رفع البيان الختامي لـ{مجموعة الفكر} إلى الرئاسة السعودية لـ{العشرين}

فنانون عبروا بـ11 قطعة فنية في ملصق واحد عن جهود فرق العمل خلال عام

نيابة عن خادم الحرمين تسلم وزير الخارجية السعودي أمس البيان الختامي لتوصيات {مجموعة الفكر 20} (الشرق الأوسط)
نيابة عن خادم الحرمين تسلم وزير الخارجية السعودي أمس البيان الختامي لتوصيات {مجموعة الفكر 20} (الشرق الأوسط)
TT

رفع البيان الختامي لـ{مجموعة الفكر} إلى الرئاسة السعودية لـ{العشرين}

نيابة عن خادم الحرمين تسلم وزير الخارجية السعودي أمس البيان الختامي لتوصيات {مجموعة الفكر 20} (الشرق الأوسط)
نيابة عن خادم الحرمين تسلم وزير الخارجية السعودي أمس البيان الختامي لتوصيات {مجموعة الفكر 20} (الشرق الأوسط)

بعد رحلة عمل امتدت لعام، اختتمت «مجموعة الفكر 20» السعودية أعمالها أمس، مصدرة بيانها الختامي المتضمن 32 توصية صدرتها من فرق عملها البالغ عددها 11 فريقاً إلى رئاسة مجموعة العشرين التي تقودها السعودية لاتخاذ قرارات نافذة بشأنها لحل مشكلات العالم الحالية، سواء التي أفرزتها الجائحة أو تلك التي سبقتها ذات الصلة بالمناخ والبيئة والاقتصاد الكربوني.
واستطاع عدد من الفنانين السعوديين تجسيد تلك الجهود، والتعبير عنها من خلال 11 قطعة فنية، مجملة جميعها في ملصق فني واحد، تم الكشف عنها أمس، في وقت شدد فيه البيان الختامي الصادر أمس على أن أزمة جائحة كورونا أفرزت أزمات تحتم اتخاذ إجراءات متعددة الأطراف لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، في ظل تحذيرات من أن تحدث كورونا انقساماً اجتماعياً واقتصادياً في أرجاء العالم كافة ما لم تتكاتف الدول للحد من آثارها السلبية.. وإلى تفاصيل التوصيات المعلنة أمس:

توصيات سياسية
لمواجهة التحديات الماثلة أيضاً، دعت مجموعة الفكر العشرين إلى بذل مزيد من جهود التعاون والتنسيق لضمان تقليل الجوانب الظنية التي صاحبت الأزمات الصحية، بالتأكيد على أهمية الصحة، بصفتها منفعة عامة عالمية، من خلال تعزيز المرونة والتأهب على الصعيد العالمي، وتصنيف التمويل المخصص للصحة على أنه استثمار وعامل أساسي لتحقيق النمو الاقتصادي العالمي طويل الأجل، وأنها فرصة لتحويل استثمارات النظام الصحي إلى نهج يكون محوره الشعوب، وتوفير الخدمات الصحية للجميع، بصفتها حقاً جوهرياً من حقوق الإنسان.
وركزت التوصيات المرفوعة على تغطية الرعاية الصحية الشاملة على مستوى العالم، في ظل موافقة الأمم المتحدة على أن تتوفر بحلول 2030، مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويشمل ذلك الحماية من المخاطر المالية، والحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية ذات الجودة العالية، والحصول على الأدوية واللقاحات الأساسية الآمنة عالية الجودة بأسعار معقولة للجميع، وتحسين ظروف العالمين في مجال الصحة، وضمان شمولية التعليم والرعاية والتنمية في مرحلة الطفولة المبكرة، وجعلها في الاستراتيجيات الوطنية لتحقيق أهداف الاستدامة طويلة الأجل.

شبكات الأمان
ودعت التوصيات إلى إنشاء فرق عمل تعاونية مخصصة لتعزيز شبكات الأمان الاقتصادي في أثناء وقوع الأزمات الصحية، والتركيز على جهود التشخيص للتصدي للجوائح مستقبلاً، وتعزيز التضامن العالمي والتعددية لمكافحة جائحة كورونا والصدمات المستقبلية، وضمان تنسيق الدول لسياساتها المالية والنقدية لمكافحة الجائحة، وتنظيم العمل المشترك لدعم الدول ذات الدخل المحدود، من خلال توفير السيولة السريعة، والتخفيف الشامل من عبء الديون.
وشددت على إصلاح شبكة الأمان المالي العالمي، وتوسيع نطاقها لزيادة المرونة تجاه الصدمات، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وإجراء إصلاحات داخلية لضمان استدامة وشرعية النظم متعددة الأطراف القائمة على القواعد، وتحسين التعاون متعدد الأطراف بين أعضاء مجموعة العشرين والدول غير الأعضاء على حد سواء، وإصلاح الحوكمة، وتحسين المهام الرئيسية لمنظمة التجارة العالمية.

أصحاب المصلحة
وطالبت التوصيات بتوسيع نطاق مشاركة أصحاب المصلحة متعددي الأطراف في مجموعة العشرين لمواجهة تحديات السياسات الحالية التي تؤثر في الاقتصاد العالمي، مثل الصحة العامة وتغير المناخ والصراعات العالمية، وتعزيز أطر العمل المبتكرة المساعدة على سد فجوة الاستثمار من أجل بنية تحتية مستدامة مرنة، مع إعادة تصميم النظام المالي لدعم أهداف التنمية المستدامة وتعظيم أثرها، بجانب توسيع نطاق التعاون بين دول الشرق الأوسط وأفريقيا ومجموعة دول العشرين، من خلال تحسين التجارة وإعادة هيكلة سلاسل القيمة العالمية لتعزيز الإنتاج التنافسي، والتنويع والتحول الاقتصادي.

احتياجات الشباب
وأكد البيان ضرورة زيادة التمويل لإيجاد حلول تعليمية مبتكرة تلبي احتياجات شباب اليوم، مع تهيئة الظروف الملائمة لمنع حدوث خسائر في التعليم في المستقبل، وتنسيق السياسات الحكومية للحد من التأثير الاقتصادي للجائحة، وتكييف الجهود الدولية الرامية لدعم الدول الأكثر ضعفاً والسكان المعرضين للخطر، ووضع سياسات تعمل على حماية الصحة البدنية والرفاهية الاقتصادية للعمال المهاجرين، وإعدادهم لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
ونادى البيان الختامي للتوصيات بتبني التقنيات والنهج الجديدة المبتكرة لدعم الحصول على فرص تعلم متساوية، وتلبية متطلبات أسواق العمل التنافسية، وتشجيع الحوكمة المحلية النوعية من خلال «اللامركزية الذكية» التي ستحسن من المشاركة المجتمعية خلال إعادة تشكيل السياسة الحضرية، واعتماد نهج شامل لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بما فيها دمج القيم والمبادئ الاجتماعية المشتركة القائمة على أساس المعتقدات، واعتماد استخدام أدوات القياس وتعزيزها، التي توفر أساس نظري وتجريبي جديد لتقييم الرفاه، بعيداً عن الناتج المحلي الإجمالي والمؤشرات الاقتصادية الأخرى.

تدابير التخفيف
وطالب البيان الختامي باتخاذ تدابير للتخفيف من الآثار السلبية للتحول الديموغرافي، والعمل من أجل الإصلاح الضريبي المنسق، واستخدام نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وتعزيز التعاون لحماية المناخ وحماية التنوع البيولوجي والحفاظ عليه واستعادته، وتعزيز التدابير التي تدعم التقنية والابتكار من أجل توفير سوق غذاء عالمية تتمتع بالاستدامة والاستقرار، مع الحفاظ على أمن الطاقة واستقرار السوق من أجل مستقبل مزدهر، وكذلك التغلب على تجزئة السياسات، وتعزيز الابتكار من أجل رابطة مياه وطاقة وغذاء مستدامة، ودعم صياغة القواعد والمعايير لمواجهة التحديات الجديدة التي تؤثر في الاقتصاد العالمي، مثل الذكاء الصناعي والفضاء الإلكتروني.
وشدد البيان على تعزيز التدفقات الاستثمارية عبر الحدود، وإرساء إطار عمل رقابي لجني ثمار التجارة الرقمية، ووضع جدول أعمال شامل لزيادة مرونة النظام المالي في أثناء دمج الأموال الرقمية والأدوات المالية، ورفع الوعي بالثقافة المالية الرقمية لتصل إلى الفئات المحرومة، مع ضمان نظام إلكتروني سليم آمن يحمي استقلالية المواطنين، وبالأخص الأطفال والشباب.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.