطالبة بمنع الكتاب أو مقاضاة المؤلف كما حدث مع روايات سابقة له. تقوم فكرة الرواية، على وصول رئيس مسلم إلى سدة الحكم في فرنسا عام 2022. ورغم أنها فكرة من وحي الخيال، فإن ويلبيك وضع نفسه في صف المنددين بمخاطر الحضور الإسلامي الظاهر في فرنسا، وتزايد نفوذ المتحدرين من الهجرة في مرافق الحياة الفرنسية.
ونفى الكاتب الفرنسي ميشال ويلبيك مجددا أي عداء للإسلام، وذلك يوم صدور روايته «الاستسلام» التي تتناول موضوعا يثير سجالا محتدما وهو أسلمة المجتمع الفرنسي. وقال ويلبيك أحد أشهر الروائيين الفرنسيين في الخارج: «لا أجد ذلك فاضحا في هذا الكتاب»، متحدثا لإذاعة «فرانس إنتر» العامة.
تبدأ قصة «الاستسلام» عام 2022 مع انتهاء الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند في فرنسا مشرذمة ومنقسمة على نفسها، مع فوز شخصية ابتكرها الكاتب باسم محمد بن عباس زعيم حزب «الأخوية الإسلامية» (من ابتكار المؤلف أيضا) على زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بعد حصوله على دعم أحزاب يسارية ويمينية على السواء.
وقال ويلبيك إن «القسم المخيف من الرواية هو بالأحرى قبل وصول المسلمين إلى السلطة.. لا يمكن القول عن هذا النظام بأنه مرعب».
والرواية التي تنقسم الآراء حولها ما بين «رائعة» أو «غير مسؤولة»، والتي تصدر في طبعة أولى من 150 ألف نسخة، أثارت سيلا من التعليقات سواء في الصحافة أو على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو برأي الكثير من الخبراء أمر غير مسبوق بالنسبة إلى رواية في فرنسا. ويتواجه الصحافيون والكتاب وعلماء الاجتماع عبر مقالات محتدمة ومتناقضة بينما احتل الكاتب المثير للجدل الساحة الإعلامية في الأيام الأخيرة متنقلا بين المحطات التلفزيونية والإذاعية. وبينما اتهمه مدير صحيفة «ليبراسيون» اليسارية لوران جوفران باللعب على وتر الخوف من المتشددين وبتعزيز «أفكار الجبهة الوطنية» (يمين متطرف)، دافع عنه الكاتب إيمانويل كارير بحماسة شديدة. وقال عن «الاستسلام» إنه «كتاب رائع يتسم بزخم روائي استثنائي»، في مقالة ينشرها الملحق الأدبي لصحيفة «لوموند».
وتابع كارير صاحب الكتاب الرائج «المملكة» عن فجر المسيحية، أن «تكهنات ميشال ويلبيك الاستباقية تنتمي إلى العائلة ذاتها»، مثل روايتي القرن العشرين الرؤويتين «1984» لجورج أورويل و«أفضل العوالم» لألدوس هاكسلي.
وأقرت الصحافية كارولين فوريست بأن «الروائي ليس صاحب مقال، لا يمكن أن نحكم عليه بالطريقة نفسها»، ورأت أنه «من الطبيعي أن نتساءل حول نجاح أدب يتناول نظرية انحطاط (فرنسا)».
ورد الكاتب على منتقديه أمس قائلا: «لا أعرف أحدا بدل نيات تصويته بعد قراءة رواية».
الفكرة في حد ذاتها ليست جديدة. فقد نقل عن الجنرال ديغول أنه رضخ لانسلاخ الجزائر عن فرنسا خشية أن تبقى هذه المستعمرة تابعة للأمة الفرنسية، مع ما يشكله ذلك من خلخلة للتقسيم الديمغرافي وتزايد نسبة المسلمين لبقية السكان.
وقبل ربع قرن نشرت مجلة «باري ماتش» على غلافها صورة أثارت فزع بعض الفرنسيين في حينها، وسخرية البعض الآخر. إنها صورة ماريان، رمز الجمهورية الفرنسية وهي تغطي شعرها بحجاب.
ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم، ازداد الحضور الشكلي والفعلي للمسلمين الفرنسيين. لكن رغم تزايد حجاب المسلمات في الفضاء العام، فإن هذا الحضور لم يهدد السلام الاجتماعي، بل كان إيجابيا في الكثير من المجالات، لا سيما على صعيد الفن والرياضة والتمثيل الوزاري.
مع مقتلة صحيفة «شارلي إبدو» أمس، يبدأ زمن جديد صعب لملايين المسلمين الفرنسيين المسالمين. فالجريمة ستضر بهم قبل غيرهم، ستصب مياها كثيرة في طاحونة اليمين المتطرف، المتحفز لتسلم السلطة في الانتخابات المقبلة. وكان الباحث والصحافي الفرنسي، صموئيل لوران، تحدّث بيقين، عن وجود أمير لـ«القاعدة» في فرنسا. وبحسب «معلوماته» فإنه يصول ويجول ضمن الأراضي الفرنسية، ويتمتع بحرية التنقل من دون خوف. وقد صدم حديثه ذاك الجمهور وأذهله. وفي كتابه الأخير «تنظيم القاعدة في فرنسا»، يروي صموئيل لوران، كيف أسست منظمة إرهابية نفسها بقوة، ولم يخف مخاوفه من أن تقع المزيد من الهجمات على نطاق واسع في البلاد. قال لوسائل الإعلام إنّ القادم أسوأ وغير متوقع، لأنه يحدث في غفلة من أعين الحكومة وأجهزة الاستخبارات المرتاحة، على حد قوله، الحكومة التي ما تزال مصرّة على اعتبار ما يجري مجرد حوادث فردية.
يعد لوران في المقام الأول، رجلا عمليا، سافر لسنوات طويلة إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم القاعدة، وكوّن مجموعة من العلاقات داخل المنظمة، تعتبر الأقوى على الإطلاق، مكنته من انتزاع اعتراف أحد قيادات التنظيم، بعبارة قلبت الموازين: «لن يتوقف الجهاد إلا عندما نرى راية الإسلام ترفرف على شرفة قصر الإليزيه والبيت الأبيض».
يعرض صموئيل لوران، لتاريخ الحركات الراديكالية وبنيتها الداخلية، ويدرس نفسية هؤلاء المقاتلين الشباب، فضلا عن تلخيصه لتطلعات وأهداف هذه الحركات، وما إذا كان تنظيم القاعدة أو باقي الجماعات تشترك في الآيديولوجية نفسها.
قال لوران إن «القاعدة»، هم بقايا «عصر» في أفغانستان، طرأت عليه جملة تغيرات عميقة. وقد طورت «القاعدة» نفسها مع بداية الحرب في سوريا، لدرجة أننا لم نعد نواجه حفنة مقاتلة جاءت من أرض بعيدة، ولكن الآلاف من المتطوعين الشباب، ممن يؤمنون بعقيدة تسيطر الآن، على الكثير من المدن الأوروبية، وستحول الأمر إلى كارثة، ستفشل دول الغرب في معالجتها. وهي تهدف إلى ظهور خلافة إسلامية عالمية. إن كانت الحكومة تريد علاج «النتائج» أي ظاهرة «الجهاديين» فيما لا تعالج «الداء» فهي حتما ستفشل، والداء بنظره، هو تنامي التيار السلفي الجهادي في البلاد بشكل غير مسبوق، ليس فقط في أوساط المهاجرين بل والفرنسيين أيضا.
حقا، لم يكن خيال ويلبيك، وتوقعات لوران بعيدة عن ما وقع صباح أمس، وإن كان كل منهما نظر إلى أوضاع المسلمين في فرنسا، من موقعه الخاص.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».