«الصحة العالمية» تحذّر من «الخطر الوبائي» في أوروبا وأميركا

ميركل تتوقع 4 أشهر صعبة... وروسيا ذاهبة إلى تطعيم جماعي

المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)
المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من «الخطر الوبائي» في أوروبا وأميركا

المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)
المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)

عادت منظمة الصحة العالمية لتنبّه، أمس (الثلاثاء)، إلى خطورة الوضع الوبائي في أوروبا وأميركا الشمالية، وتدعو الحكومات للتركيز على التدابير الأساسية للوقاية، واحتواء الوباء لوقف سريانه، بما يتيح لها أن ترفعها لاحقاً بأمان، من غير أن تضطر إلى العودة إلى فرضها مجدداً.
وجاء هذا التنبيه على لسان المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي أعلن أنه بدأ فترة حجر صحي ذاتي في منزله، عملاً بإجراءات بروتوكول منظمة الصحة، بعد أن تبيّن أنه خالط أحد المصابين بـ«كوفيد-19». وقال تيدروس إن الارتفاع السريع الحاد لعدد الإصابات الجديدة في أوروبا بات يشكّل خطراً داهماً على مستشفيات كثيرة، ويضع أفراد الطواقم الطبية مجدداً أمام خيارات صعبة عند تحديد الأولويات العلاجية للمرضى، داعياً إلى الاقتداء بتجارب البلدان التي نجحت في وضع الوباء تحت السيطرة، مثل نيوزيلندا ورواندا وتايلاند وكوريا الجنوبية، وإلى استخلاص العِبر من التجربتين الإيطالية والإسبانية اللتين تعرّضتا لموجة وبائية قاسية في المرحلة الأولى، ثم تمكّنتا من السيطرة عليها بنجاح، لتعودا مجدداً وتشهدا موجة وبائية ثانية كثيفة واسعة الانتشار.
وفي حين كانت تتوالى المظاهرات الاحتجاجية العنيفة ضد تدابير الإقفال ووقف الأنشطة الاقتصادية في كثير من العواصم والمدن الأوروبية، فاجأ مدير قسم الطوارئ في منظمة الصحة، مايك رايان، الجميع بتصريحات قال فيها إنه يتفهّم دوافع هذه الاحتجاجات والظروف الصعبة التي أدت إليها، وإنه لا يسعه سوى تأييد حق المتظاهرين في التعبير عن رأيهم.
وكان رايان قد أعلن منذ أيام أن المنظمة الدولية لا تنصح الدول باعتماد الإقفال التام استراتيجية أساسية أو سلاحاً أخيراً لاحتواء الوباء بسبب تبعاته الصحية والنفسية والاجتماعية على الضعفاء والفقراء، وشدّد على أهمية التدابير الوقائية الصارمة، وضرورة إنفاذها لتحاشي اللجوء إلى الإقفال الشامل.
وكانت المنظمة العالمية قد حذّرت، أمس (الثلاثاء)، في توصياتها الدورية إلى الدول الأعضاء من 5 أخطاء يؤدي الوقوع فيها إلى عدم اتخاذ التدابير المناسبة للوقاية من الوباء ومنع سريانه، وهي:
أولاً، قراءة المؤشر التكاثري للفيروس (Rt) الذي تعتمد عليه السلطات عادة لاتخاذ تدابير الإقفال. ويفيد هذه المؤشر عن متوسط عدد الأشخاص الذين ينقل المصاب إليهم فيروس كورونا، ويستند احتسابه إلى عدد كبير من الفرضيّات غير الدقيقة. وتدعو منظمة الصحة إلى تحديد مستوى خطورة الوضع الوبائي في منطقة معيّنة، للاستناد إلى نسبة المصابين من عدد السكان من خلال فحوصات عشوائية دورية. ويقول الخبراء إن هذه الفحوصات هي التي تعطي صورة دقيقة عن المشهد الوبائي، ومدى خطورته، وقد باتت اليوم في متناول جميع الدول بفضل الأنماط السريعة منها.
ثانياً، مراقبة المصابين الذين لا تظهر عليهم عوارض المرض، والذين -بعكس الاعتقاد الشائع- هم أشد خطورة من الذين يحملون العوارض، ويشكّلون الناقل الرئيسي للوباء في معظم الحالات. وتدعو المنظمة إلى التعريف على أوسع نطاق بين المواطنين بخطورة الإصابات التي لا تحمل عوارض مرضية، والتي تبيّن أن لها دوراً أساسياً في سريان الفيروس، خاصة بين التجمعات العائلية.
ثالثاً، ضرورة نشر المعلومات الكثيرة التي تتيح تكوين فكرة واضحة عن خطورة سريان الفيروس في أماكن كثيرة، مثل النوادي الرياضية والمقاهي والمطاعم ودور السينما والمسارح والمدارس، والتي تردد أوساط كثيرة أن خطورتها محدودة جداً على سريان الوباء. وتذكّر المنظمة بأن دراسات كثيرة أجريت في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة أظهرت عكس ذلك، ومن الضروري أن يكون المواطنون وأصحاب هذه المنشآت أو الذي يتولّون إدارتها على بيّنة منها.
رابعاً، تحذّر منظمة الصحة العالمية من المعلومات أو التقديرات والتوقعات التي تحملها تصريحات المسؤولين السياسيين، المركزيين والإقليميين، والتي غالباً ما لا تستند إلى القرائن والبيانات العلمية الدقيقة، وتتضارب مع المعلومات الموثّقة لدى المصادر المختصة. وتدعو المنظمة السلطات المعنية إلى حصر التصريحات التي تتناول إدارة الأزمة، وتوجيه التوصيات إلى المواطنين، بعدد محدد من المسؤولين، والتعريف بهم بوضوح بصفتهم مصادر رسميّة مخوّلة.
وخامساً، تفنيد المعلومات التي تروّجها مجموعات «المنكرين» الذين يقولون إن السواد الأعظم من ضحايا «كوفيد-19» هم من المسنّين الذين كانوا مصابين بأمراض مزمنة وخطرة، من خلال التذكير بأن أمراضهم ما كانت لتؤدي إلى الوفاة لولا إصابتهم بالفيروس، وأنهم في كل الأحوال ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية.
- الإقفال الأوروبي
وفي حين تتواصل تدابير الإقفال التام والجزئي في مختلف البلدان الأوروبية، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس: «أمامنا 4 أشهر طويلة صعبة، وما زالت نهاية النفق بعيدة». وكانت ميركل قد دعت مواطنيها إلى بذل جهود وطنية إضافية، قائلة: «إذا احتكمنا إلى المنطق، وتصرفنا بمسؤولية، سنتمكّن من الاحتفال بأعياد الميلاد مع أفراد الأسرة، وليس بصورة منفردة».
وكانت سويسرا قد بدأت، منتصف ليل الاثنين، فترة إقفال تام ثانية تمتد حتى نهاية الشهر الحالي، وقررت إقفال المقاهي والمطاعم والمتاجر، باستثناء الصيدليات ومخازن المواد الغذائية، فيما تحدثت مصادر طبية عن صعوبات بدأت تواجهها وحدات العناية الفائقة في بعض المستشفيات التي كانت تستقبل المصابين من بلدان أوروبية أخرى خلال الموجة الأولى.
وفي النمسا، دخلت قيود إغلاق جديدة حيز التنفيذ أمس، من المقرر أن تستمر حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). وقال رئيس بلدية فيينا، مايكل لودفيغ، إن المدارس ودور الحضانة ستبقى مفتوحة، لكن في العاصمة، بسبب الهجوم، سيتمكن أولياء الأمور من إبقاء أولادهم في المنزل، وعدم إرسالهم إلى المدارس. وفي اليونان، حيث فرض حظر تجول بين منتصف الليل والخامسة صباحاً منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول)، دخل إغلاق جزئي لمدة شهر حيز التنفيذ الثلاثاء في أنحاء البلاد، في محاولة للحد من ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس.
وفي إيطاليا، من المقرر الإعلان عن تفاصيل حظر التجول الليلي على مستوى البلاد الثلاثاء، إلى جانب قيود السفر إلى المناطق التي تصنف موبوءة. وفي فرنسا، تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بـ«كوفيد-19» خلال 24 ساعة عتبة 400 وفاة للمرة الأولى يوم الاثنين، مع تسجيلها 418، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للوفيات في فرنسا إلى أكثر من 37435 منذ بداية الوباء.
وتخضع البلاد لتدابير إغلاق منذ الجمعة، وهي أقل صرامة من تلك التي فرضت في الربيع، فيما عاد 12 مليون تلميذ إلى المدرسة الاثنين، بعد عطلة جميع القديسين.
- أوكرانيا
وفي أوكرانيا، قال وزير الصحة إن البلاد على أبواب كارثة إذا استمرّ المواطنون في تجاهل تدابير الوقاية والاحتواء، وذلك بعد تحطيم رقم الإصابات اليومية لليوم الرابع على التوالي. كما أعلنت المجر وبلغاريا أيضاً عن أرقام قياسية جديدة في الإصابات اليومية، فيما وجّهت الحكومة التشيكية طلباً، أمس (الثلاثاء)، إلى المفوضية الأوروبية لمساعدتها في إحالة بعض الإصابات الخطرة للعلاج في بلدان الجوار الأوروبي، بعد أن بلغت معظم مستشفياتها أقصى قدراتها الاستيعابية.
وفي حين تجاوز عدد الإصابات الإجمالية في بولندا 400 ألف، قال الناطق بلسان الحكومة الفرنسية إن السلطات تدرس العودة إلى فرض تدابير حظر التجوّل الليلي أمام تزايد حالات التمرّد، وعدم التقيّد بتدابير الإقفال العام الذي أعلنته مؤخراً. وتعاني فرنسا أيضاً من اكتظاظ في أقسام العناية الفائقة بعد التزايد الكبير في عدد الإصابات الجديدة، وارتفاع نسبة الحالات الخطرة.
- روسيا
وقال مركز «فيكتور» العلمي الحكومي الروسي لأبحاث الفيروسات والبيوتكنولوجيا إنه من المتوقع أن تبدأ عملية التطعيم الجماعي لسكان روسيا بلقاح «إيبيفاك كورونا» الذي يطوره المركز المضاد لفيروس «كورونا» عام 2021. وقال المدير العام للمركز، رينات ماكسيوتوف، في حديث لموقع إلكتروني متخصص لمتابعة شؤون الجائحة في روسيا، اليوم (الاثنين): «من المخطط له إطلاق حملة التلقيح الجماعي في عام 2021»، بحسب قناة «روسيا اليوم».
ودعت الهيئة العالمية للأطباء الحكومات إلى إعلان الطب «مهنة مخاطر»، وإعطائها الأولوية في تدابير الحماية والوقاية والتعويضات العامة، وذلك تجاوباً مع طلب تقدمت به نقابتا الأطباء الإيطالية والإسبانية اللتين تعرّض أعضاؤها لخسائر بشرية فادحة خلال المرحلة الأولى من الوباء.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.