مخاوف من تأخير صدور نتائج «الشيوخ»

الديمقراطيون واثقون من تحقيق أغلبية مريحة في «النواب»

مخاوف من تأخير صدور نتائج «الشيوخ»
TT

مخاوف من تأخير صدور نتائج «الشيوخ»

مخاوف من تأخير صدور نتائج «الشيوخ»

لا تقل الانتخابات التشريعية في الولايات المتحدة أهمية عن الانتخابات الرئاسية، فنتيجتها تحدد معالم السياسة وتوجهاتها، وترسم نوع العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وفي ظل أجواء الترقب وترجيح البعض بأن نتيجة الانتخابات الرئاسية لن تصدر ليلة الانتخابات، تتجه الأنظار إلى مجلس الشيوخ الأميركي، معقل الجمهوريين الحالي، حيث ينازع الحزب للحفاظ على أغلبيته هناك.
- «صراع السكاكين»
وفيما تشير كل الترجيحات إلى أن الديمقراطيين سينتزعون الأغلبية في المجلس، يبدو أن مصير هذه السباقات التشريعية سيكون مشابهاً لمصير الانتخابات الرئاسية. إذ قد تؤدي النتائج المتقاربة بين المرشحين في ولايات حاسمة إلى تأخير في إعلان النتائج، الأمر الذي سيؤخر بالتالي من حسم الصراع بين الحزبين لانتزاع الأغلبية. عامل آخر قد يؤخر الإعلان عن النتائج هو عامل التصويت عبر البريد والتصويت الغيابي، ويتخوف المشرعون من أن تؤدي هذه العوامل إلى تأخير في حسم النتيجة لأسابيع أو حتى لأشهر في بعض الولايات الحاسمة.
ويقول السيناتور الجمهوري البارز جون ثون: «هناك بعض السباقات التي سيكون الفارق فيها ضئيلاً، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة فرز الأصوات أو تأخير في الفرز». ويخشى الجمهوريون من نتيجة هذه الانتخابات، فالكفة تميل لصالح الحزب المنافس، وذلك لأن المقاعد التي يحاول الجمهوريون الحفاظ عليها أكثر من مقاعد الديمقراطيين لهذا العام. إذ يخوض 23 جمهورياً سباقات للحفاظ على مقاعدهم، مقابل 12 ديمقراطياً فقط. وهذا بحد ذاته نقطة ضعف بحق الحزب الجمهوري. وبحسب آخر الاستطلاعات، هناك احتمال أن يخسر الجمهوريون نحو 7 مقاعد لصالح الديمقراطيين، فيما أن هؤلاء لا يخشون خسارة سوى مقعد واحد فقط في ولاية ألاباما.
وبما أن الديمقراطيين بحاجة للفوز بثلاثة مقاعد إلى 4 لانتزاع الأغلبية، فقد يؤدي التقارب في النتائج إلى تعزيز احتمال التأخير. وقد رجح زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل الذي يخوض بدوره سباقاً للحفاظ على مقعده في ولاية كنتاكي، أن تكون ليلة فرز النتائج الثلاثاء طويلة للغاية أو أن يستمر الفرز لأيام من بعد يوم الانتخابات. وقال مكونيل إن حظوظ الجمهوريين بالاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ هي خمسين في المائة، متحدثاً بنوع من التشاؤم عن السباقات: «لدينا الكثير من السباقات المتقاربة والصعبة، أصفها بأنها كصراع بالسكاكين في أروقة ضيقة. وهذا ينطبق على 6 أو 8 ولايات».
ويرجح موقع (538) أن يفوز الديمقراطيون بـ52 مقعداً في المجلس، أي بالأغلبية البسيطة، فيما يقول تقرير «كوك» السياسي إن الديمقراطيين سيفوزون بمقعد واحد على الأقل وصولاً إلى 7 مقاعد. وفي حال تعادل النتيجة بين الحزبين، سيكون صوت نائب الرئيس الأميركي هو الصوت الفاصل، بصفته رئيساً لمجلس الشيوخ. ما يعني أن نتيجة السباق الرئاسي قد تؤثر على موازين القوى في المجلس في حال التعادل.
إذن، فإن موعد الإعلان عن النتيجة سيعتمد على مدى تقارب الأصوات وعدد المقاعد التي سترجح السباق لصالح حزب معين ضد الآخر. ويجمع المحللون الديمقراطيون والجمهوريون على أن النتيجة لن تصدر ليلة الثلاثاء في غالبية الولايات المتأرجحة، ما عدا ولايتين هما أيوا وكارولاينا الشمالية اللتين أعلنتا أنهما لا يتوقعان تأخيراً في إعلان النتائج. إضافة إلى موضوع الإقبال الكبير على التصويت عبر البريد، الذي سيضع عقبات في فرز الأصوات أمام بعض الولايات، تقضي قوانين ولايات أخرى بأن يحصل المرشح على خمسين في المائة على الأقل من الأصوات لحسم الفوز، وإلا فعلى المرشحين خوض السباق مجدداً. وهذا ينطبق مثلاً على ولاية جورجيا، حيث يتواجه الجمهوري دايفيد بردو بالديمقراطي جون أوسوف.
غالبية ديمقراطية في «النواب»
لم يعد النقاش الدائر حالياً يتمحور حول احتمال خسارة الديمقراطيين للأغلبية في المجلس، بل إن النتيجة شبه محسومة لصالح الديمقراطيين بالاحتفاظ بهذه الأغلبية. ليصبح الجدل مقتصراً على عدد المقاعد الجديدة التي سينتزعها الديمقراطيون من الجمهوريين في المجلس المؤلف من 435 مقعداً، منهم 232 للديمقراطيين و197 للجمهوريين. وفيما لا ينكر هؤلاء واقع الخسارة، فإنهم أعربوا عن أملهم أن تقتصر خسارتهم للمقاعد على رقم فردي وليس على زوجي، على حد تعبيرهم. يشار إلى أن كل أعضاء مجلس النواب (435) سيعاد انتخابهم في هذه الدورة الانتخابية.
وثمة عدد لا بأس به من المرشحين في انتخابات مجلس النواب من أصول عربية. وبين هؤلاء داريل عيسى وعمار كامبا - نجار، وهما المرشحان من أصول عربية ويتسابقان على المقعد نفسه لمجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا.
داريل عيسى هو نائب جمهوري سابق من أصول لبنانية، وحليف شرس لترمب، ترك منصبه في الكونغرس بعد 18 عاماً أملاً بالحصول على مقعد في إدارة ترمب، لكن هذا لم يحصل، ما دفعه نحو الترشح مجدداً. ويواجه عيسى البالغ من العمر 66 عاماً منافسة شرسة من قبل عمار نجار، الديمقراطي ذي الواحد وثلاثين عاماً والمولود لأب فلسطيني وأم مكسيكية.
كما برزت رشيدة طليب بين الأسماء العربية في مجلس النواب، وهي نائبة ديمقراطية عن ولاية ميشيغان. تعدّ طليب أول أميركية من أصول فلسطينية تصل إلى الكونغرس الأميركي، كما أنها واحدة من مسلمتين في مجلس النواب. أما النائبة المسلمة الثانية فهي إلهان عمر، نائبة ديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، وأول أميركية من أصول صومالية تصل إلى الكونغرس. إلى ذلك، تشمل لائحة المرشحين من أصول عربية عدداً من النواب ذوي الأصول اللبنانية، وهم الجمهوري عن ولاية إلينوي دارين لحود، نجل وزير المواصلات السابق راي لحود. والديمقراطية عن ولاية فلوريدا دونا شلالا، التي خدمت كوزيرة للصحة في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. والديمقراطي تشارلي كريست، وهو كان في الحزب الجمهوري سابقاً عندما خدم كحاكم لولاية فلوريدا. والجمهوري رالف إبراهام عن ولاية لويزيانا.
- ولايات حاسمة في انتخابات «الشيوخ»
> مع احتدام السباق في مجلس الشيوخ، يتخوف الحزب الجمهوري من خسارة المقاعد التالية:
1 - كولورادو: السيناتور الجمهوري الحالي كوري غاردنر ينافس الديمقراطي جون هيكنلوبر
2 - أريزونا: السيناتورة الجمهورية مارثا ماكسالي تنافس الديمقراطي مارك كيلي
3 - ماين: السيناتور الجمهورية سوزان كولينز تنافس الديمقراطية سارة غيديون
4 - نورث كارولاينا: السيناتور الجمهوري توم تيليس ينافس الديمقراطي كال كانينغهام
5 - جورجيا: السيناتور الجمهوري دايفيد بردو ينافس الديمقراطي جون أوسوف
6 - أيوا: السيناتورة الجمهورية جوني إرنست تنافس الديمقراطية تيريزا غرينفيلد
7 - مونتانا: السيناتور الجمهوري ستيف داينز ينافس الديمقراطي ستيف بولوك



أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.