جوائز «غولدن غلوبس».. انطلاقة بثبات نحو «الأوسكار»

(«الشرق الأوسط») في موسم الجوائز‬ .. مسابقة أفضل الممثلين تتضمن ثلاثة بريطانيين

ستيف كارل: تغيير كامل في «فوكسكاتشر»
ستيف كارل: تغيير كامل في «فوكسكاتشر»
TT

جوائز «غولدن غلوبس».. انطلاقة بثبات نحو «الأوسكار»

ستيف كارل: تغيير كامل في «فوكسكاتشر»
ستيف كارل: تغيير كامل في «فوكسكاتشر»

يوم الأحد المقبل، الحادي عشر من هذا الشهر، يجتاز موسم الجوائز مرحلة مهمة بإعلان الفائزين بجائزة «غولدن غلوبس» في شتى المجالات. وهذا، كما ورد سابقا، منقسم بين الرجالي والنسائي، كما بين الدرامي والكوميدي. الأدوار التي استعرضناها حين تحدّثنا عن الممثلات المرشحات لجوائز «غولدن غلوبس» السنوية، والتي قد ينطلقن منها لدخول «الأوسكار» أيضا، كانت أدوارا لنساء متعثرات: ريز ويذرسبون في «وحشي» وجنيفر أنيستون في «كعكة» وجوليان مور في «ما زلت أليس» ثم روزاموند بايك في «فتاة مختفية» وفيليسيتي جونز في «نظرية كل شيء». هن إما وحيدات رضين بمحاولة شق طريقهن من دون رجل (كما في «وحشي» و«كعكة») أو زوجات محبطات بالمرض الشخصي («ما زلت أليس» أو المرض الذي أصاب الزوج («نظرية كل شيء») أو من طينة الحياة الزوجية ككل (كما في «فتاة مختفية»). وذلك الإحباط نجده في دور جوليان مور في قسم الكوميديا من هذه السباقات، إذ هي ممثلة تخاف ذبول الأيام وتحاول الانتصار عليها بالمزيد من العلاقات الخارجة عن أي حد أخلاقي. لكن المشكلة السائدة بين الشخصيات الرجالية لا تقل حجما وتزداد عن تلك النسائية دكانة.
في مسابقة أفضل ممثل في دور درامي، لدينا ستيف كاريل في «فوكسكاتشر»، وبنديكت كمبرباتش في «لعبة المحاكاة»، وجايك جيلنهال في «زاحف الليل»، وديفيد أوييلاو عن «سلما»، ثم إيدي ردماين في «نظرية كل شيء».
في مسابقة أفضل ممثل في دور كوميدي أو استعراضي هناك راف فاينز عن «غراند بودابست هوتيل»، ومايكل كيتون عن «بيردمان»، وبيل موراي عن «سانت فنسنت»، ثم واكين فينكس عن «رذيلة متوارثة»، وكريستوف فولتز عن «عينان كبيرتان».
إيدي ردماين ممثل إنجليزي يجسّد شخصية رجل إنجليزي آخر (العالم ستيفن هوكينز) وراف فاينز هو أيضا ممثل إنجليزي يجسّـد شخصية رجل أوروبي، كذلك يفعل بنديكت كمبرباتش في «لعبة المحاكاة»، لكن باقي الشخصيات هي أميركية والجامع بينها هي أنها تعكس وضع الإنسان الأميركي في لحظة معاصرة تسودها المحنة الذاتية والإحباط الذي يشعر به حيال ذبول الحلم الأميركي الكبير والقبول على المتوفّر من الأوضاع الاجتماعية والعاطفية والنفسية كبديل وحيد. هذه الحالة واضحة لدى جايك جيلنهال إلى حد بعيد.
«زاحف الليل» (Night crawler) هي كلمة يتداولها أهل مهنة التصوير ورجال البوليس تصف المصوّرين الذين يعملون في الليل ويتسللون إلى حيث تقع الأحداث لتصويرها وبيعها للمحطات التلفزيونية أو سواها.. نبدأ به وهو صفر على شمال الحياة. يسرق الأسلاك الشائكة والساعات ليبيعها لكي يعيش بثمنها. خلال عودته من إحدى «عملياته» يتوقّف ليشهد حادثة سيارة ويلحظ مصوّرا تلفزيونيا (بيل باكستون) هب لتصوير الحدث. يتبادل وإياه حديثا ويقرر بعده أن عليه أن يصبح أيضا مصور أحداث على الفيديو. وسرعان ما يجد محطة تشتري ما يصوّره مستفيدة من جسارته ورغبته في أن يكون الأول في موقع الحدث الذي عادة ما هو جريمة أو حادثة عنيفة.
ليس فقط أن الفيلم يعلق على إعلام لا ينجح إلا بحكايات الفواجع، بل يقدّم لنا بطلا يدرك أنه لن ينتقل من شمال الصفر إلى يمينه إلا إذا صنع حلمه بيده، وفي سبيل ذلك لا اعتراف بأخلاقيات المهنة ولا حتى بأي ثوابت اجتماعية (سيصوّر مساعده وهو يلفظ أنفاسه لأن ذلك سيساعده على بيع مادته).
مايكل كيتون في «بيردمان» لديه الكثير مما يحبطه: يكفي أنه خسر مكانته الفنية التي كانت لديه عندما لعب بطولة مسلسل من تلك التي تحتفي بـ«السوبر هيرو». نال الشهرة والثروة وحقق ما يصبو إليه الممثل من طموح عندما لعب شخصية هي في واقعها شخصية «بائع خيال»، المهنة ذاتها التي قام بها حين قاد بطولة «باتمان» في التسعينات والتي ما زال البعض (روبرت داوني جونيور، كريس إيفانز، وسواهما) يقومون بها إلى اليوم.
البطل الطائر أو القادر على صنع المعجزات والمتحدّي للأشرار الأقوياء صار صنعة هوليوودية أكثر انتشارا من البطل الواقعي، ذاك الذي كنت تجده في ما كان يقوم كلينت ايستوود أو سبنسر ترايسي أو همفري بوغارت أو سواهم بتمثيله في السنوات السابقة. على المشاهد الآن الانصهار في البطولات المستحيلة في عالم خيالي جانح لكي يستوحي معنى البطولة التي كان يستوحيها المشاهدون السابقون من شخصيات واقعية أو خيالية إنما تستند إلى قدرات الواقع وظروفه.
حين يدرك مايكل كيتون استحالة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء فإن ما يستطيع القيام به هو السعي لتحقيق فوز فني عبر المسرح (الذي هو أكثر واقعية بطبيعة حاله) و«بيردمان» ما هو إلا عن هذا السعي تحديدا. لكنه فيلم كاشف عن إحباطات هذا الرجل الواقف عند مفترق الطرق بين الفشل والنجاح.
خسارة موقع
الحال ذاته متوفر في المرشح الثالث هذا العام. في «فوكسكاتشر» يؤدي ستيف كاريل شخصية الملياردير الذي لا ينقصه أي شيء لكي يكون سعيدا، ولا تحدّه أي ظروف تحول دون تنفيذه أي حلم يريد. على الرغم من ذلك، هو في مرحلة يجد فيها أنه لا شيء قادرا على إنجاز ما يسعى إليه وهو الوقوف وراء أبطال أميركيين في المصارعة الحرّة والتحوّل بدوره إلى أيقونة أميركية كونه صاحب فريق يحقق الميداليات الذهبية في المباريات الدولية.
ما هو مشترك بين هؤلاء الثلاثة واضح: العجز عن استبدال الحلم الأميركي الكلاسيكي (النجاح الاجتماعي والمالي) بأي حل آخر. نجد شخصية المصوّر التلفزيوني جيلنهال تقرر أنه في غياب هذا الحلم الذي كان يعكس استقرار المجتمع وقدرته على تحقيق الوعود، عليه أن يحقق حلمه منفردا وبشروطه. على مايكل كيتون مواجهة الحقيقة المرة عاريا (وهناك ذلك المشهد الذي يضطر فيه للركض في الشوارع عاريا من الملابس بعدما أطبق الباب على ردائه). ستيف كاريل ورث تحقيق الحلم عن والده ومشى فيه، لكنه لم يفهمه إلا من خلال مصالحه الخاصة، فوجده غير كاف له وحاول تطويعه لإرادته أيضا.
ما يجسّده كل ذلك هو أن الرجل خسر موقعه كقيادة، واكتشف أنه لم يعد سوى خيال في منظر طبيعي كبير يساويه وباقي نماذج المجتمع وأجناسه. البطل التقليدي كانت له حظوة تمسّكه بالقيم. البطل الحالي لا يعرف ما هي هذه القيم أساسا، وإذا ما عرفها لا يود المخاطرة بالتمسك بها لأنها ستعرقل، بمفهومه، الوصول إلى ما يعتقد أنه سبب حياته.
وسنجد أنه بين الأفلام التي لم يتم ترشيحها أو ترشيح ممثليها إلى جوائز الـ«غولدن غلوبس»، لسبب أو لآخر، ذات الواقع المستحدث. بطل «قناص أميركي» (الفيلم الجديد للمخرج كلينت ايستوود) خرج من حرب العراق على غير ما دخلها. هناك تلاشى الوضوح وبعدها وجد نفسه خارج المنظومة التي تركها. وسيلته الوحيدة للبقاء هي معايشة الأجواء القتالية نفسها ولو كانت الضحية هذه المرّة المواطن الأميركي الآخر.
بن أفلك في «فتاة مختفية» كان رجلا بريئا، ليس من تهمة قتل زوجته، بل من معرفة كيف تأقلمت حياته وفقدت عناصرها الأساسية. فجأة هو متّهم بريء، لكن الأفدح هو اكتشافه أن حياته الزوجية هي أسوأ مما كان يعتقد.
كل من «فتاة مختفية» و«القناص الأميركي» ينتمي إلى فرع من هذه الأفلام التي عاصرت فيها الشخصيات بقايا الحال الأفضل في التسعينات واكتشفت في هذا القرن الجديد أن الأمور تستطيع الوصول إلى الأسوأ، بل هي أسوأ فعلا. في حين أن جايك جيلنهال في «زاحف الليل» هو وليد هذا القرن ولم يعرف ما قبله. وحده فيلم «سلمى» يشير إلى أن الماضي لم يكن بدوره متلألئا إذ يسرد، عبر بطله ديفيد أوييلاو، حادثة عنصرية وقعت في الستينات وألهبت العلاقة الساخنة أساسا بين السود والبيض في جيوب الولايات الجنوبية في أميركا.
التوقعات
إذ تتكوّن الصورة الإجمالية من هذه العناصر الداكنة، فإن فوز الممثل في قسم الدراما على الأخص سيرتبط بكيف توجّه تصويت أعضاء «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب» مانحة هذه الجائزة منذ الثلاثينات.
ولا ننسى أن إيدي ردماين يؤدي دور معاق وهو نوع آخر من الشخصيات المحبطة كونها واقعة في قيد لا مفك منه. هذا ما يجعل السباق صعبا والتكهن بنتائجه أصعب.
على ذلك، لا بد من القول إن الممثلين الأقرب إلى تحقيق هذا الفوز الصعب يمكن وضعهم على النحو التالي، وبترتيب الأعلى توقعا وما دون:
• ستيف كاريل عن «فوكسكاتشر»
• إيدي ردماين عن «نظرية كل شيء»
• ديفيد أوييلاو عن «سلمى»
• بنديكت كمبرباتش عن «لعبة المحاكاة»
• جايك جيلنهال عن «زاحف الليل».
هذا الترتيب يعترف بوجود عناصر أخرى مؤثرة: ستيف كاريل جاء بشخصية جديدة مختلفة تماما عن كل ما لعبه من قبل. ردماين يكتنز تلك الصعوبة البدنية في تجسيد شخصية هي ضحية عطل جذري في الأعصاب نتج عنه عدم قدرته على ممارسة معظم نشاطاته (مذكرا بشخصية دانيال داي لويس في «قدمي اليسرى»).
في منطقة الوسط أوييلاو وكمبرباتش وفي النهاية جايك جيلنهال الذي تقل توقعات فوزه، ليس بسبب قدراته الفنية، بل لأن الشخصية التي يمثلها شريرة إلى درجة مزعجة. ستيف كاريل شرير لكنه محاط بمبررات تؤدي إلى قبوله. جيلنهال مبرراته محض مادية تفتقد أسباب التعاطف.
الأمر مختلف بالنسبة للممثلين المرشحين في قسم الكوميديا والاستعراض. هناك بطولة تقليدية المواصفات من بيل موراي في «سانت فنسنت»، وراف فاينز في «غراند بودابست هوتيل»، لكن الشر موجود أيضا عبر ما يمنحه كريستوف فولتز في «عينان كبيرتان». هو الوحيد بين المرشحين في موقفه المعادي للمرأة إذ يلعب دور الزوج الذي يطمح لسرقة جهود زوجته (آمي آدامز المرشحة عن هذا الفيلم في الفئة النسائية) ونسب فنها إليه، مما يجعله، نظريا على الأقل، الممثل الذي سوف تمتنع المقترعات عنه مفضلة عليه شخصية أسمى أو تستحق التعاطف. بالتالي، ومن وجهة نظر نقدية صرفة تجانبها معرفة بتاريخ هذه الجائزة والأعضاء المنتسبين إلى الجمعية المذكورة، نجد أن قائمة الأقرب إلى الفوز تتبع التسلسل التالي:
• مايكل كيتون عن «بيردمان».
• راف فاينز عن «غراند بودابست هوتيل» وبيل موراي عن «سانت فنسنت» على نحو متساو.
• واكين فينكس عن «رذيلة متوارثة».
• كريستوف فولتز عن «عينان كبيرتان».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».